الكتاب فند تعريفات كثيرة له: «الاستشعار عن بُعد».. تعرف على سطح الأرض دون اقتراب!

07/09/2016 - 11:57:32

  د. حسين الشافعى د. حسين الشافعى

عرض: وليد عبدالرحمن

“الاستشعار عن بعد”، له مفاهيم وتعريفات كثيرة، فندها كتاب “الاستشعار من البُعد ورادارات اختراق التربة” الصادر عن “دار الهلال” من ترجمة وتقديم الدكتور حسين الشافعى.. الذى أراد فى مُقدمة الكتاب إبراز تعاريف لمُصطلح “الاستشعار من بُعد”، قائلًا: إنه علم استخلاص المعلومات والبيانات عن سطح الأرض، والمُسطحات المائية باستخدام صور مُلتقطة من أعلى، بواسطة تسجيل الأشعة الكهرومغناطيسية المُنعكسة أو المُنبعثة من سطح الأرض.. أو أنه علم يهتم بمعرفة ماهية الأجسام دون تماس فيزيائى أو كيميائى مُباشر مع هذه الأجسام، أو تعبير يُشير لأنشطة تسجيل مُراقبة أو إدراك الأشياء أو الأحداث، فى أماكن بعيدة (عن بُعد) دون أن تكون الأجهزة، التى تقوم بالاستشعار على اتصال مُباشر مع هذه الأشياء.


مؤلف الكتاب قال إن أسلوب عمل أنظمة الاستشعار (المُستشعرات) أسلوب أداء الحواس البشرية لوظائفها، وخاصة “العين”، وإن كان بعضها يؤدى وظائف تتماثل، وحاستى “السمع والشم”.


“أساسيات الاستشعار عن بُعد”، كان عنوان الفصل الأول، حيث تناول المؤلف الدكتور “الشافعى” فى فصله الأول من الكتاب تعريف “الاستشعار عن بُعد”، موضحًا أنه علم الحصول على معلومات عن سطح الأرض بدون الاقتراب منه، ويتم ذلك عن طريق استشعار وتسجيل الطاقة المُنعكسة أو المُنبعثة من سطح الأرض ومُعالجتها وتحليلها لاستخراج ما بها من معلومات للتطبيقات المُختلفة.


عناصر عملية استخدام أنظمة التصوير فى الاستشعار عن بُعد، حددها المؤلف بسبعة عناصر وهى “مصدر الطاقة (الإضاءة)، والغلاف الجوى، والهدف (المنطقة المُستهدفة)، وتسجيل الطاقة، والإرسال والاستقبال ومُعالجة البيانات، وتحليل واستنتاج المعلومات، والتطبيقات”.


وتحدث المؤلف عن الألوان الأولية للطيف المرئى وتتمثل فى “الأزرق والأخضر والأحمر”، حيث إنه لا يُمكن تكوين أى لون من اللونين الآخرين، ولكن جميع الألوان الأخرى يُمكن تكوينها من دمج الألوان الرئيسية الثلاثة بنسب مُختلفة.


مضيفًا: ورغم أننا نرى ضوء الشمس كلون واحد مُتناسق، إلا أنه فى الحقيقة يتكون من أشعة ذات أطوال موجية مُختلفة، تتمثل فى الأشعة فوق البنفسجية، والضوء المرئي، والأشعة تحت الحمراء.. الجزء المرئى من تلك الأشعة يُمكن رؤية مكوناته من الألوان إذا ما تم تمرير ضوء الشمس خلال منشور زجاجى، حيث يقوم بكسر أشعة الضوء، مما يؤدى إلى خروج الألوان من الجهة الأخرى للمنشور، كل منها بزاوية انحراف مُختلفة حسب طولها الموجى، وبالتالى نستطيع رؤيتها متفرقة.


وقال المؤلف: إن “كُل الصور الفوتوغرافية هى صور، ولكن ليست كل الصور هى صور فوتوغرافية”.


وتحدث الدكتور الشافعى فى الفصل الثانى من الكتاب عن “الأقمار الصناعية والمُستشعرات”، حيث تناول مكونات عملية “الاستشعار عن بُعد” من خلال الدراسة التفصيلية لخصائص منصات الحمل.. والمُستشعرات، وكذا البيانات التى يتم جمعها وكيفية مُعالجة هذه البيانات بعد أن يقوم المُستشعر بتسجيلها، مؤكدا أنه كى يتمكن المُستشعر (جهاز الاستشعار) من تجميع وتسجيل الطاقة المُنعكسة أو المُنبعثة من الهدف يجب أن يكون مُجهزًا على منصة ثابتة تبعد عن الهدف (السطح المطلوب مُراقبته).. وقد تكون تلك المنصة تجهيزه أرضية، أو طائرة، أو مُنطاد (أى داخل الغلاف الجوى)، أو مركبة فضائية، أو قمر صناعى للاستشعار من خارج الغلاف الجوى.


“الاستشعار من البعد باستخدام أشعة الميكروويف”، كان عنوان الفصل الثالث، وقال المؤلف إن حيز أشعة الميكروويف يغطى الأطوال الموجية من ١ سم إلى ١ م، ولأن أطوالها الموجية كبيرة مُقارنة بالضوء المرئى والأشعة تحت الحمراء، فهى تمتلك خصائص مُميزة تجعل لها أهمية خاصة فى مجال الاستشعار عن بُعد، فأشعة “الميكروويف” ذات الأطوال الموجية الكبيرة لها القُدرة على اختراق غطاء السحب، والضباب، والغبار، ولا تتعرض للتشتت فى الغلاف الجوى بتأثير الأمطار الغزيرة التى تؤثر على الموجات الضوئية ذات الأطوال القصيرة، تلك الخاصية تتيح رصد طاقة الميكروويف فى كافة الظروف الجوية والبيئية، وبالتالى يُمكن استخدامها فى جميع الأوقات.


وذكر المؤلف فى الفصل الرابع، الذى جاء تحت عنوان “التعامل مع الصور وتحليلها” أن عمليتى التحليل الرقمى واليدوى لصور الاستشعار عن بُعد ليستا عمليتين مُتعارضتين، فكُل منهما له مُميزاتها، وفى مُعظم الأحيان يتم استخدام الطريقتين معًا لتحليل الصور، لكن يظل تقرير أهمية واستخدام المعلومات المُستخلصة من الصور راجعًا للخبراء والمتخصصين.


الفصل الخامس من الكتاب جاء عنوانه “تطبيقات الاستشعار عن بُعد”، وتناول “الشافعي” فى هذا الفصل التطبيقات المُرتبطة بسطح الأرض ومنها الزراعة، وتحديد أنواع المحاصيل، ومُراقبة المحاصيل وتقدير الأضرار.


وقال “الشافعي”: إن الاستشعار عن بُعد لا يحل محل العمل، الذى يقوم به المُزارع ليتابع حقله، ولكنه يُساعد فى توجيهه إلى المناطق، التى تحتاج عناية طارئة مثل الغابات، والتى تُعتبر أحد الموارد القيمة، التى توفر المأوى والغذاء وموطن للحياة البرية ومصدر للوقود.


مشيرا إلى أن رسم الخرائط وهى عنصر هام فى إدارة الموارد الطبيعية، حيث يُكن تمثيل كل من الخصائص الطبيعية والبنية التحتية مثل شبكات الطرق والمناطق العمرانية والحدود الإدارية.


ومُراقبة المُحيطات والسواحل، حيث لا تعتبر المحيطات مصدرًا مهمًا للغذاء والموارد الطبيعية فحسب، ولكنها أيضًا تُمثل أحد العناصر الهامة للمواصلات والطقس وهى أساس الحفاظ على توازن المياه على كوكب الأرض، فضلًا عن أن المناطق الساحلية واجهة المحيط والأرض وتتأثر بالتغيرات التى تحدث نتيجة التنمية الاقتصادية وتغير أنماط استخدام الأراضى.


وأجاب المؤلف فى نهاية هذا الفصل عن سؤال هام جدًا، وهو لماذا يتم استخدام الاستشعار عن بُعد؟، قائلًا: يوفر ميزة مُراقبة المناطق البعيدة أو حتى التى يصعب الوصول لها.. وأجهزة الاستشعار عن بُعد تشمل استخدام تصوير الفيديو، والتصوير الفوتوغرافى باستخدام الأشعة تحت الحمراء بواسطة الطائرات، والتصوير الحرارى باستخدام الأشعة تحت الحمراء، وأجهزة الاستشعار التى تستخدم أشعة الليزر والضوء المرئى والرادارات.


بينما تناول الفصل السادس “رادار اختراق التربة” وتضمن طرق المسح الجيوفيزيائى وهى “المسح بقياس الجاذبية الأرضية، والمسح المغناطيسى، والمسح السيزمى”. وتناول المؤلف فى هذا الفصل مجالات تطبيقات رادار الاختراق الأرضى وتشمل “المجالات العسكرية (وتتمثل فى تحديد الأنفاق، ومواقع الألغام المدفونة، وتطهير مواقع الثكنات العسكرية)، ثم مجال الآثار، وتحديد مواقع المواسير، والدراسات البيئية، والهندسة الجيوتقنية، والهيدرولوجيا، والزراعة، فضلًا عن الطُرق والكبارى، ومناطق الغابات، والبنية التحتية، والتعدين، والمناطق المغطاة بالجليد”. وتحدث المؤلف فى الفصل السابع عن “تقنيات المسح الحرارى مُتعدد الأطياف”.