1400 جنيه زيادة فى سعر «طربة الحشيش» سُوق الكيف.. «كار .. ولِعب فيه الدولار»!

31/08/2016 - 3:14:06

تحقيق: وائل الجبالى

فى الوقت الذى تحاول حكومة المهندس شريف إسماعيل، بكل ما تمتلك من قوة وصلاحيات أيضا السيطرة على أزمة العملة الصعبة «الدولار، التى تعانى منها البلاد خلال الأشهر القليلة الماضية، والتى كانت سببا رئيسيا فى حدوث ارتفاع جنونى لغالبية السلع و الخدمات، لم تكن تجارة المخدرات بعيدة عن «أمر الزيادة»، وهو أمر تم رصده بناء على شهادات عدة استمعت «المصور» لأصحابها، الذين أكدوا أيضا أنه رغم عدم قانونية تجارة «الكيف» إلا أن القائمين على إدارتها قرروا رفع الأسعار بالتزامن مع حالة الغلاء التى تشهدها بقية السلع..!


لجوء تجار المخدرات إلى السوق الموازية (السوداء) للحصول عل الدولارات اللازمة لعمليات شراء المخدرات، سبب آخر أضافه البعض فى تحليله لارتفاع الأسعار الذى يشهده «سوق الكيف»، حيث قفز سعر «طربة الحشيش» من ٢٠٠٠ جنيه ليصل إلى ٣٥٠٠ فى الوقت الحالى.


كما ذهب البعض للإشارة أيضا إلى أن الحملات الأمنية التى تشنها الأجهزة المعنية خلال الآونة الأخيرة، وبشكل مستمر، ساهمت هى الأخرى بقدر كبير فى تراجع احتياطى «المخدرات»، الأمر الذى ترتب عليها اتجاه كبار سوق «الكيف» لرفع الأسعار لتعويض الخسائر.


وفى هذا السياق كشف مصدر أمنى أنه فى عام ٢٠١٥ تم ضبط ٥٦ ألف قضية مخدرات، كما تم ضبط ٣٣ طناً من مخدر الحشيش وضبط نصف طن من مخدر الهييروين وضبط ٣٦٠ طناً من مخدر نبات البانجو ، تم ضبط ٢٣ كيلو من مخدر الكوكايين، و١٥٠ كيلو أفيون وضبط ٩٠ مليون قرص ترامادول.


وقد نشرت تقارير صحفية إحصائيات منسوبة للمركز المصرى لبحوث الرأى العام بصيرة تفيد بأن تجارة المخدرات فى مصر بلغت نحو٤٠٠ مليار جنيه، أى نحو نصف الموازنة العامة للحكومة المصرية.


«المصور» فى رحلة البحث عن «تسعيرة المخدرات» بعد أزمة «الدولار» التقت كثيرين، والبداية كانت مع أحدهم، الذى استطرد قائلا، فور سؤاله عن الأسعار الحالية للمواد المخدرة: «بتسأل ليه عن ارتفاع اسعار المخدرات أنت متعرفش إن سعر الدولار ارتفع ومكاتب الصرافة الحكومة، مشددة عليها وبعدين ايه السلع اللى سعرها ثابت كل الأشياء رتفعت أسعارها مع زيادة أسعارالدولار، اشمعنا المخدرات دى سلعة تخضع للعرض والطلب مثل اى سلعة وهى لا تصنع فى مصر هى جايه من بره تهريب ويندفع تمنها بالدولار».


المثير فى الأمر هنا أن الشخص ذاته الذى قدم تحليلا اقتصاديا لـ»أزمة المخدرات»، فجر مفاجأة حيث قال: ارتفاع أسعار المخدرات سوف يؤدى إلى ظهور أنواع من الحشيش المضروب يتم كبسه وتصنيعه بلبان دكر وحنة وبرشام ويطلق عليه «البسكوتة» وذلك لعدم توفر وغلاء أسعار الحشيش المغربى، فضلا عن خطورة جلبه وتهريبه من الخارج.


فى ذات السياق كشف شخص آخر، أن المخدرات ارتفعت أسعارها بعد ارتفاع اسعار الدولار، لأنها سلعة مستوردة من الخارج ويحصل المهربون الدوليون على اسعارالشحنات المهربة بالدولار الأمريكى، مشيرا إلى أن «طربة» الحشيش المغربى وصل سعرها إلى ٣٤٠٠ جنيه جملة للتجار، كما ارتفعت بقية أنواع المواد المخدرة بالتزامن مع الزيادة التى شهدها سوق مخدر الحشيش.


كما أكد مصدر تحدثت إليه «المصور»، أن ارتفاع أسعار الدولار، ترتب عليه أيضا تناقص فى أعداد الأماكن التى تروج للمخدرات (الدواليب) وتحديدا الأماكن الصغيرة، ولم يبق فى السوق إلا التجار الكبار .


وتعقيبا على هذا الأمر قال الخبير الأمنى، اللواء مجدى البسيونى، مساعد وزير الداخلية الأسبق: ارتفاع أسعار المخدرات وصعوبة الحصول عليها سيؤدى بالقطع إلى تحول متداوليها لتعاطى بدائلها الرخيصة، ودائما المدمن الذى لا يستطيع الإنفاق على نوع المخدر الذى يتداوله يبحث عن بديل آخر .


مساعد وزير الداخلية الأسبق، تابع قائلا: الأمر الآخر والذى يعتبر أكثر خطورة، أنه نتيجة لارتفاع أسعار المواد المخدرة يبدأ المدمن فى البحث عن الأموال بشتى الطرق، وفى الغالب يتحول إلى طريق الجريمة، وترتكب الكثير من جرائم القتل ولأقرب الناس والعديد من جرائم السرقة والخطف من أجل الحصول على المال من أجل المخدرات.


«اللواء البسيونى» فى سياق حديثه أوضح أيضا أن « مصر مستهدفة من الخارج لإفشالها وتدمير شبابها بالمخدرات وهو خطر كبير مثل الإرهاب، وفى الماضى لم يعرف المصريون سوى الحشيش والأفيون وبعدها تطور الأمر ومن خلال بعض الدول التى تستهدف مصر وبمساعدة بعض عصابات التهريب إلى دخول مخدر الهيروين وإدمانه من الشباب، ثم تطور الأمر إلى دخول مخدر الكوكايين ثم الحبوب وأقراص الهلوسة والترامادول والبانجو ثم إلى استحداث أنواع جديدة من المخدرات لم يكن يعرفها السوق المصرى وبعضها لم يكن مجرماً فى القانون المصرى مثل الكابتجون والفودو، وعلينا أن ندرك أن تجارة المخدرات لا تقل خطورتها عن الإرهاب بل تزيد لأنها تدمر الأسرة والمجتمع وتتسبب فى ارتكاب العديد من الجرائم، فضلا عن تدمير الاقتصاد المصرى.


فى ذات السياق قال اللواء محمد نور، مساعد وزير الداخلية الأسبق: ارتفاع أسعار المخدرات فى الوقت الحالى يرجع إلى ارتفاع أسعار الدولار الذى يدخل فى استيرادها، لأن مصر ليست دولة مصنعة للمخدرات، بل يتم تهريب المخدرات إليها من دول المغرب ولبنان وتركيا وأفغانستان، فتلك الدول هى التى تصدر معظم الحشيش على مستوى العالم، وبالتالى فهى تتحكم فى السعر الذى تحصل عليه بالدولار.


وفيما يتعلق بإشارة البعض إلى أن ارتفاع سعر الدولار السبب الوحيد لتراجع نسب الإتجار فى المخدرات، رفض مساعد وزير الداخلية الأسبق الاكتفاء بهذا السبب، وأكمل بقوله: بجانب أزمة العملة الصعبة التى ساهمت فى ارتفاع أسعار المواد المخدرة، يجب ألا ننسىى أيضا ارتفاع معدلات جهود مكافحة وزارة الداخلية للإتجار فى المخدرات، عن طريق تكثيف الحملات لضبط تجار المخدرات والضربات المتلاحقة التى توجهها لخطوط التهريب الدولية وما تم ضبطه مؤخرا من عدد من الصفقات المهربة من الخارج والتى تم ضبطها فى عرض مياه البحر، ويتضح ذلك من عدد القضايا المضبوطة من خلال الإدارة العامة لمكافحة المخدرات.


اللواء محمد نور، أنهى حديثه بقوله: هناك تعاون نشط بين مصر والأمم المتحدة فى مجال مكافحة الإتجار فى المخدرات ومصر من أوائل الدول التى جرمت تجارة وزراعة المخدرات، بل إنها تغلظ فى تشريعاتها عقوبة الإتجار فى المواد المخدرة والتى تصل فى بعض القضايا إلى الإعدام، يضاف إلى هذا مجهودات الحكومة على خفض الطلب على المخدرات من خلال حملات التوعية القومية والتثقيف للشباب التى تقوم بها غالبية مؤسسات الدولة.