مؤتمر السلام فى بورما محاولة لإنهاء عذاب المسلمين

07/09/2016 - 12:13:47

تقرير: أمانى عاطف

بعد ٧٠ عاما من العنف والحرب عقدت ميانمار مؤتمرا للسلام” بانغلونغ للقرن الـ ٢١» في القصر الرئاسي «ناي باي تاو»شارك فيه ممثلون عن الجيش وجميع الفصائل العرقية التي تقاتل من أجل حكم ذاتى أكبر، هدف المؤتمر تمثل في إنهاء عقود من التمرد الانفصالى الذى أودى بحياة الآلاف والتخفيف من حدة التوتر بين أكثر من ١٣٥ مجموعة عرقية ولإحياء الحياة الاقتصادية فى البلاد.


وعدت» اونغ سان سو كي» رئيسة الدولة ووزيرة خارجيتها والحائزة على نوبل عند وصولها للحكم منذ ٦ أشهر بتحويل بورما إلى دولة فيدرالية بعد توقيع السلام مع حركات التمرد الاثنية، ولكنها لم توضح معالم هذا الإصلاح الذي تفكر به، بدأت المحادثات في ٣١ أغسطس واستمرت لمدة خمسة أيام فى محاولة لإنهاء عقود من المواجهات مع الأقليات العرقية التى تطالب بحكم ذاتي أكبر، ومن بينها الجماعات المسلحة القوية فى الأقاليم المتاخمة للصين وكذلك حل مشكلة الروهينجا المسلمين من جذورها.حضر مؤتمر السلام «بان كي مون» الأمين العام للأمم المتحدة، وأشاد به واصفا إياه بأنه «خطوة أولى واعدة» نحو تعزيز المصالحة الوطنية في البلاد.وقالت «سوكي»(هذه فرصة فريدة بالنسبة لنا لإنجاز مهمة كبيرة من شأنها أن تكون فارقة طوال تاريخنا، فلنغتنم هذه الفرصة الرائعة لخلق مستقبل مشرق).


يُعتبر مؤتمر السلام أهم مؤتمر تشهده البلاد بعد ذلك الذي عُقد في فبراير من العام ١٩٤٧ وفي أعقابه أبصرت ميانمار النور. حيث قام الجنرال «سان سوكي « والد الرئيسة الحالية بالمفاوضات التي أدت إلى تشكيل اتحاد بورما بعد استقلال البلاد من المملكة المتحدة واغتيل بعدها على يد منافسيه في نفس العام، وهذا الحدث هو خطوة لتتويج جهود «سوكى» ، حيث اعتبر المؤتمر كخطوة من الإدارة الجديدة للبلاد نحو النمو الاقتصادى فهو يمهد الطريق امام الدول الأجنبية لجلب مليارات الدولارات والمساعدات إلى مناطق الصراع وتوفير الخدمات الأساسية التى تحتاجها فى العديد من المجالات، حيث يعانى كثير من الناس فى مناطق الصراع من فقر وخوف دائم.


يري المحللون أنه بالرغم من بداية المؤتمر الإيجابية، إلا أن من المرجح أن يكون المؤتمر شرفيا إلى حد كبير لعدة أسباب أهمها المناقشات على القضايا محل النزاع والخلاف كما حدث فى العديد من المرات السابقة عندما التقت «سو كي» بقادة الجماعات العرقية قبل بضعة أشهر، وكذلك انعدام الثقة بين الجماعات العرقية والجيش، حيث تركت الحرب إرثا وحشيا عن ممارسات الجيش فى قمع العديد من الأقليات وسيطرته على الحكومه والاقتصاد. ورفض عدة جماعات مسلحة نزع السلاح كما طالب الجيش. ومن ناحيه أخري يخشى كثيرون من أن يتراجع جيش الـ»تاتمادوا»وهو الاسم الذى يطلق على جيش ميانمار، عن الاتفاق إذا وجد أن هذا الاتفاق يضر مصالحهم.


والمعروف أن الحكومة الميانمارية السابقة كانت قد وقعت في ١٥ أكتوبر ٢٠١٥، اتفاقًا لوقف إطلاق النار مع ٨ تنظيمات مسلحة عرقية صغيرة، من أجل وقف القتال. وتمثل التنظيمات التي وقعت الاتفاقية، حوالي ١٦ ألف مقاتل، فيما ينخرط فى التنظيمات الأخرى التي رفضت التوقيع حوالي ٤٨ ألف مقاتل. وتقاتل التنظيمات المسلحة العرقية في ميانمار ضد الجيش منذ إعلان استقلال البلاد عن بريطانيا في ١٩٤٨.
ومن جانبها حرصت الصين على الاستمرار فى لعب دور فعال لدفع المحادثات نحو الأمام والعمل جنبا إلى جنب مع ميانمار لدعم السلام والاستقرار في المنطقة الحدودية المشتركة


والتى ستدفعها إلى إقامة عدة مشاريع للطاقة والبنية التحتية. كما أطلق تجمع الديانات في ميانمار نداءً من أجل الأطفال بغية التوصل إلى اتفاق يصب في مصلحة البلد الآسيوي لاسيما الأطفال الذين يعانون أكثر من سواهم جراء الحرب. وحث الشخصيات التي شاركت في المؤتمر على العمل من أجل هدفين اثنين هما وضع حد للصراع المسلح، ثم الحفاظ على حقوق الأطفال وتلبية احتياجاتهم.


من جانب آخر وبعد تجاهل طويل استمر مئات السنين، أخيرًا اعترف العالم ومنظمات حقوق الإنسان بالانتهاكات الخطيرة في ميانمار ضد الروهينجا المسلمين على أيدى جماعات بوذية متطرفة، تحت سمع وبصر الحكومة. وجاء ذلك فى حديث «بان كى مون» عن الروهينجا قائلا إن العالم فى قلق بالغ إزاء عشرات الآلاف من اللاجئين الروهينجا الذين يعيشون منذ أكثر من أربع سنوات في مخيمات في ولاية راخين الشمالية بعد أن فروا من العنف من الأغلبية البوذية . وقال « إنهم يستحقون الأمل «.وأضاف «جميع الناس في ميانمار يجب أن تتمتع بنفس الوضع القانوني والمواطنة للجميع.»وقد طلبت «سو كي»من الدبلوماسيين والقادة الأجانب عدم استخدام مصطلح «روهينجا»لأنها مثيرة للتوتر في ميانمار وتم حظر استخدامها دون تردد خلال المؤتمر وقالت الحكومة يمكن استخدام مصطلح «المسلمون في ولاية راخين» بدلا منها.


ويجب على العالم ألا ينسى الوضع السيئ الذى يعانيه مسلمو «ميانمار» ، بالرغم من قرار وقف إطلاق النار إلا أن أكثر من ١٠٠ ألف شخص في ولايتي “كاشين” و”شان الشمالية” هُجِّروا منها . وقتل أكثر من ١٠٠ ألف من الروهينجا الذين يعيشون في مخيمات غير صحية منذ فروا من منازلهم في ولاية راخين ابتداءً من عام ٢٠١٢.ولا يزال المسلمون في هذه المخيمات عاجزين عن التحرك بحرية، ويُحْرَمون حتى من حق الوصول إلى المستشفيات المحلية.في بورما «ميانمار» عدد السُّكان يزيد عن (٥٥) مليون نسمة، ونسبة المسلمين لا تقل عن ١٥٪ من مجموع السُّكان.فالمسلمون هم أقلية أمام الأغلبية البوذية.وكان  مسلمو بورما ضحايا لمختلف الأنظمة، فمنهم لا حقَّ لهم في الحياة هناك ويعيشون دوما رهن العزلة أوِ التهجير.


 



آخر الأخبار