بعد فوزه بجائزة أفضل مؤلف مسرحى .. د. سامح مهران : تشغلنى قضية صراع الإنسان من أجل الحرية

04/09/2016 - 3:53:34

 د. سامح مهران د. سامح مهران

الملف إعداد : محمد جمال كساب

د. سامح مهران قامة فنية وثقافية كبيرة تولى رئاسة أكاديمية الفنون 6 سنوات، تتلمذ على يديه العديد من الأجيال، ألّف أكثر من 20 مسرحية قدمت بفرق الدولة لكبار النجوم وعشرات الكتب فى النقد الفنى، كرم فى مصر والعديد من الدول العربية واقتنص الجوائز الكثيرة آخرها أفضل مؤلف لمسرحية "ان بوكس" بالمهرجان القومى للمسرح بدورته التاسعة.
التقيناه ليحدثنا عن الجائزة وأهم القضايا التى تشغله وكيفية حل أزمة التأليف وتقييمه للمشهد المسرحى والفنى مؤخراً
يقوم د. سامح مهران: أنا سعيد جدا بجائزة أحسن مؤلف مسرحى عن عام 2016 والتى تضاف إلى العديد من الجوائز والتكريمات التى نلتها فى مصر وأغلب الدول العربية وتأكيداً على أن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا فقد حصلت فى شبابى على المركز الأول بمسابقة المجلس الأعلى للثقافة عام 1991 عن مسرحية "الشاطر وست الحسن" ونشرت فى هيئة الكتاب وكذلك إعدادى لكتابة مسرحية "الطوق والأسورة" التى فازت بجائزة الإخراج من المهرجان التجريبى عام 1996 وغيرها.
مضيفاً: عندما اكتب لا يكون فى ذهنى الفوز بالجوائز، بل الكتابة فى حد ذاتها لأنها تعيد اكتشاف ذاتى وموهبتى ومحيطى الاجتماعى والسياسى الذى أعيش فيه، ومن خلالها أقول: أنا موجود ومنتج ومؤثر وهذا إحساس مهم للفنان المبدع.
مستكملاً: لى عشرون مسرحية قدم بعضها على مسارح الدولة وقد ناقشت موضوعات متنوعة حيث مازالت تشغلنى قضايا الحرية والإنسان فى صراعه من أجل الحياة واصطدامه بالسلطة السياسية التى تفرض عليه القيود المختلفة.
ففى رأىى يوجد نوعان من المؤلفين، الأول الذى يبدأ من نهايات النص ويرسم حركة الشخوص إلى نهايتها المقدرة، وهذا فى رأىى كاتب تقليدى، والثانى يريد اكتشاف ذاته وموقعه من العالم ومحيطه بالكامل ويسلم القيادة لقلمه وأنا انتمى لهؤلاء حيث أترك القلم هو الذى يقودنى للكتاب، فأحياناً أجدنى أشخبط مجموعة من الجمل والكلمات وبعدها أقوم بتنظيمها وتقديمها فى عمل ابداعى خاصة أن الكتابة مشروع نقدى فى الأساس حيث لا يستطيع المؤلف الابتعاد عن مناقشة هموم مجتمع وإلا أصبح فى انفصال عنه.
الفن والسلطة
موضحاً : ناقشت فى مسرحياتى "دراكولا" التى لم تعرض بعد علاقة الفن بالسلطة فى عصور مختلفة منذ عهد الرؤساء الزعيم جمال عبدالناصر مروراً بأنور السادات وانتهاء بالمخلوع حسنى مبارك وفى "عز الرجال" طرحت قضايا الاستغلال الطبقى والفئوى فى مصر واعتقد أنها كانت إرهاصاً لثورة 25 يناير 2011 .
وفي «ست الحسن» تناولت القضايا الإنسانية السيكولوجية واستخدمت في «استجواب» شكلاً جديداً في الكتابة حيث بنيت أحداثها في الاستجواب الشهير للنائب بمجلس الشعب علوي حافظ عام 1990 الذي تطرق لموضوع سياسي خطير، لأن هذا يهم الناس في التعرف علي حقائق الأمور وكيف تدار الدولة؟
أما في «المعجنة» ففضحت الفساد الأخلاقي الذي يلحق بالأسرة المصرية بأشكاله المتنوعة بتوغل الدجل والشعوذة والتطرف الديني فيها.
وقدمت القالب الكوميدي في «حياك عوضين تامر» إخراج جلال عثمان لفرقة الغد 2010 والتي حققت نجاحاً جماهيرياً ونقدياً كبيراً.
ثلاثة أبحاث
انتهيت من كتابة ثلاثة أبحاث ستنشر قريباً ضمن إصدارات الهيئة العربية للمسرح برئاسة د. سلطان القاسمي حاكم الشارقة بالإمارات تتناول موضوعات «المسرح: ألعاب الانحياز وفقدان البراءة»، «مورفولوجيا الكتابة النسوية»، «التراجيديا الإغريقية لحظة تجاوز» ومسرحية «ذو اللحية الزرقاء» حول الرأسمالي الذي يختطف الطبقة الوسطي وسأخرجها قريباً بفرقة الغد بالبيت الفني للمسرح.
وأعمل علي كتاب «تقنيات الكتابة الدرامية» أرصد فيه وجهة نظري ككاتب مراحل الكتابة ومشاكلها.
وأعتقد أنه سيفيد كثيراً شباب المؤلفين وطلاب أكاديمية الفنون والمهتمين بالمسرح.
وعن المسرحية التي نال عنها جائزة أفضل كاتب مسرحي.. يقول مهران: مسرحية «إن بوكس» ترصد بشكل جديد التطور التكنولوجي علي الإنترنت الذي دخل فيه المصريون بشكل كبير وتكشف عورات هذا الفضاء اللافتراضي والهاكرز الذين يخترقون الخصوصية للأفراد ولجأت لما يسمي «الميناتياتر» و«النموذج الأصلي» للفتاة التي أحبت زميلها الثائر بميدان التحرير أثناء ثورة 25 يناير 2011 وحملت منه واستشهد ويقوم الرجل الكهل الذي يعمل متظاهراً ويجبرها علي الزواج منه.
وهذه الفتاة تمثل ايزيس الفرعونية وهي تجمع أشلاء زوجها الشاب الملك أوزوريس.
ويوجد خطان بالمسرحية الأول الانتهازي الذي يقفز فوق أكتاف المتظاهرين الشرفاء مثل هذا الكهل، والثاني الشهيد الذي يكون غيابه أكثر قوة من حضوره لأنه تحول إلي فكرة والأفكار لا تموت.
يأس وإحباط
يؤكد د. سامح مهران أن ظهور أزمة التأليف المصري والعربي بالمهرجان القومي للمسرح بشكل كبير يمثل خطورة علي الحركة الفنية ينبغي التوقف عندها وبحث أسبابها لأن وزارة الثقافة من خلال مؤسساتها العديدة لا تهتم بمسابقات التأليف لتشجيع الشباب الموهوبين وللأسف لا نجد تقديماً للنصوص الفائزة بفرق مسارح الدولة مما يصيب المبدعين باليأس والاحباط.
فكما يقول العالم الكبير الراحل د. أحمد زويل: توجد دول تقف مع الناجح حتي يفشل والعكس، هذا هو حال المسرح المصري. كما أن الفائزين بجوائز المهرجان لا تستثمر نجاحاتهم وبالتالي تموت مواهبهم لغياب الرؤية للنهوض بالوزارة.
ففي العالم الغربي توجد وظيفة «المدير الأدبي» بكل المسارح الذي يبحث عن النصوص الجديدة ذات الحساسية المغايرة ويدفع بها لتقدم علي خشبات المسارح، وهذا يحتاج لأدوات إخراجية مختلفة ورؤي غير تقليدية يجعل هناك تجديداً في الطرح يصب في صالح الحركة الفنية ويجذب الجمهور ونحن في حاجة لمثل ذلك.
والتأليف المسرحي يحتاج لشخص لديه ثقافة موسوعية ومتابع لتقنيات الكتابة الحديثة وهذا غير متاح لدينا في ظل توقف البعثات الخارجية التي نأمل في عودتها للموهوبين والمتميزين ليتاح لهم الاطلاع علي أحدث التجارب والأساليب الجديدة في العالم وأنا أذكر أنني حضرت عدة ورشات في مركز «يوجين اونيل» بأمريكا ووجدتهم يقومون بما يسمي «القراءة المسرحية» حيث يخضعون النص للقراءة بمشاركة الجمهور الذي يتدخل في التعديل بالإضافة والحذف وتغيير النهاية تحت إشراف الدراما تورج الذي يعيد الكتابة مرات عديدة حتي يصل للشكل الذي يرضى الجمهور وهذا مفيد لكل الأطراف ويوفر الوقت ويدفع بالموهوبين إلي الساحة ويقدم ما يرغب فيه الناس.
ونحن نحتاج لمثل هذه الأفكار الجديدة والورش والاهتمام بمسابقات التأليف وتنظيم ندوات نقدية للعروض بحل أزمة التأليف.
شباب الجامعات
ويوضح سامح مهران أن فوز شباب الجامعات بجوائز المهرجان القومي للمسرح التاسع وتفوقهم علي المحترفين بمسرح الدولة شيء رائع جداً لابد من الاهتمام بهم وتوفير الامكانيات المادية والأجهزة لهم لأنهم الأمل في نهضة مسرحية حقيقية، وعلي الجانب الآخر يجب أن يعاد النظر في المنظومة السيئة بمسرح الدولة التي جعلت فرقها تنهزم أمام الهواة بسبب سيطرة أصحاب المصالح علي مقاليد الأمور وعدم إتاحة الفرص للموهوبين الحقيقيين لظهور إبداعاتهم علي مسارح الدولة.
مشدداً: علي أن حركة النقد في مصر تعاني خللاً شديداً في ظل غلق المنافذ أمام النقاد الموهوبين وتوقف العديد من الإصدارات مثل مجلة المسرح، آفاق المسرح وغيرها.
وتقلص مساحات النقد في الصحف والمجلات أمام الموضوعات التافهة للفنانين ومشاكلهم الشخصية وخلافاتهم مع بعضهم ومع ذلك يوجد العديد من النقاد الشباب الموهوبين يحتاجون فرصة لنشر ابداعاتهم.
متمنياً: انجاز حلمه باستمراره فى الكتابة للمسرح للتعبير عن هموم الناس والمجتمع وأن تزدهر الحركة المسرحية والفنية.