المحكمة العسكرية هى الحل!!

07/09/2016 - 10:07:15

  حمدى رزق حمدى رزق

بقلم - حمدى رزق

ولو دفعوا ثمن القمح الذى نهبوه حبة حبة، ولو كتبوا شيكات بالملايين ليفلتوا من المحاكمة، ولو ولو ولو، جريمة نهب قوت الغلابة لا تسقط بالتصالح، ولا بالتسويات، ولا بالغرامات، هم يدفعون قيمة سنة واحدة نهب من حصيلة ما نهبوه سنين طوال، النهب مستمر من سنين، واسألوا الدكتور نادر نور الدين !!. 


نهب قوت الغلابة، وسرقة رغيف الخبز من فم الجوعى، وتجويع المصريين جريمة حرب، اخشى القانون الجنائى ليس أهلا لها، ومكتب النائب العام ليس محلها المختار، عندما تعلن الدولة أنها فى حالة حرب، وهناك طابور خامس ينهب القمح، مثل تجار الأرنص، وأثرياء الحرب، ليس أقل من محاكمتهم عسكريا، هذه قضية بمواصفة المحاكمة العسكرية، لأنهم خونة فى زمن الحرب، الإعدام قليل عليهم.


لا تأثير على القضاء، ولا اعتراض على تصرف النيابة بقبول سداد المنهوبات بالملايين، التحصيل المالى لايغنى عن تحصيل حق الشعب، حق المجتمع، القياس على التصالح المهين مع الملياردير حسين سالم لا يستقيم، لسنا عبط ولا داقين عصافير بتطير، الإفراج عن هؤلاء بقرارات من النيابة لسدادهم قيمة ما اختلسوه، ولو كانوا على ذمة القضية، لا يستسيغه عقل!.


خانوا الأمانة، خائن خان الأمانة وسرق الخبز، وتآمر على تجويع الشعب، وخطف اللقمة من فم الفقير، ثم يسدد القيمة بشيك مقبول الدفع اعترافا منه دامغا أنه خان الوطن وقت حرب، وهاهو يسدد ثمن خيانته، ويخرج بين أصحابه مغتبطا مسرورا، يتجهز للهرب بحصيلة السنوات السابقة، خطير على خط سير العدالة فى هذه القضية.


هذه القضية ليست بنت سنة، بنت سنين، وتقرير لجنة تقصى الحقائق البرلمانية للأسف عن سنة، ومعلوم نهب السنوات طحنته المطاحن، وخبزته المخابز، وهضمت أرقامه المعدة، ولكن حتما ولا بد من مد الخط مستقيما فى هذه القضية عن آخره، إلى سنوات خلت، إلى عقد على الأقل، ومراجعة أرصدة هؤلاء فى البنوك، وممتلكاتهم ومقتنياتهم، من أين لك هذا تصح فى هذه القضية، لا زرع ولاقلع ولا حصد ولاطحن ولاخبز، من أين لهم هذه الملايين التى يدفعونها إلى النيابة؟!


سنوات مرت على هذه المنظومة الخربة، التى كلفتنا المليارات من قوت الغلابة، مافيا القمح خربت الاقتصاد القومى، ومن هنا القانون الجنائى مسبوقا بقانون الإجراءات، كما هو حادث فى قضايا الإخوان يمكنهم من التلاعب، والإفلات، والإمساك بهم يحتاج إلى القانون العسكرى، هذه خيانة فى زمن حرب.


 خطورة الإفراج عن هؤلاء، وهذا إجراء قانونى بحت لا نناقشه هنا، ولكن نناقش الآثار المترتبة عليه، مافيا القمح تستخدم طائفة من أشطر المحامين، والأتعاب بالملايين، والنهب بالمليارات، والكارتلات فى القمح مثلها مثل الكارتلات فى بقية السلع الاستراتيجية تقتنى شبكة إعلامية عقورة، والدولة سلمت لهم مفتاح الكرار من زمان، ولو سقط هؤلاء ستسقط الكارتلات تباعا، فى الزيت والسكر واللحوم والأسمنت والحديد.


ليست قضية صوامع قديمة متهالكة سيئة التخزين، قضية ذمم خربة، وناس تأكل مال اليتيم، باعتبار أن هذا الشعب لم يجد من يحنو عليه، أبدا أبدا هذه عملية نهب منظم على مدار سنوات طويلة، سقوط أباطرة القمح مفتتح لفتح هذا الملف برمته، إذا سلكت الحكومة الطريق إلى آخره ستصل إلى جحر التعابين، حيات رقطاء ترقد على كنوز قارون، أكلت وشبعت، وأطعمت وشبعت ثعابين كثر، الصوامع حلقة، تفضى إلى حلقة، مشبكة فى حلقات، الدولة منهوبة منذ زمن طويل، بتواطؤ شخصيات نافذة ومخترقة لمنظومة الدعم.


معلوم كل ماهتحط إيديك فى جحر سيلدغك ثعبان، يلدغ وينهب، ليس لدينا رفاهية المحاكمات طويلة الأجل، لن نضيع الفرصة السانحة للضرب من حديد على مافيا القمح فى إجراءات التقاضى، حتما ولابد من مراجعات قوائم المستوردين، التى سيطرت طويلا على استيرادات قمح الفقراء.


وعليه، ودرس مستفاد، لماذا نضع رقابنا فى أيدى هؤلاء، لماذا لا تضطلع الحكومة عبر آليات معتبرة، ولجان مؤتمنة باستيراد السلع الاستراتيجية، أعلم أن الوفورات من عقود استيراد الأدوية والأمصال اللازمة لوزارة الصحة سجلت أخيرًا رقم رهيب، الفاتورة نزلت من ٦ مليارات جنيه إلى ٢.١ مليار فقط عندما تشكلت لجنة على مستوى عال تحت رعاية الأجهزة السيادية.


 وهاج وماج تجار الأرنص، وافتعلوا أزمة ألبان الأطفال لتخريب المنظومة الجديدة فى استيراد المستحضرات الطبية، وساندهم طائفة من المأفونين ممن يكرهون الجيش المصرى، وهتفوا ضده سابقا فى الميادين، فقط لأن الجيش والجهات السيادية التفتت إلى جحر الثعابين، وقطعت عليهم طريق المليارات، نهر جار من دم الشعب، ولسه من ده كتير وهنشوف كتير.


هذه الوفورات فى بند واحد، وكنموذج ومثال للمتباكين على دخول الجيش والجهات السيادية الملعب الذى احتكره هؤلاء المضاربين طويلا، وللعلم لجنة تقصى الحقائق البرلمانية لم تك تستطع دخول الصوامع إلا بحضور ممثلى الجهات السيادية التى ينكرون عليها التدخل للجم الفساد والخراب، الذى بليت به مصر على أيدى حفنة من المجرمين، ولولا وقوف القوات المسلحة بثقلها وراء لجنة محلب لاسترداد الأرض الحرام المنهوبة على مدار عقود سبقت، لما استطاعت اقتحام هذا الملف الذى لا يقل وعورة عن ملف فساد القمح.. ولكن نقول لمين، ومنين نجيب ناس لمعناة الكلام يتلوه.


 تحليل مضمون الحملات الإلكترونية والفضائية على الجيش المصرى، والتى بلغت هذا الأسبوع موجتها العالية الأولى، ستكتشف أنها تتحرك بالريموت من خلال الإنكشارية، الذين احتكروا قوت المصريين طويلا، وأذقونا المرار، تصديرا واستيرادا، والموجات ستتابع، وللأسف يتبعها الغاوون، ويستثمرها الإخوان والتابعون، والشعب يكتوى بنار الأسعار، وياكلها بفطر الإرجوت، الذى عمدوا إلى إدخاله إلى البلاد فى شحنات قمح مريضة، كما استوردوا لحوما غير صالحة للاستهلاك الآدمى، وطعام قطط وكلاب، توفيق عبد الحى جنب هؤلاء تلميذ، الأباطرة تمددوا ومدوا أقدامهم برائحتها النفاذة فى وجه الدولة، وكلما قالت لهم « بم » على قلبها و«ذم» حتى طلعت روحنا.


إذا ضرب القضاء العادل بقانونه وعدالته على رؤوس هؤلاء، سنكسب كثيرا وسنعانى مؤقتا، ولكن ضربة بالمطرقة ولا ألف بالشاكوش، مش معقول اللى تجمعه النملة فى سنين يأخذه الجمل فى خفه، آخر الدواء الكى، والمحكمة العسكرية فى قضايا الفساد هى الحل!!.