قالت إنها مازالت تلميذة في مدرسة فاتن حمامة .. نادية لطفي : لا أخشي الموت ومستعدة للقاء ربي

04/09/2016 - 3:43:49

نادية لطفى نادية لطفى

حوار : موسى صبرى

النجمة الكبيرة نادية لطفي أيقونة السينما المصرية ، ورمز من رموز الفن حفرت لها اسما من ذهب في سماء الفن وخلدته بين ألمع نجومه ونجماته ، تتمتع بشخصية قوية وذهن حاضر حتي وقتنا الحالي ، كونت صداقات كبيرة مع كبار نجوم جيلها ؛ علي رأسهم الكبيرة الراحلة فاتن حمامة وعمر الشريف ورشدي اباظة وفريد شوقي وسعاد حسني وشادية ، صنفت بعض أفلامها من أفضل100 فيلم فى تاريخ السينما المصرية ، وأهمها «الناصر صلاح الدين» مع الفنان احمد مظهر و«أبي فوق الشجرة» مع عبدالحليم حافظ «بين القصرين» خالطت كبار الفنانين والكتاب والمخرجين ولها قاعدة جماهيرية عريضة ، وفي خضم هذه الظروف الصحية الصعبة التي تمر بها حاليا تنفرد "الكواكب" بحوار لها تحكي فيه عن حياتها ومشوارها الفني الحافل بالإنجازات وعلاقتها مع أصدقائها في الوسط الفني حيث كشفت لنا عن أسرار تحكي لأول مرة ...
«ألف سلامه عليك يا ست الكل» نريد أن نطمئن علي صحتك؟
الحمد لله علي كل شئ ... حالتي الآن مستقرة .. وكل شئ علي مايرام ؛ سبق أن قمت بإجراء أكثر من سبع عمليات في الآونة الاخيرة ، منها عملية نزيف في المخ أخري في العامود الفقري ودخلت الإنعاش عدة مرات، لمدة تتراوح بين عشرة خمسة عشر يوما، كنت وقتها أشبه بالهيكل العظمي ولكن العناية الإلهية أنقذتني من الموت المحقق ، وقد اعتبرت هذه الأمور بمثابة بروفات للموت الحقيقي، الله سبحانه وتعالي علي تخطي هذه الازمة، قال تعالي «يحيي العظام وهي رميم» صدق الله العظيم ، وهذا ما حدث معي بالفعل !!
وهل تخشى نادية لطفي الموت؟
إطلاقا فالموت أمر واقعي مسلم به وشئ مفروغ منه وليس لنا أي دخل فيه وأنا مؤمنة بالله وقدره ولا أفكر به أو يشغل بالي ابدا؛ حتي عندما يسألني أحد افراد عائلتي او أصدقائي المقربين عنه تكون إجابتي القاطعة أن الموت لا يستأذن من أحد ، وأنا مستعدة له تماما ، خاصة أن هناك دنيا جديدة وجميلة في الاخرة ، والأهم من كل ذلك ان تكون أمينا مع نفسك ومع الآخرين ومتصالحا مع الجميع .
إذا ما ابتعدنا عن هذا الأمر واقتربنا من الفن .. كيف ترين الاعمال الفنية والثقافية التي شهدتها مصر فى السنوات الأخيرة ؟
الحالة الفنية والثقافية التي شهدتها مصر في السنوات الأخيرة تعد انعكاسا واضحا للأوضاع الاجتماعية والحالة العامة التي أصابت الوطن حياته اليومية فالفن والثقافة صناعة شاملة وليست متخصصة كما أنها صناعة ثقيلة مثل صناعة التسليح للجيش، بمعني أدق من الممكن ان تري توربيدا تكوينه الهندسي والتصميمي في غاية الجمال لكنه في نفس الوقت مدمر وخطير علي البشرية رغم شكله الجذاب ، وتسليح الجيش مهم جدا لدرء الأخطار الخارجية والعدوان المحتمل في أي وقت ولابد ان توضع كل العناصر التكنولوجية المتطورة في التسليح والاختراعات اللازمة لمواكبة هذا التطور التكنولوجي في التسليح على مستوى العالم لكي نحمي انفسنا من الاعداء ، كذلك الفن والثقافة لابد ان نسلحهما بمفردات وتعبيرات لغوية وكتابات على مستوي من الرقي في الذوق الموسيقي والاداء التمثيلي الذي لا يخدش الحياء والكتابة اللغوية السليمة في السيناريو واثراء لغة الحوار والمحافظة علي رقيه المنشود ، فكلما زاد الارتقاء بالكلمة والثقافة والادب والشعر زاد رقي المجتمع وتقدمه والعكس صحيح أيضا.
وماذا عن صناعة السينما ؟
صناعة السينما باقية ولن تزول رغم أنف الجميع ؛ لأنها جزأ لا يتجزأ من حياتنا اليومية ، تعيش في وجداننا وذاكرتنا وحياتنا ، والاوضاع الاقتصادية والاجتماعية تعد انعكاسا لحال السينما فاذا حدث انتعاش اقتصادي لابد أن يؤثر ذلك بالايجاب علي حال السينما أما لو حدث إحباط اجتماعي نتيجة لأزمة اقتصادية ما فإن هذا الأمر سيحدث خللا لابد من علاجه بأسرع ما يمكن.
وهل تعبر السينما حاليا عن حال المجتمع المصري ؟
السينما هذه الأيام انعكاس طبيعي للاوضاع الاجتماعية والأخلاقية المتردية ، وأصدق تعبير أراه لها هو المثل العربي القائل : " إنك لا تجني من الشوك العنب "
يري البعض أنها تطرح كثير من الأفكار السينمائية التي تؤثر علي المجتمع بالسلب فما تعليقك ؟
السينما يجب أن تقدم كل ما يعلو ويرتقي بالمجتمع فضلا عن نقلها للواقع ومعالجته بمضمون قوي يسعى بالناس لمجتمع أفضل من الذي يعيشون فيه، لا أن تحبطهم وتتركهم في ظلماتهم يتخبطون.
ومن من هذا الجيل الجديد أثبت موهبته من وجهة نظرك ؟
هناك بعض النجوم الذين حملوا الراية بعد جيلنا مثل عادل إمام ويسرا والهام شاهين وغيرهم من النجوم وجاء بعدهم جيل كامل حمل علي كتفيه المسئولية مثل جيل السقا وكريم عبدالعزيز ، والآن تعجبني بعض المواهب مثل الفنان آسر ياسين الذي تابعته في فيلم «رسائل بحر» للمخرج داود عبد السيد بالإضافة إلي بعض النجوم الذين أتابعهم باستمرار مثل عمرو يوسف وحسن الرداد ، وهم في طريقهم الي النجومية الحقيقية لاكتمال نضوجهم الفني ، ولكن لا يعجبني الممثل محمد رمضان في نوعية الفن الذي يقدمه لأن هناك كثيرا من الشباب يقلدونه دون أن يدركوا أبعاد وخطورة ما يقوم به.
ومن المسئول عن ظهور مثل هذه النوعية من الأعمال التي تنتقدينها ؟
الشلليات الانتاجية المعروفة ، وأصحاب أفلام المقاولات الذين يستهدفون الربح السريع ، وفى ناحية أخري هناك فن مناهض لهذه الافكار وذو قيمة حقيقية لكن مع الأسف لا تتاح لأصحابه الفرص الحقيقية ، وقد شهدت بنفسي في السنوات الاخيرة في المراكز الثقافية بكافة فروعها نوابغ ومواهب فنية تستطيع ان تتصدي بفنها لهذه النوعية الرديئة ، أجبروني بفنهم ان استمع إليهم وآخر ما شاهدت كان عرض " قهوة سادة " بالاضافة الي العروض الغنائية القيمة التي اصطبغت بلون موسيقي راق.
وكيف اختلف جيلكم عن الجيل الحالى تحديدا في تناول الموضوعات الفنية ؟
من الصعب أن نقارن بين جيل كتب فيه يوسف السباعي وإحسان عبدالقدوس وسعد وهبة والسيد بدير والزرقاني ونجيب محفوظ وموسي صبري ومصطفي أمين ، وبين من يتواجدون على الساحة الفنية حاليا مع احترامي الكامل لهم.
كانت تربطك علاقات وطيدة وصداقات قوية مع جميع نجوم جيلك فكيف تحدثينا عنها ؟
بالفعل أغلب صداقاتنا كانت قائمة علي الثقة والامانة والوفاء والاخلاص والاحترام المتبادل.
وماذا عن علاقتك بفاتن حمامة تحديدا وما تقييمك الفني والإنساني لها ؟
فاتن حمامة رمز كبير من رموز الفن نجمة متألقة، وهي قدوة وموهبة فذة مثال للكرامة والعفة احتفظت طوال عمرها بالذوق الرفيع واختيار الحوار الراقي والاداء المهني الثابت فهي رمز للرقي والتحضر ، وأنا كنت ومازلت التلميذة التي تعجب بفاتن حمامة رحمها الله ، ومن شدة إعجابي بها لا أزال احتفظ بامضاءاتها لي حتي الآن ولن أنسي ما حييت آخر كلماتها لي عندما أثنت عليّ في مهرجان السينما وقالت لي: كلماتك كانت رائعة يا نادية " ، هذه الجملة كانت بالنسبة لي مثل الوسام الذي احصل عليه من رئيس الجمهورية ، ولا أبالغ أبدا في هذا الوصف.
وهل كنت تحتفظين بنفس هذه العلاقة القوية مع العندليب الأسمر ؟
بالطبع فعبدالحليم حافظ كان فنانا عظيما يجيد انتقاء ادواره الفنية بعناية فائقة ، وقد اشتركت معه كثيرا في انتقائها وكان يهتم بكافة التفاصيل ويذاكر الدور جيدا ، وجميع الأدوار التي قدمها كانت مدروسة ومتوائمة مع شخص عبدالحليم ، ويصعب علي أي فنان آخر أداؤها ، ورغم ان رشدي أباظة كان ممثلا شاطرا ورومانسيا إلا أنني أرى أنه لا يستطيع أن يجسد أدوار عبدالحليم حافظ بنفس القدر ، لان الشخصيات كانت مكتوبة لعبدالحليم فمثلا صعب جدا أن تضع رشدي أباظة بدلا من عبدالحليم في فيلم «أبي فوق الشجرة » رغم امكانيات رشدي التمثيلية المهوولة إلا أن عبدالحليم كان صاحب شخصية وكاريزما خاصة ولا يعتمد علي الارتجال ويدقق في اختياراته الفنية ويقفل الباب علي الجميع في الادوار التي يقدمها ولا يعطي الفرصة لأحد أن يكون بديلا عنه ، عكس بعض الأدوار التي قد تعرض علينا ونوافق عليها او نرفضها ويجسدها غيرنا.
وماذا عن علاقتك بالنجمة الكبيرة شادية ؟
شادية وفاتن حمامة كانتا في الدفعة التي سبقتني وكان المخرج العبقري فطين عبدالوهاب صديقا مشتركا بيننا واستمرت العلاقة قوية مع النجمة الكبيرة ومازلت احتفظ بصداقتها حتي الآن ، فلها مكانة كبيرة في قلبي ، وقد احترمت رغبتها عندما اعتزلت الفن ولم أتطفل أو اتعد علي الخصوصية التي أرادتها والسياج الذي فرضته علي حياتها الشخصية طالما انها ارتضت ذلك ، فلا يحق لاي شخص أن يخترقه ، وهي لا تزال رمزا من رموز الفن مثلها مثل فاتن حمامة ومديحة يسري الجميلة الشيك الانيقة المجاملة في اغلب الاحيان ، وأمينة رزق رحمها الله التي كان يميزها السلوك الراقي وهدي سلطان وليلي طاهر وزينات صدقي وغيرهن من النجمات التي جمعتني بهن صداقة قوية.
تزامن بزوغ نجمك مع تألق الفنانة الراحلة سعاد حسني فكيف كانت علاقتكما ؟
سعاد حسني قدمت فيلم «حسن ونعيمة " في نفس الوقت الذي قدمت فيه أول بطولة لي في فيلم " السلطان شاه " وتعرفنا علي بعض في أكثر من مناسبة وجمعتني صداقة قوية بها في فيلم «السبع بنات» وفيلم «من غير ميعاد» مع محمد سلطان ومحرم فؤاد وصلاح جاهين وميمي شكيب وعائلة راتب وخيرية احمد وتطورت هذه العلاقة في انجح افلامنا وقدمنا وقتذاك الفيلم الشهير «للرجال فقط» مع الفنانين حسن يوسف ويوسف شعبان ، ومنذ ذلك الحين لم نفترق أبدا فسعاد كانت إنسانة في قمة القبول والطهارة والنقاء تستمتع بشخصيتها الإنسانية والفنية ولديها ذكاء اجتماعي بالفطرة وشخصية متأنية جدا في حركتها فهي بلا أظافر أو أنياب لتخدش أحدا أو تتحدث عن اي شخص بالسوء علي الاطلاق وقد "بروزت " لها صورة في قلبي أطالعها في كل وقت وحين .
وكيف إذن كانت المنافسة بينكن في هذا الجيل ؟
هذا سؤال صحفي ذكي ، ولكن أرجو ألا تصيبك الخيبة عندما تعلم أن الجميع كان يشجع بعضه ويحب نجاح الآخر ولا يوجد بيننا تنافس علي الاطلاق لأننا كنا اسرة واحدة لا يهمنا الا النجاح وشغلنا الشاغل العمل والاجتهاد في الادوار وليس حجم التنافس بين أقراننا ، لذلك تلقينا كل التقدير والاحترام من الجمهور الذي كرمنا بفننا والنقاد الذين اشادوا بأعمالنا التي ما زالت باقية وخالدة في وجدان الجميع.
وكيف تقرأين المشهد السياسي الراهن وما تقييمك لأداء أعضاء مجلس الشعب ؟
مازلت أرجو كمواطنة مصرية أن يكون اتجاه الحكومة واضحا تجاه بعض المشكلات وأن تحاول جاهدة الاهتمام بجميع المرافق بأمانة وضمير وأن تهتم بالمواطن المصري الصبور ، أما بالنسبة لاعضاء مجلس الشعب فأنا لا أطالبهم بشئ سوي عشق هذا الوطن والعمل علي نهضته وسعادته ، واتمني من كل عضو ان يركز في عمله ؛ فرسالته أمانة لأنه عضو في مجلس الشعب وليس في صالون للحلاقة ؟!! وعليه أن ينتبه الي هذه النقطة جيدا وأن يراعي البروتوكولات المعروفة وأن يترك اللغو والمهاترات التي لا تفيد أحدا على الإطلاق ، وأن يعمل جاهدا علي رقي هذا الوطن الحبيب .
وماذا عن الملفات الثقافية والفنية في البرلمان ؟
هناك بعض الفنانين الذين تألقوا قديما بموضوعاتهم الهامة تحت قبة البرلمان مثل الفنان حمدي أحمد والفنانة الكبيرة أمينة رزق رحمهما الله ، ومديحة يسري وغيرهم من الفنانين والمبدعين الكبار ، كما أتمني من الموجودين حاليا ان يحموا قضايا الفن والثقافة ، ولا داعي لـ "المنظرة " لاننا لن نحتمل شخصا يتهاون في هذا الأمر وربنا يكون في عونهم .
وكيف كانت علاقاتك برؤساء مصر خاصة أنه قد مر عليك ستة رؤساء حكموا هذا البلد حتي الآن؟
لم تربطني سابقا أو حاليا علاقة خاصة بأي رئيس ، فانا بدأت مشواري الفني منذ صعود عبدالناصر الي الحكم وحدث تطور كبير للمجتمع المصري في بداية الستينيات من القرن الماضي ، وعلاقتي بالرئيس الراحل جمال عبدالناصر كانت فقط في بعض المناسبات الكبري ليس إلا ، مع أنه قد هنأني عن دوري في فيلم " الناصر صلاح الدين " الذي تزامن تصويره مع بدء العمل في مشروع السد العالي وسلمنا علي الرؤساء وقتها منهم الرئيس الروسي خروشوف والتقيت بالسادات الشخصية المصرية العبقرية وبزوجته السيدة جيهان أكثر من مرة ، ولم التق بأي رئيس بعد ذلك ، إلا من خلال المهرجانات الكبيرة ويقتصر الأمر فقط علي السلام والتحية .



آخر الأخبار