حول التعليم والثقافة.. مصر وإفريقيا

07/09/2016 - 12:02:33

د السيد فليفل الاستاذ بمعهد البحوث والدراسات الأفريقية وعضو مجلس النواب

على مدار تاريخها كانت مصر تمتلك مركزية ثقافية ظاهرت مركزيتها النيلية السياسية والاقتصادية، بحيث تواصلت مع جوارها إلى الشرق فى الشام وإلى الغرب فى المغرب وإلى الجنوب النيلى والبحر الأحمر والجنوب الممتد على ساحل البحر الأحمر وما وراءه. وقد ظهر هذا ظهورا بازغا فى مصر القديمة بانتشار آثارها وأهراماتها وتراثها، كما ظهر فى العصر الإسلامى عبر المركزية التى جسدها الأزهر الشريف بأروقته المتعددة. وفى العصر الحديث فإن الزعيم الخالد جمال عبد الناصر واصل هذا الأداء الثقافى والحضارى المتميز عندما أسهمت مصر عبر جامعة القاهرة فرع الخرطوم وعبر جامعة بيروت العربية وعبر فتح التعليم المصرى العام والجامعى أمام الدارسين من كافة البلاد العربية والإفريقية، ولم تكتف مصر بهذا إنما كان لها وفودها العلمية والتعليمية والثقافية والفنية والتى جسدت ما عرف باسم «القوة الناعمة» للدولة المصرية.


واليوم نقف على أعتاب مرحلة جديدة كل الجدة، ذلك أن الاتحاد الإفريقى الذى يمتلك رؤية شاملة للنظر إلى القارة عبر نصف قرن بدأها فى عام ٢٠١٣ ويفترض أنها عند ٢٠٦٣ ستصنع عالما إفريقيا قادرا ومقتدرا ممسكا بأهداب العصر يومئذ ويملك ناصية تكنولوجيا إفريقية ملائمة وقادر على صياغة أنماط من التعليم والثقافة تدعم وجوده ووحدته وكرامة أبنائه.


ميثاق النهضة الثقافية الإفريقية


فى الأسبوع الأول من أغسطس ٢٠١٦ انشغلت جلسات البرلمان الإفريقى بقضايا عدة اخترنا أن نركز منها على ما يخص التعليم والتكنولوجيا، وقد شهدت جلسات اللجان المختلفة حوارا بهذا الشأن وبصفة خاصة لجنة التعليم والثقافة والسياحة والموارد البشرية وأيضا لجنة المرأة ولجان النقل والتكنولوجيا وغيرها، فضلا عن الجلسات العامة للبرلمان. ومن الواضح أن هنالك من البرامج الإفريقية ما وضع فى مراحل سابقة ويبدو الاتحاد الإفريقى مصرا على إنفاذها، كما يبدو البرلمان الإفريقى ضاغطا من أجل إنجاحها. وفى هذا الصدد فلنا أن نتساءل عن موقف المركزية الثقافية المصرية آنفة الذكر: ماذا هى صانعة مع مخططات التعليم والثقافة التى يديرها الاتحاد الإفريقي؟ هل نظل على خلفية التعالى التى أوردتنا موارد الخسران، أم نترقب فرصا للاشتباك الإيجابى المؤقت كلما كانت لنا مصلحة، أم ننخرط انخراط الجزء فى الكل مدركين أننا دولة تمتلك مزايا متعددة يجب أن نستفيد منها وألا نهدرها، وإلا كنا كالوريث الذى يبذر فيما كسب والده حتى يغدو آخر الأمر فقيرا يحتاج إلى معونة من هنا ومساعدة من هناك.


ولما كانت الثقافة ليست للبيع ولا للشراء، وإنما هى كيان النفس والعقل للفرد والدولة، وهى التعريف الدقيق عن الشخصية الإنسانية والشخصية الوطنية، وهى أيضا المدخل إلى الاعتداد بالنفس واحترام الذات وكسب احترام الآخرين، ولما كانت مصر أيضا ثرية فى تراثها والأولى مكانة على أصعدة متعددة، فهى كما قال مانديلا: تملك قدرة فريدة على الحركة المتنوعة بين أقاليم استراتيجية متعددة. فهى فى البحر المتوسط متوسطية كفرنسا وإيطاليا، وهى على جانب العروبة أصيلة كجزيرة العرب بل هى المعلم والموئل للغة الضاد، وهى الفاعل الأكبر فى مجالها، وهى فى إفريقى كذلك مصدر الفخر الذى اعتز به الشيخ أنتا جوب، وجعله أصل التاريخ الإفريقى، والجين الأول للثقافة الإفريقية، وباهى به حضارة الإغريق والرومان، وانتصر بها على ظاهرة الاستعمار الحديث وعصر الاسترقاق، كما افتخر بدورها فى تحرير إفريقيا واعتبرها «دولة تحمل رسالة متواصلة»، مؤكدا أن شمسها لم تغب حتى وغيرها يحتلها. ولقد كانت مصر معلمة حتى للإغريق الذين دخلوا أرضها فكانت بيدهم القوة العسكرية، لكنهم كانوا هم الأساتذة فى الرياضة والفلسفة والطب على السواء.


إذاً لا تملك مصر أن تتأخر عن إفريقيا لأن معنى ذلك أنها تتأخر عن ذاتها، وهنا نؤكد أن ما هنالك من كتابات البعض من صراع مدعى بين العروبة والإفريقية والإسلام هو محض قصور فى الرؤية، فمصر بهذا كله كيان واحد، وليست كيانات متناقضة ولا متصارعة، فالعربى فيها هو الإفريقى، وهو المتدين الذى يعلم فى الأزهر والبطريركية، وهو نفسه المتوسطى والشرق أوسطى. وهذه أدوار متكاملة وليس كل منها نافيا للآخر كما يتخيل البعض، كما أن واحدا منها لا يغنى عن الآخر.


ومن الملاحظ أن إفريقيا فى أيام الغفلة «المباركية» كانت قد اعتمدت «ميثاق النهضة الثقافية الإفريقية» وذلك فى مؤتمر الاتحاد الإفريقى بالخرطوم فى يناير ٢٠٠٦، وقد مر على هذا الميثاق حتى اليوم أكثر من عشر سنوات، ومع ذلك لم يدخل حيز التنفيذ، إذ لم تصدق عليه سوى إحدى عشرة دولة وهى أنجولا، وبنين، وبوركينا فاسو، وتشاد، والكونغو وإثيوبيا ومالى والنيجر ونيجيريا والسنغال وجنوب إفريقيا. وإلى جانب هذا فقد وقعت على الميثاق واحد وثلاثون دولة إلا أنها لم تصادق عليه. ومن ثم فإن الميثاق بقى يبارح مكانه لأن إنفاذه يتطلب أغلبية الثلثين (وهى ثمانية وثلاثون دولة)، وقد استهدف الميثاق العمل من أجل توحيد الرؤية الثقافية لإفريقيا باعتبارها الأداة التى تدعم كرامة القارة والتى تتبنى قيمها وتسعى لكى تكون القوة الدافعة لتنفيذ أجندة القارة حتى ٢٠٦٣.


ولاشك أن مرور فترة طويلة قبل التصديق الكامل على الاتفاق قد عطل الأهداف آنفة الذكر. وفى رأى السيدة أنجيلا مارتينيز، رئيسة إدارة الشئون الثقافية بمفوضية الشئون الاجتماعية بالاتحاد الإفريقى أن أسباب بطء الدول فى اتخاذ إجراءات التصديق ترجع إلى اختلاف أنظمتها التشريعية والدستورية والقانونية، حسب نوع المستعمر السابق وحسب التراث السياسى والتشريعى منذ الاستقلال وحتى اليوم، ومدى توفر الصلاحيات السياسية بيد الرئيس أو البرلمان أو تقاسم هذه الصلاحيات بينهما. كما أرجعت هذه الأسباب أيضا إلى تنوع وضعف الإمكانيات الفنية المتاحة لمدارسة الميثاق ومدى تجاوب الانتليجنسيا بكل دولة معه، بمعنى مدى الاقتناع بإمكانية الانخراط فى توجهات ثقافية عامة للقارة كلها. كما يمكن القول بأن ضعف الإرادة السياسية والتحسب من الآثار الناجمة على الانخراط الثقافى الموحد فى إفريقيا مع هذه الحالة من تعدد اللغات الوطنية فى كل دولة على حدة، فضلا عن تعدد اللغات الأجنبية المعمول بها والذى يجعل هنالك حالة فرانكفونية، وأخرى أنجلو فونية بين المثقفين الأفارقة، رغم كونهم غير فرنسيين وغير بريطانيين.


ولهذا فقد اجتهدت الجهات المختصة فى الاتحاد الإفريقى فى إرسال مذكرات شفهية ومكتوبة، وتواصلت مع وزراء الثقافة، وحثتهم على القيام بحملات وطنية للتعريف بالميثاق، وحفز المسئولين السياسيين على اتخاذ اجراءات التصديق.


ومن الملاحظ أن مؤتمر وزراء العدل الأفارقة فى يناير ٢٠٠٩ كان قد اتخذ قرارا بإقامة أسبوع سنوى فى ديسمبر من كل عام لحفز الدول الإفريقية على التصديق على مقررات واتفاقيات الاتحاد الإفريقي. وهى الدعوة التى كررها البرلمان الإفريقى لكافة أعضائه من الدول بالقيام بحملات وطنية فى البرلمان الوطنية وفى الصحافة وأجهزة الإعلام للحفز على التصديق على الاتفاقيات. بل إن لجنة الشباب والرياضة والثقافة بالاتحاد الإفريقى قد أكدت فى أديس أبابا يوم ١٧ يوليو ٢٠١٦ دعوة الدول إلى اتخاذ اجراءات التصديق على كافة مقررات الاتحاد الإفريقى بما فى ذلك ما يخص اتفاق النهضة الثقافية الإفريقية.


ويرتبط بكل ما سبق تأكيد أن من شأن الميثاق المقترح أن يساعد الدول الإفريقية على توفير أداة ضغط دولى فى المجال الثقافى يشتمل على تكتل أربعة وخمسين دولة إفريقية من أجل حماية قيمها وتراثها الثقافى وملكياتها الفكرية وأن من شأن ذلك ليس فقط أن يدعم برامج وأهداف النهضة الإفريقية فى ٢٠٦٣ لكنه أيضا سيؤدى إلى حسبان العالم للقارة الإفريقية باعتبارها قارة متماسكة ذات تواصل خلاق وأن أى رئيس من رؤسائها يمتلك أصواتا مؤيدة من أشقائه الرؤساء.


ويبدو البرلمان الإفريقى فى جلسته القادمة بشرم الشيخ بجمهورية مصر العربية عازما على دعوة الدول للتصديق على ميثاق النهضة الثقافية الإفريقية، وعلى مراسلة وزراء الثقافة الأفارقة، وأيضا على استثمار أسبوع التصديق فى ديسمبر القادم من أجل الدعوة إلى إنفاذ الميثاق. وقد دعا كثير من النواب الأفارقة إلى إشراك منظمات المجتمع المدنى فى تعزيز «ميثاق النهضة الثقافية الإفريقية» حتى لا يكون الأمر بعهدة التنفيذيين فقط، ودعوا أيضا إلى أن يكون الميثاق هما شعبيا واسعا وذلك بمطالبة البرلمانات الإفريقية بالتصديق عليه، كذلك فإن الاتحاد الإفريقى والذى كون من قبل (المنتدى الثقافى الإفريقي) لمراجعة الموقف الثقافى بشكل عام، والذى يجتمع كل ثلاث سنوات، وعقد حتى الآن أربع دورات لبحث مسألة النهضة الثقافية ومسألة جمع التراث الثقافى الإفريقى، ما اعتبره البعض أداة مناسبة لطرح القضية على كافة الدول، كما طالب البعض الآخر بأن يوفر الاتحاد الإفريقى التمويل اللازم لتشجيع التصديق على الميثاق وإنفاذه والتعاون مع المفكرين الداعمين لفكرته وتمكينهم من الدعاية الكافية للميثاق.


حماية التراث والملكية الثقافية الإفريقية


أولا: على صعيد آخر، انشغلت لجنة التعليم بالبرلمان الإفريقى بمشروع قانون نموذجى للاتحاد الإفريقى لحماية التراث الثقافى الإفريقى والملكية الثقافية الإفريقية، والذى كان الاتحاد الإفريقى قد طلب من المفوضية قبل عامين إعداد وثيقة نموذجية بهذا الشأن والاسترشاد بتجربة الاتحاد الأوربى بغرض إعداد قانون إفريقى للالتزام الثقافى والعمل على إعادة الممتلكات الإفريقية المسروقة ووضع قواعد لتدريب الأثريين والأنثروبلوجيين على حماية التراث وعلى الأعمال المتحفية، وحماية المتاحف والمدن التاريخية والمواقع الأثرية وحماية الثقافات التراثية، وقد تمكن فريق عمل مكلف من الخبراء والأثاريين من جمع قوانين عدة دول ومنظمات إقليمية لدراستها واقتراح النموذج الإفريقى المنشود وظهر من الدراسات أن الاحتمال الأكبر هو الاسترشاد بالقانون المصرى للملكية الفكرية، وذلك كله سيكون موضع مناقشة مكثفة لفريق العمل فى نوفمبر من عام ٢٠١٧ توطئة لإصدار مشروع القانون فى صورته النهائية بعد عدة أشهر من هذا التاريخ.


ثانيا: هذا وقد دعا القائمون على مشروع القانون المزمع إلى ضرورة تبنى الدول لفكرة حماية التراث، والدخول فى اتفاقات ثنائية مع القوى الاستعمارية، لاسترداد المنهوب من التراث الإفريقى بدعم كامل من الاتحاد الإفريقى للدول المطالبة باسترداد منهوباتها، وأعلن أيضا أن اللجنة المختصة سوف تجتمع بالقاهرة فيما بين شهرى سبتمبر ونوفمبر ٢٠١٦ لبلورة القانون توطئة لتقديمه إلى لجنة التعليم والثقافة بالبرلمان فى أغسطس ٢٠١٧ بعد أن يمر على لجنة الاتحاد الإفريقى للشباب والرياضة والثقافة.


ثالثا- ورشة عمل عن دور أكاديميات العلوم الإفريقية والمجلس الدولى للعلوم فى إفريقيا. وقد اشتركت لجنة النقل والصناعة والاتصالات والطاقة والعلوم والتكنولوجيا بالبرلمان الإفريقي مع لجنة التعليم والثقافة والسياحة والموارد البشرية بالبرلمان بقيادة رئيسيهما تورى داودا وعبده نجاى فى ورقة مشتركة عرضت على البرلمان لمناقشة هذا الموضوع الهام حول ضرورة اجتماع أكاديميات البحث العلمى على مستوى القارة وتكوينها رؤية أكاديمية قارية تدخل تدريجيا فى إنفاذ برامج إفريقيا ٢٠٦٣. وقد عرضت الورشة لأهم أسباب ضعف برامج التعليم والعلوم الأساسية بشكل أساسى من تركة استعمارية وغلبة البعد الأدبى على البعد العلمى فى البحث الإفريقى، والمشاكل التى تواجه أكاديميات البحث العلمى من النواحى الإدارية ومن ناحية النشر العلمى وضعف مستوى الباحثين بسبب ضعف خبرة التوجيه العلمى والإشراف على البحوث كما أكدت الورشة على ضرورة التركيز على علوم الصحة والبيئة والطاقة والسلامة البيئية ومكافحة الفقر والتكنولوجيا الخضراء، كما ناقشت الورشة أيضا ضرورات الإيغال فى الدراسات التكنولوجية وسد فراغ الطاقة الإفريقى التى تؤدى إلى العدوان على الموارد النباتية لتحويلها إلى طاقة، وعلى حفز الدول التى لا يتوفر بها أكاديمية للبحث العلمى على تأسيس هذه الأكاديميات وعلى ضرورة إخضاع مجالات البحث المختلفة لمجالات إحصائية تحاول أن تمنع تكرار البحوث مع توجيه البحث العلمى إلى علاج المشكلات القائمة بما يشكل نوعا من النصح لصناع القرار عند وضعهم للسياسات العامة على أساس علمى. كما طالبت الورشة بضرورة إصدار تقارير عن البحوث العلمية فى الدول المختلفة وإحاطة بقية الدول بها لمنع تكرارها.


هذا ويعقد اجتماع سنوى للأكاديميات الإفريقية سيكون هذا العام فى نوفمبر. وقد أشارت جاكى أولانج المدير التنفيذى لشبكة أكاديميات العلوم الإفريقية (ناساك NASAC) ومقرها فى نيروبى بكينيا، إلى أن الشبكة منذ تأسست فى ديسمبر ٢٠٠١ لم تنجح إلا فى ضم ٢٢ دولة إلى عضويتها ليس من بينها مصر، وهى واحدة من القوى العلمية الكبيرة حيث تمتلك أكاديمية البحث العلمى، والمركز القومى للبحوث، ومركز البحوث الزراعية، ومركز البحوث المائية، وعشرات من المراكز فى كافة مجالات العلوم، ورغم أن الأهداف العامة لشبكة أكاديميات العلوم الإفريقية لا تشكل شيئا ضارا بأية دولة إفريقية، حيث تنص على: أن أهدافها تنحصر فى تسهيل تأسيس أكاديميات العلوم فى الدول الإفريقية، ورفع صوت العلماء الأفارقة فى الشئون العامة، وتقديم المشورة العلمية لصناع القرار فى القضايا الوطنية على أساس علمى، فضلا عن دعمها للأكاديميات القائمة فى كل دولة. وقد أنجزت (ناساك) عددا من الدراسات حول التغير المناخى وحول المياه الجوفية والسطحية، والفيضانات، والجفاف، والأمن المائى، والزراعة، والصحة والمرض، والمجالات التكنولوجية، كما تعمل (ناساك) مع اللجنة الاقتصادية للأمم المتحدة لإصدار دراسات حول الأوضاع الإفريقية ومن ذلك استخدام العلم فى دعم دور المرأة وإدماجها والمساواة بين الجنسين ودعم التعليم العلمى وتدريب المدربين ودعم الدراسات التكاملية.


وطالبت السيدة أولانج الدول التى لم تنضم إلى الشبكة بسرعة الانضمام لها حتى تتشاطر الدول الإفريقية فى التجارب العلمية وتبادل الخبرات ومتابعة الاستثمار الأمثل للموارد على أساس علمى، والمشاركة فى إدارة الموارد المشتركة وحسن إدارتها وتصعيد دور العلوم فى المجتمعات، وتوفير منابر وطنية للعلماء لمخاطبة الرأى العام. كما أوضحت أهمية متابعة برامج الابتكار والتدريب للباحثين الشبان. كما أشارت إلى تعاون شبكة الأكاديميات الإفريقية مع أكاديمية العلوم الدولية فى باريس ومكتبها الإقليمى الخاص بإفريقيا جنوب الصحراء World Academy of Sciences’ Regional Office for Sub-Sahara Africa (TWAS-ROSSA).


من كل ما سبق يتبين لنا أن الأنشطة التى تجرى فى الاتحاد الإفريقى تستدعى مشاركة فاعلة، وإلماما بما يجرى فى مفوضية الاتحاد الإفريقى ودراسة دقيقة لكافة أجتماعات اللجان التى تعقد، كما ننصح بضرورة تمثيل مصر تمثيلا قويا فى أية مشاورات تتم وفى أية برامج يجرى فيها التفاعل الإفريقى لأنك إذا أردت مكانة فعليك ألا تترك المكان.


ومن يمن الطالع أن وزير التعليم العالى الحالى الدكتور أشرف الشيحى قد شارك مشاركة فاعلة فى أنشطة الاتحاد الإفريقى الخاصة بتطوير التعليم والعلوم والتكنولوجيا. وفازت مصر برئاسة المكتب الفنى للتعليم والعلوم والتكنولوجيا بالاتحاد الإفريقى STC بأديس أبابا، كما فازت مصر برئاسة مؤسسة تطوير التعليم فى إفريقيا ADEA بأبيدجان بكوت ديفوار. وهنا لابد أن يكون للسيد الوزير مسئول مختص بمتابعة الملفات الإفريقية متابعة دقيقة سواء فيما يتعلق بالمكتب أو المؤسسة آنفتى الذكر، وأن يكلف رئيس أكاديمية البحث العلمى بالمشاركة المباشرة فى شبكة الأكاديميات العلمية الإفريقية.


أما وزير الثقافة فإن ما سبق ذكر يستدعى البدء من جديد فى صياغة رسالة ثقافية مصرية شاملة تجاه إفريقيا، وعدم الاكتفاء من الدور الثقافى بالتركيز على الرؤية الوطنية الداخلية على نحو ما فعل أستاذنا السيد ياسين، بل رؤية مصر فى أقاليمها التى أشرنا إليها فى بداية المقال، وذلك شأن آخر