لماذا ترفض وزارة التعليم تدريس كتب جمال حمدان؟!

31/08/2016 - 3:57:08

بقلم: إيمان رسلان

فرعونية بالجد ولكنها عربية بالأب ثم إنها بجسمها النهرى قوة بر ولكن بسواحلها قوة بحر وهى بموقعها على خط التقسيم التاريخى بين الشرق والغرب تقع في الأول، ولكنها تواجه الثانى وتكاد تراه عبر المتوسط.


هكذا وصف جمال حمدان مصر الوطن الأرض والتاريخ والناس، بهذه العبارات البسيطة التى ما كدت أراجع قراءتها حتى يتبادر لذهنى لماذا لا ندرس هذا الشرح التاريخى والجغرافى السياسى الواضح جدا تماماً مثلما ندرس مناخ مصر حار جاف صيفاً دافئ ممطر شتاء


أين موقع جمال حمدان من تعليمنا ومناهجنا الدراسية؟


هل هو مجرد اسم لعنوان كتاب، أم هو مجرد عنوان فى كتاب القراءة لا أعتقد أن كتب الجغرافيا قد ذكرته كثيرا.


على مدار أكثر من وزير ونحن نسعى فى «دار الهلال» الراعى والناشر لكتب جمال حمدان فى ضرورة أن تضمها وزارة التربية والتعليم إلى قائمة مناهجنا الدراسية المقررة وليس فقط فى الزينة على رفوف المكتبة المدرسية في مختلف مدارس الجمهورية.


طوال عهد اكثر من وزير وهذا موثق بالأوراق والكتابات ونحن نذهب ونكتب ونشرح لكل وزير تعليم أهمية جمال حمدان وأغلبهم يتحمس شفوياً جداً ويقول طبعاً وبالتأكيد وكلهم ولله الحمد يوقع على الأوراق للدراسة واتخاذ اللازم وطبعاً اللازم كلنا نعلمه اى لاشىء حتى إننى مؤخرا تهكمت وقلت يجوز هى لعنة د.حمدان على أصحاب الكراسى لاسيما وأنه أضير كثيرا فى حياته العلمية والجامعية من أصحاب الكراسى والسلطة فقرر بعزة نفسه النابعة من تراث الأجداد والآباء كما كتبت فقرر الاستقالة من الجامعة ليتركهم يتصارعون.


لماذا لاتزال لعنته مستمرة الآن وتخشى مؤسسة التعليم تدريس كتب جمال حمدان وتقررها على الطلاب بدلاً من الحديث والكلام المرسل الذى قد لا يستوعبه أغلب الطلاب فيتم حفظه بدلاً من فهمه.


هل قرأ وزراء التربية والتعليم كتب جمال حمدان؟وتحديدا شخصية مصر او قناة السويس وغيرهم من كتبه الهامة للحقيقة أكثر ثلاث محاولات بعدد من السنوات ونحن كل مرة نعرض الأمر على وزراء التعليم وكل مرة ابتسامة ولكن ليس بعدها لقاء أو حتى إعجاب. مرة التحجج بميزانية الوزارة وأخرى بموازنة قطاع المكتبات المدرسية.


بالتأكيد كان لابد وأن يتسلل اليأس لنا بدءا من رئيس مجلس الإدارة الزميل غالي محمد ثم لى لأننا حينما نعرض كتب جمال حمدان لتدرسها بالمدارس لم نكن نسعى كمندوبى تسويق ومبيعات على النمط الدائر حاليا،ً ولكننا كنا نسعى إلى تسويق غذاء للفكر فى تاريخ مصر ومحيطها كان همنا وما زال هو أن واجب المؤسسة التعليمية هى وأن تقرر كتب جمال حمدان خاصة على طلاب الثانوى،ونوفرها فى المكتبات المدرسية.


ولكن لأننا نحرث فى الرمال فلا تعليمنا يساعد على معرفة جمال حمدان أصلاً كاسم وما بالنا بمعرفة إنتاجه العلمى لأن تعليمنا عبارة عن كتاب مقرر مجرد عناوين فقط لأشياء يحفظها الطالب ويسترجعها من أجل الامتحان.


أذكر هذه القصة التى طالت بعض الشىء لأننا حينما نتحدث عن جمال حمدان، نتحدث عن رؤية وتاريخ ودراسة للوطن فى شكله الحاضر، ينبغى أن يعرفه طلابنا فى دراستهم ما قبل الجامعة لا يعرفون مجرد اسمه، وإنما يعرفون أعماله فمثلا كتاب د. جمال حمدان عن قناة السويس نبض مصر، لماذا لا تتضمنه الكتب والمناهج الدراسية التى يدرسها طلابنا خاصة أن قناة السويس تمثل ملحمة في الوجدان الشعبى المصرى.


بل إننى أظن وليس بعض الظن إثم أن د. جمال حمدان وبعض فصول من كتبه يمكن أن يضمها كتاب التاريخ الذى يدرس للطلاب لأن من خلال كتاباته يمكن فهم تاريخ مصر والعرب، الحديث والقديم ولكن بالتأكيد هذا يمثل أضغاث أحلام لأننا فى كتابنا المقرر للأسف نعتمد على المنهج السلف الصالح أى يذكر الحكام فقط سواء كانوا من الفراعنة بل وحتى فى أيام الاحتلال ولكن اقتباس أجزاء من كتب المفكرين والعلماء والشرح عليها تاريخيا فليس هذا هو المنهج المصرى فى التعليم، فنحن فقط نريد تعليما رخيصا وبالتالى تقتصر مناهجنا على مجرد عناوين بدون مضمون وهو تماماً عكس ما كان يكتبه د. جمال حمدان بوضوح يصل أحيانا إلى حد الصدمة وللحقيقة الصدمة بل والحسرة هى ماشعرت به تجاه مؤسساتنا التعليمية سواء الحالية او السابقة لان قصة حياته نفسها تعكس واقع مايحث فى هذه المؤسسسات.


لذلك لم تقبل «شخصيته» الظلم أو الإحساس بالإهانة وعدم التقدير لأعماله ودراسته العلمية وهذا ما كشفت عن قصة استقالته من قسم الجغرافيا بكلية الآداب جامعة القاهرة، والتى تعرفت عن تفاصيلها كما رواها د. إبراهيم زرقانة رئيس قسم الجغرافيا الذى وقع طلب قبول استقالته بعد عامين من تقديمها للقسم١٩٦٣


د. زرقانة فى حواره معى عام ١٩٩٣ وعقب وفاة د. جمال حمدان مباشرة روى جانبا من هذه القصة التى لا أملك وعند إعادة قراءتها مرة أخرى الآن إلا أن أشعر بالصدمة الحقيقية وأتعاطف مع د. جمال حمدان وأقدر عزة نفسه وخيبته من المؤسسات التعليمية


فى ذلك التوقيت أى عام ١٩٦١ تغير قانون التقدم للترقيات لأعضاء هيئة التدريس لتصبح الأعوام المسموح بها أقل مما كان معمولاً به سابقاً وبناء على هذا التعديل الذى حدث تقدم عدد من أعضاء هيئات التدريس بقسم الجغرافيا للترقى لمنصب أستاذ مساعد وكان بالفعل أقدمهم هو د.جمال حمدان، ولكن د. صفى الدين أبو العز و بناءًا على هذا التعديل سمح له بالتقدم وكان المطلوب اختيار شخصين فقط، وبالفعل تم اختيار د. جمال حمدان للترقية و ايضاد. صفى الدين ولكن هنا شعر جمال حمدان بعدم الارتياح والريبة من القرار فطلب اى د. جمال أن يتم ترتيب من يستحق الترقية بمعنى الترتيب الأول والثانى والثالث وهكذا حتى يكون هناك نوع من العدالة والتميز، لأنه بالفعل كانت أبحاث د. جمال حمدان الأكثر عدداً وتميزاً ولما رفض اقتراحه شعر بالغبن والظلم وبعزة نفسه قرر أن يتقدم باستقالته وبالفعل قدمها ولكنها ظلت فى الأدراج عامين ولكنه أصر فتم قبولها، وفى ذلك الوقت تم بعد ترقية د. صفى اختياره لمنصب سياسى كبير حيث كان له علاقات وانشطة سياسية فاعتبر أن ذلك كان هو المطلوب من سيناريو تعديل قانون الترقيات، وفضل الاحتفاظ بكرامته وإنسانيته فاستقال،ولكنه فى نفس الوقت قرر ان يحفر اسمه علميا وثقافيا وأنتج من خلال عمله الحر خارج الجامعة العديد من المؤلفات الهامة مثل قناة السويس والبترول التى ختمها بشخصية مصر فى عبقرية المكان والتى مازالت حتى الآن خارج نطاق الخدمة بتعليمنا الحالى مع كل الوزراء، ونحمد الله انتم رفض اقتنائها حتى لا تحرق كما حدث فى حفلة حرق الكتب المدرسية منذ عام و التى مازالت مسئولة التعليم بموقعها حتى الآن! و رحم الله د جمال حمدان بموته مبكرا حتى لايشاهد مايحدث فى مؤسساتنا التعليمية حتى الان فالتجاهل وقلة العلم والمعرفة هو الشعار.