المواطن.. كبش الفداء

07/09/2016 - 10:40:04

  وائل الجبالى وائل الجبالى

بقلم - وائل الجبالى

لا شك أن سياسة حكومة المهندس شريف إسماعيل تتجاهل المواطن ومحدودى الدخل بالرغم من الإعلان عن أن الحكومة تعمل لصالح الفقراء ومحدودى الدخل، وكان من الأولى بالحكومة أن تبحث عن حلول من خارج الصندوق وليس القول بأنه لا يوجد فى الإمكان أفضل مما كان، كان من الأولى بها أن تبحث عن حلول لأزماتها دون التعرض للمواطنين الفقراء وكأنهم الملجأ والملاذ الأخير، وبما أن المواطن البسيط ومحدودى الدخل هم المكون الرئيسى والأكبر من الشعب المصرى، كان لا بد من النظر إليه بعين الرحمة والاعتبار وليس تحميله بأعباء إضافية لا يستطيع تحملها، بل إن المواطن أصبح كبش الفداء لسياسات الحكومة الرشيدة.


مشكلة ارتفاع الأسعار مشكلة مرتبطة بمبدأ العرض والطلب ومتعلقة بضعف قيمة المرتبات والدخول للمواطنين، ومن المؤكد أن الأسعار التى ارتفعت لن تهبط مرة أخرى لأسباب أهمها أن غالبية السلع تعانى من نقص إنتاجها فى مصر وفى الأسواق، والسبب الآخر عدم وجود عملة صعبة كافية لاستيرادها والسبب الثالث، جشع التجار والمبالغة فى زيادة الأسعار واحتكار رجال الأعمال لبعض السلع الأساسية والضرورية، وكذلك عدم وجود رقابة على الأسواق لضبطها ولمحاربة الاحتكار والأمثلة كثيرة، وأهمها أزمتا السكر والأرز.


أما مشكلة المواطن مع ارتفاع الأسعار فهىّ مشكلة متعلقة بثبات دخله الشهرى، بينما الأسعار متغيرة وفى ارتفاع مستمر نتيجة لأسباب كثيرة وعند مواجهة ارتفاع الأسعار برفع المرتبات والدخول للمواطنين مثلما يحدث فى الدول العربية والأجنبية ذات الأسعار المرتفعة لا يشعر المواطن بهذا الارتفاع، لأن دخله مرتفع أيضا أما فى مصر فالمواطن يعيش بنصف دخله تقريبا وبحسبة بسيطة فإن دخل المواطن المصرى نقص ٣٠ ٪ تقريبا نتيجة زيادة سعر الدولار، مضافا إليه نقص نحو ١٥ ٪ نسبة التضخم، بالإضافة إلى نحو ١٠ ٪ غلاء نتيجة جشع التجار، وتكون النتيجة أن المواطن يعيش بنحو نصف دخله تقريبا وهىّ نسبة غير كافية للعيش بكرامة ولن تستطيع أن تلبى احتياجاته الأساسية حتى زادت الأعباء على كاهله، بما لا يستطيع حملها بل تم تحميله بأعباء إضافية حتى إن المواطن أصبح يحارب من أجل البقاء.


ومنذ عرضت الحكومة قانون الضريبة المضافة وقبل إقراره زادت الأسعار للسلع بقيمة أكبر قيمة الضريبة وذلك لجشع التجار وغياب الرقابة على الأسواق ووصلت قيمة الزيادة فى الأسعار لنحو ٤٠ ٪ وهى زيادة غير مبررة، والأدهى من ذلك أنه أصبح ليس من المستغرب أن تشترى أى سلعة اليوم بسعر وتفاجأ فى اليوم التالى بسعر أعلى لنفس السلعة، فأصبح الطبيعى فى مصر أن ارتفاع الأسعار فى عرض مستمر، وكشف خبراء اقتصاديون عن زيادة معدلات التضخم ووصولها إلى ١٥ ٪، وذلك بسبب غياب الرؤية الحكومية الرشيدة وتنامى ظاهرة السوق السوداء وما زاد الطين بلة ارتفاع سعر الدولار ونقصه بالسوق.


ومن المؤكد أن ارتفاع الاسعار بدأ يأخذ منحنى خطيرا وبالأخص مع الاستمرار فى رفع الدعم والذى بدأ فى بعض القطاعات، ومن أهمها رفع الدعم عن الطاقة من بنزين وسولار وكهرباء ومياه إلى رفع أسعار المواصلات العامة ومنها إلى رفع أسعار السلع الأساسية والاستهلاكية التى تخص المواطن البسيط ومحدودى الدخل بل والأهم والأخطر رفع أسعار الدواء والعلاج، حتى إن المواطن أصبح لا يستطيع الحصول على احتياجاته من السلع الأساسية والضرورية للحياة وأيضا أصبح لا يملك سعر الدواء فى غياب تام للدولة لعدم قدرتها على تقديم العلاج لغير القادرين والفقراء فى المستشفيات الحكومية، مما ساهم فى زيادة عدد الفقراء وتآكل الطبقة المتوسطة ومحدودى الدخل.


ارتفاع الأسعار شمل كل نواحى الحياة حتى باتت الحياة صعبة وعسيرة على من لديه أسرة ولديه عمل واحد، الكل يبحث عن عمل إضافى حتى يستطيع أن يعيش بكرامة فى ظل ارتفاع الأسعار التى شملت جميع نواحى الحياة وجميع السلع الضرورية من الخضروات والفاكهة واللحوم والدواجن والأسماك والأرز والسكر والزيت، ووصل ارتفاع الأسعار إلى الأدوات المدرسية فارتفعت أسعار الكتب والكراسات والأقلام، ونحن على أبواب الموسم الدراسى.


ومع قدوم عيد الأضحى وموسم دخول المدارس، يعيش أرباب الأسر حالة من القلق والتوتر، كيف يستطيع توفير نفقات ومصاريف المدرسة، وكيف يستطيع شراء المستلزمات الدراسية وإن استطاع كيف يمكن أن يشترى لحوم العيد وده عيد من السنة للسنة فى ظل ارتفاع أسعار اللحوم والتى وصلت إلى ١١٠ جنيهات للكيلو وإن اشترى اللحوم أو تصدق عليه أحد الأثرياء فمن أين له بالخضار والسمن والزيت، إنها أزمة حقيقية تعيشها الأسر المطحونة التى لا تجد من يحنو عليها أو يشعر بها... أنت فين يا حكومة