عندما يمتزج الواقع بالخيال .. « اشتباك » .. حياة فى عربة ترحيلات

01/09/2016 - 11:21:04

كتبت: أميرة إسماعيل

بين الواقعية والسخرية والإنسانية استطاع المخرج المتميز محمد دياب أن يقدم عملا فنيا مليئا بالترقب والقلق وأحيانا الضحك, فالحكاية تبدو حقيقية للغاية وكأنها نقلت من أرض الواقع وليس مجرد تمثيل لتشعرك بأنك أحد أفرادها..
جسد فيلم "اشتباك" فترة الاضطراب الأمنى الشديد الذي عاصرته مصر إبان عزل الرئيس محمد مرسى ومحاولات الإخوان إعادته للحكم ومعارضيه الراغبين فى الانتقال الآمن للسلطة وبين مؤيد ومعارض تجمع الكل داخل عربة الترحيلات!
العمل الفنى جعل التجمع العشوائى للمتظاهرين فى عربة الترحيلات رمزا للحياة بقسوتها وإنسانيتها, ورمزا لكل التيارات السياسية المختلفة وإن جمعهم التطرف فى انتمائهم أحيانا, فمثلت عربة الترحيلات أطياف الشعب المصرى بصراعاته ومخاوفه وآلامه التى لا تنتهى بل تتجدد مع الوقت!
قدم محمد دياب صورة مصغرة للشارع المصرى وقتها فمثلا هناك الصحفى المصرى ذو الجنسية الأمريكية "هانى عادل" وزميله المصور، وصورة الأم – التى جسدتها ببراعة نيللى كريم - التى خشيت على ابنها من المظاهرات فذهبت معه لأنها لا تعتمد على زوجها فى الحفاظ على ابنها لسلبيته الدائمة, وشباب العشوائيات وكبار السن وغيرهم.
لم يهمل دياب اللمحة الإنسانية التى قد تضحكنا أحيانا وتجعلنا نتألم لقسوتها ومرارتها أحيانا أخرى, فالقضية لم تكن فض اشتباك والقبض على كل من تنالهم أيديهم بل هى قضية وطن يسعى الجميع للنيل منه دون الالتفات لعواقب هذا كله!
وأخيرا.. تركنا دياب بين أنفاس محتبسة ونظرات مترقبة للنهاية التى ستحدث لكل أفراد عربة الترحيلات دون رحمة أو تفكير فيمن يستحق فعلا هذه النهاية!