السكر .. المر! ارتفاع الأسعار ومسئولية الحكومة

31/08/2016 - 3:22:01

بقلم: عزت بدوى

فجأة وبدون مقدمات انتابت الأسواق موجة من ارتفاع أسعار السلع الغذائية بداية من الخضر والفاكهة واللحوم والطيور وانتهاء بالسكر يوم الجمعة الماضي والذي سجلت أسعاره زيادة تراوحت ما بين جنيهين ونصف الجنيه إلي ثلاثة جنيهات في الكيلو الواحد وخاصة في المناطق الشعبية بالقاهرة وبعض محافظات الصعيد، الطماطم وصل سعرها إلي ثمانية جنيهات بدلاً من ثلاثة جنيهات حتي الفجل والجرجير زادت أسعاره بنسبة ١٠٠٪ واللحوم البلدية قفزت في صعيد مصر إلي ٩٠ جنيهاً بدلاً من ٦٥ جنيهاً وتكرر نفس الأمر مع الطيور كما قفزت أسعار أنابيب البوتاجاز إلي ٤٠ جنيهاً رغم عدم وجود مواسم ذورة استهلاك أو نقص في الإنتاج ثم جاءت زيادة أسعار السجائر والسكر.


في نهاية الأسبوع الماضي رغم عدم ارتفاع أسعارهم رسمياً أو مبررات اقتصادية لتلك الزيادات لتكشف أن ما يحدث ليس بالشئ الطبيعي فأسعار الدولار لا علاقة لها بأسعار الخضر والفاكهة وتأثيرها محدود علي تكلفة تثمين المواشي والطيور كما لا يوجد نقص حاد في المعروض في الأسواق فجأة أو حتي إنتاجهم ونفس الأمر مع أسعار السكر يوم الجمعة الماضي، فالسكر لا غني عنه في أي بيت فهو يضبط “مزاج” المصريين بل هو “الحلو” الذي يحلي به الصعايدة بعد تناول وجباتهم ولا غني عن كوب الشاي في أي منزل فما بالك والصعايدة، وعلي الجانب الآخر لم تطرأ زيادة علي أسعار السكر عالمياً ولا يوجد عجز في المخزون المحلي أو نقص في الكميات المطروحة منه في الأسواق ويتكرر نفس الأمر في أنابيب البوتاجاز التي ارتفع سعرها في بعض مناطق القاهرة والصعيد إلي ٤٥ جنيهاً بدون أية مبررات اقتصادية ولاسيما إن هذا السعر لم يسبق تسجيله في ذروتها موسم الاستهلاك سواء في رمضان أو الشتاء ولا يوجد أي مؤشر علي نقص في إنتاجه ويتكرر ذات السيناريو مع أسعار جميع أنواع السجاير سواء المحلية أو الأجنبية رغم أنها مسعرة جبرياً بمعرفة الشركة الشرقية للدخان وغيرها من منتجي السجائر الأجنبية ولا تتم زيادة أسعارها إلا بقانون من مجلس النواب وقانون القيمة المضافة الذي يتضمن زيادة أسعارها مازال قيد المناقشة حتي كتابة هذه السطور في مجلس النواب ولم يصدر تشريع بعد لكن طبقة أثرياء الحرب استبقوا الحكومة لا مجلس النواب وقاموا برفع الأسعار وجني الأرباح في جيوبهم قبل صدور القانون ذاته.


الغريب أن تحدث هذه الزيادة متزامنة مع إعلان الحكومة برنامجها للإصلاح الاقتصادي وطرح قانون ضريبة القيمة المضافة أمام البرلمان للإيحاء للجماهير إن هذه الزيادات مرتبطة بالإصلاح والقانون.


ما يحدث في الأسواق في المرحلة الحالية يكشف عن مافيا الطابور الخامس وأثرياء الحرب الذين يحققون ثرواتهم علي حساب الشعب في ظل غيبة الرقابة الحكومية علي الأسواق والتصدي لجشع التجار والمستوردين وملاحقة مروجي الشائعات.


نعم لابد من دور فعال لجمعيات حماية المستهلكين لكن علي الحكومة مسئولية حماية الفقراء ومحدودي الدخل بنشر منافذ توزيع السلع الأساسية كالسكر والزيت والشاي واللحوم وغيرها في كافة المناطق التي يحاول التجار استغلالها ورفع الأسعار بها.


الرقابة التموينية الجادة مطلوبة لكن زيادة المعروض من السلع الأساسية سواء في المنافذ المتنقلة أو المجمعات الاستهلاكية هو السبيل لإفشال مخطط مثير الأزمات والتربح علي حساب الشعب ورفع الأسعار بدون مبررات اقتصادية.