انفردنا بها عام ٢٠١٣ ونعيد نشرها من جديد للتذكرة خطة تركيع مصر ما زالت مستمرة

31/08/2016 - 2:31:05

بقلم: أحمد أيوب

لا ينكر أحد أننا نواجه أزمة اقتصادية طاحنة وأسعارا ترتفع بشكل غير مقبول، وسوقا امتلأ بالمحتكرين، وخدمات حكومية ترهق المواطنين بسبب زيادة فاتورتها لكن هل سأل أحدنا نفسه ما السبب في كل هذا


طبعا الإجابة البسيطة والسهلة والسريعة التي سنتسابق في إعلانها باعتبارها الإجابة النموذجية هي الفشل الحكومي وسوء الإدارة والفساد


وعملاً بمبدأ الموضوعية لن نختلف أن هناك على الأقل سوء إدارة لبعض الملفات ولن نختلف أيضا على أن بعض المسئولين ثبت باليقين أنهم ليسوا على قدر المسئولية التي تحملوها أو فاسدون بشكل او بأخر


لكن هل هذا وحده السبب فيما نواجهه؟


هل هذا وحده هو ما أوصلنا إلى هذا الضيق الاقتصادى الذى يئن منه الشارع المصرى؟..


زنكوغراف لبعض تسريبات من اجتماع «تركيع مصر»


والموضوعية تفرض علينا أيضاً أننا كما نحمل الحكومة والإدارة المسئولية، ألا نتجاهل أن هناك ما هو أكبر من ذلك وأخطر بكثير من مجرد فشل حكومة أو سوء أشخاص أو حتى فسادهم


القصة أن مصر ما زالت تواجه المؤامرة التي بدأت خطواتها منذ ثلاث سنوات ، وأعلم أن البعض بمجرد أن يقرأوا كلمة «مؤامرة» سيعترضون وربما يرفضون مواصلة القراءة لأنهم لا يؤمنون بفكرة المؤامرة، ويرون أن الأمر لا يزيد عن الفشل الداخلى، لكن ودون الدخول فى جدل القبول أو الرفض للمؤامرة سأشرح ما يحدث.


فمصر منذ ثلاث سنوات وتحديداً منذ ثورة ٣٠ يونيو ٢٠١٣ نتحمل ما لا يطيقه أحد، تتحمل مجموعة كبيرة من الضغوط الخارجية المتعمدة من أجل تطويع قرارها وإجبارها على رفع الراية البيضاء والتسليم بما يملى عليها من قرارات وتوجيهات وخطط تنفذها دون حتى حق التعليق، من الاخر المراد من الامريكان والغرب بهذه الضغوط أن تكون مصر أداة فقط، تنفذ دون مجادلة، ولكى تصل مصر إلى هذه الدرجة من التبعية فلا بد من «لوى» زراعها، ولن يلوى زراعها الا الاقتصاد بعد أن توصل من يقودون هذه الحملة أن الضغوط الإقتصادية هي الوحيدة التي يمكن أن تؤثر على القيادة المصرية وتجبرها على الاستسلام، فالضغوط السياسية لم تنجح في إجبار مصر على الرضوخ، والضغوط العسكرية لم تزد مصر إلا قوة وإصرارا ولم يعد أمام القوة الخارجية سوى ورقة واحدة هى الضغط على مصر بالملف الاقتصادي،


هذا التوجه والفكرة الخبيثة ليست وليدة اليوم، حتى لا يقول البعض أننا نبحث عن شماعة نعلق عليها ما يحدث الآن، فكل ما سأقوله الآن موجود ومخطط ومعروف منذ أغسطس ٢٠١٣، وفضحته تسريبات اجتماع مخابراتى تم فى قاعدة دارمشتاد العسكرية فى ألمانيا، وسبق نشره وقتها وكان لى شخصيا السبق فى نشره والانفراد به ولم يلتفت إليه أحد باعتباره لعبة من أجهزة الأمن فى الدولة لحشد المواطنين لتأييد إجراءاتها عقب ٣٠ يونيه،


لكن مرت الأيام وتأكدنا أنه لم يكن لعبة أمنية وإنما خطة مؤامرة مكتملة الأركان تستهدف أن تستسلم مصر لإرادتهم


خطة تنفذ كل بنودها كما سجلت وفضحتها التسريبات لكننا كالعادة نتآمر على أنفسنا بسوء الفهم وقلة التقدير


كان الواضح فى هذا الاجتماع التأمرى أن ثورة ٣٠ يونيه أفسدت على الدول المشاركة فيه ما كانوا يخططونه لمنطقة الشرق الأوسط بالكامل وسيطرتهم على مواردها


وكما جاء فى التسريبات وقتها أن هذه الخطة الغربية التى وضعوها لرسم مستقبل المنطقة كما يريدونه كانت تحتاج لتحقيقها أن يظل الإخوان فى حكم مصر عامين إضافيين على الأقل لكن جاءت ثورة الشعب المصرى فى ٣٠ يونيه لتطيح بهذا الحلم وتخلع الإخوان


وهذه كانت بالنسبة لهم كارثة لابد من مواجهتها حتى يعود مشروعهم للحياة


كان الواضح أيضا أن خيبة الأمل الكبرى للقوى الأجنبية تتمثل فى انحياز الأقباط الأمريكان إلى الثورة المصرية وتأييد كل الكنائس لها، وكان من المهم إثارة الفتنة بين الأقباط والإدارة التى انحازوا إليها، وأعتقد أن ما يحدث الآن من افتعال فتنة طائفية فى مناطق وبؤر مختلفة، وما يتم من محاولة إثارة خلاف حول قانون بناء الكنائس وفتنة الصلبان ما هو إلا ترجمة لهذا المخطط وتأليب الاقباط على الرئيس الذى انحازوا اليه حباً فى الوطن وخوفاً عليه.


لكن الأهم فى هذا الاجتماع كان قرار الحصار الاقتصادى الذى اعتبره المتآمرون الطريق الوحيد الذى يمكن أن « يركع» مصر ويجبر قيادتها على أن تسلم بالعشرة وترفع الراية البيضاء وتعلن أنها رهن إشارة الأمريكان والغرب فى تنفيذ مخططهم كما كان سيفعل الإخوان وأكثر بالمناسبة إنا لم أخترع مصطلح « تركيع مصر» وانما الذى استخدمه هم المتأمرون أنفسهم وجاء فى متن وثائقهم السرية.


ووضع لتحقيق هذا الهدف خمس نقاط هى نفسها التى تتم الآن حرفيا وإن أضيفت إليها بعض الوسائل لزوم مواجهة التطورات التى لم تكن فى الحسبان أثناء الاجتماع


تمثلت النقاط الخمس فى منع الاستثمار عن مصر وتضييق الخناق على تمويل أى مشروعات، وتكليف مؤسسات مالية للمضاربة على العملة المصرية للتأثير على قيمتها وإطلاق حملة تشويه ضد الإدارة المالية والاقتصادية لمصر


واعتقد أننا كلنا نلحظ ونتابع تنفيذ هذا المخطط أمام أعيننا جميعا سواء التضييق الواضح على أى استثمارات تفكر فى مصر ، أو خطة ضرب الجنيه المصرى التى نفذت بعنف حتى وصل إلى حد غير متوقع،


بل ونتابع ما أضيف إليه من خطط ومنها أنه لم يعد الأمر يقتصر فقط على منع الاستثمار بل غلق الباب تماما أمام كل المصادر التي يمكن أن يأتي منها الاستثمارت الأجنبية لمصر وأعتقد أن الجميع يلحظون الآن أن ما تقدمه مصر من تسهيلات وحوافز للاستثمار وما حققته مصر من بنية أساسية لم تواكبه استثمارات مماثلة وهو أمر يكشف حجم المخطط لحرمان مصر من أية استثمارات مما يزيد طابور البطالة ويضاعف الضغوط على القيادة


وتأتى فى هذا الاطار الحوادث الارهابية التى استهدفت السياحة بشكل مباشر لحرمان مصر من اهم مواردها وتزامن مع هذ أيضا زيادة الدعم الملحوظ للعناصر الارهابية لرفع معدل العمليات الاجرامية فى المناطق المهمة وزيادة اشعال الموقف فى سيناء من أجل تعطيل أى افكار تنموية وتحديداً ارهاب كل من يفكر فى الاستثمار بمنطقة قناة السويس، فالارهاب خلال العامين الماضين تلخص هدفه فى ضرب الاقتصاد المصرى


ولم تتوقف المحاولات للتركيع الاقتصادى عند هذا الحد بل وصلت الى ممارسة كل انواع الضغوط على كل المؤسسات التمويلية والمشروعات الدولية بل وبعض دول الخليج لتتوقف عن التعامل مع مصر او دعمها واستخدمت فى ذلك كل الملفات القذرة التى تندرج تحت عنوان الديمقراطية وحقوق الانسان، ذلك الملف المطاط الجاهز للتشويه والضغط على الدول لتحقيق المخططات الامريكية


الإضافة الثانية أن حملة التشويه التى بدأت منذ ثلاث سنوات تطورت بشكل رهيب لتصبح حربا رسمية ضد مصر لضربها اقتصاديا ،


والأخطر أنها انتقلت من تشويه الإدارة إلى تشويه كل الصادرات المصرية حتي تتوقف مصادر العملة الصعبة وقد حدث هذا في الحرب ضد بعض المحاصيل المصرية مثل الفراولة أو البطاطس والنتيجة أن تنخفض الصادرات المصرية من ٤٠ مليارا إلى النصف تقريبا


الإضافة الثالثه التدخل بقوة من أجل إشعال الأسواق المصرية إما برفع أسعار السلع المستوردة أو تخفيض الكميات المسموح بتصديرها لمصر مما يخلق طلبا أكبر من المعروض فترتفع الأسعار


الإضافة الرابعة حشد كل وسائل الإعلام مرئية ومقروءة ووسائل تواصل اجتماعي لتحميل الإدارة الحالية مسئولية الأزمة ووضعها أمام المواطنين في خانة الفشل و اتهام الرئيس بان السبب فى كل ما يحدث وأنه لم يستطع الوفاء بوعوده للشعب وبالتالي رفع معدل الغضب بل وفتح كل أبواب الشائعات القاتلة، ويأتى ما نشرته مجلة الأيكونوميست مؤخرا ضمن هذا الدور السلبى للإعلام المأجور ضد مصر


هذا ببساطة مخطط لحصار اقتصادي واضح على مصر، وضع منذ ثلاث سنوات، لكننا لا نقرأ ولا نتابع ولا نتعظ ولا نتعلم، فقط نفهم بعضنا، لو كنا نفهم لأدركنا أن الخطر في هذا المخطط أنه ليس مجرد العقاب أو التضييق وإنما الهدف منه أن يستخدم كوسيلة لخلق الغضب فى الشارع المصرى وبالتالي صنع الفوضي في المجتمع ويكفينا أن نتابع عودة محترفي بث الفوضي والمحرضين علي صفحات الفيس بوك وازدياد قنوات التحريض ضد مصر بهدف إيقاف المشروع الوطني المصري الذي بدأناه سويا شعبا وقيادة عقب ثورة ٣٠يونيه


كل ما سبق ليس هدفى من كتابته على الإطلاق تبريرا لتبرئة الحكومة أو الرئيس من الأزمة التى نواجهها، فلدينا بالتأكيد مشاكل وتحتاج مراجعة وإصلاحا ، ولدينا فجوة تحتاج جسرها بين السلطة الحالية وفئات المجتمع، ولدينا حوار مفقود لا بد أن يعود ويبدأ سريعا، لكن في الوقت نفسه علينا مسئولية التصدي لهذا المخطط الخبيث كشعب وليس كحكومة فقط علينا كإعلام أن نمارس دورنا الوطني في المواجه فالمواطن يحتاج من يشرح له ما تتعرض له مصر بكل دقة وموضوعية وأن المستهدف هو تجويع مصر والضغط على المصريين حتى يصلوا إلى مرحلة الانفجار التى تجبر الرئيس على أن يقول للأمريكان «تحت أمركم» هذا هو المطلوب، ليس أن تنهار مصر وانما أن تركع.


وفي ظل هذه الظروف لا بد أن نفهم ان المسئولية تضامنية بين الشعب والحكومة وإذا كنا اتفقنا على أننا نخوض حربا فلا بد أن نكون جميعا في قلب المعركة ولا نترك الرئيس والحكومة وحدهم


ما يدبر لمصر ليس وليد اليوم، وإنما بدأ منذ إسقاط الشعب المصرى للمخطط الغربى فى المنطقة، وإذا ظللنا على سذاجتنا ولم نفكر فيما يحدث حولنا ولم ندرك حجم ما يدبر لنا فسوف نجد أنفسنا أمام أمر واقع لا نريده ولكنه سيفرض علينا،


ما يحدث الآن من تصعيد للأزمات الاقتصادية وخروج المحرضين من جحورهم وتصدير الوضع على أننا أمام قيادة فاشلة هدفه الواضح هو أن يفقد الشعب الثقة فى قيادته و بث الفوضى التى ستكون نتيجتها إما دفع المصريين نحو فكرة خبيثة وهى الترويج لمطلب الانتخابات الرئاسية المبكرة ، وإما النزول إلى الشارع


هذا ما يريده الغرب ويساعدهم عليه تجار الأزمات وأرزقية السياسة والنفعيون من الطامعين فى حصد المكاسب الخاصة، فلدينا من المصريين الآن بعض من ينتظرون الإشارة من البيت الأبيض ليلعبوا دور» جلبى» مصر ليسلموها شعبا وجيشا للأمريكان كما سلمهم أحمد الجلبى العراق ليحققوا حلمهم فى تفتيت المنطقة،


وأعتقد أن من يتابع بعض صفحات الفيس بوك سيكتشف أن التنسيق كامل وأن من المصريين من ينفذ المطلوب منه حرفيا، فمنهم من يساهم ويحشد لفكرة الانتخابات المبكرة، ومنهم من يعمل على تأليب المصريين على جيشهم بل وخلق فتنة داخل القوات المسلحة بين الضباط والجنود، لانهم يعلمون أن بداية سقوط مصر فى انهيار الجيش المصرى ومنهم من يحرض على العصيان وعدم الالتزام بأى رسوم أو قوانين،


كل هذا هو نفس المخطط المرسوم لنا ونحن نسير دون أن ندرى لننفذه.. يقينا على الحكومة، بل على الرئيس السيسى نفسه قرارات عاجلة لابد أن يتخذها لتخفف عن كاهل المواطنين وتحصنهم من تجار الأسواق والمحتكرين، وتحميهم من خطة رفع الدعم المتسارعة، أو على الأقل تبطئ من سرعتها، كما عليه قيادة مبادرة لم الشمل المصرى والتوحد ضد هذا المخطط ، لكن علينا كمصريين أيضا دور مهم، اقولها مرة أخرى، أن المسئولية تضامنية لا يتحملها الرئيس وحده ولا الحكومة بمفردها، وإنما الشعب نفسه عليه الدور الأهم فى مواجهة الجشع والفساد وزيادة عجلة الإنتاج والأهم عدم الاستسلام للغضب وسيناريوهات التحريض المتعمدة.