القداس

02/09/2016 - 9:27:07

للكاتب الإنجليزي : نيفيل شوت - ترجمة: شرقاوي حافظ للكاتب الإنجليزي : نيفيل شوت - ترجمة: شرقاوي حافظ

وجدان حامد

تصدر روايات الهلال فى عددها الجديد الذى يصدر فى 15 سبتمبر 2016 "القداس" أحد إبداعات الروائي الإنجليزى نيفيل شوت، ترجمة: شرقاوي حافظ.


تدور أحداث الرواية فى زمن الحرب العالمية الثانية وما أعقبها من سنوات أثرت فى حياة الناس وخاصة من اشتركوا فى الحرب وعانوا ويلاتها.


فيسرد الكاتب من خلال شخصية "آلان" ما وقع له ولأسرته جراء الحرب. فها هو يعود إلى عزبته الخاصة " كومبار جانا" بأستراليا فاقدا لإحدى قدميه والقدم الأخرى ساكنة لا تتحرك جراء حادث تعرض له أثناء تأدية واجبه العسكرى، كما فقد أخاه الأصغر "بيل" أثناء الحرب فمات غرقا وسافرت أخته هيلين إلى إنجلترا.


 يعود "آلان" فيجد الحال قد تغير ووالديه تقدما في العمر كما يجد حادثاً مروعا بانتظاره، فـ "جيسي بروكتر" إحدى الخادمات في منزل والده وجدت قتيلة صباح يوم عودته بغرفتها وهم لا يعرفون من هي ولا من أين جاءت.


فكر آلان كثيرا في مصرع الخادمة، غير متقبل لفكرة أن الفتاة انتحرت وسيطرت على باله فكرة القتل والتي سرعان ما نبذها "فحيث البلدان الصغيرة من الصعب أن تقع بها مثل هذه الحوادث".


 يشعر "آلان" بالرغبة في معرفة ماذا حدث ويتساءل: كيف كانت تلك الفتاة متأكدة من موتها حتى تتخلص من كل شيء يدل على هويتها. فيبدأ رحلة البحث عن الحقيقة، عن أي شيء يكشف هوية "جيسي بروكتر" فلم ينم ليلة وصوله حتى تحقق له ما أراد. وجد حقيبة صغيرة عليها حرفان بارزان "ج . ب" ومن خلال مفاتيح وجدها في حقيبة يدها استطاع أن يفتح الشنطة التي تحوي ربما حقيقتها، ولكنه كان يتنازعه شعور أن مثل هذا الفعل يتنافى مع رغبة الفتاة الميتة التي آثرت إخفاء كل شيء عن حياتها.


فتح " آلان " الحقيبة فكانت المفاجأة، وجد جواز سفرها ورأى صورتها، فاكتشف أنها ليست " جيسي بروكتر" كما ادعت لوالديه وإنما هي " جانيت برنتيس" فتاة البحرية الملكية التي أحبها أخوه "بيل " والتقاها معه عام 1944 قبل غزو نورماندي. ويتذكر ما أخبره به أخوه عن علاقتهما وكيف لعبت المصادفة دورا في تعارفهما.


 يجد آلان عدة خطابات ما إن يقرؤها حتى تنساب الذكريات سريعة متلاحقة. فيأخذنا إلى "جانيت" وحياتها في البحرية وكيف قاده البحث عنها إلى مقابلة زملاء والدها الأستاذ بكلية ويكهام جامعة أكسفورد والذي تطوع هو الآخر فى الفيلق البحري. ولكنه لم يفلح في الوصول إليها حيث تركت الخدمة لترعى والدتها بعد وفاة والدها، ثم كيف قادته المصادفة للقاء " فيولا داوسن" صديقتها المقربة التي حكت له الكثير عن "جانيت" في البحرية وكيف كان لواقعة "اليونكرز" أثرها السيئ عليها " تلك المقاتلة الألمانية التي أصابتها فنالت استحسان زملائها وقائد المدفعية إلا أنها لاقت توبيخا من قائد البحرية لوجود احتمال بأن من فيها كانوا ينوون الاستسلام وأن ذلك أثر فيها ا".  وما إن يرى خطابا من "فينتش" فيعود للماضى مرة أخرى ويتذكر "فينتش" صديق أخيه "بيل" والذي شرح له كيف مات أخوه وماذا عن " ديف" كلبه وما حدث له.


ومن خلال الخطابات وكذلك دفتر يومياتها يصل آلان إلى حقيقة مصرع "جانيت" فتلك الفتاة التي لم ترد أن يعرف أحد عنها و "بيل" أي شيء حتى يتزوجا وآثرت بعد مصرعه ألا يشفق عليها أحد، أحست بالذنب لمقتل الجنود في حادث " اليونكرز" واعتقدت أن مصرع "بيل" كان عقابا لها من الرب لأنه عادل في حكمه، ثم جاء مصرع والدها وما تلاه من إصابة " ديف" وطلبها من الجنود قتله فأصيبت بحالة هستيرية من البكاء مما استدعى عرضها على طبيب نفسي، ثم جاء مصرع والدها ثم وفاة والدتها وعمتها كل ذلك جعلها تشعر أن الله يعاقبها بوفاة هؤلاء جميعا على خطئها وإن كان خطأ غير مقصود. وينصحها الطبيب النفسى فيما بعد أن تبحث عن والديّ "بيل" وترعاهما لأن ما بها ليس مرضا وإنما هو شعور بالندم تجاه "بيل" وحلمها بالزواج منه، وبالفعل تتوجه "جانيت" في رحلة طويلة حتى تصل للعمل كخادمة في منزل أسرة " بيل" وتطلق على نفسها اسم "جيسي بروكتر". وتعيش في حالة من السكينة والهدوء إلى أن تعلم بعودة "آلان" الذي تفكر كيف ستواجهه وماذا سيقول عنها وهو يعرفها. فلا تجد حلا سوى أنها لكي تقيم بهذا المنزل لابد أن تتزوج من "آلان" نفسه، ولكنها تتراجع فكيف له أن يتزوجها وهو يعلم أنها حبيبة أخيه وكانت ستصبح زوجته لولا موته، فتقرر الهرب من المنزل قبل مجيء "آلان" إلا أن عودته المفاجئة جعلتها تحسم أمرها فتنهي حياتها مبررة لنفسها أن هكذا سيكون كل من قتلوا في المقاتلة الخطأ قد تم تعويضهم..


وهكذا تأتي الحرب على حياة من اشتركوا بها فتنهيها وإن لم يموتوا خلالها حتى لو طال الزمن.


" القداس" رواية إنسانية جديرة بالقراءة ، وقد أجاد شرقاوي حافظ ترجمة إبداع نيفيل شوت في صياغة سهلة وجمل بسيطة .