الأزمة مُستمرة.. والمعروض لا يُغطى الاحتياج اختفاء المحاليل فضح «مافيا» السوق السوداء!

31/08/2016 - 2:50:53

تقرير: إيمان النجار

أزمة «محاليل الملح» ما زالت مُستمرة، رغم بدء انفراجها بطرح كميات لبعض الصيدليات، إلا أن الكميات متفرقة ولا تصل لكل الصيدليات وغير كافية.. والتوقعات تشير إلى تكرار الأزمة الشهر المقبل.. والأزمة بحسب صيادلة تفاقمت الفترة الماضية لدرجة شراء المحاليل من السوق السوداء بأسعار مُضاعفة، وساهم فيها تجار استغلوا النقص فى المعروض فى السوق، واتجهوا لتخزين كميات كبيرة أحدثت الأزمة.


علق صيادلة على الأزمة بأنه فى وقت نعانى فيه من نقص المحاليل نشأت سوق سوداء «بالكراتين»، والشركات فيما بينها مُقسمة، فشركة للسوق المحلى وهى التى توقفت منذ عدة أشهر، وشركة للتصدير، وثالثة للمناقصات وهكذا، ليصبح المريض هو الضحية فى النهاية، فالمواد الخام متوفرة وسهلة ولا يوجد بها مشكلة دولار ولا استيراد، لكنها تحولت لمشكلة سوء توزيع وجشع تجار، فالشركات المُنتجة توزع بنفسها، لكن لا تصل لمعظم الصيدليات. وطالب البعض بجعل التوزيع من قبل الشركات الكبرى ليصل لأكبر عدد ممكن من الصيدليات.


الأزمة تعود لعدة أشهر عندما حدثت واقعة محاليل أطفال بنى سويف، حيث توقفت الشركة المنتجة عن الإنتاج لوجود مُخالفات، فحدثت حالة ارتباك فى باقى الشركات المُنتجة البالغ عددها ثلاث شركات، وكانت الشركة المتوقفة تُنتج ما بين من ٥٠ إلى ٦٠٪ من إجمالى المحاليل فى مصر، وفقدان السوق لهذه النسبة أحدث «ربكة» كبيرة خلال الشهور الماضية.


فالأزمة ما زالت مستمرة، فالمصنع المنتج للنسبة الأكبر مازال متوقفا.


أزمة المحاليل كشفت النقاب عن عدة أمور أولها، سوء الإدارة من وزارة الصحة، فالمصنع متوقف منذ عدة أشهر ومساهمته فى سوق إنتاج المحاليل معروفة، فكانت المشكلة أو الأزمة متوقعة، لكن التحرك جاء متأخرًا بعد حدوث الأزمة، وليست هُناك إجراءات مستبقة للأزمة، فضلًا عن أن الإبقاء على مصنع يستحوذ على ٥٠٪ من السوق ويكون المسيطر، وحدوث أى خلل به يحدث بلبلة وهذا ما حدث بالفعل، أيضا جشع التجار واستغلال نقص المعروض فاقم الأزمة، رغم بدء انفراجة نسبية للأزمة، إلا أنها انفراجة مؤقتة ومن المتوقع أن نعود بعد شهر لنتعرض لنفس الأزمة!.


محمود فؤاد مدير المركز المصرى للحق فى الدواء، قال «بدأت الشركة المصرية لتجارة الأدوية فى توزيع كميات من المحاليل بلغت نحو ٦٠ ألف عبوة، لكن هذه الكمية تكفى لفترة، ولا تُعتبر حلًا جذريًا للأزمة، وما يؤخذ على الجهات المسئولة فى هذا الأمر أنه لا توجد خطط مستقبلية، فالمصنع متوقف منذ عدة أشهر ولم نرصد تحركا، إلا بعد الأزمة، ونبهنا وحذرنا من حدوث الأزمة، لكن لم نجد تحركا لحين تكررت الشكاوى من نقص المحاليل فى أكثر من مكان كما أن نزول كميات لن يحل الأزمة بشكل نهائى وسوف تكرر، لنعود بعد شهر ونسمع عن هذه الشكاوى مرة أخرى.


أما الدكتور أحمد العزبى رئيس غرفة صناعة الدواء باتحاد الصناعات، قال «مشكلة المحاليل بدأت تقل نسبيا، فالسبب الرئيسى كان فى وجود مصنع ينتج نحو ٥٠٪ من استهلاك السوق، وتوقف عن الإنتاج لمشكلات فى الإنتاج، ويبلغ حجم الاستهلاك الشهرى نحو ٨٠٠ ألف عبوة شهريا، وعدم نزول نصف هذه الكمية أحدث أزمة المحاليل».


واستطرد «العزبي» قائلًا حدثت تحركات فعلية، فالمصانع المُنتجة قامت بزيادة الكميات المنتجة وهى شركات «النصر والنيل وشركة أوتسوكا»، وأيضًا منذ أكثر من أسبوعين صدر قرار بوقف التصدير مؤقتًا لمواجهة الأزمة وتغطية احتياجات السوق المحلي، والقرار يسرى لحين صدور قرار آخر، ويبقى الحل الأسرع فى عودة المصنع المتوقف للإنتاج بعد استيفاء كل إجراءات الأمان والفعالية، وموافقة إدارة الصيدلة على إعادة تشغيله بعد التأكد من كافة الإجراءات، أيضا أن تتجه شركات لفتح خطوط إنتاج للمحاليل قريبا».


فى ذات السياق، قال الدكتور عمرو المغربى عضو مجلس نقابة صيادلة القاهرة، عضو مجلس إدارة نادى الصيادلة، إن «أزمة المحاليل هى فى الأساس سوء توزيع وثقافة شعب، فسوق المحاليل كان يضم ثلاث شركات وكان لشركة المتحدون النسبة الغالبة من السوق وتوقف عن الإنتاج بعد حدوث مشكلات فى المنتج، وكان ما ينتج فى السوق يغطى الاحتياجات ولا يوجد فائض، وبالتالى عند خروج شركة من السوق يحدث عجز.


وتابع: فى نفس الوقت ظهرت مُمارسات من قبل البعض أوجدت سوقا سوداء واستغلال لمشكلة النقص وتخزين من قبل تجار المستلزمات الطبية، وشاركت النقابة مع جهاز حماية المستهلك وتم ضبط نحو مائة ألف عبوة مخزنة، سعر العبوة نحو ستة جنيهات ونصف جنيه، لكن بدأ البعض يبيعها بنحو ٨ و٩ جنيهات، وسمعنا عن أسعار أعلى من ذلك بكثير، ولكن نعتقد أنها من قبيل الشائعات، مع الأخذ فى الاعتبار أن الشائعات بارتفاع السعر ترفع السعر فى الواقع، مضيفا: زادت المشكلة بدخول تجار استغلوا احتياج السوق، وما حدث فى المحاليل الفترة الماضية يعد صدمة ويحدث مع أى سلعة، والوضع الحالى هو أن المعروض لا يغطى الاحتياج، فى النهاية المريض سوف يجدها، لكن يتحمل عناء البحث عنها».


وقال عضو مجلس نقابة الصيادلة، «الحلول المطروحة للأزمة منها ما حدث فعليا بزيادة الإنتاج فى الشركات الموجودة، ومنها ما ننتظر تحققه خلال الشهر الجارى وهو قرب انتهاء إجراءات افتتاح المصنع المتوقف بعد إنهاء إجراءات التعقيم وحل المشكلات، وتتابعه لجنة من وزارة الصحة للتأكد من الجودة وكافة الإجراءات، لافتا إلى أنه عندما تسرب هذا الخبر للتجار الذين خزنوا كميات من المحاليل بدأوا فى طرحها للسوق، لأنه بتشغيل المصنع سيكون لا قيمة لما لديهم وقد لا يستطيعون بيعه، أيضًا من بين الحلول طرحت نقابة الصيادلة الدخول لإنشاء مصنع للمحاليل فى سوهاج يخدم الصعيد، وتبحث نفس الإجراء فى الدلتا كنوع من استثمارات النقابة.