نواب أعلنوا مواصلة سياستهم لمُحاربة فساد الوزراء: «واحد.. واحد يا حكومة.. زمن الطبطبة انتهى»!

31/08/2016 - 3:43:37

تقرير: رانيا سالم

استقالة وزير التموين خالد حنفى التى قُدمت على أثر تقرير لجنة تقصى حقائق فساد القمح، والاستجوابات السبعة ضده، وطلب سحب الثقة الذى وقع عليه أكثر من ٣٠٠ نائب.. أبرزت قُدرات السُلطة البرلمانية فى التصدى لفساد الوزراء والمسئولين.


نواب فى البرلمان أعلنوا عن سياستهم لاستكمال ملف مُحاربة فساد الوزراء بعد وزير التموين فى جمل بسيطة منها «واحد.. واحد يا حكومة»، و«زمن الطبطبة انتهى»، و«وقت المُحاسبة اقترب».. و«الفساد يفوق الوصف فى جميع الوزارات»، عبارات النواب أظهرت حجم الفساد فى بعض الوزارات.. النواب أكدوا أن خبراتهم ستُترجم لآليات رقابية لمُكافحة الفساد الوزارى، وأن منح الثقة للبرنامج الحكومى ليس «كارت بلانش لتعمل الحكومة ما تريد».


ويشار إلى أن آليات الرقابة البرلمانية متنوعة، لكن لم يتردد هذا المجلس فى إعلان طلبه بسحب الثقة من وزير، وهو الأمر الذى اختفى لسنوات عدة فى البرلمانات السابقة.


بداية، أكد النائب صلاح أبو هميلة، عضو لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب، أن الدستور والقانون واللائحة الداخلية للمجلس أعطته عددا من الآليات والأدوات للمساءلة والرقابة البرلمانية على كافة الأجهزة والقطاعات والمسئولين، تبدأ هذه الآلية من البيانات العاجلة، والسؤال، وطلبات الإحاطة، والاستجوابات، وصولاً إلى تشكيل لجان تقصى حقائق من أجل مُراقبة الأداء الحكومى، ومدى التزامها بالوفاء بما حددته فى البرنامج الحكومى، ومراقبتها ومساءلتها.


ويعطى «أبو هميلة» مثالاً بلجنة تقصى حقائق فساد القمح، فهى مثال مُشرف للجنة تقصى حقائق برلمانية، لها سلطة الاطلاع على كافة المستندات، والمساءلة والاستفسار من أى فرد أو مسئول؛ بل والتحرى بأى شكل من الأشكال، للانتهاء إلى نتيجة، وهى المسئولية السياسية للعاملين فى منظومة التموين المصرية، وعلى رأسهم سلطة الوزير، ثم المسئولية الجنائية عبر إرسال ملفات القضية للنائب العام ليتولى دراستها.


ويفرق النائب البرلمانى بين نوعين من آليات الرقابة البرلمانية، الأول كالسؤال والبيانات العاجلة، وطلبات الإحاطة، وفيها يتم سؤال المسئولين وعلى رأسهم الوزراء عن قضية مُعينة لاتخاذ التدابير اللازمة، وتداركها فى المستقبل، أما الاستجوابات فتوجه للمسئول الحكومى عن قضية أو فساد بعينه ليمنح البرلمان الحق فى نهاية الاستجواب بسحب الثقة من الوزير فى حالة ما تبين تقصيره فى هذه القضية؛ بل إن الأمر إذا تشعب ليطال أكثر من وزير فى الحكومة، يمتلك البرلمان المطالبة بسحب الثقة من الوزراء وعلى رأسهم رئيس الوزراء ليتم سحب الثقة من الحكومة بأكملها وإقالتها.


«الاستعانة بالأجهزة الرقابية وعلى رأسهم جهاز الرقابة الإدارية أمر وارد»، هو ما يؤكد عليه «أبو هميلة»، قائلاً: البرلمان عند تقصيه الحقائق يكون فى حاجة لبعض التقارير، ولهذا يطلبها من جهاز الرقابة الإدارية، أو الجهاز المركزى للمُحاسبات لتجلى الحقائق فى القضايا، وطوال السنوات الماضية كانت هُناك علاقة بين البرلمان وهذه الأجهزة واستعانت بتقاريرها فى قضية القمح الفاسد المُسرطن.


مضيفاً: أن الاستعانة بالتقارير الخاصة بهذه الأجهزة هو أمر أتاحه الدستور؛ بل إن هذه الأجهزة ترسل تقاريرها بصفة دورية سنوية للبرلمان، وتوزع هذه التقارير على اللجان النوعية المتخصصة لدراستها، كما أنها تمتلك الحق فى سؤال الوزراء، أو أى مسئول عما ورد فى هذه التقارير إذا ما رأت هذا، ويمكنها أن تشكل لجنة لتقصى حقائق بناء على ما ورد فى هذه التقارير.


عضو لجنة الإدارة محلية، يرى أن اللجان النوعية التخصصية فى البرلمان من حقها مُراقبة الاداء الحكومى كل فى تخصصه، وهو الأمر الذى تتبعه لجنة الإدارة المحلية التى أخذت على عاتقها مراقبة الاداء الحكومى للمحافظين والمسئولين فى كافة المحافظات والمحليات، على أن يتم إعداد تقارير نهائية تُرسل لرئيس البرلمان، لتتم مناقشته فى الجلسة العامة. رافضاً الانتقادات التى وجهت للنواب بالتراخى وعدم القيام بأدوارهم الرقابية، بقوله: «علينا أن نراعى أن دورة الانعقاد الأولى للبرلمان بها نسبة كبيرة من النواب يمارسون العمل البرلمانى للمرة الأولى؛ لكن هذا لا يمنع أن البرلمان بتشكيلته الحالية من أثقل البرلمانات التى شهدتها مصر فى العصر الحديث، فالإخلاص والجدية فى العمل بالإضافة إلى خبرات النواب المتنوعة كل فى تخصصه، ستترجم فى آليات رقابية برلمانية ومكافحة الفساد الوزارى»، مؤكداً أن انشغال البرلمان فى دورة الانعقاد الأولى بالانتهاء من القوانين المُلزمة واللائحة الداخلية وتشكيل اللجان ومنح الثقة للبرنامج الحكومى والموازنة العامة، والتى استغرقت وقتا من عمر الدورة البرلمانية، لكن هذا لم يمنع البرلمان من مُكافحة الفساد.. ووزير التموين ولجنة تقصى فساد القمح خير دليل.


وتابع بقوله: «يشهد لهذا البرلمان أن جعل وزير التموين يعترف بالمسئولية السياسية، ويقدم استقالته، قبل أيام قليلة من الاستجوابات التى قدمت ضده بالمجلس، وهو الأمر الذى لم تشهده ساحة البرلمان منذ أكثر من ٦٠ عاماً، لم نشهد قيام البرلمان بسحب ثقة من وزير أو تحويل وزير للنيابة العامة. مشيراً إلى أن الأداء البرلمانى يتكامل فيه الدور الرقابى مع الدور التشريعى فى محاربة الفساد، فتقصى الحقائق والكشف عن فساد المسئولين المتوغل فى الجهاز الإدارى، يتكامل معه الدور التشريعى فى ايجاد منظومة تشريعية تتصدى لأشكال الفساد وصد كافة الثغرات التى يتم اللجوء لها، فالاثنان الدور الرقابى والتشريعى يمثلان وجه العملة التى يتصدى بها البرلمان لمكافحة الفساد.


«الرقابة والتصدى للفساد الحكومى لا يعنى استباحة توجيه الاتهامات للوزراء»، كما يقول النائب صلاح أبو هميلة، مضيفا: الأمور مُقترنة بالأدلة والبراهين ولا تأخذ الاتهامات على علتها، حتى لا يتحول الأمر إلى فوضى اتهامات وسيكون الخاسر الوحيد فيه هو الشعب، ولهذا ندعو لإعداد استراتيجية قومية لمكافحة الفساد تتكامل فيها مؤسسات الدولة، القيادة السياسة والبرلمان والأجهزة الرقابية تمنح فيها هذه الأجهزة مزيدا من السلطات التى تؤهلها لضبط الفساد فى القطاعات الحكومية والخاصة.


يتفق معه النائب ياسر عمر عضو لجنة تقصى حقائق فساد القمح، ويقول الآليات البرلمانية واضحة ومُحددة بشكل دقيق بدءا من طلبات الاحاطة العاجلة وصولاً للاستجوابات وتشكيل لجان تقصى الحقائق، وهذه الآليات على اختلافها ليست هدفا فى حد ذاتها وإنما الغرض منها تجلى وكشف الحقائق ومحاسبة المقصرين والفاسدين. مضيفاً أن الموافقة البرلمانية على البرنامج الحكومى اشترطت تقديم تقارير كشف حساب كل ثلاثة شهور للمراقبة والتصدى لأى شبهة فساد منذ البداية، إن كنت أرى أن ثلاثة شهور مدة قصيرة والأفضل زيادتها إلى ٦ أشهر، وبالفعل التزمت الحكومة بوعدها وتقدمت بالتقرير الأول، وفى انتظار التقرى الثانى ليقدم قبل انتهاء دور الانعقاد الأول.


«عمر» يرفض مصطلح «فساد الوزراء.. أو الوزراء الفاسدين» ويوضح علينا الاعتراف بأن هُناك فساداً متوغلاً لدى بعض الموظفين فى الجهاز الإدارى للدولة باختلافات مستوياتهم ومناصبهم، وهنا لا استطيع اتهم الوزير بالفساد القديم، لكنه منذ لحظة توليه يصبح مسئولا عن مدى الكفاءة والنزاهة فى إدارته للقطاع الذى تولاه، وإلى أى مدى يُحارب الفساد المتوغل فى هذا القطاع.


واستطرد بقوله: إن لجنة تقصى فساد القمح نجحت فى التصدى لمنظومة الفساد التى كلفت الدولة فاتورة ضخمة تحت مسمى الدعم، وبالقبض على أهم رموز هذا الفساد وتولى النيابة العامة التحقيق، وباعتراف الوزير بمسئوليته السياسية وتقديم استقالته، بعد أن قدم ٧ استجوابات للوزير، هنا يمكننا القول أن البرلمان لم ينجح فقط فى التصدى للفساد وإنما نجح فى توفير استنزاف أموال الدولة وهو ماسيكشف عنه الحساب الختامى ٢٠١٥/٢٠١٦.


«عمر» حذر كافة المسئولين الفاسدين، قائلا: «وقت محاسبتهم اقترب.. هيجى عليكم الدور».


«تشكيل لجنة تقصى حقائق فى قضية أخرى مرتبط بطبيعتها» على حد قول عضو لجنة تقصى حقائق فساد القمح، موضحا أن كل قضية تُدرس بشكل مُنفرد وفى حالة إعداد تقارير بشأنها ورأى رئيس المجلس وهيئة المكتب أن هذه القضية فى حاجة لتشكيل لجنة تقصى، يتم طرح الأمر فى الجلسات العامة للموافقة على تشكيل لجنة مُحددة بمُدة زمنية وتشكيل أعضائها.


مؤكداً أن هُناك عدة ملفات هامة فى حاجة لأن يتصدى لها البرلمان، أبرزها ملفات أراضى الدولة، وملف الصحة، والتعليم، وفى الأغلب ما سيتم النظر إلى هذه الملفات فى دور الانعقاد الثانى، بعد اقترابنا من انتهاء الأول، فلا زال البرلمان فى حاجة إلى التصدى لمنظومة الفساد فى هذه الملفات.


فى حين حذر النائب مصطفى كمال الدين الحكومة، قائلا: منح البرلمان الثقة للبرنامج الحكومى ليس «كارت بلانش» لتعمل الحكومة ما تريد»، مؤكداً أن هُناك فساداً يفوق الوصف فى جميع الوزارات والهيئات والمؤسسات الحكومية، وتصدى البرلمان للفساد فى وزاة التموين، هو جزء صغير، مُقارنة بالفساد المتوغل فى الجهاز الإدارى للدولة.


«واحد.. واحد يا حكومة» هى سياسة البرلمان لتصدى للفساد داخل كل وزارة كما يرى «كمال الدين»، مؤكدا حتى وإن كلف ذلك استقالة الحكومة بأكملها ورحيلها، لكن الأمر لن يتوقف عند تقديم الاستقالة والرحيل، فالمسئولية السياسية هامة؛ لكنها غير كافية ويجب أن تُلحق بالمسئولية الجنائية، عبر تحقيقات النيابة العامة عبر إرسال ملف القضية إليها، وهو ما تم اتباعه فى قضية فساد القمح، وسيتم اتباعه فى ملفات أخرى بوزارة التموين، كملف الأرز والسكر، وكذلك فى منظومة الصحة والتربية والتعليم.


مؤكداً أن الوزراء ليسوا ملائكة من السماء، وأن هناك بالفعل فسادا فى عدد من الحقائب الوزارية لا يمكن أن يتحمله الوزير الحالى، لكن استمرار الوزير فى حقيبته الوزارية دون تصدى للفساد أمر غير مقبول، لأن الوزير عليه أن يكون قويا، وشجاعا، وقادرا على المواجهة والتصدى للفساد؛ وإلا يبقى غير ذى جدوى أو «زى قلته، تطبيقا لمقولة شالوا ألدوا جابوا شاهين» - على حد تعبيره.


«كمال الدين» قال المُتابعة والمُراقبة البرلمانية أمر مفروغ منه، فهُناك رقابة صارمة على الأداء الحكومى، والتصدى للفساد، وهو ما يتمشى مع التوجه العام للدولة والذى يعلنه الرئيس عبد الفتاح السيسى بشكل مُستمر فى جميع خطاباته، بأن يتم ضرب الفاسدين بيد من حديد ومحاسبتهم، وبرلمان أقسم على أن يعمل لصالح الشعب وأن يكون طرفاً محايداً ليس مع أو ضد الحكومة، ولكن متصدياً للفساد والفاسدين.


مشيراً إلى أن استقالة وزير التموين لا تعفى الحكومة ورئيس وزرائها من المساءلة، فلماذا انتظرت طوال هذه المدة، ولم تتحرك لتكشف عن فساد المنظومة وتطالب الوزير بالاستقالة، وانتظرت لجنة التقصى البرلمانية، ومطالبة أكثر من ٣٠٠ نائب بسحب الثقة منه.


محذراً الحكومة فى قوله «رحيلك بات قريباً جداً»، فالتخبط والأداء الهزلى أصبح غير مقبول، واللجان النوعية للمجلس تصدت لعدد من القضايا وجهت فيها مساءلات لعدد من الوزراء، وفى حالة عدم وفاء الحكومة بالتزامتها سيبقى الرحيل هو الحل، لأن زمن «الطبطبة البرلمانية» الذى اعتادته الحكومات فى البرلمانات السابقة انتهى.


من جانبه، قال النائب محمد أبو حامد إن الدولة المصرية منذ تولى الرئيس السيسى المسئولية لديها استراتيجية واضحة فى مكافحة الفساد، وتفكيك مجموعات المصالح التى تتولى إدارته فى ربوع البلد، وقال نصا بأن «ليس أحد فوق القانون أو المحاسبة من رئيس الجمهورية وحتى أصغر موظف بالدولة»، هذه السياسة ظهرت فى أكثر من قضية كوزير الزراعة الأسبق وعدد من المسئولين التنفيذيين بالوزراء الذين قُبض عليهم فى قضايا فساد.


مضيفاً أن البرلمان والحكومة يعملان معاً للتصدى لأوجه الفساد، فالحكومة أعلنت فى برنامجها الذى تضمن المبادئ الثمانية على مكافحة ومقاومة الفساد، وهو ما ظهر فى البلاغ الذى تقدمت به فى يونيه ٢٠١٦ للنائب العام الخاص بمنظومة الصوامع، ويتكامل هذا الدور مع الأداء البرلمانى الذى شكل بعدها لجنة لتقصى حقائق فساد القمح، فتقارير اللجنة كشفت عن أن الفساد المنهجى بمنظومة القمح هو دور طبيعى للبرلمان، وخاصة أنه مُنح آليات وادوات رقابية تتيح له التصدى لهذا الفساد.


ويسرد «أبو حامد» عددا من القضايا التى تصدى فيها البرلمان للفساد عبر لجانه المتخصصة، مثل لجنة الصحة وارتفاع أسعار الأدوية، ولجنة الزراعة ومحصول الأرز وتوريد القمح، ولجنة التضامن ومشكلة المعاشات، فالبرلمان تصدى لعدد من القضايا التى تمس حياة المواطن.


«أبو حامد» قال «ليست معركة أو مباراة بين البرلمان والحكومة»، فالبرلمان الحالى يشكل بداية لعلاقة جديدة بين الاثنين، قائمة على التعاون بين السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية لتحقيق هدف واحد هو مصلحة المواطن، فالكل فى مركب واحد، وهذا التعاون بين السلطة سيثمر الكثير، رغم مُحاولة البعض إظهار أن هناك علاقة متوترة بين الحكومة والبرلمان بطريقة غير مبررة، وهو أمر غير صحيح على الإطلاق.