دولة الفوضى فى الساحل الشمالى مليارديرات مراسى وهاسيندا ينفقون ببذخ ولا يعترفون بالفقراء ولا يدفعون الضرائب

31/08/2016 - 3:00:14

تقرير: عبدالحميد العمدة

الساحل الشمالي.. المفترض أنها أرض مصرية ١٠٠٪، لا تتبع دولة آخري، ولا يحتاج الدخول إليها إلى «تأشيرة» أو «دعوة زيارة»، أو أى شيء من هذا القبيل، لكن الواقع له رأى آخري، فأن تدخل إحدى قري الساحل الشمالي، فهذا فتح عظيم لو تعلمون، وأن تجتاز البوابات الحديدية والإليكترونية، ويسمح لك أفراد الأمن الأشداء بأن تطأ أقدامك قراها فإنك - وقتها - ستكون من المبشرين بالمتعة، لكن طالما أنت خارج الأسوار فلن تري ولن تسمع ولن تعيش إلا فى دائرة الأزمات والاحباطات والقرارات الصعبة.


«قري الصفوة».. وفى وصف آخر «كريمة المجتمع».. من هنا يبدأ الحديث عن القري الممتدة بطول الساحل الشمالي، والذي تحول - بفعل فاعل - إلى ساحل قريب الشبه، إن لم يكن متطابقا بسواحل الجزر الأوربية الراقية.


الحياة مغلقة.. قانون «الكمبوند» القانون الوحيد الذي يسري هنا، الغرباء غير مسموح بتواجدهم إلا بشروط، ولمسافات معينة لا يمكنهم تجاوزها ولو من باب «الفضول». فالإقامة هناك مقتصرة على طبقة إجتماعية محددة تمتلك ما يفوق المال والسلطة، طبقة هجرب «مارينا»، التى كانت حتى وقت قريب قبلة رجال الدولة والوزراء ورجال الأعمال ومن يطلق عليه بشكل عام «الصفوة».


السنوات التى تلت ثورة الخامس والعشرين من يناير لم تكن «سنوات سمان» على مارينا، حيث تبدلت الأحوال وبدأت الوجوه التى اعتاد الناس رؤيتها هناك تغادر المكان، مولية وجهها ناحية «هاينز» والتى تعبد عن مارينا بحوالى ٢٠ كم فى إتجاه مطروح، وتعود ملكيتها إلى رجل الأعمال محمود الجمال والد زوجة جمال مبارك نجل الرئيس الأسبق حسنى مبارك، وهناك من تجاوز «هاينز» وحط رحاله فى “مراسى» والتى تبعد عن مارينا ما يزيد عن ٢٥كم فى اتجاه محافظة مرسى مطروح.


ووفقا لكافة الشواهد يمكن القول أن «مارينا» باتت أشبه بالمصايف الشعبية والعادية مقارنة بقرى هايندا ومراسى وأمواج، نظراً لازدحامها الشديد عدا مارينا ٧ التى لا تزال متمسكة بهدوئها ووضعها الاجتماعى وسط ما يحدث لأنها بالفعل مارينا الصفوة أو كما يطلق عليها “الماريناوية” -كما يطلقون على أنفسهم” -دى مارينا الحقيقية بتاعتنا” بينما امتدت العشوائية والزحمة لباقى مارينا، حيث بات من السهل والمتاح لأى شخص الدخول لمارينا والإقامة فيها والاستمتاع بالصيف والبحر، وخاصج بعد إقامة بورتو مارينا الواقع ما بين مارينا ٣ ومارينا ٤، والذى بات الـ “ night live” أو ما يعنى “حياة الليل أو السهر بالليل” بالنسبة لجميع سكان مارينا والساحل الشمالى بل والمقمين بهانيدا ومراسى، نظراً لعدم وجود أماكن كثيرة للسهر بها سوى مدد قليلة.


ممنوع الدخول لغير الملاك


قد لايتصور البعض أنه هناك مكان أو منطقة لايمكنه الدخول فيها والاستمتاع داخلها طالما أنك تمتلك المال، لكن الواقع غير ذلك، فمهما كان البعض لديه من مال وأرصدة وعلاقات لايمكنه الدخول لقرى مثل هايندا أو مراسى إلا إذا كان من ضمن الملاك فقط أو بصحبه مالك لوحدة أو قصر داخل المكان، حيث يستحيل التسلل لاقتحام خصوصية من بالداخل، نظراً لأن شهرة تلك الأماكن وارتفاع أسعارها يعود لخصوصيتها الشديدة والتى لايمكن لأى شخص اقتحام خصوصية الآخر، فالجميع يتعامل وكأنه بمفرده ولا يرى بجانبه أحد.


وتأكيدا لمبدأ الخصوصية تم إنشاءمداخل خاصة بهانيدا على سبيل المثال لملاك القصور والفيلات بعيداً عن المداخل المسموح بدخول المرافقين والزائرين أو من يريدون السهر داخل «النايت كلوب» ومناطق الكافيهات على البحيرات الصناعية الموجودة بالداخل فهؤلاء لهم مداخل خاصة.


ولا يمكن المرور منها للمناطق السكنية أو دخول الشاطىء، فهناك بوابات حديدية والكترونية منتشرة بطول القرية حتى لايسمح بدخول الغرباء من داخلها للمناطق السكنية والشاطىء الخاص بالملاك، الأمر الذى يزيد من الخصوصية والأمان للرواد المقمين والملاك للاستمتاع بأوقاتهم بعيدا عن الزحام فضلا عما سبق فمن المحدود جدا والملاحظ أن تجد أن هناك مستأجرين أو مصيفين ليسوا ملاكا لوحدة سكنية أو فيلا بالداخل.


قرية هاسيندا التى يمتلكها رجل الأعمال محمود الجمال صهر جمال مبارك، تعد من أهم القرى بالساحل الشمالى للسهر وإقامة الحفلات، حيث يوجد داخلها النايت الكلوب الأشهر والأكبر فى مصر والساحل الشمالى “six degrees” الذي تعود ملكيته إلى أحمد البلتاجى نجل وزير السياحة الأسبق ممدوح البلتاجى والذى بات مقصداً لكافة أبناء المسئولين ورجالات المجتمع، الذين يتوافدون عليه من القاهرة خصيصاً للسهر داخله.


الغريب هنا أن “six degrees” لايعمل إلا خلال عطلات نهاية الإسبوع “خميس - جمعة - سبت” فقط من كل أسبوع طوال شهور الصيف، وهو ما يبرر وجود تجد طوابير السيارات الفارهة من أحدث موديلات المرسيدس والكاديلاك والروزرويس والجراند شيروكى والمينى كوبر والبى أم دبليو، والبورش والتى تمتد لأكثر من كليومتر انتظاراً لدخول «الجراج» الخاص به فقط مقابل دفع مائة جنيه للانتظار فى الأماكن المخصصة لـ “vip” القريبة من المكان، بينما مقابل الانتظار بعيداً عن مكان النايت ٥٠ جنيه فقط.


الملفت للنظر أيضا أن المكان لا يتم السماح بدخوله إلا بحجز مسبق من خلال الخط الساخن أو الموقع الالكترونى قبل الموعد بأسبوع على الأقل، ويصل سعر تذكرة الدخول ٣٥٠ جنيهاً، ، بينما سعر حجز “الترابيزة” ١٠ آلاف جنيه على ألا يقل عدد الأفراد عن ٨ أشخاص للجلوس على إحدى “الترابيزات” وذلك بالنسبة للأماكن غير المخصصة لـ “vip” فالأسعار تختلف وتصل للضعف، بينما يتراوح مقابل الجلوس على البار ما بين ٦٠٠ حتى ١٠٠٠ جنيه للفرد الواحد، فى حين أن كأس الويسكى يبدأ من ٤٥٠ جنيهاً، أما لو فى حاله تناول الخمور كزجاجات كاملة فيبدأ المنيو الخاص بالزجاجات من ٥٠٠ جنيه.


وبالنسبة لدخول النايت هناك ٤ مداخل،فهناك مدخل مخصص للدخول إلى البار مباشرة، والآخر لـ “vip” ، والمدخلين الباقيين مخصصين للأفراد العاديين، وذلك حتى لايسمح بالاختلاط فيما بينهم بالداخل، حيث هناك مكان مخصص بالداخل لـ “vip” مرتفع قليلاً عن “الاستيدج” ولكن هناك من لايفضل الجلوس فيه لصعوبة الصعود إليه والنزول منه وابتعاده عن مكان التواليت.


كما يشترط المكان فى ضيوفه الدخول مجموعات مشتركة ما بين الشباب والفتيات أو بشكل ثنائى “كابلز” ولايسمح بالدخول فرادى سواءاً للشباب أو الفتيات، لذلك الكثيرون يقفون فى الخارج للتعارف فقط حتى يسمح لهم بالدخول سوياً فضلا عما سبق فمن المحظورات والتى تعد من الخطايا داخل المكان اصطحاب فتيات الليل أو من هن دون المستوى اللائق، حيث يتم مناظرة الرواد قبل الدخول.


وفى حالة عدم الارتياح للشخص لايسمح له بالدخول، بل يصل الأمر لدرجة الاستفسار عن وظيفته ومحل إقامته للتعرف على مستواه الاجتماعى، أو فى حالة دخوله نظرا للحجز المسبق يقوم البودى جارد بإخراجه من الحفلة، فى أى وقت، والتى تبدأ من الساعة ١٢ منتصف الليل وحتى السادسة صباحاً، ويحظر الدخول بالشورتات القصيرة و”الشبشب” بالنسبة للشباب، بينما يسمح للفتيات بالدخول كيفما يشاؤون، وفى كثير من الأحيان يتواجد “بلتاجى” - صاحب المكان- كما يلقب، خارج النايت لانتقاء الزبائن، وكذلك لاستقبال ضيوفه وأصدقائه، ويتردد أن أحمد الجنزورى يقم حفلة خاصة لأصدقائه كل يوم سبت كل ١٥ يوم ولايسمح لغيره وأصدقائه بالدخول نهائياً على نفقته الخاصة.


السهر فى هاسيندا لا يتوقف عند “six degrees”بل هناك منطقة الـ “lake yard” المخصصة للسهر على أنغام الموسيقى فقط، وهى عبارة عن مجمع كافيهات على إحدى البحيرات الصناعية لكنها لاترى البحر، وجميعها تختلف فيها الأسعار فسعر « حجر” الشيشة يصل إلى ٥٠ جنيهاً دون ضريبة، أى يعنى أن تكلفة الشيشة قد تصل إلى ٣٠٠ جنيه للفرد خلافاً للمشروبات أو تناول الأطعمة والزلابيه وغير ذلك، وتلك المنطقة أيضا مخصصه للملاك ولكن قد يسمح بتواجد الغرباء نظراً لقربها الشديد من المدخل الرئيسى لهايندا والمخصص لدخول غير الملاك ومرتادى السهر، فضلاً عن وجود كوافير رجالى وحريمى تصل تكلفة الحلاقة الرجالى لحوالى ٥٠٠ جنيه للفرد.


مراسى.. قرية الخصوصية


تعد قرية مراسى من أشهر القرى بالساحل الشمالى مع الإطلاق، لخصوصيتها الشديدة ولعدم وجود أماكن للسهر والحفلات سوى عدد لايتجاوز أصابع الأبدى الواحدة، فضلا عن استحالة الدخول لغير الملاك فقط وضيوفهم، وعدد قليل من المستأجرين، نظراً لارتفاع الأسعار حيث يصل إيجار اليوم الواحد ٥ آلاف جنيه، بينما يبدأ سعر الوحدة السكنية من ٧ مليون جنيه، فى حين يتراوح سعر الفيلات والقصور ما بين ٣٠ حتى ٤٠ مليون جنيه، وذلك على حسب الموقع أو المساحة.


«الكابلز» للعبور من بوابات الـ«نايت كلوب»


بعد الدخول لمراسى يلاحظ مرور أفراد الأمن بسيارات الدفع الرباعى على مدار الساعة فى خدمة الرواد، وتلك القرية مقسمة عن بعضها البعض ما بين كومبوند العمارات والآخر للفيلات ومنطقة القصور.


يوجد داخل مراسى ٤ أماكن مخصصة للسهر وأشهرها “a b c” نظراً لتقديم الخمور والدخول “كابلز” مثل “six degres” ولا يسمح بدخول الأشخاص بمفردهم، ويصل سعر تذكرة الدخول فقط ٢٥٠ جنيها، ويتشدد فى قواعد الدخـول بالتحقق من شخصية الرواد، ومظهرهم الخارجى، بينما يأتى “ليمون ترى وThe tab” و “raiw vip” والذى يمتلكه جمال شوقى من أهم أماكن السهر فى الساحل الشمالى والذى تتوافد عليهم الشباب والفتيات من مختلف قرى الساحل، بل ويأتون خصيصا من القاهرة للسهر والعودة مباشرة.


من المعروف لجميع ملاك ومرتادى مراسى وجود شاطىء واحد فقط مخصص لجميع الملاك، ولايسمح بالدخول إلا بواسطة “الباحات” وهى كروت العضوية أو ملكية الوحدات والفيلات، وتقام على الشاطىء حفلات غنائية يومياً للنزلاء، وتقدم كافة متطلبات المواطنين من مشروبات ومأكولات وخمور، بل وصلت درجة الرفاهية لتوفير “سيلفى ستك” عصا تصوير السيلفى للموبايل وكذلك جراب للموبايل فى حالة الرغبة فى التصوير تحت الماء خلاف أدوات الاستخدام الشخصى، حيث يحضر الشخص بمايوه البحر فقط دون شىء آخر.


«البكينى» شعار المرحلة


الملفت للنظر هنا أنه فى الوقت الذي تشترط فيه بعض القرى السياحية بالساحل الشمالى والتى تسمى بالقرى أو الشواطىء العائلية نزول حمامات السباحة بغطاء رأس للسيدات والفتيات أو ارتداء المايوهات، نجد أنه فى هذه القرى لايسمح بالنزول سوى بالبكينى فقط، فالجميع يعيش حياة البكينى و لدرجة أنه تردد أن هناك شواطىء خاصة للعراه بإحدى قرى الساحل الشمالى، وإن كانت المتعارف عليه أنه هناك شواطىء خاصة ومغلقة للسيدات بمارينا ولايسمح بدخول الرجال إليها، كما أنه هناك شواطىء أخرى لايسمح فيها بالدخول للأشخاص بشكل فردى، فمن ضمن بل وأهم شرط للدخول “الكابلز” .


السناجل مظلومين


بعدما رفض القائمين على نايت “six degrees” دخوله وأصدقائه، علق أحد الشباب بهاسيندا قائلاً “السناجل مظلومين حتى فى هايسندا نعمل إيه” لازم تصاحب علشان نسهر، لذلك نجد أن غالبيه الشواطىء والكافيهات تستلزم شاب وفتاة، وربما فرصة الفتيات أكثر من الشباب، ولكن الواقع يؤكد أن الغير مرتبطين ليس لهم مكان وسط تلك الأجواء الصافية.


لعنة صفوت الشريف تضرب «مارينا»


نعود مرة آخري لـ»مارينا» التى يؤكد غالبية المارين عليها أنها تحولت الآن لمجرد قرية سياحية أو شاطىء فقط، حيث لم يعد داخلها مكان للسهر أو الحفلات سوى «نايت كلوب» فى منطقة مارينا ٧ ولكنه على حسب وصف شباب مارينا “وهوى على الآخر” أى يعنى فاضى وخاصة بعد اغلاق كافة النايت والديسكو والتى كانت موجودة قبل ثورة يناير، لدرجة أن الكثيرين ربطوا ذلك بإسقاط النظام وعدم وجود صفوت الشريف وزير الإعلام الأسبق حيث يردد البعض أنه كان من الداعمين والمؤيدين والمساندين لوجود مثل تلك الأماكن.


عقب الثورة تقدم غالبية الملاك بشكاوى لغلق تلك الأماكن حفاظا على أبنائهم وهو ما حدث بالفعل، ولذلك تحول الجميع لهايسندا ومراسى، بعيداً عن أيمن الأهل، لتتحول مارينا لما يسمى بـ “night live” لبعض العائلات والأسر، وذلك لاتساعها الكبير وتواجد كافة الخدمات داخلها من مطاعم ومحلات ملابس حيث يتواجد أشهر توكيلات المايوهات والتى يتجاوز سعرها حاجز الـ ٢٠٠٠ جنيه للقطعة الواحدة.


كما تتواجد أيضا مراكز صيانة السيارات الشهيرة التى تنقل خدماتها طوال فترة الصيف إلى مارينا والساحل الشمالى، فضلاً عن إقامة حفلات لعرض موديلات السيارات الحديثه ، إلى جانب تقديم عروض خاصة وخصومات فى حالة الشراء من مارينا أو مراسى، حيث تتواجد الأودى بمراسى وبعض التوكيلات الأخرى بمارينا، لدرجة أن شركة كيا عرضت سيارتها الجديدة على “لانش” بالجسر.


 



آخر الأخبار