شهادات لوزراء سابقين: «لا حصانة لوزير فى الحكومة»!

31/08/2016 - 3:41:25

تقرير: أشرف التعلبى

«حصانة.. لا حصانة.. مُحاسبة.. لا مُحاسبة»، كلمات تتردد هذه الأيام بين الناس بقوة عقب استقالة وزير التموين خالد حنفى على خلفية قضايا فساد.. البعض يسأل هل الوزراء فوق القانون؟، وهل تتم مراقبتهم أم أنهم «فوق الجميع» ولا يمكن تتبعهم؛ إلا من تم كشفه أنه ارتكب فساداً من منصبه وتاجر بأموال وقوت الشعب المصرى. «حنفى» لن يكون الأخير فى سلسلة الوزراء وقبله قائمة طويلة أبرزها، صلاح هلال وزير الزراعة السابق الذى تم القبض عليه فى ميدان التحرير.


«المصور» التقت بعدد من الوزراء السابقين لسؤالهم هل تتم مُحاسبة الوزراء؟، فكانت شهاداتهم أنه «لا حصانة لوزير فى الحكومة»، وأنه «لا أحد فوق القانون منهم ولا تتم مُحاباة أى وزير».


يُشار إلى أن المادة ١٧٣ من الدستور تضع الحكومة بكامل وزرائها تحت طائلة القانون، وتتم محاسبتهم فى الدولة القانونية على أى تقصير أو ارتكاب أية جرائم خلال ممارسة العمل التنفيذى، وتنص المادة على: «يخضع رئيس مجلس الوزراء وأعضاء الحكومة للقواعد العامة المنظمة لإجراءات التحقيق والمحاكمة فى حالة ارتكابهم لجرائم أثناء ممارسة مهام وظائفهم أو بسببها ولا يحول تركهم لمناصبهم دون إقامة الدعوى عليهم أو الاستمرار فيها، وتطبق فى شأن اتهامهم بجريمة الخيانة العظمى الأحكام الواردة فى المادة ١٥٩ من الدستور».


المهندس هانى ضاحى وزير النقل السابق، يرى أن آلية مُحاسبة الوزراء تتلخص فى عدة نقاط، أولاها الضمير، ثم حب الوطن والعمل لأجله، ومُعدلات التجاوب فى حل المشاكل الموجودة، وأيضا الرأى العام المُعتدل لتقييم أداء الوزير ووزارته، فضلا عن الأجهزة الرقابية الموجودة فى الدولة من الرقابة الادارية، والجهاز المركزى للمحاسبات وغيرها من الأجهزة الرقابية، وأخيرا مجلس النواب الذى يقوم بدوره، لافتا إلى أنه من خلال هذه العناصر نستطيع مُحاسبة أى وزير على ادائه، سواء على المستوى الشخصى أو المهنى أو على مستوى الأجهزة الرقابية.


مضيفاً: «هناك مجلس الوزراء يقييم اداء كل وزير، كما أن مجلس النواب لديه سلطة واسعة جدا لمُحاسبة الوزراء والمحافظين وكل جهات الدولة، وليس فى حاجة لقانون فهناك آليات موجودة بالفعل لمحاسبة الوزراء، وليس هناك مانع من المُحاسبة وليست هناك حصانة للوزراء تمنع من محاسبتهم، فالمنصب لا يعطيهم الحصانة، كما أن هناك تقريرا من الأجهزة الرقابية ربع سنوى للوزراء، ويتم تقديم هذا التقرير لمجلس الوزراء ويمكن تقديمه للرئاسة، حيث إن الوزير يقسم امام الرئيس على احترام حقوق الشعب، وفى حالة وجود شبهة ما حول احد الوزراء أو شىء تتم اثارته فى الرأى العام أو فى حالة حدوث أى خلل، تقوم الأجهزة الرقابية بتقديم تقريرها فورا دون الالتزام بالتقرير ربع السنوى».


موضحا أن لدينا أجهزة رقابية مُحترمة جدا، وتقوم بعمها على اكمل وجه، والقائمون عليها اشخاص شرفاء، ورأينا ما حدث مع وزير الزراعة السابق بشأن ما أثير حوله.


واستطرد «ضاحى» قائلاً: عندما كنت وزيرا كان هُناك تواصل مستمر مع الأجهزة الرقابية كلها فى مصر، لعدة اسباب، أولها انه عندما يكون المسئول فى منصب وزارى قد يكون من حوله من المعاونين يحيط حولهم الغموض أو شبهة ما أو شىء من هذا القبيل، أو فساد وهو كوزير لا يعلم عنهم شيئا، لكن الوزير مسئول مسئولية سياسية عن هذا الموضوع امام الرأى العام والأجهزة الرقابية، فلابد من التواصل بين الوزير الموجود والأجهزة الرقابية بشكل شبه اسبوعى، أما عن تقييم الأجهزة الرقابية للوزير نفسه فقد تتم بشكل شهرى أو ربع سنوى، واعتقد أن هذا كان بناء على تعليمات من رئاسة الجمهورية، بأن التقييم لابد أن يحدث كل فترة.. فمصر بخير وفيها ناس محترمة جدا، وهناك وزراء لديهم كفاءة واخلاص.


وفيما يخص أن مسألة مُحاسبة الوزراء تجعل البعض يتخوف من تولى أى حقيبة وزارية، قال «ضاحى»: أرى أن هذه المسألة الآن غير موجودة، فقد كانت موجودة بعد ثورة ٢٥ يناير مُباشرة حيث كان يخشى البعض من تولى الوزارة خاصة فى ظل الاوضاع الاقتصادية والسياسية الصعبة؛ لكن من يعمل فى هذه الفترة له الشرف لانه يساهم فى بناء مصر، فالوقت الحالى الحمد لله هناك دور ملموس للمسئولين فى البلد بالاضافة للانجاز على أرض الواقع.. واى مسئول يتشرف بأن يتم تكليفه فى هذه الفترة، فالمنصب لم يعد وجاهة اجتماعية ولكنه مسئولية سياسية واجتماعية واقتصادية.


من جانبه، أكد المهندس أسامة كمال وزير البترول الأسبق، أن هُناك قانونا لمحاسبة الوزراء، لكن عددا قليلا من الناس يعرفون القانون، وانا لا اعتقد انه مُطبق، وهذا القانون منذ ايام جمال عبدالناصر، والوزير مثل أى مواطن فى الدولة وصحيح هو مسئول؛ لكنه لا يُترك بدون حساب إذا قام بأى خطأ، فالمشكلة ليست فى قانون مُحاسبة الوزراء إذا أخطأوا؛ لكن المهم آلية مُراقبة الوزراء اثناء عملهم، وهذا ينقسم إلى شقين، شق مهنى وشق ذممى، ولابد أن يكون الاداء المهنى مرتبطا بمعايير محددة ويمكن قياس الاداء طبقا لنسب واضحة وليست معايير مزاجية، وتكون هذه النسب مبنية على وزن نسبى ولها عناصر للتنفيذ وتكون مقترنة بمجموعة من المخرجات.


وتابع بقوله: مثلا فى «النقل» الوزارة تسعى لأن تكون هناك شبكة ربط طرق تسهم فى التنمية عام ٢٠٢٠ أو ٢٠٣٠، أولا لابد أن يتم تنفيذ مجموعة من الطرق فى وقت محدد، وبالتالى تستطيع قياس الاداء الكمى مقارنة بالمواعيد وبمدى الانتاجية.. أما فيما يخص الاداء الذممى فهناك أجهزة رقابية منها الرقابة الادارية ومباحث الاموال العامة والجهاز المركزى للمحاسبات وغيرها من الأجهزة الرقابية، وهذه الأجهزة تقدم تقارير إلى الوزير المُختص إذا كان هُناك علامات استفهام حول اشخاص بأعينهم فى الوزارة نفسها، والى جانب الأجهزة الرقابية الخارجية هُناك أجهزة رقابية داخلية فى كل مصلحة أو هيئة؛ لكن إذا كان الخلل فى الوزير نفسه فيتم رفع هذه التقارير إلى مجلس الوزراء ورئيس الجمهورية.


وقال «كمال»: لا اعتقد أن هُناك تقارير ثابتة حول الوزراء، وفى حالة أى فساد، تقوم الأجهزة الرقابية بتقديم تقارير لمجلس الوزراء دون الطلب منها. وعندما كنت وزيرا وصلتنى بعض التقارير حول قيام بعض الشخصيات بالتواطؤ مع اصحاب محطات البنزين فى بعض المناطق، بالاضافة إلى أنه كانت هُناك محطات وهمية غير موجودة على ارض الواقع، وتم اتخاذ اللازم بشأن هؤلاء الاشخاص، موضحاً أن القانون هو المرجع للمُحاسبة والذى به مجموعة من الضوابط يتم العمل من خلالها لمحاسبة المسئولين فى الدولة.


وفى ذات السياق، أوضح الدكتور محمد إبراهيم وزير الآثار السابق، أن كل المسئولين يخضعون للقانون، واذا كان هُناك أى مخالفة تقع تحت طائلة القانون فتتم محاسبة المسئولين بشكل سريع، كما أن مجلس النواب يستطيع سحب الثقة من الوزراء الذين يرى أن أداءهم سيئ، وتتم محاسبة الوزراء اذا وقع الجرم تحت طائلة القانون الجنائى، أو سوء تصرف أو استخدام خاطئ للسلطة، أو عدم القيام بالواجبات يتم خضوع الوزير تحت سلطة البرلمان.


واضاف وزير الآثار أن الأجهزة الرقابية تراقب وتقدم تقاريرها إلى رئيس الوزراء لانه الرئيس المباشر للوزير، وإذا كان هناك أى نوع من المُخالفات وكان هذا الامر يستحق معالجته جنائيا يتم تحويل الامر للنيابة، وحدث هذا مع وزير الزراعة السابق الذى تم القبض عليه، واذا كان هناك جرم رصدته الأجهزة الرقابية، المتمثلة فى الرقابة الادارية مثلا يقدم للنائب العام وتتم محاسبتهم، فليس هناك احد فوق القانون أيا كان منصبه، فالكل يخضع للقانون فليس هناك أى نوع من المحاباة للوزير، وكنت اقرأ عنها مثلك تماما ايام حكم حسنى مبارك، لكن منذ ثورة يناير لم أر وزيرا تمت محاباته، واى شخص يثبت انه اساء استخدام السلطة أو انه اخطأ يحاسب فورا، أيا كانت الجهة التى قدمت تقريرها، ومن المؤكد أن هُناك تقارير تقدم لرئيس الوزراء عن الوزراء؛ لكنه لا يقول عنها شيئا للوزير، حيث اننى شهدت خلال فترة رئاستى للوزراة اربعة رؤساء وزراء، واعتقد أن التقارير كانت تؤكد استمرارى، ربما فى آخر وزارة فى فترة تولى ابراهيم محلب لم يعجبهم ادائى ولا اعرف السبب، وهذه هى الاشكالية انك لا تعرف الأسباب.


«إبراهيم» أكد أنه منذ ثورة ٢٥ يناير لم يعد منصب الوزير مغنما على الاطلاق، وهناك مسئولية كبيرة، والجميع يُحاسبه من مجلس النواب والرأى العام والسوشيال ميديا، فى حين أن الادوات التى نعمل من خلالها لتنفيذ الخطط والبرامج غير موجودة، فأنا مثلا عندما كنت وزيرا للآثار، كانت الوزارة تعتمد ١٠٠٪ على الدخل الذاتى لتنفيذ الخطط ودفع الرواتب.


مشيرا إلى انه فى حالة وجود أى شبهة حول وزير وتخص سمعته يتم التعامل مع ذلك بشكل فورى، ودائما الوزير تحت المنظار سواء من مجلس النواب أو وسائل الاعلام أو الرأى العام، فدائما هناك ضغط مستمر، وإذا رأت القيادة السياسية أو مجلس النواب أنه لابد من وضع تشريع لمحاسبة الوزراء فلا مانع، رغم أن هناك تشريعات كثيرة يمكن من خلالها محاسبة أى مسئول فى الدولة، وهناك رؤساء وزراء محبوسون ووزراء، فليس هناك احد فوق القانون، فالشعب اصبح رقيبا قويا بعد ثورة ٢٥ يناير، ولا يوجد احد يستطيع أن يخبئ شيئا عن الشعب، والرئيس عبد الفتاح السيسى قال: إنه اذا ثبت تورط أى شخص فى أى فساد، ستتم مُحاسبته حتى إن كان فى مؤسسة الرئاسة.


من جهتها، أكدت الدكتورة نادية زخارى وزيرة البحث العلمى سابقًا، أن هُناك آلية لمحاسبة الوزراء، حيث يقوم الوزراء بتقدم تقرير لمجلس الوزراء بشكل شهرى عن أداء وخطط الوزارة، وهناك الجهاز المركزى للمحاسبات يراجع هذه التقارير، وايضا الرقابة الادارية تراجعها، ومن الممكن أن تكون هناك تقارير تقدم من الأجهزة الرقابية لمجلس الوزراء عن كل وزير، وهناك رقابة من مجلس النواب ومجلس الوزراء والجهاز المركزى للمحاسبات والرقابة الادارية على الوزراء من حيث التقييم المهنى والسلوكى، وأرى أن هذه الآلية كافية لمحاسبة الوزراء والمسئولين فى أى منصب، بالاضافة لتقديم الوزراء لاقرار الذمة المالية.


مضيفة: خلال الفترة التى كنت فيها وزيرة كنت اعمل بضميرى، ورفضت تخصيص سيارة لأسرتى وزيادة الحراسة الخاصة بى، وقمت أيضا بالاستغناء عن المستشارين الذين ليست لهم وظيفة محددة فى الوزارة، كما تم خفض المرتبات الكبيرة لبعض المستشارين، لافتا إلى أنه لا مانع من وضع ضوابط أخرى إذا لزم الامر.


 



آخر الأخبار