المهابيل خلف الكاميرا!!

04/09/2016 - 3:59:45

عاطف بشاي عاطف بشاي

بقلم : عاطف بشاي

"تعلمت من إنتاج هذا الفيلم دروساَ كثيرة أهمها أن الكتاب أطول نفساً من الفيلم فالكتاب الذي لا يباع اليوم يمكن أن ينتظر إلى أن ينتبه إليه القراء والنقاد ويدركوا قيمته .. أما الفيلم فعمره يقاس بالسنة الأولى من عرضه .. فإذ لم يغط تكاليفه في تلك الفترة القصيرة فالسلام على ما ضاع فيه من أموال ولن يفيده مديح النقاد أو جوائز التشجيع والتفوق بعد فوات الأوان .. إنها أوسمة تعلق على جسد ميت .. الكتاب سلحفاة تسير في تؤدة واتزان وتعبر الأجيال أما الفيلم فيتوهج بسرعة وما أسرع ما يحترق .. إنه وردة قصيرة العمر ولا أقول فقاعة صابون" .
أما الفقرة السابقة فقد وردت على لسان الكاتب الكبير "عبد الحميد جودة السحار" في كتابه القيم والطريف "ذكريات سينمائية" .. وأما المناسبة فهي مشاركته في إنتاج فيلم "درب المهابيل" إخراج "توفيق صالح" الذي أصر أن يكتب "السحار" حوار الفيلم ومع ذلك كان يشطب الكثير من جمل الحوار دون إذن "السحار" ويجبره على إعادة الكتابة أكثر من مرة .. وكان يشكوه للأصدقاء بأنه يحاول أن يطعم الحوار بين الشخصيات في الحارة بالنكات .. وكأنما الحارة لابد أن يكون شخوصها متجهمين وإلا خدشت كرامتهم .. وطلب "توفيق" رغم ضعف الميزانية أن تبنى الحارة في فناء الأهرام وأصر على وجود 24 دراجة في دكان العجلاتي سواء أكان التصوير في الدكان أم بعيداً عنه وقال له "السحار" : ألا يجوز أن تكون بعض الدراجات قد أجرت فرفض هذا العرض وتم تأجير 24 دراجة طوال أيام التصوير .. وكان بطل الفيلم ترافقه معزة واستمر التصوير 6 أشهر فحملت المعزة فإضطروا إلى الإستعانة بدوبلير في المشاهد الأخيرة .
يقول "السحار" كنا قد عزمنا أن ننهي الفيلم دون أن نلجأ إلى أموال الموزعين وأنفقنا أحد عشر ألف جنيه ولكن نظراً لطول مدة التصوير فقد نفد المبلغ وبقيت بعض المشاهد دون تصوير .
المهم انتهى تصوير الفيلم وعرض في سينما "ريفولي" وانهال النقاد عليه هجوماً وتجريحاً وكتب "يوسف السباعي" مقالاً يقطر سخرية قال فيه "المهابيل وراء الكاميرا"
وأعرض الجمهور عن الفيلم وضاعت أموال الشركاء وأقسم "جودة السحار" ألا يعمل بعدها في السينما أبداً فقد كانت تجربة "درب المهابيل" أقسى تجربة مرت عليه في حياته .