بعد أن سلمتهم الحكومة للسوق السوداء فارتفعت أسعار السجائر دخان الغضب يتصاعد بين المصريين

31/08/2016 - 3:18:49

تقرير: محمد حبيب - شريف البرامونى

الارتفاع غير المُبرر الذي شهدته أسعار السجائر مؤخراً، يؤكد أن الحكومة سلمت المصريين إلى «السوق السوداء» خاصة وأنها لم تقم حتى الآن برفع أسعار السجائر بشكل رسمي.


رفع أسعار السجائر من قبل التجار الكبار، لم يضر بالمدخنين فقط، لكن أضر بجيوب الأسر المصرية، لأن أغلب أسعار السلع خاصة الغذائية ارتفعت على «حس» رفع أسعار «الدخان»، فالسجائر سلعة استرشادية ارتفاعها يؤدى إلى رفع أسعار بقية السلع وتلك هى المشكلة ، وذلك بحسب خبراء الاقتصاد.


«المصور» تحقق في ارتفاع أسعار السجائر والمعسل، وتخزين بعض التجار للسجائر لرفع سعرها ، وتأثير ضريبة القيمة المضافة على اسعار السجائر خاصة بعد أن وافق مجلس النواب على اقرارها ، ونناقش تأثير رفع اسعار السجائر على الأسر المصرية، خاصة أن التدخين يمثل ٤٥٪ من ميزانية الأسر المصرية فإلى التفاصيل.


في جولة للمصور في الاسواق تبين لنا أنه بسب نقص الكميات المقررة من قبل الشركة المنتجة يتجه التجار للشراء من السوق السوداء بسعر ٩٤ جنيهًا للقروصه للكليوبترا، و١٢٠ جنيهًا للبوكس، رغم أن السعر الرسمي لسجائر الكليوبترا ٨٢ جنيهًا، والبوكس ٩٤ جنيهًا، وبالتالي يضطر التاجر لإضافة فرق السعر على إجمالي الكمية ليرتفع سعر بيع علبة السجائر الكليوبترا من ٩ جنيهات ونصف إلى ١٠ جنيهات، ويرتفع سعر علبة البوكس من ١٠ جنيهات إلى ١٣ جنيهًا وكذلك ال ام ب٢٢ جنيه بدلا من ١٨ جنيها والمارلبورو ٣٣ جنيها رغم أن سعرها ٢٣ جنيها.


المواطنون كانت لهم ردود أفعال ساخطة بسبب ارتفاع أسعار السجائر، وقال ياسر عبد المولي سائق تاكسي، إن ارتفاع أسعار السجائر سيؤدي بطبيعة الحال لارتفاع باقي السلع، مؤكدا أنه ليس لديه دخل ثابت وهو مدخن للسجائر ومن أجل توفير ثمنها سيقوم بتعويض الفارق الذي تمتإضافته على أسعار السجائر من «جيب الزبون»- على حد قوله، مشيرا إلى أن هنا قطاعا عريضا من الشعب المصري «شغال على باب الله» سيقوم هو الآخر برفع أسعار مُنتجاته من أجل توفير ثمن علبة السجائر.


رامز سميح موظف حكومي، قال إن ارتفاع أسعار السجائر سبب أزمة كبيرة بين أفراد أسرته، نتيجة محاولاته لترشيد الاستهلاك من أجل توفير ثمن علبة السجائر. لكن تلك المُحاولات فشلت.


أحمد مصطفى موظف يقول أن «هذه الزيادة في أسعار السجائر غير مبررة وتمثل عبء على كاهل الأسرة خاصة أن المرتبات لا تطرأ عليها زيادة بينما أسعار السجائر تزيد بمعدلات مرتفعة والحكومة تستسهل الأمر وتتجه لرفع اسعار السجائر لأنها تعلم ان المدخنين لا يستطيعون الاقلاع عنها وهذا أمر غريب «


أما صبحي عياد صاحب محال بحي السيدة زينب، أكد أن استغلال التجار الكبار أصحاب محال بيع الجملة سبب مباشر في ارتفاع أسعار السجائر بالأسواق، موضحا أن هُناك سوقا سوداء للسجائر نتيجة احتكار التجار الكبار لحصة السجائر من الشركة المنتجة مما يجعلهم يرفعون الأسعار على تجار التجزئة الذين يرفعون بدورهم السعر على المستهلك، حيث وصل ارتفاع سعر علبة السجائر المستوردة إلى خمسة جنيهات عن سعرها الرسمي بالأسواق، بينما شهدت السجائر المحلية ارتفاعا من بين اثنين إلى ثلاثة جنيهات في بعض الأحيان.


«عياد» قال إن السياسة المُتبعة من قبل الشركة هي السبب في هذا الوضع فكان في الماضي يمر مندوب الشركة على جميع المحال ويمنحهم حصة مُكررة لهم بشكل يومي، لكن الآن تقوم الشركة بمنح هذا الحق إلى أحد التجار الكبار وفق توزيع جغرافي للمناطق السكنية، ويكون هو بمثابة مندوب الشركة داخل تلك المناطق، بعدما يسدد ما يقرب من مليون جنيه مصري تأمين ليستحوذ على توزيع السجائر داخل الدائرة السكانية، وبعد ذلك يتحكم في سعر بيعها للمواطنين دون أي مسئولية أومتابعة من الشركة، مؤكدا أنه تقدم إلى الشركة بأكثر من شكوى شارك فيها أكثر من ١٠٠ محال تجاري يقومون ببيع السجائر للمواطنين يشتكون فيها من استغلال مندوب الشركة، لكن دون أي استجابة أو محاسبة أو مراجعة من قبل الشركة لتعامل التجار المختص بالتوزيع مع المنتج والتجار الصغار.


الخبراء بدورهم أكدوا أن أزمة ارتفاع أسعار السجائر «صناعة حكومية»، وأن الحكومة تعي أن ارتفاع سعر السجائر يُساهم في زيادة الأزمة، وأن ارتفاعها سبب مُباشر في ارتفاع باقي أسعار السلع خاصة الغذائية. يقول مجدي عبد الفتاح الخبير الاقتصادي، ومدير مركز البيت العربي للبحوث والدراسات، إن أزمة ارتفاع أسعار السجائر للأسف الشديد صناعة حكومية من أجل تخفيض عجز الموازنة العامة وانخفاض احتياطي النقد الأجنبي، نتيجة فشلها في تنفيذ قرارات اقتصادية سليمة لمعالجة الموقف الاقتصادي المتردي، موضحا أن حالة جباية الضرائب من المواطنين كانت طريق الحكومة لسد عجز الموازنة بدلا من خلق أطر اقتصادية إنتاجية لعلاج الموقف، مؤكدا ان حصيلة الضرائب على السجائر سجلت ثلث الضرائب المحصلة من قبل الدولة عام ٢٠١٥.


«عبد الفتاح» نوه إلى أن جباية الضرائب طريق سريع لحل الأزمة، لكنها تحمل معها المزيد من الأزمات الأخرى وتساهم بشكل مُباشر في ارتفاع مُعدل التضخم وبالتالي المزيد من ارتفاع الأسعار، مما يُهدد بانهيار الأوضاع الاجتماعية لقطاع عريض من الشعب المصري. مستنكرا الدعاية الحكومية التي تؤكد أن السجائر سلعة ليست أساسية، وتعد من السلع الترفيهية والتي لا تؤثر على الأوضاع الاقتصادية للأسرة المصرية، مؤكدا أن الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء وفق بحث الدخل والإنفاق أكد أن ٦٦,٢٪ من المدخنين يعملون بأجر نقدي, و٢٠,٣٪ من أصحاب الأعمال.بالإضافة إلى أن ٥٧,٦٪ من إجمالي المُدخنين حاصلون على شهادة أقل من المتوسط، ونصف هذه النسبة تقريبا من الأميين، و٨,٧٪ من المدخنين حاصلون على مؤهل جامعي أو أعلى منه، وأن ٤.١٪ من الإنفاق الكلى للأسرة المصرية ينفق على التدخين، و١٠٦٢ جنيهاً متوسط نصيب الأسرة المصرية من الإنفاق السنوي على التدخين، و٢٦٠٥ جنيهات متوسط الإنفاق السنوي على التدخين للأسرة التي بها فرد أو أكثر مُدخن.


«عبد الفتاح»اتهم الحكومة بالتلاعب بمصير وأوضاع المصريين نتيجة ارتفاع السعار السجائر وسط فوضى السوق وضعف إمكانيات الدولة على المراقبة وضبط الأسواق.


من جانبه، يرى الدكتور أحمد النجار أستاذ الاقتصاد السياسي بجامعة بنها،أن ارتفاع أسعار السجائر وفوضى السوق المحلي هو تعبير عن توجه الدولة الاقتصادي، مؤكدا أنه برغم من أن السجائر من المنتجات المُضرة بالصحة ولها تأثير سلبي على إهدار وارتفاع معدلات الإنفاق على القطاع الصحي،إلا أن الحكومة تعي أن مدخني السجائر يتم تصنيفهم ضمن حالات الإدمان، وأن ارتفاع سعر السجائر لن يُساهم في انخفاض أعداد المدخنين في مصر، بل يساهم في زيادة الأزمة الاقتصادية.


«النجار»أكد أن فكرة جمع الضرائب من المواطنين مقبولة بشدة للحفاظ على السلام الاجتماعى وعدم اتساع الفجوة الاقتصادية بين المواطنين، كما تُساهم في ضبط معدلات الدخول، وبالتالي ضبط الأسعار، لكن وفق إجراءات واضحة وهو جمع الضرائب بطرق مختلفة من المواطنين الذين يمتلكون معدلات دخول مرتفعة وهو الأمر الذي لا يحدث في مصر.


ووصف «النجار» إجراءات الدولة باللعب بالنار وخلق أزمات اقتصادية فادحة تساهم في انهيار جزء كبير من أبناء الطبقة الوسطى، وبالتالي مُعدلات فقر مرتفعة تتزامن معها ارتفاع معدلات العنف والجريمة داخل المجتمع وانخفاض معدلات الإنتاج وتسريح العمال.


«السجائر هي ثاني أكبر إيرادات الدخل القومي بعد قناة السويس»، هذا ما أشار إليه إبراهيم الإمبابي رئيس شعبة صناعة الدخان بغرفة الصناعات الغذائية، مؤكدا أن السجائر من السلع الإستراتيجية في حياة المصريين ومرتبطة ارتباطا وثيقا بالاحتياجات اليومية لقطاع عريض من الشعب المصري، مشددا على أن ارتفاع أسعار السجائر سبب مباشر في ارتفاع باقي أسعار السلعة خاصة الغذائية والتي لا غنى عنها في حياة المواطن اليومية.


وعن أزمة ارتفاع أسعار السجائر ونتائجها على الأوضاع الاجتماعية للشعب المصري، قال رئيس شعبة صناعة الدخان بغرفة الصناعات الغذائية،إن السبب الرئيسى في ارتفاع أسعار السجائر هو جشع التجار الذين يحاولون الاستفادة من التسريبات والشائعات المرتبطة بضريبة القيمة المضافة، مؤكدا أن الشركات المنتجة للسجائر لم تقم برفع سعرها إلى الآن ولم تتم إضافة أي ضريبة.


«الإمبابي» أشار إلى أن أزمة غياب الدولار وارتفاع أسعاره كانت لها نصيب في صناعة أزمة ارتفاع أسعار السجائر، نتيجة عدم قدرة البنك المركزي على توفير السيولة اللازمة لاستيراد المواد الخامة المشاركة في صناعة السجائر، مما أدى إلى انخفاض الإنتاج المحلي، الوضع الذي دفع التجار إلى تخزين حصص من السجائر مما جعل الأزمة تتفاقم وترتفع الأسعار وسط فوضى السوق وغياب دور الدولة الرقابى على الأسواق.


وفيما يخص الدخان أو «المعسل»، قال «الإمبابي»إن استهلاك السوق المحلي من «المعسل» لا يتجاوز ١٥٪، وارتفاع أسعاره لن يكون لها تأثير على حياة المصريين بشكل مباشر.


أما محمد البهي رئيس لجنة الضرائب باتحاد الصناعات فيرى أن ارتفاع أسعار السجائر له نتائج مُتناقضة، فمن الناحية النظرية والضريبية لابد من رفع أسعار السجائر والمشروبات الكحولية، وتوجيه حصيلتها لدعم القطاع الصحي معالجة المتضررين منها سوء المدخن السلبي أو الإيجابي، ومن ناحية أخرى لها آثار سلبية على الأوضاع الاقتصادية لقطاع عريض من الشعب المصري، والذي تُمثل «السيجارة وكوب الشاي» أقصى طموحاتهم اليومية.


«البهي» قال إن السوق المصري يمر بأزمة شديد التعقيد لا نظير لها على المستوى العالمي وهو أنه لا يوجد قاعدة ثابتة وملموسة لهامش الربح في السوق المصري ولا تستطيع أجهزة الدولة الإدارية ضبط الأسواق مما يساهم في ارتفاع غير مبرر للأسعار، خاصة أن التجار في السوق المصري يقومون برفع أسعار السلع المخزنة والتي قام بشرائها بالأسعار القديمة وهو الأمر الذي لا يحدث على مستوى العالم.


من جانبها نفت الشركة الشرقية قيامها برفع أسعار السجائر وأكدت على أنها لم تخفض الانتاج مشيرة الى أن متوسط الإنتاج اليومي لها خلال شهر أغسطس ٢٠١٦ أعلى من متوسط الإنتاج في الشهور الماضية، وأن أسعار بيع منتجات الشركة للمستهلك لم تتغير.


ووجه وزير قطاع الأعمال العام، أشرف الشرقاوي، الشركة الشرقية للدخان بالتوسع في منافذ بيع التجزئة من خلال السلاسل التجارية الخاصة والمجمعات الاستهلاكية، وذلك من أجل الحد من الممارسات غير المبررة لبعض التجار في تخزين السجائر وشدد على ضرورة متابعة الالتزام بالأسعار المقررة.


 



آخر الأخبار