فى حضور حفيدتها وصديقتها كوثر والأنبا بطرس دانيال .. الكواكب تنفرد بزيارة نادية لطفى فى قصرالعينى

04/09/2016 - 3:44:51

كتب - عمرو محيى الدين

كانت أمنيتى أن ألتقى بها وأحاورها وألتقط صورا بجوارها وأشاهد ضحكتها التى لا تغيب وأن تكون زيارتي لها فى ظرف أفضل من ذلك، فعندما ذهبت إلى مستشفى قصر العينى لتقديم واجب الزيارة، كان خيالى يسبح بعيدا ويسبق خطاى المتمهلة، تذكرت روائع أفلامها .. تذكرت ابتسامتها وإطلالتها الرائعة كنور الشمس فى شروقها والعندليب يشدو لها فى " الخطايا"، " قوللى حاجة" .. " وحياة قلبى وأفراحه" .. " الحلوة" .. " مغرور" تذكرت بريقها والعندليب يغنى لها أيضا " جانا الهوا جانا" فى آخر أفلامه " أبى فوق الشجرة".. استحضرت خفة ظلها عندما تقمصت دور الرجل فى فيلم " للرجال فقط" مع السندريللا سعاد حسنى واسترجعت قوتها وصرامتها فى دور " لويزا" الذى جسدته ببراعة في فيلم "الناصر صلاح الدين".. وما زلت أذكر «النظارة السوداء» التى حجبت عينيها الجميلتين فى الفيلم الذى حمل نفس الاسم للرائع إحسان عبدالقدوس.. وقدمت من خلاله شخصية مركبة فى غاية الجمال.. وكذلك استرجعت دلالها فى " بين القصرين" .. واتباعها لقلبها بلا هوادة فى " السمان والخريف" .. تذكرت قدرة هذه الفنانة القديرة على الجمع بين الأدوار الاستقراطية والشعبية فى وقت واحد وإقناع جمهورها إلى أبعد حد.
رجع بى خيالى وأنا فى المستشفى إلى هذا المكان ، كانت الفنانة نادية لطفى تتردد عليه بشكل مستمر منذ أكثر من 40 عاما، بدافع وطني حيث أقامت في مستشفى قصر العيني؛ لعلاج جرحى حرب أكتوبر، وبعدها جابت معهم القرى والنجوع؛ لتكمل ما بدأته من حوارات مسجلة للأسرى والجرحى منذ عام 1967، وكانت هذه المادة التي وصلت إلى 40 ساعة من الأهمية؛ بأن استعان بها المخرج شادي عبد السلام في عمله الوثائقي الهام والمميز عن حرب 73 المسمى بجيوش الشمس، كما استعان بها من قبل في مشهدين فقط في فيلمه المومياء، ووافقت وتصدرت صورتها أفيشات الفيلم في مصر والعالم، ولنادية لطفى مواقف أخرى مشهودة من أهمها بقاؤها أسبوعين محاصرة مع المقاومة الفلسطينية في بيروت من قبل العدو الصهيوني، وصورت في هذه الفترة 25 شريط فيديو كاسيت؛ توثق بها كل يوم عاشته معهم وكل خطر تعرضت له هناك.
ذكريات من زمن فات وددت لو أكون شاهدا على هذا العصر وقريبا منها فى أوج نجوميتها وتألقها وبريقها هذا التألق الذى خطف قلوب محبيها قبل أن يخطف أضواء الكاميرا.. خواطر كثيرة كانت تراودنى وذكريات جمة كنت أسترجعها عن الفنانة القديرة نادية لطفى وأنا أقترب من العناية المركزة (عناية الدكتور شريف مختار) التى ترقد فيها.
الحفيدة ريحان
كنت فى صحبة الأنبا بطرس دانيال رئيس المركز الكاثوليكى للسينما الذى حرص على تقديم واجب الزيارة كعادته.. عندما حاولنا الدخول وجدنا أمن العناية يستوقفنا ويشير إلى لافتة مكتوب عليها "ممنوع الزيارة" ولكن لم تمر سوى لحظات قليلة حتى خرجت علينا حفيدة الفنانة نادية لطفى " ريحان" التى تشبهها فى ملامحها.. وصعدنا معا إلى الدور الأول بوحدة العناية المركزية ..عرفت أن " ريحان" قريبة جدا من جدتها وتهتم بشئونها دائما وتتردد عليها باستمرار، وتذكرت صورا كثيرة كانت منتشرة على المواقع الالكترونية تجمع بين ريحانا وجدتها، ولاسيما فى أعياد ميلاد الحفيدة.. حيث إن الفنانة القديرة نادية لطفى تحرص دائما على أن تحتفى بعيد ميلاد حفيدتها وكانت تقول عنها فى تصريحاتها " ريحان .. حبيبتى ونور عينى، أنا أحبها جدا وربنا يهنيها" .. وريحان التى تعمل فى مجال المحاماة تجالس جدتها فى مرضها ولا تغيب عنها، علما بأن ريحان هى حفيدة الفنانة نادية لطفي الثانية من ابنها الوحيد أحمد.
واصطحبتنا ريحان إلى غرفة العناية المركزة وسهلت لنا مهمة الزيارة وأثناء صعودنا للسلم للوصول إلى الدور الأول الذى ترقد فيه نادية لطفى تحدثت عن حالة جدتها مؤكدة أن حالتها كانت مستقرة لفترة وكانت تستقبل التليفونات وتتحدث إلى محبيها أثناء وجودها بالمستشفى الذى استمر 3 أيام ولم تبال بأى تعب، ثم استدعت حالتها فجأة نقلها إلى العناية بعد ذلك ووضعها على جهاز التنفس الصناعى بعد تراجع حالة الرئة.
دخلت مع ريحان والأنبا بطرس دانيا على الفنانة القديرة، فكانت ترقد ويعلو وجهها جهاز التنفس الصناعي، وقفنا دقائق معدودة ندعو الله عز وجل أن يزل عنها آلام المرض ونتمنى لها الشفاء العاجل، بعد أن أكدت ريحان أن التقرير الطبى لم يحدد بعد ما إذا كانت الحالة مستقرة أم غير ذلك.
تأملت وجهها وودت لو تقوم من رقدتها سريعا كى أتحدث مع فنانة قديرة على قدر كبير من الثقافة والوعى ، رددت كلمات بداخلى تقول: قومى يا فنانتنا القديرة كى تغمرينا بمعلومات عن كل مجالات الحياة ، وتسقينا من بحر ثقافتك وعلمك وتاريخك ووطنيتك.. كنت أسمع وأقرأ عن مدى حبها للناس وتفانيها فى خدمتهم وانسانيتها التى لا تتكرر، فتمنيت الشفاء العاجل لها حتى تعود إلى كل من يطرق بابها طالبا حاجته.
صديقتها كوثر شفيق
لم تمض دقائق حتى خرجنا من غرفة العناية المركزة ووجدنا صديقتها المقربة الفنانة كوثر شفيق زوجة المخرج الراحل عز الدين ذو الفقار، تجلس خارج غرفة العناية وتتابع حالة نادية لطفى الصحية، ويبدو أن الوفاء متأصل فى هذه الفنانة القديرة الذى قال عنها عزالدين ذو الفقار وقت مرضه " أظنها الوحيدة اللي بإمكانها أن تتحملني وأنا لا أتصور أن أكرهها ولا أستطيع أن ابتعد عنها باقي حياتي... اقتربت أنا والأنبا بطرس دانيال من كوثر شفيق وجلسنا إلى جوارها على أريكة فى منطقة الاستقبال خارج العناية المركزة.. وكانت تتحدث عن صديقتها نادية لطفي بحب شديد فتقول: نادية لطفى انسانة قبل أن تكون فنانة .. وكريمة إلى أبعد حد..
وتضيف شفيق: كان العديد من الفنانين وغيرهم يتصلون بها طالبين حاجة لتقضيها لهم، فتجدها على الفور تتصل بالوزير المعنى بالمشكلة، وربما يكون الوزير الذى تتصل به ليس قريبا منها ولكن مجرد أن تقول له أنا نادية لطفى .. يجيب عليها " طلباتك أوامر" ولا تمضى سوى أيام قليلة وتجد طلبها تم تنفيذه " بالحرف الواحد" .. ولذلك كل الناس كانوا يحبونها.. وكنت أقول لها أن الله سخرك لخدمة الناس واختصك بهذه النعمة .. وحتى فى فترة مرضها أخيراً كانت تتلقى الاتصالات الهاتفية وتتحدث وتضحك وتفتح بابها للجميع ولا تبالى بأي تعب.
وتذكرت شفيق موقفاً لنادية لطفى فتحكي عنه قائلة: كان هناك صحفيون ومعجبون التقطوا صورا معها فى أول ايام مجيئها للمستشفى، ورغم أن إدارة المستشفى كانت ترفض ذلك إلا أنها طلبت منهم أن يتركوا معجبيها ولا يفرضوا قيودا عليهم، وقالت «إنهم يحبوننى ولذلك جاءوا إليّ.
بطرس دانيال
وعن الفنانة القديرة نادية لطفى يقول الأنبا بطرس دانيال: أذكر أنها كانت حريصة دائما على الاحتفاء بعيد ميلاد الفنان جورج سيدهم، وكانت حريصة على زيارته، واستطاعت أن تؤازر زوجة الفنان الراحل يوسف داود بعد وفاته، فوقفت بجوارها وكانت تزورها دائما، ودعتها على إفطار رمضان كى تخرجها من حزنها وكنت معهما حينها، وعندما توفى يوسف داود، حرصت على إحضار بوكيه ورد لزوجته وكذلك فى عزاء مريم فخر الدين كانت من أوائل الحضور، وأذكر أنها كانت لا تتأخر فى الواجبات أبدا، فإذا لم تستطع حضور عزاء أو جنازة كانت تتصل هاتفيا أو ترسل بوكيه ورد جميلاً، وكانت نادية لطفى قد دعتنى منذ سنوات لحضور حدث هام فى سينما جالاكسى حيث كان يعرض فيه فيلمها "الناصر صلاح الدين" وكان هناك تجربة أن يتخلل الفيلم سرد داخل الأحداث، كما دعت المكفوفين لحضور العرض وحرصت على تواجدهم.
ويضيف: نادية لطفى نموذج للتواضع والإنسانية عندما تعلم أن فلانا مريضا كانت لا تتأخر عن أداء الواجب، وانا حريص دائما على متابعة حالتها الصحية، فأذكر أنها تعرضت لوعكة صحية فى عام 2012 حيث كانت تقطن بجاردن سيتى، وكانت القنابل المسيلة للدموع عقب الثورة تملأ أركان المنطقة دخانا، وطلب منها الأطباء أن تغادر هذه المنطقة وتنتقل إلى منزلها فى المنصورية، ومنذ ذاك الحين وحتى الآن وأنا على تواصل بها، وأنتظر تقرير الطبيب بشكل كامل عن حالتها، كما أن المركز الكاثوليكى قام بتكريمها منذ 4 سنوات.
وعن أبرز الفنانين الذين يزورونها يقول: لقد تم منع الزيارة الآن، ولكن بالتأكيد كل الفنانين حريصون على رؤيتها لأن الكل يحبها.
ومؤخراً قام حلمى النمنم وزير الثقافة ود. أشرف زكى نقيب الممثلين وعدد من الفنانين بزيارتها للاطمئنان على صحتها .