وفرت أفضل المُنتجات بــ٥٠٪ فقط.. وأغلقت الطريق على «السماسرة» القوات المسلحة تُنقذ الصحة بمُناقصات «الشراء الجماعى»

31/08/2016 - 2:54:58

تحقيق: إيمان النجار

«الشراء المجمع للأجهزة والمستلزمات الطبية».. فكرة اقتنع بها الرئيس عبد الفتاح السيسى عندما كان وزيرا للدفاع، ومع نجاح التجربة اتجه لتطبيقها حاليا مع المؤسسات الصحية الحكومية.


الشراء الجماعى يتبعه مباشرة انخفاض فى سعر المستلزمات والأجهزة وزيادة توفيرها، والسؤال المهم هل سيتبع هذا زيادة فى عدد المستفيدين من حالات؟


المتخصصون أكدوا أنه لابد من مراعاة أبعاد كثيرة، حتى لا يصبح تخفيض الأسعار بلا قيمة، وبحسب الآراء أيضا الأسلوب الجديد للشراء من شأنه مواجهة الفساد والتربح والعمولات فى المناقصات التى كثيرا ما سمعنا عنها.


الدكتور سيد الشاهد، مساعد وزير الصحة والسكان للشئون المالية والإدارية قال: نظام الشراء الذى تنفذه القوات المسلحة يوفر كل المستلزمات والأجهزة الطبية بما فيها دعامات قلبية وقساطر وقواقع وأجهزة أشعة وأسرة رعاية ومستلزمات عظام وغيرها من المستلزمات والأجهزة، كما أن تعاقداتها توفر أجود المنتجات فى العالم، «ماركات رقم واحد»، وإلى جانب جودة المنتج سوف يوفر نحو ٥٠ فى المائة مما يتم صرفه فى العادى على شراء المستلزمات والأجهزة، ويمكن القول إن هذا النظام يخفف العبء المادى الذى كنا نتكبده من قبل حيث إنه يوفر لنا المنتج بسعر أقل وجودة أكبر، إضافة إلى أن العقود التى تم إبرامها بها شروط تتعلق بفترة ضمان خمس سنوات، كما تم مراعاة بنود عدة منها إتاحة الإرجاع وضمانات أخرى تصب فى صالحنا.


«الشاهد» تابع قائلا: نظام الشراء الجماعى أتاح لنا ميزة أخرى متمثلة فى التعاقد مع شركات متنوعة حيث أصبح هناك أكثر من مصدر، كما أنه يواجه وبقوة أوجه التلاعب أو التربح أو الاستفادة من صفقات الشراء، ويضمن وصول المنتج كخدمة للمريض بشكل تتحقق معه زيادة المستفيدين.


وفيما يتعلق بالإجراءات التى واكبت عمليتى التفاوض والشراء أوضح، مساعد وزير الصحة والسكان للشئون المالية والإدارية أنه «بالنسبة لإجراءات الصفقة تمت فى ألمانيا، وكانت بلجنة مشكلة من ممثلين لأكثر من جهة وضمت عضوا من الرقابة الإدارية، أما توريد المنتجات فننتظر فقط فتح الاعتمادات المستندية، ولدينا نحو ٢٢٠ عقدا جار استكمالها وتفريغها، ويبلغ إجمالى التعاقدات للمستلزمات والأجهزة الطبية نحو ٣٣٧مليونا ونصف المليون دولار، وهذه التعاقدات تكفى عامين، وبأسلوب الشراء الجديد يمكن القول إنه تمت مضاعفة هذا الرقم؛ لأنه سيوفر نحو ٥٠ فى المائة من الأسعار التى كنا نعتمد عليها فى الشراء، وبالتالى مضاعفة الأجهزة والمستلزمات التى نريد شراءها».


فى سياق ذى صلة، قال الدكتور محمد إسماعيل، رئيس شعبة المستلزمات الطبية بغرفة القاهرة: قسمت القوات المسلحة مناقصات الشراء الجماعى لقسمين، القسم الأول هو جزء الأجهزة وتحديدا الأجهزة التى لا يتم تصنيعها داخل مصر، ومنها أجهزة الأشعة والسونار وأجهزة رسم قلب غيرها، وكانت نتيجة الشراء الجماعى توفير مليار يورو، بمعنى أن هذه المنتجات قيمتها خمسة مليارات يورو تم توفيرها بنحو ٤ مليارات يورو بما يعادل أكثر من ١٤ مليار جنيه، وهذا للأصناف غير المصنعة فى مصر.


أما القسم الثانى – والحديث لا يزال لرئيس شعبة المستلزمات الطبية بغرفة القاهرة، فمتعلق بالأصناف التى يتم تصنيعها فى الداخل ، ومن المقرر أن تجرى مناقصة واحدة عليها وسيدخل فيها المصانع المصرية ، ويبلغ عدد شركات المستلزمات الطبية نحو ثلاثة آلاف ومائة شركة من بينها ما بين ٣٠ الى ٤٠ شركة وكلاء لشركات عالمية المنتجة للأجهزة التى لا تصنع فى مصر، وكنا نحصل عليها من الوكيل، وعندما تم التعامل مع الشركة مباشرة وحصل الوكيل على عمولته التى انخفضت من ٢٠ فى المائة إلى خمسة فى المائة، ولكن تم توفير ملياريورو.


وفيما يخص المستلزمات الطبية، أشار «إسماعيل» إلى أنه سيكون لها مناقصة أخرى وستكون بين المصنعين المحليين، وتابع قائلا: عادة من يدخل هذه المناقصات كبار التجار والمصنعين وعددهم ما بين ٥٠ الى ٦٠، والفيصل سيكون للمواصفات والأسعار، وفى حالة وجود منتج مستورد من بين المستلزمات الطبية ستدخل فى المناقصة شركات عالمية، مع الأخذ فى الاعتبار أنه يتم إعطاء قيمة أفضلية ١٥ فى المائة للمنتج المحلي، وبالتالى فى مناقصة المستلزمات الطبية هناك أفضلية للمنتج المحلى وتشجيع للصناعة المحلية، وسوق المستلزمات الطبية تتضمن نحو ٤٠ فى المائة منتجات محلية ونحو ٦٠ فى المائة» .


بالنسبة لما تردد بشأن تأثر شركات المستلزمات الطبية سلبا بالأمر، عقب رئيس شعبة المستلزمات الطبية قائلا: هذا كلام يعكس أن كل واحد ينظر لمصلحته الشخصية، وهذا غير مطلوب فى الوقت الراهن فالوضع الاقتصادى سيء وعندما يظهر حل يوفر هذه المبالغ فلا يجب مهاجمته أو رفضه فهذا غير منطقي، وبالفعل تم احتواء ردود الأفعال الغاضبة من أصحاب الشركات، وعقدنا اجتماعا نهاية الأسبوع الأول من الشهر الماضي، وتم مناقشة الموضوع بشفافية وصراحة، وانتهى الأمر بتغليب المصلحة العامة على المصالح الفردية للشركات، وتم التأكيد بأن من يريد التقدم فى المناقصة المقبلة عليه بتجهيز إجراءاته» .


وأكد رئيس الشعبة أن هذه مناقصة دولية تتبع قانون المناقصات الدولية ويكون بها كل البنود بشكل واضح وصريح، وإجراؤها فى الخارج به فرق، فالتفاوض مع الشركات الأم وليس الوكيل الموجود فى مصر، وبالتالى إجراؤها بدون وسطاء، وهذه المناقصات القطاع الخاص ليس له علاقة بها لأنها موجهة للمؤسسات التى يتم تمويلها من موازنة الدولة، فمسألة أن انخفاض السعر قد يُخفض سعر الخدمة الصحية فى القطاع الخاص غير محقق، لأن القطاع الخاص نسبة المستلزمات الطبية من فاتورة المستشفى لا تتعدى خمسة فى المائة وبالتالى لن تتأثر.


أما الدكتور حسام عبد الغفار رئيس قسم الأذن والأنف والحنجرة بجامعة حلون، أمين عام اللجنة العليا للمستشفيات الجامعية فقد علق على الأمر بقوله: نظام الشراء المجمع الذى تطبقه لجنة القوات المسلحة حاليا مع مستشفيات وزارة الصحة، ولاحقا ستطبقه فى المستشفيات الجامعية، اعتمد على أن الشراء من الشركة مباشرة وبكميات كبيرة سوف يتيح أسعارا أرخص، وهذا ما حدث فعلا بدلا من أن كل مستشفى أو مؤسسة صحية تجرى مناقصات متفرقة يتم تجميعها فى مناقصة واحدة، وأصبحت هناك مبالغ تم توفيرها، وكأنه تم زيادة موازنة الصحة بهذه المبالغ، والمهم هو كيفية استغلال الأموال التى تم توفيرها.


«عبد الغفار»، أوضح أيضا أنه «بالنسبة لموضوع زراعة القوقعة فسوف يشهد تحسنا ملحوظا الفترة المقبلة، وذلك لأمرين الأول أن فكرة الشراء المجمع وفرت عددا أكبر من القواقع، وبالتالى سوف يزيد عدد الأطفال المستفيدين، وبحسب الأرقام لدينا ما بين ثلاثة آلاف إلى أربعة آلاف طفل سنويا يحتاجون لزراعة القوقعة، وما يتم فعليا فى القطاعين الحكومى والخاص لا يتعدى ١١٠٠ عملية زرع سنويا، لكن ما حدث أن الشراء المجمع وفر نحو ١٥٠٠ قوقعة بما يعادل نحو ٥٠ فى المائة من الاحتياج، وهذا فى القطاع الحكومى فقط، إضافة إلى الحالات التى تجرى فى القطاع الخاص، وبذلك سنرصد زيادة ملحوظة فى زراعة القوقعة الفترة المقبلة، الأمر الثانى أنه منذ أكثر من أسبوعين تم توقيع بروتوكول بين التأمين الصحى الذى يتحمل نفقات زراعة القوقعة مع الجمعيات الأهلية، مثل رسالة وبنك الشفاء ومصر الخير وغيرها، بحيث تتحمل الجمعيات فرق السعر، وبعد أن كانت الحالات تتردد على الجمعيات للحصول على تبرعات لاستكمال باقى تكاليف العملية لا تحتاج لهذا الأمر، فبمجرد تحديد الحالة ترسل للجمعيات التى تقوم بدورها بتوريد الأموال اللازمة للمستشفيات، فعملية الزرع تتكلف نحو ١٣٠ ألفا يتحمل التأمين الصحى نحو ٩٠ ألفا ويتبقى نحو ٤٠ ألفا تتحملها الجمعيات.


وحول وضع «المستشفيات الجامعية» فى النظام الجديد، قال أمين عام اللجنة العليا للمستشفيات الجامعية: بالنسبة للمستشفيات الجامعية يتم تنسيق لجنة للشراء المركزى فى المجلس الأعلى للجامعات؛ لكى يتم الشراء بنفس طريقة وزارة الصحة، وهذه الطريقة تضمن عدة أمور منها درجة شفافية ووضوح بوجود جهات رقابية، ويجب أن نوضح أنه لم يلغ الوكيل المصرى فهو جزء من الصفقة، وحقق له نسبة ربح معقولة وحصل على سعر أرخص مما يحصل عليه الوكيل، وهذا أيضا قضى على مسألة جشع التاجر أو الوكيل بتحديد نسبة الربح، أيضا القضاء على أوجه الفساد وتقلل احتمالية وقوع أخطاء أو شبهة فساد أو حتى بيروقراطية العمل».


وحول إمكانية حدوث انخفاض فى أسعار جراحات القلب على خلفية توفير «الدعامات» بأسعار جيدة، قال الدكتور خالد سمير استشارى جراحة القلب، عضو مجلس نقابة الأطباء: أن نلمس انخفاضا فى أسعار الجراحات أو زيادة عدد المستفيدين بعد إعلان القوات المسلحة للشراء الجماعى فهو أمر سابق لأوانه حاليا، فلابد أن ننتظر تسليم الشحنات للمستشفيات وبدء استخدام المنتجات ثم نتحدث عن الحكم على التجربة، خاصة أن مشكلة مرضى القلب على سبيل المثال لم تكن فقط مستلزمات، ولكن توجد مشكلات أخرى مثل العامل البشرى، فالجراح يحصل على ٨٠ جنيها فقط فى عملية خطرة مثل هذه، كما أن التمريض به عجز شديد، وهناك أيضا نقص أسرة الرعاية المركزة مشكلة أخري، فالمستلزمات فى حال عدم توافرها كنا نحاول توفيرها من خلال تبرعات أو جمعيات أهلية، ولابد من مراعاة كل هذه الأبعاد بجانب توفير المستلزمات».


عضو مجلس نقابة الأطباء – فى سياق حديثه- شدد على أهمية الانتباه لعدة نقاط حتى تتحقق الاستفادة من فكرة الشراء المجمع، ولخصها بقوله: علينا أولا مراعاة وجود احتياطى وتنوع الشركات حتى لا نقع تحت رحمة شركة واحدة، إلى جانب جودة المستلزمات، فمثال بسيط صمامات القلب منها مقاسات مختلفة، وتوجد شركات تنتج مقاسات ولا تنتج أخرى، ومطلوب توفير كل المقاسات والتعاقد مع شركة واحدة لا يحقق هذا الغرض، ويجب أيضا مراعاة بُعد آخر وهو شركات المستلزمات الطبية وهذا اقتصاد كبير، وجزء كبير من ميزانية البحث العلمى تتم عن طريق شركات المستلزمات والأدوية وكل هذا كان محملا على السعر، وبعضها كان يساهم بتبرعات وأجهزة ومستلزمات للمستشفيات وبتقليل دورها سوف تتوقف هذه المساهمات وهنا السؤال هل سيتم تعويض هذا الجزء؟ بمعنى هل يتم دعم مؤسسات صحية بأجهزة ومستلزمات مجانا؟ هل سيتم دعم البحث العلمى؟ مراعاة تشجيع المنتج المحلى جزء مهم أيضا، ومسألة إتمام الصفقة فى الخارج يجعل التحكيم الدولى هو المسيطر وليس المحاكم المصرية فى حال حدوث مشكلة ما «.


أما الدكتور مصطفى النويهى أستاذ جراحة القلب والصدر بطب الزقازيق، مستشار وزير الصحة السابق، فقد أوضح من جانبه أن « الشراء المجمع من شأنه زيادة توفير المستلزمات من دعامات وصمامات وغيرها من المستلزمات، وهذا أحد العوامل المهمة، لكن لابد من الاهتمام بكل عناصر الدائرة أو المنظومة، بمعنى توفير الأطقم البشرية من أطباء وتمريض، وكذلك أسرة رعاية مركزة، فتحسن عامل واحد لن ينعكس على تحسن المنظومة لمرضى القلب إن لم يحدث تحسن لباقى عناصر المنظومة، وأيضا لتعظيم الاستفادة من هذه الخطوة الأمر يتطلب متابعة التوزيع والاستخدام الأمثل لها.


وحول مدى تأثر أسعار الجراحات بالأمر، قال مستشار الوزير السابق: بالنسبة لأسعار الجراحات، فنحن هنا نتحدث عن مرضى تتحمل الدولة علاجهم سواء بالعلاج على نفقة الدولة أو التأمين الصحى، وبالتالى لا مجال للحديث عن تخفيف عبء مادى عن المريض، وكل ما سيحدث أنه سيخفف العبء المادى على موازنة الصحة وميزانية المستشفيات، أيضا كان من المتوقع خلال الفترة المقبلة زيادة أسعار الأجهزة والمستلزمات بعد ارتفاع سعر الدولار، وبالتالى زيادة تكلفة الخدمة المقدمة، لكن بهذا الإجراء والحصول على أفضل سعر لن تزيد التكلفة الحقيقية للخدمة، هذا بالإضافة إلى جزء آخر يتعلق بتقليل فرص الاستفادة الفردية والشخصية التى قد تحدث فى المناقصات الفردية».