من هنا بدأت نادية لطفى

04/09/2016 - 3:41:20

نادية لطفى نادية لطفى

حسين عثمان

في عام 1957 كان المنتج رمسيس نجيب قد وضع خطته السينمائية علي أن يقدم عددا من الوجوه الجديدة في أفلامه علي أن يحتكر هذه الوجوه لحساب إنتاجه الخاص وشجعه علي هذا الاتجاه النجاح الذي حققته لبني عبدالعزيز وكانت وقتئذ وجها جديدا بعد أن نجحت في فيلم «الوسادة الخالية» ثم في فيلم «أنا حرة»!
وذات يوم اختفي رمسيس نجيب من القاهرة وعرف بعد ذلك أنه ذهب للإسكندرية بحثا عن ممثلة جديدة لتقوم ببطولة فيلم «سلطان» أمام فريد شوقي وكان قد اتفق يومئذ علي أن يقوم فريد شوقي بعبء البطولة في الفيلم ومعه ممثلة جديدة تقوم بالبطولة النسائية باعتبار أن هذه الخطوة أكبر ضمان لنجاح هذا الوجه الجديد.
وتلقي مكتب رمسيس نجيب في القاهرة رسالة منه تتضمن مجموعة صور للوجه الجديد مع بعض معلومات عن عمرها وثقافتها ومدي استعدادها للتمثيل .... إلخ وطلب رمسيس في هذه الرسالة أن تعرض علي المخرج نيازي مصطفي وكذلك السيد بدير الذي كان يومئذ مسئولا عن جميع سيناريوهات الأفلام التي ينتجها رمسيس نجيب وامسك نيازي مصطفي بالصورة وارتسمت علي وجهه تعبيرات الاشمئزاز وهو يتساءل إيه ده ؟ قيل له دي صورة البنت الجديدة التي اكتشفها رمسيس نجيب علشان فيلم سلطان.. وقال نيازي - مش معقول .. دي شكلها خواجاتي..
وجاء السيد بدير ليقول دي شكلها جديد علي السينما وتساءل نيازي دي تعرف تمثل؟
وقال السيد بدير لما تعمل لها «تيست» حنعرف النتيجة.. ومضت أيام عاد بعدها رمسيس ليطلب من صلاح أبوسيف أن يجري اختبارا سينمائيا للوجه الجديد الذي اكتشفه في الإسكندرية وأجري صلاح أبو سيف هذا الاختبار واجتمع رمسيس نجيب وصلاح أبوسيف ونيازي مصطفي والسيد بدير لمشاهدة نتيجة هذا الاختبار.
وقال نيازي: دي متنفعش خالص وأيده صلاح أبو سيف وقال هي شكلها كويس كصورة بس عايزة تتعلم إزاي تمثل وازاي تتكلم وتنطق..
أما السيد بدير فقد كان مرحبا بها وكان رأيه أنها صالحة جدا للسينما وأخد رمسيس نجيب برأي السيد بدير لسببين أولهما أنه كان يريد أن يقدم وجوها جديدة وكثيرة للشاشة العربية وثانيهما أنه تعاقد فعلا مع صاحبة الاختبار علي العمل بالسينما واعطاها عربونا قدره خمسون جنيها...
وكلف رمسيس السيد بدير بالبحث عن اسم مناسب للاكتشاف الجديد واجتماع الاثنان علي مائدة الغداء يستعرضان عشرات الاسماء وكلما رشح السيد بدير اسما رفضه رمسيس بعد أن ينطقه عدة مرات ليعرف النغمة الموسيقية في نطقه وأخيرا سأله السيد بدير هي الست دي اسمها الحقيقي إيه؟
- أخرج رمسيس نجيب عقد الاتفاق وهو يقول اسمها غريب «مش عربي قوي اسمها «بولا» وضحك السيد بدير وهو يتخيل جمهور الأفلام المصرية وهو ينطق هذا الاسم بطريقته الساخرة وفاجأ رمسيس نجيب بعد ذلك مستشاريه الفنيين باختيار اسم الوجه الجديد الذي اكتشفه وهو نادية لطفي ثم بدأ يروي لهم كيف اكتشف نادية لطفي بطريق الصدفة.
فقد كان مدعوا إلي حفلة في بيت موزع افلام قديم ورأى هذه السيدة فأعجب بأناقتها وشخصيتها وبساطتها في الحديث كما أعجب أيضا بآرائها في السينما وأراد أن يمازحها فسألها لو اتعرض عليك العمل بالسينما توافقي؟
ودهش من إجابتها بالموافقة ولم يصدق رمسيس نجيب هذا الكلام لأن السيدة بولا محمد شفيق التي اشتهرت بعد ذلك باسم نادية لطفي من اسرة لها مكانتها الاجتماعية في المجتمع السكندري ولكنه بعد عدة مقابلات تأكد من استعدادها فأجري لها الاختبار السينمائي واسند إليها بطولة فيلم «سلطان» أمام فريد شوقي.
والحقيقة أن نادية لطفي أبدت استعدادا طيبا منذ اليوم الأول لتصوير الفيلم رغم أنها كانت شديدة الاضطراب جدا أمام الكاميرا مما كان يؤدي إلي إعادة اللقطات التي تشترك فيها بل حدث أن أعيد تصوير لقطة واحدة في هذا الفيلم أكثر من ثلاثين مرة بسبب هذا الاضطراب.
وكانت أبرز ميزة فيها هي أنها كانت مصممة علي النجاح وكانت تسمع صرخات نيازي مصطفي مخرج الفيلم المشوبة ببعض الكلمات القاسية دون أن تغضب أو تحتج وبسبب تعثرها في الإلقاء والتمثيل تجاوزت المدة المقررة لتمثيل الفيلم حوالي عشرة أيام وهو أمر لم يحدث في أي فيلم قام بإخراجه نيازي مصطفي الذي اشتهر بالدقة في وضع برنامج تصوير كل فيلم من أفلامه وسرعة التنفيذ.
وعرضت نسخة العمل لفيلم «سلطان» أمام جميع الفنيين الذين كانوا يعملون في شركة إنتاج رمسيس نجيب فكانت أغلبية الآراء هي أن نادية لطفي ممثلة دون المتوسط ويومها ثار فريد شوقي الذي كان موجودا أثناء هذا العرض وقال إنه يخشي علي اسمه ومكانته الفنية عند الجمهور بعد عرض فيلمي «سلطان وأبوحديد» لأن بطلة الفيلم الأول وجه جديد هي نادية لطفي وبطلة الفيلم الثاني وجه جديد أيضا وهي ليلي طاهر..
ولكن رمسيس نجيب كان منتجا جريئا قدم اعمالا للسينما العربية لم يجرؤ علي الإقدام علي إنتاجها منتج غيره لم يتأثر بهذه الآراء وقرر أن يسبق عرض فيلم «سلطان» دعاية كبيرة يقدم بها النجمة الجديدة في صورة تثير اهتمام الجماهير بها واعتمد علي ميزانية ضخمة للدعاية الخاصة بها ونجح رمسيس نجيب في إثارة اهتمام الناس بالنجمة الجديدة نادية لطفي فلما عرض الفيلم أقبل الجمهور بشوق ولهفة علي مشاهدته ليري النجمة الجديدة التي تقوم بالبطولة أمام فريد شوقي.
وعرض الفيلم وكان نجاح نادية لطفي لا بأس به ولكن رمسيس نجيب اضطر أن يحلها من عقد اتفاقه معها الذي ينص علي أن تمثل ثلاثة أفلام لحسابه ودفع لها باقي أجرها عن هذا العقد..
وقضت نادية أكثر من شهر في انتظار أن يلتفت أحد المخرجين وكادت تيأس من أن تصبح فنانة وتواصل العمل بالسينما وفجأة تلقت عدة عروض وبدأت تنتقل من نجاح إلي نجاح حتي أصبحت إحدي نجوم الصف الأول بين فنانات الشاشة.
الكواكب عدد 818 - 4 أبريل 1967