مطالب بـ«تشديد الرقابة على الأسواق» وزيادة الإنتاج المحلى: ٤ تجار يتحكمون فى أسعار «السكر» أبرزهم أحمد الوكيل!

31/08/2016 - 3:20:16

تحقيق: بسمة أبو العزم

على غرار أزمة الأرز التى ضربت الأسواق المصرية منذ أسابيع قليلة مضت، كانت الأسر المصرية على موعد جديد مع أزمة "سكر"، حيث ارتفعت أسعار المنتجات، فى ظل سوء إدارة من حكومة المهندس شريف إسماعيل للأزمة، وخروج تصريحات تطالب المستهلكين بالصبر، وتُحمل المسئولية لـ"كبار التجار" الذين يتحكمون فى السوق وسط غياب كامل للأجهزة المعنية بمتابعة الأمر ومراقبة الأسواق.


"الزيادة بدأت فى سعر الطن، والفاتورة تحملها "المستهلك"، الذى كان ضحية لـ"الغياب الحكومى" وجشع التجار".. هذا ما أكده (أحمد - بائع مواد غذائية)، وأكمل بقوله: أسعار السكر انفلتت دون مقدمات، وخلال أسبوع ارتفع سعر الطن ثلاثة آلاف جنيه فالموردون فاجأونا بزيادة الأسعار دون مبرر، حيث وصل سعر الطن جملة ٧ آلاف و٣٠٠ جنيه لذا نضطر لبيع الكيلو بسعر ٨ جنيهات.


بائع المواد الغذائية، أنهى حديثه بقوله: رغم أن أكياس السكر، مسجل عليها سعر البيع ٦ جنيهات للكيلو الواحد، إلا أن الجميع لا يطبقون هذالأمر، وذلك خير دليل على أن الارتفاع بسبب جشع الموردين وشركات التعبئة".


من جانبه قال عمرو عصفور، نائب رئيس شعبة تجار المواد الغذائية والبقالة بغرفة القاهرة التجارية: أزمة السكر مفتعلة، كما أنها ناتجة عن ممارسات احتكارية والدليل على ذلك أنه بمجرد إعلان لجنة متابعة تداول السكر عن ضخ كميات إضافية من السكر حجمها ٣٧ ألف طن فى السوق المحلى، انخفض سعر الطن من ٧ آلاف جنيه إلى ٦ آلاف و٥٠٠ جنيه، وبدأ كبار التجار يخرجون كميات قاموا بوضعها فى مخازنهم مؤخرا , ولهذا أؤكد أنه هناك انفراجة قريبة فى أزمة السكر ومن المنتظر انخفاض سعره خلال يومين بمحال التجزئة.


وفيما يتعلق بالطرق الواجب اتباعها لحل الأزمة الحالية، وضمان عدم تكرارها فى المستقبل، قال نائب رئيس شعبة تجار المواد الغذائية والبقالة: للقضاء على تلك الأزمة نطالب وزارة التموين الاستجابة للمذكرة التى رفعتها الشعبة بمقترحات على رأسها إعلان أسعار البيع لشركات القطاع العام، وبالتالى يكون هناك شفافية لمعرفة الحلقة المسئولة عن رفع الأسعار وينكشف السوق , كذلك السماح لأى شخص يمتلك رخصة تعبئة الشراء من الشركات مباشرة.


"عصفور" أوضح أيضا أن "النظام السائد الذى كانت تطبقه وزارة التموين عدم صرف السكر من المصانع إلا للتجار الكبار فقط، نتجت عنه ممارسات احتكارية لكبار حيتان السكر الذين لا يتجاوز عددهم أربعة تجار يتحكمون فى السعر ويجلسون سويا لتحديد السعر , فإذا ذهب تاجر يريد شراء عشرة أطنان سكر يمنعونه لصالح الكبار , وبالتالى ستنتهى الأزمة قريبا بعد موافقة سيد حجاج رئيس قطاع التجارة الداخلية على مقترح فتح البيع لكافة القطاعات الصغيرة بشرط تقديم سجل تجارى أو رخصة تعبئة وهناك وعود حقيقية بتنفيذ مطلبنا لكن الوزارة تدرس أسلوب التنفيذ قبل الإعلان.


فى سياق ذى صلة قال أحمد يحيى، رئيس شعبة تجار المواد الغذائية بغرفة القاهرة التجارية: السبب فى ارتفاع أسعار السكر كبار التجار فهم حلقة الوصل بين المصانع وشركات التعبئة وبالرغم من توافر السكر بالأسواق إلا أنهم علموا بوجود عجز فى إنتاجية هذا العام، ما دفعهم لاستغلال الموقف ورفع السعر بحجة ارتفاع السعر العالمى.


على صعيد آخر بدأ يحيى كاسب، رئيس شعبة تجار المواد الغذائية بغرفة الجيزة التجارية متسائلا " أين الفائض الذى تحدث عنه الوزير المستقيل د. خالد حنفى حيث أعلن كفايته لمدة عام كامل؟.. ولماذا لم يتم الشراء من الفلاحين بزيادة ١٠٠ جنيه للطن؟.. ثم أكمل بقوله: السياسات الخاطئة دفعت شركة السكر وهيئة السلع التموينية لاستيراد سكر بالعملة الصعبة فى ظل المعاناة الشديدة من توفير الدولار.


فى حين أوضح حسن كامل، رئيس الشركة القابضة للصناعات الغذائية سابقا أن "إنتاجنا من السكر ٢,٣ مليون طن من القصب والبنجر، إضافة إلى ٢٠٠ ألف طن سكر سائل هاى فراكتوز تنتجها شركة العاشر من رمضان وشركة النشا والجلوكوز , ليصل إجمالى إنتاجنا ٢,٥ مليون طن سكر مبلور , أما الاستهلاك فيصل إلى ٣,١ مليون طن، وبالتالى هناك فجوة ٦٠٠ ألف طن يتم تعويضها سنويا بالاستيراد فى صورة سكر خام حيث إننا نستورد مابين ٧٥٠ إلى ٨٠٠ ألف طن سكر خام ولتنظيم تلك العمليه يتم الاستيراد من خلال الشركات الحكومية وعلى رأسها شركة السكر والصناعات التكاملية ومصانعها بالحوامدية المسئولة عن التكرير".


"كامل" تابع قائلا: رغم استقرار أسعار السكر لعدة سنوات، إلا أن العام الجارى شهد مفارقات غريبة فأسعار السكر كانت متدنية فى بداية العام، والشركات كانت تبيع الطن بسعر ٣ آلاف و٨٠٠ جنيه , بسبب وجود مخزون راكد من العام الماضى , لكن سرعان ما تغير الموقف مع انخفاض إنتاجية العام الجارى ففى ظل الظروف الجوية الصعبة انخفض المتوسط العام لإنتاجية الفدان بنحو ١,٥ طن لكل فدان , خاصة أن إجمالى المساحة المزروعة بنجر نحو ٤٠٠ ألف فدان وبالتالى أصبح هناك عجز ٦٠٠ ألف طن بنجر إنتاجيتهم ٩٠ ألف طن سكر , يضاف إلى ذلك نقص المساحة المزروعة بما يعادل ٤٠ ألف فدان , ما يعنى فقدان نحو ١٣٠ ألف طن سكر من إنتاج شركات البنجر بسبب انخفاض المساحة والإنتاجية فالفلاحون لجأوا إلى المحاصيل المنافسة لارتفاع قيمتها كذلك الشركات خفضت تعاقداتها مع الفلاحين لوجود مخزون راكد لديها.


رئيس الشركة القابضة للصناعات الغذائية سابقا، أضاف قائلا: إنتاجية محصول القصب انخفضت هى الأخرى، فهناك عجز ١٣٠ ألف طن سكر، الأمر الذى ترتب عليه وجود عجز ٢٥٠ ألف طن سكر , يضاف إلى ذلك تحرك أسعار السكر عالميا نحو الصعود منذ شهر يونيو ونظرا لكون الدول المحيطة بنا مستوردة للسكر لجأت بعد المصانع لتكرير السكر وتصديره للاستفادة من فارق السعر وبالفعل قامت شركة "صافولا " بتصدير حوالى ١٥٠ ألف طن سكر ولم تطرح كيلو من إنتاجها للأسواق المحلية، وهناك شركات أخرى صدرت نحو ١٠٠ ألف طن أخرى قبل انتباه الدولة لخطورة الموقف , والذى دفع وزير الصناعة والتجارة الخارجية لفرض رسم صادر ٩٠٠ جنيه للطن , وفى المحصلة نجد أن هناك عجز نصف مليون طن سكر العام الجارى مقسمة إلى ربع مليون طن بسبب نقص الإنتاجية والمساحة المزروعة والتوريد للشركات وربع مليون أخرى للتصدير.


وأكد أيضا أن الصورة ليست قاتمة بالشكل الذى يتحدث عنها البعض، موضحا أنه "لاداع لانزعاج المستهلكين وتكالبهم على الشراء , فهناك ٧٥٠ ألف طن سكر متوافرة بالشركات تكفى استهلاكنا لمدة ثلاثة أشهر ونصف , بخلاف وجود مخزون استراتيجى من السكر ١٥٠ ألف طن لا يتم التصرف فيه إلا بتعليمات الحكومة"، ومشيرا فى الوقت ذاته إلى أن شركة السكر والصناعات التكاملية تعاقدت على استيراد ١٥٠ ألف طن سكر خام وبالفعل وصلت أول شحنة حجمها ٥٠ ألف طن إلى دمياط وبدأت فى التفريغ أول أمس وباقى الكمية ستأتى تباعا , ورغم أزمة الدولار إلا أن الشركة فتحت اعتمادات مستندية من حصيلتها الدولارية, يضاف إلى ذلك طرح هيئة السلع التموينية مناقصة لاستيراد ١٥٠ ألف طن لزيادة الأمان , ورغم ارتفاع تكلفة السكر المستورد فوصل سعر الطن ٧ آلاف جنيه إلا أن شركة السكر وهيئة السلع سيضطرون لتحمل الفروق ثم يتفاوضون مع الدولة لتحصيلها من الدعم - حسبما أكد.


المثير فى الأمر هنا، ما كشفه المهندس حسن كامل، بقوله: الشركات والمصانع لم تبع بأزيد من ٤ آلاف و٦٠٠ جنيه للطن , كما أن الشركة القابضه للصناعات الغذائية تأخذ السكر بسعر ٤ آلاف و٥٥٠ جنيها، وبالتالى مهما تعددت حلقات التداول لا يمكن أن يزيد سعر الكيلو بالأسواق عن ٥,٥٠ جنيه , أما الارتفاع المبالغ فيه حاليا فى السعر فأغلبه ناتج عن الاستغلال فكل التوقعات متاحة فاحتمالية السحب والتعطيش المتعمد من التجار واردة وبقوة , لكن هناك معلومات تؤكد تشديد الرقابة منذ يومين على يد مباحث التموين فيتم التفتيش على التجار والوسطاء والمخازن.


رئيس الشركة القابضة للصناعات الغذائية سابقا، أنهى حديثه بالإشارة إلى أنه


سبق وأن حذر المسئولين من خطورة ضرب الشركات المنتجة للسكر محليا، وأكمل قائلا: السوق كان مفتوحا على مصراعيه، وهناك إغراق للسوق بالسكر المستورد وتعالت صرخات الشركة المنتجة دون مجيب , فسعر السكر كان منتظما منذ عام ٢٠٠٩ حتى الآن فهو ثابت وقيمته ٥ جنيهات , لكن منذ عدة أشهر تم السماح باستيراد كميات كبيرة من السكر بسعر أرخص من المحلى مما أدى لضرب الصناعة المحلية وتكدست المخازن بإنتاج قديم ولم يستطيعوا شراء المحصول الجديد لعدم توافر أماكن للتخزين , لذا على الدولة الانتباه بوضع سياسات واضحة لتغطية الفجوة فى الاستهلاك مع عدم ترك السوق لكل من هب ودب لإغراق الأسواق بالسكر المستورد خاصة أنهم يتركون الحكومة تغرق وحدها حينما يرتفع السعر فيتوقفون عن الاستيراد.


من جانبه طالب د. محمد أبو شادى، وزير التموين الأسبق بضرورة تبنى خطة حكومة رجال الأعمال أثناء تولى رشيد محمد رشيد وزارة الصناعة الخاصة بإنشاء خمسة مصانع سكر بنجر فى مناطق الإنتاج بطاقة إنتاجية ٢٥٠ ألف طن بما يوفر مليون طن سكر لتنجح مصر فى تحقيق الاكتفاء الذاتى من السكر باعتباره سلعة استراتيجية وهذا المشروع يمكن تطبيقه خلال عام واحد بشرط توافر الإرادة السياسية , فيمكن عمل مزارع نموذجية فى المناطق الرملية القابلة للاستصلاح


"أبو شادى" أكمل قائلا: لحين تبنى هذا المشروع مستقبلا على المسئولين بالتمثيل التجارى العمل على البحث عن أرخص المناطق للاستيراد , ولحين تحرك البورصات العالمية نحو الهبوط يجب أن تعتمد الدولة على السكر المحلى فهناك مخزون كبير من العام الماضى يجب طرحه فى الأسواق والمجمعات الاستهلاكية وكافة المنافذ الحكومية بسعر مناسب لتقود الحكومة الأسعار نحو الهبوط لحين وصول كميات جديدة مستوردة، كما يجب زيادة رسم الصادر لتقليل معدلات التصدير فتلك الشركات لا تصدر "سكر محلى" بل تقوم باستيراد سكر خام لتكريره بتلك المصانع ثم يعاد تصديره لأن السكر سلعة موسمية فبعد انتهاء الحصاد تظل المصانع مغلقة لذا يتم السماح لها باستيراد الخام لتكريره محليا.


وطالب وزير التموين الأسبق، المهندس طارق قابيل، وزير التجارة والصناعة، باعتباره متحملا مسئولية وزارة التموين اتخاذ كافة الإجراءات القانونية ضد جشع التجار مع زيادة المعروض لقيادة الأسواق نحو الهبوط.