كاشفاً عن لصوص المخابز والقمح والأرز والسكر د. جودة عبد الخالق وزير التموين الأسبق فى حوار الأسبوع: بعد ما خربت مالطة نتحدث الآن عن فساد

31/08/2016 - 3:28:03

  عدسة: إبراهيم بشير عدسة: إبراهيم بشير

أعدت ورقة الحوار: بسمة أبوالعزم أعد الندوة للنشر: أشرف التعلبى - محمود أيوب- شريف البرامونى

كعادته كان صريحاً، وملماً بجميع الأمور والأرقام التى تتحدث عن الوضع الاقتصادى خاصة فى وزارة التموين التى شهدت استقالة وزيرها مؤخراً على خلفية فساد منظومة القمح.. إنه الدكتور جودة عبد الخالق وزير التموين الأسبق، الذى كان ضيفاً على مائدة «المصور» فى حوارها الأسبوعى، والذى كشف فيه عن لصوص الأسواق الذين يستولون على القمح والأرز ومنظومة الخبز والسكر، مؤكدا أن «المبلغ الصحيح لإجمالى مُخالفات فساد القمح هو ٦ مليارات جنيه».


«عبد الخالق» كشف عن المذكرة التى قدمها للرئيس السيسى فى يونيو عام ٢٠١٥ المُتعلقة بتوريد القمح، والتى خاطب فيها الرئيس قائلا: «خلى بالكم نتيجةً لتراجع أسعار القمح فى الأسواق العالمية، أصبح السعر الذى ندفعه للفلاح يزيد على السعر خارجياً مع أخذ فروق النقل فى الاعتبار بما يترواح بين ٨٠٠ وألف جنيه فى الطن.. فخلى بالكم فى ناس استوردت قمح بالفعل وتقوم بتوريده بالسعر اللى إحنا بندفعه للفلاح وبتاخد فى جيبها من ٨٠٠ إلى ألف جنيه فى الطن».


وكعادة آرائه الصادمة، شن «عبد الخالق» هجوماً على أعضاء فى الغرفة التجارية وأحمد الوكيل رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية، قائلاً: «للأسف الشديد فضلوا مصالحهم الخاصة على المصلحة العامة»، كما انتقد الحكومة لعدم قدرتها على محاربة «مافيا الأسواق» بقوله: «لم تتخلص من الجهل فى اختيار الوزراء ولم تقطع رقبة من أفسد، ولو فعلت ذلك لاستطاعت السيطرة على زمام أمورها».


جودة عبد الخالق لخص المشهد الاقتصادى فى مصر، الذى يعانى من صعوبات قائلا: الاقتصاد يُترجم فى قانون اسمه «العرض والطلب» وإذا كنا نُريد إحكام الأسعار يكون عن طريق هذا القانون.. وأساس القانون أن السلعة لابد أن يكون لها سعر واحد فى السوق فإذا تعددت أسعار السلع لن تستطيع السيطرة عليها.


لكنه راهن على أن «مصر لن تجوع».. وأن مُصطلح «مصر ستجوع» أطلقه «كهنة الأسواق».


«مسألة القمح شديدة الخطورة ونحن نحصل عليه بشق الأنفس ويجب أن نتعامل مع موضوع الأمن الغذائى كملف متكامل وليس قضايا منفصلة».. هذه الكلمات أكد عليها «د.عبد الخالق»، مضيفا: أنه «لا يُمكن أن تدير الاقتصاد «بضرب الودع» وهذا ما يحدث الآن»، موضوعات كثيرة، وأفكار أكثر لحل أزمات الأسعار، ناقشها الوزير الأسبق فى الحوار التالى:


المصور: فى السنوات السابقة وليس هذا العام مصر أصبحت تحكمها «مافيا الأسواق» فى السكر والأرز وفى كل السلع.. فى تصورك من هؤلاء؟


د. جودة عبد الخالق: أولاً عايز أقول «إن ربنا عرفوه بالعقل»، أنت تتكلم عن «مافيا» هُنا وأنت تعنى الاقتصاد، إنما أريد أن أقول أن الاقتصاد فى سياق اجتماعى يتم التعامل معه فى وضع طبيعى بالأصول، فعلم الاقتصاد له قواعد وقوانين.. وبالمناسبة علم الاقتصاد هو العلم الوحيد من العلوم الاجتماعية كلها التى يمنح فيها جائزة نوبل كل عام جنباً إلى جنب مع الكيمياء والطبيعة ومع الطب.. معنى هذا الكلام أنه حدث تطور كبير فى هذا العلم، وبالتالى بدون تمكن من هذا العلم لا يُمكن أن تدير الاقتصاد بضرب الودع وهذا ما يحدث الآن، وليس لديك فى نهاية المطاف وسيلة غير الأداء الأمنى، فتحول المجتمع كله إلى فرق تطارد فرقا أخرى وهذا هو الوضع الحالى، يعنى مثلاً موضوع الاسعار، وزارة التموين لم تستطع خفضها، طيب «تنزل عربيات الجيش والتموين.. والاتنين اتبخروا، والواقع ما زالت الاسعار مرتفعة ثم دخلت على الخط معهما وزارة الداخلية، والفكرة كلها أنت الآن، الاقتصاد يُترجم فى النهاية فى قانون اسمه «قانون العرض والطلب»، فإذا كنا نريد إحكام الأسعار يكون عن طريق هذا القانون.. وأساس قانون العرض والطلب وما لا ندركه حتى الآن هو أن السلعة لابد أن يكون لها سعر واحد فى السوق، فإذا تعددت أسعار السلع لن نستطيع السيطرة عليها، لأن تعدُد سعر القمح وسعر والدقيق، كُل هذا يخلق أنواعا من الأسواق تتقاطع مع بعضها ويحدث تبادلات من «تحت الترابيزة»، وأحياناً التحدى للقانون، وهذا يتمثل فى فكرة «المافيا» نتيجة لوجود هذا، لأنه يخلق فرصة لتحقيق الارباح.


المصور: هل هذه الأرباح مشروعة أم أنها غير مشروعة؟


د عبد الخالق: لا طبعاً غير مشروعة.. وهامش الربح يتوقف على القطاع، ولو أخذنا مثلاً قطاعا مثل قطاع تجارة الأرز وهى أكثر ربحاً من تجارة المُخدرات فى مصر المحروسة، لأنه الحاصل كالآتى: أن التجار ينزلوا موسم الأرز يشتروا الأرز شعير من الفلاحين، أول شىء لا يدفع ثمن الأرز كاملاً لأنه يدفع عربون للفلاح، وبعدها يقوم بتخزين الكمية المشتراه من الأزر لدى نفس الفلاح، إلى أن يأخذ مُناقصة من وزارة التموين، ومن ثم يقوم بسحب الشعير المخزن إلى المطحن، وفى ظرف ٢٤ ساعة يصبح الشعير أرز أبيض بدلاً من الشعير، إذاً «نمرة واحد» أن التاجر لم يدفع سعر الأرز بالكامل، ولم يتحمل تكاليف تخزين ولا نقل، ويقوم بسحب الأرز استغلالاً لضعف أو لتواطؤ موظفى وزارة التموين فى هذه العملية.


وفيما يتعلق بالقمح فوزارة التموين تتحصل على القمح من الخارج والداخل، وتدفع سعر السوق بالنسبة للمستورد، وتقوم الوزارة بمنح القمح للمطاحن بالآجل دون أن تتحصل على مبالغ، ومن ثم تبدأ المطاحن بطحن طن قمح قيمته ٢٤٠٠ أو ٢٥٠٠ جنيه لم يدفع منها ولا مليم، و«يقولك اتكلفت طحن وتسويقات»، وينتهى الأمر إلى جزء من قمح الشعب يجد طريقه إلى «المافيا»، ونفس الشىء بالنسبة للدقيق.. ولعلم الجميع ومن غير تباه أو فخر، ما يسمى منظومة الخبز الجديدة الهندسة الرئيسية لها (العبد لله اللى عملها) والفكرة الأساسية هى القضاء على مشكلة «التسعير»، ولها اعتبارات اجتماعية مُتعلقة بالعدالة الاجتماعية، واعتبارات مُتعلقة بالأمن الغذائى، بتعطى سعر تحفيزى للفلاح أعلى من السعر العالمى؛ لكن «مش معنى كدا أنه ما يكونش فى مراقبة للسعر العالمى.. لازم يكون عينك على السعر العالمى»، لأنه هو المرجعية، إذا كنت انا أمنح ١٠٪ فوق السعر العالمى للفلاح، فلما السعر العالمى ينخفض، استمرار السعر «بتاعى أنا» يجعل الفرق يزيد لـ ١٥ أو ٢٠ أو ٣٠٪ مثلما حدث فى آخر عام بعد تراجع الاسعار، فأول شىء أنك تبيع القمح بسعره والمطحن يدفع ثمن طن القمح قبل نقله، ونفس الشىء للمخابز أنها تدفع ثمن الدقيق قبل استلامه.


ولكن لكى يحدث هذا المفترض انه يكون هُناك ترتيبات على أرض الواقع تُمكن المطاحن من سيولة تستخدمها فى تمويل مشترياتها من القمح، وسيولة تمكن المخابز من تمويل شرائها من الدقيق؛ لكن حدث تسرع فى تطبيق منظومة الخبز ولم تطبق كما ينبغى أن يكون، وما يحدث هو أنك اعطيت المطاحن القمح بالآجل والدقيق للمخابز بالآجل أيضاً، والمُحصلة أن جزءا من القمح الذى تم توريده للمطاحن خرج منها إلى «سكة تانية»، وجزء منه دقيق وجزء آخر تحول لعلف للماشية، والدقيق الذى وصل للمخابز حدث فيه نفس الشىء، والدليل على هذا الكلام أنه كان المفروض طالما أنك اتخذت إجراءات كفاءة منظومة دعم الخبز إذاً المُخصص لدعم الخبز «ينخفض» طالما أنك رفعت الكفاءة، وحقيقة الأمر أن العكس واضح.. والوزير قال أن المنظومة الجديدة خفضت الاستهلاك بنسبة ٣٠ ٪ وعندما ننظر إلى أرقام هيئة السلع التموينية ووزارة المالية نرى أن هذه النسبة غير صحيحة، فوزارة المالية قالت أن دعم الخبز زاد بنحو ١٠ مليارات جنيه بين ٢٠١٤ و٢٠١٥، وأرقام هيئة السلع التموينية بتقول أن الكميات التى تُطحن شهرياً لإنتاج الخبز البلدى كانت حوالى ٧٥٠ أو ٧٠٠ ألف طن فى الشهر، ارتفعت لـ ٩٥٠ ألف طن فى الشهر، وهذا يتعارض مع كلام أن المواطنين وفروا فى استهلاك الخبز، بدليل أننا بنصرف لهم نصف مليون جنيه شهرياً فرق نقاط خبز.. وأنا هنا أحدث عن خلل فى تنفيذ السياسة، ويسأل عنه من صمم هذه المنظومة، وأنا عندما صممت كان المفترض لها مُتطلبات تتمثل فى الترتيبات الائتمانية للبنوك وللمخابز وللمطاحن وهذا لم يحدث.


الأمر الثانى أن الناس تنظر إلى السطح، وكان تعديل جوهرى فى سياسة منظومة الخبز؛ إلا وهو إنك «بتعيد» صياغة العقد الاجتماعى فى جزء دعم الخبز، فى الأول كان العقد يقول أن الخبز مُتاح لكل من يعيش على أرض مصر؛ لكن الأصل أن الخبز متاح للمصريين دون سواهم يعنى اجانب لا، بالإضافة إلى أن الخبز يجب أن يدعم للمصريين المستحقين، فهناك مسألة مُتعلقة بالاستهداف.


ويمكن أن نتحدث عن «المافيا»؛ لكن عندما ننظر إلى الساحة الاقتصادية لدينا، يُمكن أن نستنتج إذاً عندما نُفكر جيداً أن المجتمع المصرى عنده ميل طبيعى للإجرام «مش مُمكن» هذه ليست طبيعة المصريين، إنما القاعدة التى وضعتها مُمكن لا تحجم الناس فهم ليسوا ملائكة، فأنت تحتاج إلى «عصا» والعصا لدينا تتمثل فى العقوبات القانونية فى الاقتصاد نظرية «الجريمة».. وهذه نظرية تقول: «لابد أن تتناسب العقوبة مع جسامة الجريمة المُرتكبة».


المصور: وماهو المفروض أن يحدث فى مثل هذه القضية؟


د. جودة عبد الخالق: عندما كنت وزيراً وكانت مُشكلة أنابيب الغاز «مولعة» ذهبت إلى المجلس العسكرى، وقلت لهم: «إذا كنتم تريدون أن تحاسبونى على أنبوبة البوتاجاز يجب أن يصدر قانون يمكننى من أن أقوم بشنق أى شخص يتم ضبطه يسرق فى أنبوبة البوتاجاز على باب المستودع، وهذا الحديث كان للمشير محمد حسين طنطاوى، وزير الدفاع الأسبق وكان وقتها فى يده السلطة التشريعية، قالوا لى: «انت دموى»، فرديت وقلت: «لا مش دموى».. المثل يقول: «اضرب المربوط يخاف السايب»، فأنت أولاً تفهت العقوبة، ثانياً «على ما تكتشف» أن جريمة وقعت، ونحن الآن نتحدث على فساد القمح «بعد ما خربت مالطة»، أنا المفروض يكون لدى آليات استباقية، بلغة الحرب والجيوش هُناك ما يسمى استطلاع، وبالتالى لابد أن يكون لديك آليات للرصد والاستطلاع، ولديك تغليظ للعقوبات؛ لكن قبل هذا وبعده لابد من تطبيق مبادئ الاقتصاد السليمة إلا وهى، أن «تتحاشى أن تتعامل مع الاقتصاد بالاسلوب الأمنى لأنه لن يجدى على الاطلاق، وثق تماماً أن المجرمين أكثر مهارةً ممن يطاردونهم وليس لدينا فقط؛ لكن فى كل العالم».


وبالتالى يجب أن يكون مدخلى هو العلم، فالعلم يقول: أن «السلعة الواحدة لابد أن يكون لها سعر واحد»، وعندما نُطبق هذا عمليا على فساد القمح، طبعاً لأسباب «إحنا حسبنها أن فى الواقع عندى سعرين للقمح»، سعر يتم منحه للفلاح وآخر للسوق العالمى، إذن ماهو المفروض أن يتم، يجب منع استيراد القمح فى موسم توريده، لكن أنت لو سمحت بهذا لن تحكم العملية، الأمر الثانى منع توريد القمح على النقرة (فتحة كبيرة يتم تجميع القمح فيها)، فتوريد القمح فى موسم التوريد الأسلوب الوحيد له، يسلم للجنة وهذه اللجنة تقوم بفحصه وتفرزه وتحدد درجة نقائه إذا كان محليا أو مستوردا، كل هذا الكلام ضُرب به عرض الحائط، والوزارة سمحت بتوريد القمح على «النقرة» لأنه كانت هُناك ورطة، وعلم التموين فى مصر باعتبار مصر اكبر بلد مستورد للقمح على مستوى العالم كان يقولك: «لازم تحتفظ باحتياطى استراتيجى من القمح يكفى استهلاك ٦ أشهر»، لأنك لا تعرف ما الذى سيحدث مستقبلاً سواء من عدوك أو من غيره.


فالوزارة سمحت باستنفاد احتياطى القمح لغاية ما كان عندك احتياطى يكفى لمدة ٣ شهور ووصل إلى شهر، ويسأل من تسببوا فى ذلك، ولمُعالجة الموقف تم فتح موسم التوريد «بدرى»، وسمحت بالتوريد على «النقرة» لأن المطاحن «لازم تطحن وتطلع دقيق»، والدقيق يذهب للمخابز «علشان الناس تاكل وإلا تحدث مشكلة»، فالفكرة كلها أن كلمة منظومة زهقت منها لأنها تستخدم بطريقة «مسفه» إن جاز التعليق، إنما لابد أن يكون هُناك تصور شامل لعناصر المشكلة وعناصر حل المشكلة، وحظر استيراد القمح فى موسم التوريد، ومنع التوريد على «النقرة» ومن يُضبط يُعاقب عقاباً صارماً جداً، الأمر الثالث نحن دولة تسعى جاهداً لتحقيق الأمن الغذائى، والمخابز التى تنتج «العيش البلدى» معروف أنها مُرخصة، وكل مخبز له طاقة إنتاجية وله حصة تتناسب مع الطاقة الإنتاجية، ووزارة التموين «المبجلة» فتحت الحصة وسمحت للمخابز أن تحصل على دقيق بصرف النظر عن طاقته الإنتاجية، فنجد مخبزا طاقته الإنتاجية ٢٠ جوال دقيق يمكن أن ينتج ٢٠٠ جوال إذا أراد ذلك، إذن ما الذى يفعله بإنتاج كل هذه الكمية فى حين أنه مرخص على إنتاج ٢٠ جوالا، وهذه واحدة ممن فتحت أبواب جهنم.. وهذا الكلام لا يمكن أن أطلق عليه «مافيا» لأنه أنا كصحاب المخبز إذا كان لدى القدرة على أن أطلب دقيقا بلا حدود وفى نفس الوقت لدي طريقة لتسريب الدقيق، بالتأكيد أطلب وفى نفس الوقت «الورق كله يبقى تمام».


المصور: معنى هذا أن السوق السوداء للدقيق ما زالت موجودة على الرغم من أن وزير التموين نفى هذا وأنه ليس هُناك طوابير على المخابز؟


د. عبد الخالق: صحيح حالياً ليس هُناك طوابير على المخابز وهذا إنجاز يُحسب، وكان أحد الاستهدافات من منظومة الخبز؛ لكن فى الاقتصاد كل تكلفة يجب أن ننظر إلى العائد من ورائها، الآن قضيت على الطوابير؛ لكن ما هى تكلفة القضاء على هذه الطوابير؟، وهل هذه التكلفة مبررة أم لا؟، وعندما تكون فاتورة دعم الخبز فى الموازنة العامة لدولة زادت ١٠ مليارات فى عام واحد «تبقى كارثة»، ولابد أن أتوقف عندها، لما يكون فاسد القمح ما يسمى «التوريد»، وحالياً مجلس النواب يناقش التقرير وحتى نعرف أبعاد المسألة لجنة «تقصى حقائق القمح» بذلت مجهودا وزاروا حوالى ١٠ أو ١٢ موقعا من المواقع التى يتم لها التوريد من إجمالى ١٣٥ موقعا، وأخرجوا من المواقع التى زاروها مخالفات تُعادل حوالى ٦٠٠ مليون جنيه، إذن لو شغلت منطق «النسبة والتناسب» فنحن نتحدث عن ٩٪ فقط، لو تحدثنا عن فساد إجمالى المواقع التى يورد لها القمح ستجد أن إجمالى المُخالفات ٦ مليارات جنيه، هذا هو المبلغ الذى الصحيح لفساد القمح.. وللعلم كتبت مذكرة للرئيس عبدالفتاح السيسى فى يونيو عام ٢٠١٥ مُتعلقة بتوريد القمح، وكان الموسم «لسه مفتوح»، وقلت فيها للرئيس السيسى: «خلى بالكم نتيجة لتراجع أسعار القمح فى الأسواق العالمية، أصبح السعر الذى ندفعه للفلاح يزيد على السعر خارجياً مع أخذ فروق النقل فى الاعتبار بما يترواح بين ٨٠٠ وألف جنيه فى الطن.. فخلى بالكم فى ناس استوردت قمحا بالفعل وتقوم بتوريده بالسعر اللى إحنا بندفعه للفلاح وبتاخد فى جيبها من ٨٠٠ إلى ألف جنيه فى الطن.. وقلت له بالأرقام أنه فى تقديرى أن اللى وقع من البلد فى الموسم الماضى يتراوح ما بين ١.٥ و٢ مليار جنيه».. وحدثنى أحد الأشخاص من مكتب الرئيس، وقال لى: «شكراً المذكرة وصلت».


المصور: لكن ما الاقتراحات أو الآليات والاحترازيات التى اقترحتها فى مذكرتك للرئيس السيسى؟


جودة عبد الخالق: هى أن يُحظر الاستيراد؛ لكن قبل الحظر لابد أن يكون لديك احتياطى من القمح، عندما تمنع الاستيراد فى موسم التوريد وتمنع التوريد على «النقرة»، بالإضافة إلى مُتابعة ومُراقبة وزارة التموين لهذا الوضع تجد النقاط على الحروف، وهذه مجموعة تدابير؛ لكن فى المقدمة «لازم تحل» مشكلة تعدد الأسعار للسلعة الواحدة، ويبقى بعد كل هذه التدابير قدر من الاحتراف فى تنفيذ العقوبة.


فعندما كنت مسئولا عن الوزارة كانت هُناك صعوبة بالغة فى أن يكون الفساد هو سيد الموقف فى التعامل، والسبب فى ذلك ليس لأننى أمتلك عصا سحرية لمقاومة الفساد؛ لكن العمل المستمر والدءوب يقف حائلا إمام من يريد التلاعب، هذا لا ينفى وجود بعض التجاوزات؛ لكنها لا ترتقى إلى حد السرقة والفساد المباشر، على سبيل المثال لجنة فرز القمح والتى يتم تشكيلها من خمس جهات، فكانت الشكوى التى يمكن أن أتلقاها هو أن يتقدم أحد ليؤكد أنه سلم القمح بدرة نقاوة ٢٣ ولجنة سجلتها ٢٤.


المصور: عندما تم إقرار المُحفز ١٠٪ إضافة إلى السعر العالمى للقمح هذا الوضع خلق حالة من التباين فى الأسواق وأصبح هُناك أكثر من سعر.. الوضع الذى يمكن أن يساهم فى تفشى الأزمة ويعطى الفرص للفساد؟


د. جودة عبد الخالق: هذا غير صحيح، لأنه خلال فترة التوريد يتم إيقاف الاستيراد؛ بل على العكس ساهم فى زيادة التوريد، ويجب أن نعى جميعا أن الأمن الغذائى فى مقدمة مفردات الأمن القومي، وكان المحفز جزءا من الحفاظ على الأمن الغذائي، وبالنظر إلى أرقام الاعتماد نجد أنها ارتفعت إلى ٣,٧ وهو الرقم الأكبر، وأنا أتذكر خلال تلك الفترة أننى تعرضت لهجوم غير عادى من جماعة الإخوان المسلمين، لمحاولة منهم لتشويه هذا العمل بشكل ترويج الشائعات وبث أرقام غير دقيقة.


فمحاربة استقرار الأمن الغذائى فى مصر يأتى من الداخل والخارج، فعلى سبيل المثال عندما اتخذت الدولة قرارها بخلط الذرة على القمح لإنتاج رغيف الخبز المدعوم من أجل تخفيض معدلات استيراد القمح، خاصة وأن مصر من أكبر الدول المستوردة للقمح، خلق هذا الوضع توترا دوليا، وبعد تولى الوزارة حاولت أن أعرف معدلات الخلط إلى ١٥٪ فواجهت هجوما شرسا من مندوب السفارة الأمريكية كان هدفه محاولة إقناعى بأن هذا الخلط سيخلق أزمة سوء تغذية فى مصر، وأتذكر أيضا موقف روسيا عندما أعلنت توقفها عن استقبال البطاطس المصرية بحجة وجود «عفن بني» بها فقمت باستدعاء المسئول الروسى وناقشته فى الأمر عن طريق أننى قلت له: أن «ابن عمى مزارع أكد لى أنه بسبب توقف روسيا ومنعها استقبال البطاطس المصرية يتم التخلص منها وإعدامها داخل الأرض».. ووجه لى سؤالا أن «مصر ما زالت تستقبل سفن القمح الروسية»، فما كان منه بعد يومين سوى أنه اتصل بي، وقال: أن تقرير المعمل الروسى عن البطاطس المصرية تمت قراءته عن طريق الخطأ، ولا توجد أى مشاكل لإعادة استقبال البطاطس مرة أخرى.. كلامى هذا الهدف منه هو التأكيد عن أن ملف الأمن الغذائى فى مقدمة ملفات الأمن القومي، ويجب أن يعى كل مسئول يتولى قيادة هذا المنصب الأمر جيدا.


المصور: تحدثت عن أن القمح أمن قومي، وهنا اتفاق على ذلك؛ ولكن كيف يمكن أن يترك ملفا يخص الأمن القومى فى يد وزير التموين منفردا دون تشكيل لجنة تشرف على الموضوع فكانت النتيجة تفاقم الأزمة إلى هذا الحد؟


عبد الخالق: أولا من خلال تجربتى كوزير سابق أؤكد أن مجلس الوزراء مع كامل الاحترام للجميع كل يعمل فى جزيرة مُنعزلة عن الآخر، ولا يستطيع أحد تقديم مساعدة للآخر، فأتذكر أزمة غاز البوتاجاز، قبل أن تحدث كان هناك نقاش يؤكد ضرورة تخزين الغاز كاحتياطي وفق السعر المستخدم فى السوق لمدة أسبوع، نتيجة أن الغاز يتم استيراد الجزء الأكبر به من ميناء الإسكندرية وقت النوة أو الأحوال الجوية السيئة، يتم توقف السفن ثم العودة بعد استقرار الأوضاع الجوية، فتكون النتيجة أزمة فى نقص الغاز.. هذا النقاش لم يفعل ولم يستطع أحد تنفيذه، فمسألة القمح شديدة الخطورة، ونحن نحصل عليه بشق الأنفس ويجب أن نتعامل مع موضوع الأمن الغذائى كملف متكامل وليس قضايا منفصلة، فمثلا مصر تمتلك من المخابز ٢٥ ألف على مستوى الجمهورية نصف يعانى من تقزم الإنتاج مما يعنى ارتفاع تكلفة الإنتاج، فكان هناك بروتوكول بالتعاون مع إيطاليا من أجل إنشاء المخابز المليونية، وهنا مثال عليه مخبز الشيخ زيادة به ١٢ خط إنتاج تم إنشاؤها منذ ثلاث سنوات، وحاله الآن شبه متوقف به خطان فقط مستمران فى العمل ولم يحرك أحد ساكنا، كما توجد قضية أخرى لتحسين صناعة الخبز فالخبز الشامى يتم صناعته على دقيق، وكان مشروع البروتوكول هدفه أن يتم صناعته من «الردة» لترشيد الاستهلاك ولم يتم تفعيله، إلى جانب مشروع آخر لتخزين الغاز فى ميناء الدخيلة وتم الموافقة عليه، وحتى وقت قريب لم يتم تفعيله ولا أعرف أى شيء عنه الآن.


المصور: هُناك رموز فى مصر بداية من أحمد الوكيل نهاية بأسماء أخرى عديدة تتحكم فى ملف الأمن الغذائى وهو أمر شديد الخطورة.. نريد معرفة تركيبة هذه المافيا وإمكانياتها وقدراتها على التحكم والسيطرة؟


د. عبد الخالق: هناك مُصطلح فى علم السياسة يسمى بجماعة المصالح، تلك الجماعة هل توجه واحتياجات مصالح يمكن أن تختلف مع المصلحة القومية، فمثل اتحاد الصناعات واتحاد الغرفة التجارية وعمال مصر، وأنا كسياسى أنظر لها نظرة وظيفية، وانأ لا أقدم تبريرا؛ ولكن يبقى كيفية التعامل مع تلك الجماعات وتحجيم عملها، وتسيد المصلحة العامة على المصلحة الشخصية لتلك الجماعات، فمنظومة الخبز والتموين فى مصر صممت لصالح التجار وأصحاب المخابز، وهو أعضاء فى الغرفة التجارية، وللأسف الشديد يعنى هذا تسيد مصالحهم على المصلحة العامة، وحل هذه الأزمة يكمن فى مفهوم سياسى اسمه تعارض المصالح، فعندما تختار أحدا لتولى منصب ما، لابد وأن تتأكد أنه لا ينتمى إلى إحدى الجماعات التى يمكن أن تتعارض مصالحها مع المصلحة العامة، ونحن لا نخترع العجلة من جديد فهذا النظام معمول به على مستوى العالم.. هُناك قضية أخرى أحب أن أتحدث عنها مشكلة الأرز فى مصر فعندما توليت الوزارة تدخلت الدولة لشراء الأرز من الفلاحين واستطاعت تخزين ٩٧ ألف طن، بالرغم من أن موظفى الوزارة أكدوا أنهم لديهم قدرة على تخزين مليون طن، ونتيجة تلك الأفكار دخلت فى حرب ضروس مع مافيا الأرز.. فى حقيقية الأمر لحل مشكلة تهريب الأرز استطاع الجيش المصرى إنتاج جهاز شديد الخطورة فى اكتشاف التهريب عن طريق تسجيل البصمة الجينية لمحصول الأرز المصري، وبتلك الطريقة نستطيع اكتشاف إمكان تهريب الأرز داخل الحاويات وغيرها من الطرق.


وأحب أن أذكر كيف كانت تتعامل مافيا الأرز مع الوزارة فعدد تجار الأرز خمسة تجار يقومون بالاتفاق مع بعضهم البعض على سعر الأرز، ويتقدمون للمناقصة، والوزارة توافق على العرض، فطالبت بوقف هذا الشكل ووضعت حقا للوزارة أن ترفض جميع العروض وتلغى المناقصة، إذا كان السعر غير مناسب، وأن تكون المناقصة كل ثلاثة أشهر، وليس كل شهر للحد من التلاعب.


ملخص الأمر أن آفة مصر تكمن فى الجبن والجهل فهناك خلطة شديدة التعقيد تربط وتجمع بين الطرفين، فالحل يكمن فى الدراسة وتطبيق العلم قبل أن نشير إلى من هم المافيا.


المصور: من خلال الحديث السابق أيهما أقوى الدولة أم المافيا من وجهة نظرك؟


جودة عبد الخالق: المافيا هم مجموعة من اللصوص ولا يمكن أن يكونوا أقوى من حكومة رشيدة تستطيع أن تحشد الرأى العام معها للمساندة، فلا يستطيع اللص فعل ذلك، ويجب أن يعى الجميع أن مساندة الرأى العام أمر غاية فى الأهمية، وله ثقل وزن، لا يمكن أن يستهان به فى مواجهة المافيا والفساد.. ثانيا الدولة لديها عدد من الأدوات والإمكانيات لا يمكن اللصوص الاستحواذ عليها، فإذا استطاعت الدولة استغلال أدواتها وإمكانياتها فى إدارة شئونها، «فيجب أن تكون الحكومة مثل الفرقة الموسيقية لديها قائد يُنظم حركتها وتمتلك نغمة موحدة دون نشاز».


المصور: هل الدولة الآن فى مرحلة مواجهة مع تلك المافيا؟


عبد الخالق: للأسف لا، والسبب فى ذلك أنها لم تتخلص من الجهل عن طريق اختيار وزراء لديهم من العلم والخبرة والدراسة ما يجعلهم قادرين على إدارة شئون البلاد، ولم تتخلص من الجُبن، فإذا كانت الدولة قطعت رقبة من أفسد وأعدمت أحد المتسببين فى أزمة البوتاجاز لاستطاعت السيطرة على زمام أمورها.


المصور: شهدت الأيام القليلة الماضية ارتفاعا فى أسعار السكر.. هل تمتلك أسبابا يمكن من خلالها الوقوف على هذه الأزمة.. وما مدى صحة ما يقال حول وجود «مافيا» تتحكم فى السوق وتحدد الأسعار؟


د.عبد الخالق: قمنا بعمل دراسة لسوق السكر سنجد الآتى: هناك المستهلكون وهم لا حول لهم ولا قوة، لأن السوق لا يوجد شيء ينظمه، وهناك أيضا منتجو السكر، وكانت شركة السكر فى وقت من الأوقات إحدى أهم المؤسسات التنموية فى هذا البلد، وكانت تأخذ مشروعات لإنشاء مصانع سكر خارج البلاد، وفى أفريقيا. إضافة إلى ما سبق ومع دخول زراعة البنجر أصبح هناك عدد من شركات إنتاج السكر من البنجر، وبالتالى فهناك صانع كبير وهو شركة السكر للصناعات، والطاقة المحلية الخاصة بنا. وهذا أمر يؤكد أننا نستطيع إنتاج سكر أبيض أكبر من الذى نستورده، وبالتالى فى صحيح المسألة أنه من الممكن أن السوق يتوازن، والمشكلة جاءت بالنظر للطرف الثانى وهم مستوردو السكر من التجار، هؤلاء يستوردون السكر بطريقتين، إما أنه يستورد «سكر خام أو سكر مكرر».


وعندما انخفضت أسعار السكر فى السوق العالمية العام الماضى، قالوا سنفرض رسما على دخول السكر المكرر فى الداخل، لكنه لم يفرض رسم دخول على السكر الخام، فبدأوا فى استيراد السكر الخام، فكانت النتيجة ما يحدث فى الوقت الحالى، حيث كان مستوردو السكر كانوا يشترون السكر الخام بحوالى جنيه واحد وتكلفة التكرير طبقا لرأى الخبراء نصف جنيه، وبالتالى يتكلف ١.٥ جنيه ويتم بيعه بـ ٤.٥ جنيه، وهامش الربح كبير.


الأمر الثانى أنه يقال أن المخزون الاستراتيجى لاحتياطى السكر مليون، والمخزون الاستراتيجى يكفى لعام من السكر، بمعنى أن هناك فرقا بين المخزون الاستراتيجى والاحتياطى الاستراتيجى والمخزون الراكد، والموجود هو مخزون راكد، حيث إننا عندما نستورد «سكر خام» ونكرره ومع انخفاض السعر فى السوق العالمية، فأنا فى موقع أفضل، والشركات متعاقدة مع الفلاحين على البنجر من الموسم الماضى، فلا تستطيع خفض سكر البنجر، إذن دور العلم، بأن تعرف الخريطة، وأن تعرف ظروف المنتج المحلى وظروف المنتج الخارجى وظروف المستورد، ويتم ضبط هذه المسائل بحيث تحمى المنتج.


وهذا المخزون الذى تحدثت عنه ليس احتياطيا استراتيجيا لأنه مخزون راكد، الشركات عجزت عن تسويقه بسبب مزاحمة السكر المستورد، ولما تم تضييق الموضوع عليهم بفرض رسم على السكر المكرر، كان من المفترض أن يتم فرض رسم على السكر الخام.


المصور: ,ماذا عن مافيا موردين السلع التموينية.. وهل يختلفون عن مافيا القطاع الخاص؟


د.عبد الخالق: عصابة الأرز خمسة أشخاص، وعدد مافيا السكر أقل من هذا العدد، ومن الصعب تحديد حجم المكاسب.


المصور: ماذا عن وقائع الفساد التى تم الكشف عنها فيما يتعلق بعملية توريد القمح المحلى والتى يتردد أنها كانت من الأسباب الرئيسية لخروج د. خالد حنفى من وزارة التموين؟


د.عبد الخالق: قبل ثورة ٢٥ يناير كان هناك حوالى ٤ هم من كان يطلق عليهم «أباطرة القمح» فى مصر، وكانوا يستوردون من الخارج والجميع يعرفون عن القمح المسرطن وغيره، وعندما دخلت الوزارة أقنعت مجلس الوزراء بأخذ قرار من شقين، الشق الأول نقل هيئة السلع التموينية من وزارة الصناعة والتجارة إلى وزارة التموين، لأنه تم نقلها إلى وزارة الصناعة والتجارة، حيث أن سطوة التجار كانت أعلى. ثانيًا: أصدرت قرارا بحظر استيراد القمح إلا تحت إشراف هيئة السلع التموينية مع تشكيل لجنة خماسية تذهب للموانئ التى يحمل منها القمح وتتم مراجعته، وأظن أنه بعد ٢٥يناير لم تحدث هذه المشكلة، لأننى قمت بضبط المسألة.


وأباطرة القمح الآن عددهم قليل بعد أن دخل إليهم حيتان من الصغار ومنهم سكرتير الرئيس مبارك للمعلومات وغيرهما.


المصور: خلال الأشهر القليلة الماضية اتجهت الحكومة إلى حل «السيارات المتنقلة لبيع السلع للجمهور».. كيف تقييم هذه التجربة وهل ترى أنها الحل الوحيد لمواجهة ارتفاع الأسعار؟


د. جودة عبد الخالق: الاقتصاد لا يدار بالأمن، الاقتصاد يدار بالعلم والسياسة، أما الأمن فيتم استخدامه مع المنحرفين، وأنت لا تستطيع معالجة الاقتصاد بالأمن المباشر، كما أن المنطق السياسى يختلف عن المنطق العسكرى، والسيارات التى انتشرت سواء التابعة للقوات المسلحة أو الجمعيات الأهلية أو وزارة التموين لمعالجة مشكلة الغلاء، لن تستطيع أن تقضى على ارتفاع الأسعار، وسأضرب مثلا لتقريب الأمر جسم الإنسان ميزان الحرارة يتراوح بين ٣٦ إلى ٣٧ وعندما تبدأ الحرارة فى الزيادة يحدث ارتباك فى الجسم، وما يعادل الحرارة التضخم، والتضخم فى مصر الآن أصبح أعلى من ٪١٢ وفى بعض التقديرات أعلى من ذلك والتضخم بسبب عجز الموازنة والفشل فى علاج عجز الموازنة وكمية النقود تزيد، لأنه يجمع «نقود زيادة» ب١٦٪ كل سنة وهذا يعنى أنه تتم زيادة الطلب الكلى دون أى زيادة فى العرض الكلى وتكون النتيجة ارتفاع الأسعار، والحل أن يهبط الطلب بجانب زيادة العرض، بحيث يتقابل الاثنان مع بعضهما فى مسافة تجعل الجسم الاقتصادى فى حدود درجة الحرارة المطلوبة، وبالتالى تبدأ الوظائف الحيوية تعمل.


وأريد أن أشير هنا إلى أن الناس من الممكن أن تستخدم الركود التضخمى، لكننى كاقتصادى لا أفضل استخدامه فى حالتنا، لأنه يوصف لمجتمعات مختلفة عنا هيكليًا واقتصاديًا، ونحن نعانى من مشاكل فى الاقتصاد وأول شىء يجب أن نفعله أن نأخذ حذرنا من عرض النقود، حيث أن الاقتصاد لا يدار بالأمن، الاقتصاد بالعلم والسياسية.


المصور: منذ عدة أسابيع بدأت الحكومة فى مفاوضات مع صندوق النقد الدولى يهدف الحصول على ١٢ مليار دولار كقرض منه.. كيف ترى هذا الأمر؟


د. عبد الخالق: كتابى عنوانه التثبيت والتكيف الهيكلى فى مصر وعنوان فرعى إصلاح أم إهدار للتصنيع، وهذا الكتاب فيه دراسة مستفيضة لكل تجارب مصر مع صندوق النقد الدولى، وتجارب دول أخرى، مع تجربتنا الأكبر وهى برنامج ٩١ أيام عاطف صدقى، والنتيجة التى توصلت إليها أن هذا البرنامج أدى إلى عكس المقصود منه، رغم الرضا التام لصندوق النقد والبنك الدولى، وبصرف النظر عنه كونه برنامجا وطنيا أو غير وطنى، ولا أدخل فى هذه المسألة.


أريد أخذ برنامج كما هو بصرف النظر عن هويته وأقول أن هذا الطريق سيصل بنا إلى ما نريده، هذا هو “مربط الفرس” الحكومة تقول أن البرنامج الذى تم الاتفاق عليه مبدئيًا مع الصندوق هو البرنامج الذى عرض على مجلس النواب فى مارس الماضى، ومجلس النواب وافق عليه وهو برنامج عمل الحكومة، والعنوان الرئيسى هو برنامج السوق الحر، لأن السوق لابد أن يعمل بضوابط، السوق هنا لابد أن


أضمنه سوقا تنافسيا، ومن الناحية الأخرى أضمن الاستقرار الاقتصادى وأتفق مع تشخيص البرنامج لمشكلة الاقتصاد المصرى بأن هناك عجزا داخليا لا يمكن السكوت عليه، وهو عجز الموازنة العامة بأكثر من ١٢ ٪ وعجز خارجى لا يمكن السكوت عليه وصل لحوالى ٨٪ ، ونتج عن الاثنين دين داخلى فاق المحتمل، ودين خارجى أصبح كبيرا جدًا.


وإجابة الحكومة فى البرنامج ومع صندوق النقد الدولى بأنك تريد حل عجز الموازنة خفض الإنفاق وزيادة الإيرادات، وهذا من خلال فرض ضريبة القيمة المضافة، ويضع لك عنوانا ظريفا وهو إصلاح ضريبى، ولا تجد فيه شيئا، وكلام نسمعه منذ خمسين عامًا.


وأريد أن أقول هنا إنه عندما تطرح إصلاحا ضريبيا يتم طرح هيكل الضريبة والشرائح الاجتماعية المختلفة، وقالوا ضريبة القيمة المضافة، حيث سيتم جمع ٣٢ مليار جنيه حصيلة، وقالوا أيضا أن تطبيقها لن تنتج عنه زيادة فى الأسعار، رغم أن القيمة المضافة هى عبارة عن تعميم لضريبة المبيعات وتحديد سعر بـ ١٤٪.


المصور: وما البديل الأمثل من وجهة نظرك لـــ«القيمة المضافة» التى أقرها مجلس النواب منتصف الأسبوع الجاري؟


جودة عبد الخالق: البديل.. أن يتم فرض ضرائب على الفئات الأكثر قدرة على تحمل عبء الضرائب مثل الضريبة التصاعدية، والضريبة التصاعدية ليست بدعة ومأخوذ بها فى كل الدول وتحديدا فى الدول الرأسمالي، ومعدلات الضريبة فيها تتجاوز ٤٠ ٪ بل أكثر من هذا، والضريبة التصاعدية لها أكثر من ميزة بأنها أقرب إلى روح العدالة الاجتماعية لأنها تُفرض على الفئات الأكثر قدرة على الدفع، ولا ننسى أننا قمنا بثورة ٢٥ يناير رغبة فى تحقيق العدالة الاجتماعية.


ومن الممكن أيضا العمل بالضريبة التى فرضها وزير المالية هانى قدرى على الأرباح نتيجة عن معاملات البورصة، وهذه الضريبة ليست على معاملات البورصة، لكن على أرباح البورصة، وهذا يعنى أنه فى حالة عدم تحقيق ربح لا يتم دفع هذه الضريبة، وفى الولايات المتحدة الأمريكية هناك ضريبة مفروضة على الأرباح المحققة فى البورصة، وبأى منطق اقتصادى أو إنسانى يتم فرض ضريبة ٢٠ ٪ على الذين يعرقون ويحصلون على راتب ٢٠٠٠ جنيه، ونترك من يأخذ بالملايين، ونقول “معلش” حتى نشجع الاستثمار.


لكى أُشجع الاستثمار لابد من التفريق ما بين (استثمار واستثمار) فهناك استثمار غير مباشرة «الحافظة» وهو عبارة عن أموال تأتى كموجات عالية تدخل البورصة وتهيء الأمور وترفع السعر، ومن ثم تقوم بالشراء على السعر المنخفض والبيع على السعر المرتفع وهذا معناه أنها لديها قدرة مالية عالية وعندها معلومات داخلية من البورصة توظف ذلك الكلام ومن ثم تمضى سريعًا.


ومن أجل مواجهة هذا أرى أنه مطلوب تنفيذ أمرين، أولا: لابد من إجراء رادع وهو فرض ضريبة على الأرباح، والإجراء الثانى: يتمثل فى وضع ضوابط على حركة رؤوس الأموال غيرال مباشر فى البورصة، والتى أطلق عليها وصف «أسراب الجراد»، وهناك دول عديدة تقول «من حقك أن تدخل اليوم فى البورصة وليس من حقك الطلب بالخروج فى يوم الغد وعلى الأقل تستمر لمدة أسبوع أو أسبوعين».


المصور: هل يمكن أن تذكر لنا أمثلة لهذه الدول؟


د. عبد الخالق: عدد من دول أمريكا اللاتينية وفى آسيا مثل ماليزيا تطبق هذا، ولابد من الاتجاه إلى هذا الأمر فى الوقت الحالى، لأن وتيرة الدخول والخروج السريعة تزلزل الأوضاع مثل موضوع الأرز فلا يجب القيام بمناقصة كل شهر، ولكن يجب أن تكون المناقصة كل ٣ أشهر.


المصور: بعيدا عن هذا الأمر.. كيف ترى مشروع العاصمة الإدارية الجديدة الذى أعلنت عنه الحكومة خلال الأشهر الماضية؟


د.عبد الخالق: فيما يتعلق بـ«العاصمة الإدارية الجديدة»، أرى أن الصواب جانبهم فى ميعاد إعلانها وإنشائها، وذلك لعدة أسباب، منها أنه لا توجد حتى الآن دراسة جدوى واضحة خاصة بالمشروع، مع العلم أننى كنت من أشد المدافعين عن مشروع قناة السويس الجديدة، أما «العاصمة الإدارية»، فأرى أن الحكومة لم تتمكن من تسويقه بالطريقة اللازمة، فى حين أن مشروع قناة السويس الذى يتهمه البعض بعدم تحقيق أى مردود حتى الآن، اعتبره أنه جهد استباقى للدفاع عن موقع مصر على خريطة التجارة الدولية، بلا جدال.


كما أريد أن أشير إلى أننا نحن فى وضع لا يحتمل فتح الباب على المشروعات القومية الكبرى، ولابد من تحديد الأولويات فى الوضع الراهن، وعلينا أن ندرك أن المشروعات القومية الكبرى تحتاج لنفقات كبيرة دون أن تحقق مردودا بشكل سريع، الأمر الذى يترتب عليه حدوث حالة من الارتباك فى الاقتصاد.


وقد سبق وأن طرحت مشروعا قوميا أرى أنه الأولى بالتوجه إلى تنفيذه، وهو متعلق بإعادة تأهيل نظام الصرف الزراعى “الصرف المغطى” فهذا الصرف متآكل منذ ٤٠ عاما وإعادة التأهيل لن تستغرق وقتًا طويلًا، فالعملية هى حفر واستبدال للمواسير وتهيئة الطلمبات، ومردوده سيظهر فى الموسم المقبل، طبقًا لما يقوله الخبراء فإن الإنتاجية ستزيد على الأقل بنسبة ٢٠٪، والاستفادة هنا لن تكون على الفلاح فقط لكن سيتم ضخ سيولة للمصانع وتشغيل الأيدى العاملة إلى جانب أنه مشروع واضح للجميع ومحتواه من النقد الأجنبى قليل، وبالتالى لايوجد ضغط على قيمة الجنيه.


وأعود للحديث مرة أخرى عن «العاصمة الإدارية»، وأؤكد أنه لا توجد ضرورة ملحة تجبرنا على المضى قدما فى تنفيذه، كما أننا أنفقنا أكثر من ٥ مليارات جنيه عليه حتى وقتنا الحالى، فى الوقت الذى نعانى فيه من عجز فى الموازة العامة للدولة.


المصور: لكن نائب وزير المالية للخزانة العامة أكد أن مشروع العاصمة الإدارية الجديدة لم يكلف الدولة مليمًا وإنما الشركة الصينية.. ما تعليقك؟


جودة عبدالخالق: هذا كلام غير صحيح، فهناك الموازنة العامة للدولة وموازنة الهيئات وهناك هيئات اقتصادية وهيئات خدمية والفائض والعجز الخاص بها مؤثر فإذا تم الإنفاق من هيئة المجتمعات العمرانية على العاصمة الإدارية الجديدة، فهذا يؤثر على معادلة المجتمعات العمرانية، وبالتالى يؤثر على الموازنة العامة للدولة ومشكلتنا أنه لا توجد أى دراسة قبل البت فى أى مشروع.


أضف إلى عدم وجود دراسة جدوى حقيقية للمشروع، أنه هناك أكثر من ١٠٠٠ مصنع مغلق لأسباب مادية، فلماذا لم يتم توجيه الاهتمام إليها، وتشغيلها، ويجب أن أؤكد هنا أن حديثى بعيد كل البعد عن أية اعتبارات سياسية، وغرضه الوحيد حماية التوازن الاقتصادى للدولة “العرض والطلب”.


المصور: وماذا تعنى بعبارة “بعيدًا عن اعتبارات سياسية”؟


د.عبد الخالق: أقصد هنا أن علم الاقتصاد يقول أن أعمل على كل ما يزيد العرض الكلى بأسرع ما يمكن، وتحاشى كل ما هو شأنه أن يزيد الطلب الكلى من أجل خفض السيولة التى تزيد بنسبة ١٦ أو ١٧٪ وإيصالها لـ ٤ أو ٥٪ وبالتالى تهدئة الأسعار.


المصور: نعود بالحديث إلى المصانع المغلقة.. هل مُستحيل أن نعيد تشغيل تلك المصانع مرة أخرى؟


د.جودة عبد الخالق: ليس مستحيلًا، ولكن يجب اتخاذ خطوات عدة منها جمع أصحاب تلك المصانع والحصول على تقرير شامل بالأسباب والعقوات التى تواجههم وتمنعهم من تشغيل مصانعهم، ومن ثم العمل على إعطائهم مهلة ولتكن ٦ أشهر لتقديم حلول من جانبهم للمشكلة أو «يروحوا بيوتهم»، فمنطق الأشياء إنه لاتوجد مشكلة تستحيل الحل على الإطلاق.


المصور: مؤخرا بدأ الحديث عن «الحد من الإنفاق» أو الدعوة لـ«التقشف».. كيف يمكن تطبيق هذا الأمر من وجهة نظرك؟


د. عبد الخالق: فيما يتعلق بالوضع الاقتصادى الحالى لمصر، يخبرنا المنطق الاقتصادى المجرد أننا لابد أن تستميت فى زيادة العرض الكلى وخفض الطلب الكلى، وأنه أمامنا عنصران رئيسان يمثلان يمكن تشبيههم بـ»المقص» للتوازن الاقتصادى أولاهما الطلب الكلى الخاص بالحكومة والناس والآخر العرض الكلى، وبه الزراعة والصناعة إلخ.


ومن أجل تهدئة الموضوع لابد من زيادة العرض الكلى وخفض الطلب الكلى وفى رأيى لابد من ترشيد الإنفاق فى المشروعات القومية وتأجيل العاصمة الإدارية الجديدة أو صرف النظر عنها كلية، وفى هذا النقطة أقول إننى جاهز للمناقشة مع أى شخص.


من ناحية أخرى هُناك مجالات كبيرة لتخفيض الإنفاق الحكومى فى الموازنة العامة، فالبنظر إلى الاجتماعات العامة لمجلس الوزراء تجد إنفاقا غير مبرر على المشروبات، وهنا أريد أن أرسل تحية للدكتور كمال الجنزورى، الذى سبق وأن حدد كوب ماء وشاى فقط لكل وزير تحديد كوب ماء وشاى فقط لكل وزير.


والجزء الذى لا يمكن أن تتجاهله على الإطلاق ليس الأجور الخاصة بالإدارات الحكومية وإنما مدفوعات خدمة الدين، فقد أصبحت مدفوعات خدمة الدين هى البند رقم ١ وليست الأجور، فالدين الخارجى وصل إلى ٥٤ - ٥٣ مليار دولار بزيادة ٤٠ ٪ خلال سنتين، وأحد الاعتراضات مع برنامج الصندوق أنه هناك إطار زيادة للدين الخارجى بما لا يقل عن ٢٠ مليار دولار أخرى، أى بزيادة نحو ٤٠ ٪ تقريبًا، لذلك أنت نحتاج تطبق سياسة لتخفيض الإنفاق العام بناء على نظام الأولويات، وهنا سنحتاج إلى المواجهة للمافيا والفساد والدين.


وأريد التوقف عند موضوع الجنيه، لأن أخطر ما يتضمنه موضوع الاتفاق مع صندوق النقد الدولى عبارة “مرونة أكبر فى سعر الجنيه” أى أنك تسمح بتخفيض قيمة الجنيه أى التعويم، فالحكومة تقول أن السعر الحالى ليس السعر الحقيقى وأحيانًا تقول السعر العادل، وتارة تقول السعر التوازنى، وأستعجب من مقولتى سعر الصرف العادل وسعر الصرف التوازنى فلا يوجد هذا الكلام مطلقًا.


وهناك فرق بين سعر السلعة العادل وسعر الصرف العادل، فسعر العملة يتوقف على عدد كبير جدًا من المعطيات، وأى تغير ينعكس على سعر العملة، وبالتالى لا يمكنك القول بالسعر العادل، ولكن الممكن رصده هو اتجاه سعر العملة الحقيقى بمعيار القوة الشرائية بالارتفاع أو الانخفاض.


وواقع الحال أن السعر الحقيقى للجنيه المصرى يرتفع، لأن معدل التضخم فى مصر ١٢ ٪ وأكبر شريك تجارى لنا هو الاتحاد الأوربى ومعدل التضخم فى الاتحاد ٢ – ٣٪، إذا فأنت لديك معدل تضخم يساوى أربعة لستة أمثال التضخم فى أهم شريك تجارى، وعندما تنظر لليورو بالنسبة للجنيه تجد تطور القوة الشرائية لليورو فى مقابل تطور القوة الشرائية للجنيه، والمدخل هنا الحفاظ على القيمة الحقيقية للجنيه عن طريق تبريد الاقتصاد المصرى وتخفيض معدل التضخم.


يضاف إلى ذلك أن تخفيض قيمة الجنيه ليس الحل، لأنك عندما تخفض فإن كل ما تستورده من والخارج سيسرى عليه التخفيض، فالقمح سيرتفع سعره والزيت والسكر، بالإضافة إلى أكل الكلاب وغيره، وهذا إجراء تضخمى إلى جانب أنه لن يحل المشكلة بسبب وجود الجمود فى الهيكل الاقتصادى.


المصور: وهل توجد إجراءات بديلة يمكن اللجوء إليها لتحول دون الدخول فى الأزمات التى سبق وأن تحدثت عنها حال العمل على «تعويم العملة المحلية»؟


د.عبد الخالق: هنا أقول بدل من تخفيض قيمة الجنيه على أمل تخفيض الواردات وهذا لن يحدث وعلى أمل زيادة الصادرات وأيضًا لن يحدث، فبالتعمق فى بنود التقرير تجد أن واردات القمح ٢،٥ مليارات دولار وواردات السيارات ٢،٥ مليارات دولار بالمثل مع القمح، فهل يعقل أن أحول البلد إلى «جراجات» لذا أقول بدلًا من تخفيض الجنيه أستخدم حقوقى كعضو فى منظمة التجارة العالمية بتفعيل المادة (١٨ ب) التى تتيح لى اتخاذ إجراءات لضبط الواردات دفاعًا عن احتياطى النقد الأجنبى وميزان المدفوعات،، خاصة أنك تجد فى بيان البنك المركزى الأخير بشأن أداء ميزان المدفوعات فى مارس - يوليو ٢٠١٥ - ٢٠١١ بالمقارنة بين مارس - يوليو - ٢٠١٤ - ٢٠١٥. نقص فى الصادرات بنسبة ٤٠ ٪، ونقص فى السياحة بنسبة أكبر من ٤٠٪، الواردات حدث فيها نفس النقص ولكنه لم يصل لتلك النسبة.


كما أن تحويلات العاملين بالخارج هبطت لـ ٢ مليار دولار، إلى جانب انخفاض عائدات السياحة، ونقص رؤوس الأموال من الخارج والمعونات، لذا فلابد من التوجه لجنيف والإقرار بأن اقتصاد مصر مؤهل لتطبيق نص المادة ١٨ ب والتى تم التوقيع عليها سنة ١٩٩٥ والبرلمان صدق عليها فأصبحت من قوانين البلاد.


وأنا أملك فاتورة واردات ٧٤ مليار دولار أقوم بتخفيضها لنسبة ٢٠٪ أى حوالى ١٤ مليار دولار وبالنظر لقرض صندوق النقد الدولى فهو ١٢ مليار دولار.


ونحن نضع استراتيجية ونحدد المنطق الذى يتبع هذه الاستراتيجية “أقصد المنطق الاقتصادي” وحيث أنا فى شدة اقتصادية ت&



آخر الأخبار