جريمة الشعب الأمريكي أنه لا يعرف .. لا يري .. لا يسمع

04/09/2016 - 3:42:07

نادية لطفى نادية لطفى

بقلم : نادية لطفي

قضت نادية لطفي في الولايات المتحدة شهورا قليلة في أوائل هذا العام وفي المقال التالي تكتب نادية انطباعاتها عن الشعب الأمريكي ومنطقه تجاه القضية الفلسطنيية والعدوان الأمريكي الانجليزي الإسرائيلي الغادر!
الشعب الأمريكي لا يعرف .. لا يري.. لا يسمع... والذين يسيطرون علي مصيره ويرسمون سياسته هم قلة من الهمج وتجار الحروب الذين يخضعون خضوعا تاما ذليلا للتكتلات والاحتكارات الرأسمالية التي يسيطر عليها الصهاينة من اعداء بلادنا.. وجهل الشعب الأمريكي أفرادا وجماعات بكل ما يدور في العالم من أحداث شيء منذر حقا جهل مشين لا يجب أن يوجد في شعب ينادي بأنه حر ومثقف وذو تراث..
وخلال الفترة القليلة التي قضيتها في الولايات المتحدة الامريكية صدمت في كل مرة ناقشت فيها فردا أو جماعة من الشعب الأمريكي.. أنهم يجهلون تماما ماذا يصنع الصهاينة بهم ويجهلون كل هذه السيطرة الآثمة للصيهونية الغادرة وهي تركب ظهورهم وتسوقهم كالأغنام لتنفذ أهدافها.. وهم لا يعرفون عن فلسطين التي نكبت بجرائم الصهاينة إلا ما يردده الصهاينة انفسهم من خلال أعمدة الصحف المأجورة التي يسيطرون عليها وشركات التليفزيون التي يشترونها بالمال ويسخرونها لأهدافهم ويتصورون أن فلسطين الجريحة كانت وطنا لليهود منذ ألفي سنة إلي أن ألقي العرب باليهود إلي البحر وأن أمريكا لا تفعل أكثر من أنها تساعدهم علي العودة إلي وطنهم..
وأذكر ليلة كاملة في بيت أسرة أمريكية فوجئت برب الأسرة يسألني «ولماذا ألقيتم بهم إلي البحر؟!» وكادت دموعي تخونني من الغيظ نحن الذين ألقينا بهم إلي البحر؟! لقد سرقوا الأرض واغتالوا العرب العزل المسالمين وحولوهم إلي لاجئين واعتدوا في قحة وتبجح ولم يحترموا ميثاقا ولا اتفاقا ولا تعهدا وكانت شريعتهم دائما الغدر والخيانة والتآمر والخسة حتي داخل امريكا نفسها حتي دانت لهم السيطرة علي ساستها من تجار الحروب وصناع المآسي للشعوب.
إن الجريمة الأمريكية التي ترتكب الآن علي أرض وطننا العربي .. التآمر والتواطؤ مع إسرائيل علي العدوان لا يمكن أن يرتضيها شعب الولايات المتحدة الأمريكية فالفرد العادي هناك يجهل تماما أبعاد السياسة الامريكية المتآمرة ولكن هذا الجهل في حد ذاته جريمة يرتكبها الفرد الامريكي في حق نفسه وفي حق الإنسانية جميعها.
وتلح علي ذهني الآن صورة قاسية تعرضت لها منذ أعوام في برلين الغربية.. كنا نركب تاكسيا لنصل به إلي إدارة المهرجان وكان معي زميلي النجم كمال الشناوي وبمجرد أن سمعنا سائق التاكسي الألماني نتبادل الحديث باللغة العربية أوقف محرك سيارته وطلب منا أن ننزل لأنه لا يريد أن يركب أي عربي سيارته ... هكذا وبمثل هذا التعصب وعلي الرغم من أن مرافقنا الألماني حاول أن يفهمه أنه يتصرف تصرفا غير لائق ومشين في حق بلده فقد ظل علي تعصبه ولم نجد بدا من أن نغادر سيارته فعلا وفي الطرف الآخر من هذا التصرف نجد تصرفا آخر نبيلا من ضابط الأمن في قصر المهرجان وهو أيضا ألماني عاملنا برقة زائدة عندما اكتشفنا ضياع حقيبتي وردها إلي وهو يقبل يدي في احترام ويبدي لي إعجابه ببلادنا وشجاعتها وقوتها..
ولم أكن أفهم معني تصرف مثل هذا السائق الألماني حتي زرت أخيرا الولايات المتحدة الامريكية... أن اليهود الصهاينة قد نجحوا تماما في تعميق الشعور بالألم والجريمة في نفوس الشعوب التي اشتركت في الحرب العالمية الثانية وتباكوا علي ضحايا هتلر وبالغوا في هذا التباكي حتي خلقوا في بعض النفوس - لا في ألمانيا وحدها بل في أمريكا وغيرها - شعورا قويا بالعطف والمساندة وكثيرون من ابناء هذه الشعوب قد استناموا لهذه الدعاية البارعة وبذلوا «تبرعاتهم» لمساعدة إسرائيل وتساءلوا لماذا يلقي بهم العرب إلي البحر؟!
وأفادت إسرائيل من هذا الوضع بكل طريقة ممكنة بالكتاب والمسرحية والفيلم ونشرته بكل وسيلة عن طريق تكتلات اليهود المسيطرة علي دور النشر والمسرح والسينما والتليفزيون ولبست مسوح الضحية المغلوبة علي أمرها وهي باغية معتدية آثمة وساعدها ساسة أمريكا لأنهم في حاجة إلي تأييد السيطرة الصهيونية علي الأصوات التي تضمن لهم البقاء في الحكم.. هذا هو الوضع هذه هي الحقيقة ولكن الشعب الأمريكي يجهلها لأنه لا يري ولا يعرف.
وإذا كان هناك ما أضيفه.. فأنني أقول:
إذا كنا قد خسرنا الجولة الأولي في المعركة فهي خسارة شريفة فلقد لعبت أمريكا ومعها بريطانيا دور «البلطجي» .. دور «الفتوة» الذي خرج علينا من الظلام لكي يشترك في مؤامرة دنيئة لضربنا ولكننا كسبنا الكثير كسبنا مناصرة كل الشعوب الحرة المحبة للسلام وكسبنا الوحدة العربية الشاملة بل وكسبنا الاهتمام العالمي الشريف بقضية فلسطين مما يفرض علينا الآن واجبا هاما وسريعا وهو أن نبدأ بشرح قضيتنا للرأي العام العالمي بكل وسيلة ليكتمل لنا النصر... والنصر آت لا ريب فيه علي تجار الحروب من الامريكان والانجليز وصنيعتهم إسرائيل..
الكواكب عدد 829 - 20 يونيه 1967