بسبب انتخابات الرئاسة الأمريكية .. ساراندون ضد ستريب .. هوليوود ترسم الطريق لساكن البيت الأبيض

04/09/2016 - 3:45:48

كتبت - نيفين الزهيري

مع العد التنازلي لموعد انتخابات الرئاسة الأمريكية، فى الثلاثاء 8 نوفمبر 2016، يحاول المرشحون استقطاب أكبر عدد من الناخبين، وتعتبر هوليوود واحدة من الأوراق الرابحة، إن لم تكن ورقة الجوكر الرابحة، والتي كلما اقترب المرشحون من الحصول عليها، زادت فرصهم بالفوز برئاسة الولايات المتحدة، ليحتل أحد المرشحين كرسي الرئيس الـ "45" للولايات المتحدة.
السينما ... الاحتيال الأجمل في العالم
فالسينما اليوم لغة عالمية وأداة فعالة للتواصل والتأثير والسيطرة، متجاوزة أغراض التسلية والمتعة، فهي الاحتيال الأجمل في العالم، حسب تعبير المخرج الفرنسي جان لوك جودار، وقد يصعب إقناع الجماهير بالتأثير القوي للأفلام بشتى أنواعها على أفكارهم وتصوراتهم عن الحياة بشكل عام، ولنجومها تأثير كبير على الجمهور في كل مكان في العالم، حيث أكدت سارة براينر مديرة الدراسات في Center for Responsive Politics المتخصصة في تمويل الحملات الانتخابية " المشاهير يوفرون البروز الواضح للمرشحين أكثر من المال، فعندما يدعم جورج كلوني أو بيونسيه مرشحا ما، فهذا الأمر يعزز صوته".
فعلى سبيل المثال، قام العديد من مشاهير هوليوود بالتبرع بالمال لحملة المرشحة الديمقراطية الافتراضية هيلاري كلينتون، بل وقاموا بدعمها علانية أمام الجمهور والإعلام، ووصلت المبالغ المساهم بها من قبل بعض المشاهير إلى ملايين الدولارات، فقد قام المخرجان الأمريكيان ستيفن سبيلبيرج وج. ج. إبرامز بالتبرع بمبلغ مليون دولار كل على حدة لحملة كلينتون الانتخابية.
كما أعلن الممثل الأمريكي الشهير روبرت دي نيرو عن دعمه للمرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون، معربا عن ثقته بخبراتها لتولي زمام الأمور، قائلا إنها "أدت ما عليها" في سبيل الترشح للرئاسة، وعلى الرغم من دعم الممثل الشهير للمرشح الديمقراطي بيرني ساندرز، إلا أنه اعترف بصعوبة فوزه واختار دعم هيلاري كلينتون بدلا منه. وقال إن كلينتون تمتلك "فرصة أفضل" للفوز على دونالد ترامب، بينما أعربت الممثلة الأمريكية تشارليز ثيرون عن دعمها لهيلاري كلينتون، إذ ذكرت تقارير قيامها بالتبرع بمبلغ 27 مليون دولار لحملة مرشحة الحزب الديمقراطي الانتخابية.
ومن بين النجوم الداعمين لكلينتون أيضا النجمة جينيفر لوبيز التى قالت عن ترشيح هيلارى "اعتقد أنه وقت المرأة الآن"، كلينتون تنال أيضا ثقة الممثلة كات دينيجز، وجيسى تايلر فيرجسون، والنجم توبى ماجواير الشهير بدور الرجل العنكبوت spider man والذى استضاف هيلارى فى منزله وقاد حملة لجمع تبرعات لدعمها للفوز بالانتخابات فى حزبها، كما تبرع كل من بن افليك وجينيفر جارنر بمبلغ 2 مليون دولار، وكذلك النجم ريتشارد جير وبرادلى ويتفورد وباربرا سترايسند وماجيك جونسون وداكوتا فاننيج وشون استين ووستيف ووندر وروبى رينير وهوارد ستين، وإيفا لانجوريا، وإليزابيث بانكس، وكريس كولفر، وجيسى آدم آيزينبيرج، وكذلك ساهم فى دعم حملة هيلارى كلينتون الانتخابية النجمة بيونسيه وزوجها جاى زى، وبراين كرانستون، وتيم ميدوز، ومارى ستين بيرجين.
ويشكل نجوم الغناء والسينما والتليفزيون وأصحاب ستوديوهات هوليوود مجتمعين خامس أكبر مصدر تبرعات لهيلاري كلينتون، وإذا ما تم الجمع بين تبرعات المرشحين منذ بداية الحملة الانتخابية، تحتل هوليوود المرتبة الـ 13 فقط بين الأوساط التي تقدم التبرعات للمرشحين، مع 27 مليون دولار، وهو مبلغ تم التبرع به وكان معظمه للديمقراطيين، وهذا المبلغ مختلف عن أوساط وول ستريت، التي تبرعت بـ "232 مليون دولار"، 65% منها ذهب لمصلحة الجمهوريين كما أكد Center for Responsive Politics المتخصصة في تمول الحملات الإنتخابية.
معارك رئاسية
بينما أكد ستيفن روس أستاذ التاريخ في جامعة USC وصاحب كتاب Hollywood Left & Right "لا أحد يريد نجما مثيرا للمشاكل مثل ميل جيبسون ولايريد أي مرشح دعما من جاين فوندا التي تثير جدلا"، وأشار إلى أن دعم الممثلة لينا دانام مهم للتأثير في النساء الشابات، بينما تأييد المخرج الأسود سبايك لي لبيرني ساندرز أساسي لجذب الناخبين السود الذين يؤيدون بأعداد كبيرة هيلاري كلينتون.
وقالت سارة براينر إن هناك دراسة لاستاذين في الجامعة وهما كريج جراثوايت وتيموثي مور نشرتها صحيفة le economist and organization اعتبرت أن مقدمة البرامج أوبرا وينفري أمّنت مليون صوت لباراك أوباما عام 2008، وفي نفس العام عندما طُلب من باراك أوباما ومنافسه جون ماكين أن يختار كل منهما أحد أبطال القصص المصورة الذي يشعر أنه يمثله، وقد اختار يومها أوباما شخصية "باتمان" بينما اختار جون ماكين "سوبرمان"، أما في العام 2012، فقد تم إعادة تقديم صورة جديدة للرئيس أوباما في فيلم The Dark Knight Rises باعتباره باتمان ذا المهام النبيلة الذي يواجه خصمه بين وهو اسم مشابه بشكل كبير لشركة تعود ملكيتها إلى ميت رومني منافس أوباما آنذاك، وعليه فإن هوليوود قد حوّرت المنافسات الرئاسية وجعلتها كمعارك بين العمالقة في الأفلام والقصص أكثر من كونها حوارات جادة عن السياسات والأفكار.
علاقة هوليوود بالسياسة
وأكدت أيضا الدراسة أن العلاقة بين هوليوود والسياسة الأمريكية تعود إلي بدايات استوديوهات الإنتاج، ففي العشرينيات حول لويس ماير ستوديوهات MGM لوكالة ترويج للحزب الجمهوري، وكان يرسل كبار نجومه لالتقاط صور لهم مع المرشحين، وأيضا لم يكن يتوقع يوجين مكارثي الفوز في حملته الترشيحية المناهضة للحرب في الانتخابات التمهيدية لرئاسة الحزب الديمقراطي لولا أن تفتق ذهن المسئولين في حملته عن فكرة رهيبة تقضي بإرسال نجوم هوليوود إلى أماكن تجمع الجماهير، وقد تفاجأ وقتها سكان نيو هامشر وهم يفتحون أبوابهم ليجدون داستن هوفمان وبول سيمون، أما النجم بول نيومان فقد كان قد بدأ بالفعل بالتحدث عرضاً عن مكارثي في لقاءاته، ما جعل مؤيديه يعترفون بالفضل لنيومان في جعل مرشحهم يفوز بنسبة 42% من إجمالي الأصوات، جاعلاً روبرت كيندي منتظراً كغيره في السباق الانتخابي أما المرشح ليندون جونسون فقد خرج من الصورة تماماً.
لم يولد جون كيندي ليكون مرشحاً رئاسياً بل تم تحضيره لذلك، فقد عمل والده جو كِنيدي الذي كان ذا شخصية مريعة في هوليوود، ولذلك فهو يعي تمامًا دور الجاذبية، ولذلك فقد أرسل ابنه جون في الأربعينيات لحضور عشاء مع النجم جاري كوبر ليعرف كيف يتصرف وكيف يبدو مثل النجوم، لم ترق شخصية جاري كوبر لجون كيندي، وسرعان ما اكتشف كيفية تحويل الماكياج والإضاءة والدعاية الجيدة أكثر الشخصيات مللاً إلى معبود الجماهير، وعندها ولدت أسطورة جون كيندي.
ولذلك يسعي مسئولو الاستوديوهات إلي مراعاة المعسكرين للتأكد من أن السياسات والتشريعات المتعلقة خصوصا بالقرصنة وحقوق الملكية و الاتفاقات التجارية الدولية تصب في مصلحة أوساطهم، إلا أن أوساط الابتكار والفن في هوليوود تدعم بغالبيتها الديمقراطيين منذ الستينيات باستثناء اسماء قليلة ومنها كلينت ايستوود.
وينتظر النجوم في مقابل المال والابتسامات الرائعة التي يوفرونها أن يتمكنوا من الوصول إلي الرئيس في أي وقت ويقول سيتي روس أحد المحللين السياسيين: "النجوم ليسوا ساذجين ليعتبروا انهم قادرون على التأثير في البرنامج الانتخابي ولكن عندما يتبرع المرء بملايين الدولارات يتوقع ان يتمكن من التحدث ولقاء الرئيس متي يشاء".
شهرة ترامب
ولكن مع مرور السنوات وعلاقة هوليوود بالمرشحين يكون الملياردير دونالد ترامب حالة فريدة حيث تتواجد قلة من النجوم تدعمه ومنهم نجوم مسنون لم يعودوا بارزين جدا مثل هوجان وجون فويت، وقال المحلل السياسي ستيفن روس "إن ترامب في حد ذاته يعد من المشاهير".
وكان ترامب قد شهد هجوما عنيفا من نجوم هوليوود خلال الفترة الماضية فهناك مجموعة من الفنانين قاموا بنحت تمثال عار له ووضعه في أحد الشوارع نيويورك وقامت البلدية برفعه بعدها بساعات قليلة، وأيضا قامت ميريل ستريب بظهورها المفاجئ خلال احتفال Public Theater Gala السنوي الذي يقام على مسرح مدينة نيويورك، تكريماً لذكرى وليام شكسبير، حيث "استنسخت" ستريب شخصية ترامب في العرض المسرحي، إذ حرصت على ارتداء ربطة عنق حمراء ووضعت شعراً مستعاراً، من دون أن تنسى تغيير لون بشرتها الى البرتقالي.
اعتبرت وقتها صحيفة نيويورك تايمز أنّ ستريب أجادت تقليد ترامب بشكل مقنع وناجح من خلال الشفتين والبطن المتدلي، فضلاً عن صوتها أثناء غناء دويتو Kiss Me, Kate مع الممثلة كريستين بارانكسي التي جسدت شخصية المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون.
ولاقى أداء ستريب المميز إعجاب منظمي الحفل الذين صرحوا بأن الفكرة تعود لها وحدها وأنها كانت المرة الأولى التي يرونها ترتدي بدلة وتضع الماكياج. ولم تعرف حتى الساعة ردة فعل ترامب حول العرض إلا أنه عبر في وقت سابق عن ستريب على الصعيدين الشخصي والمهني، من جهتها أعربت ستريب التي سبق وأعلنت دعمها لكلينتون في الانتخابات الرئاسية، عن تقديرها إعجاب الجمهور واهتمامه، لكنها أكدت أن هذا العرض لن يتكرر.
ولكن سوزان ساراندون كان لها رأي آخر حيث قالت في تصريحات صحفية "إن هيلاري كلينتون أخطر بكثير من ترامب" وأكدت ساراندون انه في حال وصول كلينتون للبيت الأبيض فإن الوضع سيكون خطيرا، كما شككت في مصادر تمويل حملة كلينتون الانتخابية".