أطفال داعش جيل جديد من القنابل الموقوتة

07/09/2016 - 12:16:39

تقرير: نهال الشريف

أبو براء التونسي، أبو إسحق المصرى ، أبوعبدالله البريطانى وأبو فؤاد الكردى ، ويوسف الأوزبكى خمسة أطفال من أشبال تنظيم داعش الإرهابى كانوا مثار الحديث منذ أواخر شهر أغسطس الماضى بعد ظهورهم فى مقاطع مصورة أثناء تنفيذهم لعملية إعدام لخمسة رجال ممن ينتمون لعناصر المعارضة المسلحة السورية والجيش السورى والقوات الكردية. «توبوا أيها المرتدون، توبوا قبل أن نقدر عليكم، سنقطف رؤوسكم ونطهر الأرض من رجزكم» . هذا هو نص الرسالة التى قرأها الأطفال قبل تنفيذ الإعدام . من جديد ينفتح الحديث المؤلم عن اغتيال البراءة وقتل الطفولة على أيدى تنظيم داعش الذى يتبع خطة مدروسة لإعداد جيل جديد من الإرهابيين يضمن استمرار عمل التنظيم الإرهابى لسنوات فى فى المستقبل ويبث سمومه فى أنحاء العالم بعد أن يكبر هؤلاء الأطفال - أبناء المقاتلين الأجانب - ويعودون لديارهم وقد تحولوا إلى قنابل موقوتة تنذر بنشر الخراب والدمار والأفكار الملعونة. ويكفى أن نشير إلى تقديرات بعض المؤسسات المتخصصة فى دراسة المنظمات الإرهابية التى تقدر عدد النساء الحوامل من رجال ينتمون لداعش بـ ٣١ ألف امرأة وعلى سبيل المثال يوجد ٥٠ طفلاً بريطانىاً يعيشون فى دولة الخلافة المزعومة . كما أن ٤٠٪ من عدد الأجانب الهولنديين الذين التحقوا بصفوف داعش كانوا من النساء .


فى شريط الفيديو الذى أثار المخاوف والقلق مؤخرا ظهر الطفل «جوجو» أبو عبدالله ابن الجهادية البريطانية سالى جونز الذى شارك فى عملية الإعدام وقد ذكرت جريدة ديلى ميرور البريطانية أن سالى جونز هى إحدى أبرز المطلوبين وتأتى فى موقع يتقدم فى قائمة تضم ٢٠ اسما للجهاديين الأكثر خطورة والذين تستهدفهم القوات الخاصة البريطانية العاملة فى سوريا. كما أن الأمم المتحدة تصنف سالى جونز كأحد عناصر المنظمة الإرهابية داعش .


وتؤكد مصادر بالشرطة العراقية أن ٥٠٠ طفل جرى اختطافهم على يد داعش فى الأسابيع القليلة الماضية وتتوقع هذه المصادر أن يتم غسل أدمغة هؤلاء الأطفال وتحويلهم إلى قنابل موقوتة وعناصر انتحارية فى خدمة أغراض داعش الإرهابية. وقد عرف عن التنظيم استغلاله للأطفال لشن هجمات إرهابية وعمليات انتحارية وعمليات إعدام لبث الرعب فى النفوس فى العراق وسوريا. من بين المختطفين ٤٠٠ طفل من الأنبار والمناطق المحيطة بها ومائة طفل من الديالة. كما كشفت تقارير منشورة الشهر الماضى أن داعش تقوم بإجبار الأطفال المختطفين من أبناء الأقلية اليزيدية بالعراق على القتال أو تنفيذ عمليات انتحارية . ويتم إجبار الأطفال على الالتحاق بمعسكرات التدريب القتالية فى الرقة فى سوريا وتل عفر فى العراق.


ويفتخر التنظيم المنتسب زوراً وظلماً للإسلام بأفعاله وأطفاله ونشر على مدار الشهور الماضية شرائط مصورة تقشعر لها الأبدان. فقد نقلت محطة NBC عن أحد المسئولين العراقيين أن داعش تدرب الأطفال على عمليات الإعدام بقطع الرأس باستخدام الدمى ثم تجعلهم يشاهدون عمليات إعدام حقيقية قبل أن يقوموا بذلك بأيديهم لنزع الخوف والرحمة من القلوب الصغيرة


الجيل الثانى


تؤكد وحدات إنفاذ القانون الأوربية - «يوربول» - أن الأطفال الذين تربوا ونشأوا فى كنف داعش يشكلون خطراً كبيراً ومن المعتقد والمقلق فى آن واحد . أن هؤلاء الأطفال يجرى إعدادهم لتشكيل جيل جديد من الإرهابيين لدى عودتهم إلى مواطنهم الأصلية أو مواطن آبائهم وأنهم سيعملون على نشر الإرهاب فى دول الاتحاد الأوربى عن طريق تمويل وتسهيل الأنشطة الإرهابية وتجنيد عناصر جديدة والأخطر أنهم سيكونون بمثابة قدوة أمام الجهادين المحتملين فى المستقبل .


وتؤكد نيكيتا مالك إحدى كبار الباحثين فى مؤسسة كويليام المتخصصة فى أبحاث الإرهاب أن الحكومات ليس لديها استراتيجية شاملة لإعادة تأهيل وتعليم أبناء المقاتلين الأجانب حال عودتهم إلى ديارهم وأوطانهم بأعداد كبيرة . وترى أن هؤلاء الأطفال يشكلون خطراً حالياً ومستقبلياً أيضا . فأساليب تنشئتهم وتعليمهم تزرع بداخلهم كراهية الغرب وتكفر الآخر ولن يكون أمام هؤلاء الأطفال سوى هذه الأفكار .


الخطر لا يقع فقط على الدول التى سيعود إليها الأطفال ولكن يمس الأطفال أنفسهم فقد لقى ٨٩ طفلا حتفهم فى عام واحد فى العراق وسوريا بسبب مشاركتهم فى أعمال القتال فى صفوف داعش وذلك حسب احصائية لمركز مكافحة الإرهاب التابع للأكاديمية العسكرية الأمريكية وست بونيت. وقد جرى استغلال بعض هؤلاء الأطفال لقيادة السيارات المفخخة أو تنفيذ عمليات انتحارية .


الآباء من المقاتلين الأجانب لدى عودتهم لأوطانهم فراراً من فظائع داعش يؤكدون أن الأطفال دون سن الثامنة عشرة وربما تحت العاشرة أيضاً يرتدون ملابس عسكرية ويتلقون تدريبات على فنون القتال وإعداد القنابل والمتفجرات . أما الواجب المنزلى فهو عبارة عن إعطائهم دمية قوقازية الملامح ترتدى الملابس برتقالية اللون - لون زى الإْعدام - للتدريب على قطع رأس الدمية . هذا فيما يخص الذكور أما الإناث فلا يسمح لهن بالقتال ولكن يتلقين التدريب على الطهى والأعمال المنزلية - وعلى النساء إعداد الأبناء وتربيتهم وفقاً لأيديولوجية داعش ويجرى تهيئة الفتيات لتقبل فكرة موت أزواجهن أو أبنائهن كشهداء فى المستقبل. وتجد النساء صعوبة كبيرة فى الفرار من قبضة داعش ومن تفقد زوجها فى القتال يتم تزويجها من جديد لتنجب المزيد من الأطفال .


صحيفة الاندبندنت البريطانية نقلت عن أحد المحامين العراقيين الذى منح نفسه اسماً مستعاراً خوفاً من بطش داعش قوله إن فى مدينة الموصل الواقعة تحت سيطرة داعش يجرى عزل الأطفال عن أسرهم وعائلاتهم ويتم إرسالهم إلى معسكرات معزولة بعيدة ويطلق على هذه المعسكرات أسماء توحى بأنها مدارس دينية خاصة. وهناك يتم أعداد الأطفال على ثلاثة مستويات. الأول هو الإعداد الدينى وزرع الأيديولوجية الجهادية فى عقول الأطفال ويجرى غسيل أدمغة الأطفال وبث روح الكراهية فى قلوبهم وإعدادهم نفسياً للعمليات الانتحارية واستخدام السلاح. والمستوى الثانى هو التدريب العملى حيث يتلقى الأطفال تدريبات بدنية شاقة وحمل السلاح فعلياً والمستوى الثالث هو المستوى النفسى حيث يقتاد الأطفال إلى الساحات والميادين العامة للمشاركة فى عمليات الإعدام ذبحاً أو رمياً بالرصاص. كما يتم وضع الأطفال فى مقدمة صفوف رجال الحسبة - الشرطة الشرعية - وكذلك فى الصفوف الأولى فى الصلاة فى المساجد لتنمية روح القيادة فيهم وإشعارهم بالتفوق على سائر البشر ويؤكد نفس المحامى أنه توجد أوامر صارمة فى التنظيم لأتباع داعش لإظهار الاحترام الكبير للأطفال لتربيتهم على القيادة المستقبلية .


ويؤكد أحد السكان السابقين للموصل أن داعش لدى احتلالها للمدينة اقتحمت ملاجئ الأيتام واختطفت الأطفال وأرسلتهم لمعسكراتها .


الانكشارية على طريقة داعش


ربما ترجع فكرة عزل الأطفال عن أسرهم وأحبائهم للامبراطورية العثمانية القديمة . حيث كانت معسكرات تدريب جنود الانكشارية . وظهرت فكرة وحدات الصفوة العسكرية فى أواخر القرن الرابع عشر وكان جند الانكشارية فى الأصل من أبناء المسيحيين المختطفين فى الدول الواقعة تحت سيطرة الامبراطورية العثمانية وأجبروا على اعتناق الإسلام . برغم إلغاء هذه الطريقة فيما بعد إلا أن الانكشارية ظلوا بعيدا عن أسرهم وعائلاتهم ويبقى ولاؤهم الدائم والوحيد للدولة .


وإذا كان ما يفعله تنظيم داعش الإرهابى أمراً محزناً ومؤلماً ومخيفاً بالنسبة للأطفال إلا أنه من الواضح أن الأطفال سيكونون ضحايا فى كل الأحوال فى مناطق القتال بالعراق وسوريا. فقد حذرت منظمة هيومان رايتش ووتش من أن الميليشيات العراقية فى إطار عملية الاستعداد لتحرير الموصل بدأت فى تجنيد الأطفال وذكر تقرير للمنظمة أن الميليشيات السنية التى تحظى بدعم الحكومة العراقية تجند أطفالاً دون سن الثامنة عشرة من أحد معسكرات النازحين بالعراق. وأن هؤلاء المجندين الصغار تم ترحيلهم إلى منطقة قريبة فى المواصل. وأضاف التقرير أن كافة الأطراف فى العراق من السنة والشيعة وداعش يقومون بتجنيد الأطفال للمشاركة فى أعمال قتالية .


ومع استبعاد الميليشيات الشيعية من المشاركة فى عملية تحرير الموصل تلجأ الميليشيات السنية العراقية لتجنيد الأطفال لزيادة عدد مقاتليها لمواجهة داعش على أرض الموصل التى يجرى الإعداد لتحريرها من قبضة التنظيم الإرهابى قبل نهاية عام ٢٠١٦ .