لماذا لا يكرّم الرئيس السيسى اسم جمال حمدان؟!

31/08/2016 - 3:53:48

بقلم: غالى محمد

أعلم - يقيناً - مدى التقدير الذى يكنه الرئيس عبدالفتاح السيسى للراحل الكبير د. جمال حمدان، وهو التقدير الذى دفعه إلى أن يستشهد بكلماته عدة مرات فى مناسبات مختلفة، أشهرها افتتاح قناة السويس الجديدة فى أغسطس من العام الماضى.


وأعلم - يقيناً - أن الرئيس السيسى يرى فى جمال حمدان قيمة وقامة رفيعة, ويرى فيه رمزاً من رموز العطاء الوطنى, كونه قدم لمصر الكثير من خلال إسهاماته العلمية رفيعة المستوى فى الجغرافيا السياسية والاجتماعية.


وأعلم - أيضاً - أن الرئيس السيسى يستوحى بعض الخطوط العريضة لخططه التنموية من أفكار جمال حمدان التى وردت فى مؤلفاته العظيمة، تلك التى أثرت المكتبة المصرية والعربية، بل الإنسانية كلها.


من هنا أجدنى أتساءل: إذا كانت العلاقة بين الرئيس عبدالفتاح السيسى وبين مفكرنا الكبير الراحل جمال حمدان على هذه الدرجة من العمق، فلماذا لا يفكر الرئيس السيسى فى تكريمه بشكل جديد؟


أعرف أن هناك من يقول إن اسم جمال حمدان من بين الأسماء المصرية الخالدة بالفعل، ولا ضرورة لمزيد من تخليدها.. فهل ينسى المصريون مثلاً اسم (نجيب محفوظ) فى الأدب أو اسم (أحمد زويل) فى العلوم، ومن على نفس النمط من الأسماء؟


والرد: بالطبع لا.. لكن جمال حمدان بصفة خاصة لم يلق التكريم الكافى فى حياته، ورحل غاضباً مكتئباً حزين القلب، لأنه لم ينل من بلاده - حين توفى عام١٩٩٣ - التكريم اللائق والاحتفاء الواجب.


وأزيد على هذا فأقول: موسوعة (شخصية مصر) موجودة فى الأسواق وطبعت أكثر من مرة، ولا تحتاج إلى إعادة نشر.. فلماذا اتخذت قراراً بإعادة طبعها قبل حوالى عامين، من هنا.. من دار الهلال؟ المؤسسة تملك أصلاً حقوق طباعتها، وهى موسوعة شديدة الشهرة، فلماذا نعيد طباعتها؟ أعدنا طباعتها لتكون زاداً لأجيال لم تعاصر تجربة جمال حمدان فى العلم والحياة، ولم تر أفكاره، ولم تعرفه، أجيال تخرجت فى ظل منظومة تعليمية كسيحة، يتخرج الطلاب فيها من (الثانوية العامة) وهم لم يقرأوا اسم جمال حمدان ولو مرة واحدة فى كتب المدارس التى تحشر فيها المعلومات وتمتلئ بالحشو!.


رسالة «دار الهلال» هى التى دفعتها لتكريم أفكار جمال حمدان بإتاحة أكبر أعماله الموسوعية «شخصية مصر» لكل الناس وفى أفضل صورة.. فى هذا التوقيت تحديداً، ومصر تنهض من جديد مع عبدالفتاح السيسى، وتواجه كل التحديات السياسية والأمنية والاقتصادية الصعبة التى نراها كل صباح ومساء!.


ولذلك قمنا بتخفيض خاص فى أسعارها للطلبة يصل إلى ٣٠ فى المائة من السعر، لأن هذه هى الشريحة المستهدفة - بالأساس - من الطباعة والتوزيع لهذا العمل الفكرى العظيم «شخصية مصر»!.


نحتاج أحياناً إلى أن نذكر الناس بأن الشمس تشرق من المشرق، وتغرب من المغرب، وبأن الليل يعقب النهار، والشمس تعقب القمر، وبأن هناك أربع جهات أصلية.. مع أن هذه ثوابت الكون ويعرفها أطفالنا الصغار، لكن الحياة وتفاصيلها التى صارت بالغة الصعوبة، تجعل التذكرة أمراً بالغ الأهمية!


وبنفس هذا التفكير، ندرس فى دار الهلال إقامة احتفالية علمية تليق باسم الراحل العظيم جمال حمدان خلال أكتوبر المقبل، وإعادة إصدار كتابه عن حرب أكتوبر المجيدة، فى طبعة جديدة.


ومن نفس هذا المنطق.. تطلب دار الهلال من الرئيس السيسى تكريم اسم جمال حمدان التكريم اللائق، وإعطاءه بعد رحيله بأكثر من ٢٣ عاماً، حقه المعنوى والأدبى الذى لم يحصل عليه فى حياته.. ولتكن هناك - مثلاً جائزة علمية أو وسام رفيع المستوى تمنحه الدولة المصرية باسم جمال حمدان فى مجال العلوم الاجتماعية.


كما نطالب جامعة القاهرة بإطلاق اسمه على أحد مدرجات كليات الآداب، وأن تقيم له مكتبة الإسكندرية متحفا يضم متعلقاته التى سلمتها أسرته إلى المكتبة، وكذلك إطلاق اسم د٠ جمال حمدان على إحدى المدارس بقرية ناي بمحافظة القليوبية.


الأفكار كثيرة.. لكن المهم، ألا يفوتنا تكريم جمال حمدان بما يليق به.. ونحن نعرف أن الرئيس السيسى يقدر العلماء حق قدرهم، خصوصاً جمال حمدان.. ونعرف أن الرئيس السيسى يسعى لإبراز كل ماهو جميل فى الروح المصرية، فهل كان هناك أجمل من عبقرية جمال حمدان وروحه النقية؟!


دعوة نرجو أن تلقى قبولاً من الرئيس عبدالفتاح السيسى!


 



آخر الأخبار