أفضل ممثل في المهرجان القومي للمسرح .. أحمد عثمان : لا أقف عند إحساس النجاح ولا أصدقه

04/09/2016 - 3:48:14

أحمد عثمان أحمد عثمان

حوار: محمد علوش

يعيش الفنان أحمد عثمان حالة من السعادة بعد حصوله على جائزة أحسن ممثل في المهرجان القومي للمسرح، ولكنها سعادة تتوقف عند حد الحصول على الجائزة على حد تعبيره.. في حواره مع الكواكب طالب عثمان من الدولة العودة إلى الوقوف خلف الفن لتعود مصر إلى مكانتها الحقيقية..
ماذا تمثل لك جائزة أحسن ممثل دور أول من المهرجان القومي للمسرح عن دورك في عرض «الفنار»؟
هي تقدير إلى حد ما أشعرني بأنني تعبت، وأن هناك من رأى تعبي هذا أخيرًا، وفي نفس الوقت هي جائزة للعمل ككل وتقدير لمجهود كل من عمل في المسرحية.
هل أحمد عثمان اختلف على المستوى المهني والشخصي بعد حصوله على جائزة بهذه القيمة؟
لم يطرأ أي جديد على المستوى المهني حتى هذه اللحظة بعد حصولي على الجائزة، ولكن الجديد في الموضوع هو في الدور نفسه الذي حصلت بموجبه على هذه الجائزة، لأنني اشتغلت على أشياء عديدة داخل نفسي، والدور كان صعبا وبعيدًا عني.. الدور هو الذي فرق معي وليس الجائزة.
أشرح لي كيف اشتغلت على هذا الدور وهل بحثت عن تكنيك جديد في التمثيل؟
هذا الدور تحديدًا احتاج مجهودًا كبيرًا في مذاكرة كل تفاصيله، لأن محمد محروس كدراماتورج صاغ النص من الأول، وهذه الشخصية نسميها بـ «الشخصية الجعانة» والتي مهما أعطيتها تحتاج لمجهود مضاعف، كما أنها من الأدوار الممتعة، والشخصية مريضة بمرض نفسي اسمه «الشيزوفرينيا التفاعلية» وبالتالي هذا المرض له أعراض معينة، وذاكرت كل هذه الأعراض وشكلها، وغصب عني يجب إظهار شكل الشخصية أيضًا بناء على المهنة التي يمتهنها والفترة التي يقضيها في عمله بالفنار والتي لها آثار جانبية، حتى الأكل الذي يأكله عبارة عن معلبات لها تأثير سيكولوجي وفسيولوجي، والماكيير إسلام عباس راعى هذه الآثار، لأن الأكل غير الصحي له تأثير سلبي على الشكل وعلى الصحة وعدم التعرض للشمس أيضًا لفترات طويلة له تأثير، بخلاف تاريخ الشخصية نفسها ومشاكله مع والده وطريقة نشأته غير السوية.. هي تركيبة غنية جدًا، وكل هذه التفاصيل درسناها جيدًا واشتغلنا عليها.
العرض نجح جماهيريًا ونقديًا رغم القصور في الدعاية والتغطية الإعلامية؟
الصحافة فقط هي من قامت بدورها كاملاً نحو العرض وتمت تغطيته بطريقة ممتازة وتم فرد صفحات له في العديد من المطبوعات الصحفية، والتقدير كان واضحًا من صحفيين كبار، ولكن إعلاميًا وأقصد هنا القنوات الفضائية لم يلتفتوا للعرض إلا بعد الجائزة، فنحن لدينا مشكلة الآن في الإعلام المرئي والذي كان من قبل موجهًا للناس، الآن أصبح يمشي خلف الناس، وهذا شيء مرعب وخطر جدًا، لأن معنى ذلك هو أن الإعلام أصبح سلعة تجارية يشتغل على ما يريده الناس، ولم يعد له دور في توجيه الجمهور نفسه للشيء الجيد، وبالعكس هم يلقون الضوء على الأشياء السلبية ويقولون إنهم غير راضين عنها.. ما هو مجرد تسليط الضوء على هذه الأشياء هو أمر سلبي في حد ذاته، لأنك تلفت النظر لسلعة غير مرغوب فيها، وهذا أمر خطير، لأن كما أشرت لك الصحافة سلطت الضوء على العرض ولكنها غير كافية لتراجع دورها غصب عنها وتحديدًا الصحافة الورقية ويعود ذلك لعوامل بعيدة عن أيدي القائمين عليها.
ماذا تقول لمن يكرر مقولة «المسرح في أزمة»؟
المسرح ليس في أزمة، ولكن هناك من يجعله في أزمة، وهناك فرق كبير بين الجملتين، لأن المسرح الآن في حالة انتعاش وتحديدًا من بعد ثورة 2011، لأنه دائمًا وبعد مثل هذا المخاض الناس تحتاج إلى فن مباشر، وهذا ثابت تاريخيًا وفي أماكن عديدة حول العالم، فهم يبحثون عن فن حقيقي وتفاعل مباشر مع الفنانين، وما كان يقدم هو تجارب شبابية عملت حالة وعي ونضج كبير جدًا عند البعض، وهناك تجارب للمسرح الكوميدي والمسرح المتلفز هذه لوحدها عملت حراكا شئنا أم أبينا، والناس بدأت النزول للفرجة، ولكن هذا لون واحد، وهل مطلوب مننا جميعا تقديم نفس اللون؟.. ولو فعلنا ذلك سيتسبب في تخمة للناس التي بدورها ستبتعد عن المسرح من جديد، وأنا دائمًا أقول إن المشكلة في الفن ليست في المتلقي ولكنها في المبدع، لأن ثقافتنا كمصريين هو البحث عن تقليد النجاح والتي انتقلت بدورها إلى الفن، والمنتج يصر على تقديم نفس اللون بحثا عن مكسب سريع شاهده في أعمال أخرى، ولكن من الأولى به ومن الذكاء تقديم لون مختلف وجديد مثل المسرح الموسيقي على سبيل المثال والذي سبقتنا إليه لبنان بشكل مرعب وتقدمت فيه في السنوات الماضية، وحققت رواجًا سياحيًا كبيرًا بسبب تقديم هذه النوعية من المسرح.. فأين نحن من كل هذا التنوع؟.. يجب على الدولة أن تعود للوقوف خلف المسرح ومن دورها توجيهه نحو تقديم الأفضل مثل تجربة الستينيات والتي من خلالها تم غزو كل المنطقة العربية ثقافيًا، ولا يجب علينا ترك الأمر بيد المنتجين وحدهم والذين لا يعنيهم في النهاية سوى المكسب فقط.
وأضاف: يجب على الدولة ألا تتعامل مع الفن على أنه شكل من أشكال الترفيه، ويجب عليها أن تعي أن الفن والمسرح بوجه الخصوص هو بمثابة قوى ناعمة قادرة على عودة مصر لمكانتها الحقيقية بل ومصدر دخل مهم يعيد للاقتصاد عافيته، ولنا في السينما الأمريكية العبرة والمثل والتي شكلت لدى البعض صورة عن الجندي الأمريكي الذي لا يقهر وتساهم بمليارات الدولارات في الاقتصاد هناك.
وهل تطالب بفصل عروض المحترفين عن الهواة في مهرجان المسرح القومي؟
من الظلم تقييم عرض تم إنتاجه بألف أو ألف وخمسمائة جنيه مقابل عرض تم إنتاجه بـ «120 ألف جنيه»، وينبغي وجود مراحل في التقييم وبعد نجاحه العرض في مرحلة الهواة ما هو المانع في تصعيده إلى مرحلة المحترفين؟ لأنه من الاجحاف أن أدعى على شخص الاحترافية وهو مجرد هاو، فلا يجوز مزاحمة خريجي المعهد - وهم لديهم تدريب عال جدًا- للهواة في جوائزهم، وكلامي ليس تقليلاً من موهبتهم، ولكن لكي يحصلوا على فرصتهم الحقيقية حتي يستطيعوا الوصول إلى النجاح المطلوب.
البعض لام على مسئولي المهرجان اختيار لجنة تنتمي إلى المدرسة الكلاسيكية في العامين الأخيرين وذلك في ظل تقديم ألوان أخرى من المسرح؟
الأسماء الموجودة في اللجنة أسماء كبيرة وناس عظيمة، وشاهدوا الكثير جدًا من العروض المسرحية، ولكن أن يلوم البعض على ذوق اللجنة فهذا ظلم كبير لهم، لأن من الطبيعي هو تحقيق 90% من العروض لقواعد العمل المسرحي، وفي النهاية اللجنة تختار بالأغلبية عدداً محدداً من الفائزين، ولكن ليس معنى ذلك أن من لم يقع عليه الاختيار هو سييء، وأنا لم أشغل بالي نهائيًا بأسماء اللجنة أو إلى أي مدرسة ينتمون وليس بالضرورة حصولي على جائزة، لأن ما يعنيني في النهاية هو الجمهور فهو الضلع الأهم في العملية الفنية وهو من يدفعك للأمام، مع احترامي الشديد للنقاد ومتخصصي المسرح فهم من يقيمون أداءك ويبينون مواطن القوة لديك والعمل على تنميتها، ومواضع الضعف والعمل على تلافيها، ولكن الجمهور هو الأهم والذي من دونه العملية الفنية برمتها لا وجود لها.
كيف تصف تجربتك في مسرح النهار؟
لا يمكننا الحكم على هذه التجربة الآن، لأنها ما زالت في طور البداية، وكل ما نقدمه من خلاله هو عملية تطور لشكل معين من المسرج بدأه البعض من زملائنا الذين أثبتوا وجودهم، ومسألة استمرارها من عدمها يحدده صناعها، ولكن المعلومة التي أعرفها هو استمرارها في الفترة المقبلة.
وأضاف: وبالنسبة لي هي إضافة لمشواري الفني بعد تقديمي للمسرح الكوميدي والذي أحبه كثيرًا، ولكن طالما سنقدم كوميديا من خلال الشاشة الموجودة في كل البيوت، يجب علينا تقديمها بشروط الناس، ونعمل على الرقي بالمستوى الفني المقدم من خلال المتطلبات التجارية.
أين أنت من الدراما التليفزيونية والسينمائية؟
آخر أعمالي كانت في رمضان الماضي من خلال مسلسل "شهادة ميلاد" مع المخرج الجميل والمثقف أحمد مدحت، فهو صاحب رؤية مع نجم المسلسل طارق لطفي، وفي السينما كانت تجربة العمل مع الأستاذ محمد أبو سيف في فيلم "وسط هز البلد" وهي تجربة سينمائية كانت مفيدة لي.
هل هناك جديد لديك الفترة المقبلة؟
لا، لم أتلق بعد أي عروض، ولكن يجب علينا أن نلفت نظر المنتجين وصناع الدراما في مصر إلى أنهم لو بحثوا عن نجوم الصف الأول الأن والذي حملوا على عاتقهم الفن المصري في السنوات الأخيرة سيجدون أن أساسهم هو المسرح، لأن من يحمل 100 كيلو من السهل جدًا أن يحمل 10 كيلو.
ما هو الدور الذي تتمنى تقديمه؟
أتمنى تقديم شخصية حسن الصباح والذي تزعم منهج القتل باسم الدين والوقت مناسب لطرحها حاليًا، لأنها مهمة جدًا تاريخيًا للتعرف على ما يحدث الآن من تطرف وكشف لأسبابه فهو البداية وهو المنشأ له.



آخر الأخبار