وزير الثقافة حلمى النمنم: الرئيس يحتفظ بالطبعة الأخيرة من «شخصية مصر» على مكتبه ويرجع إليها كثيرا

31/08/2016 - 2:25:48

  عدسة: إبراهيم بشير عدسة: إبراهيم بشير

أعد ورقة الحوار: أحمد النجمى - شيرين صبحى- أعد الندوة للنشر: أشرف التعلبى - محمود أيوب - شريف البرامونى

«القاهرة تكتب.. بيروت تطبع.. وبغداد تقرأ».. جملة منسوبة إلى عميد الأدب العربي، د. طه حسين، من الممكن استخدامها لتلخيص ما كانت عليه «المحروسة» فى وقت ما، والأهمية الثقافية التى كانت تمثلها، سواء على المستوى الإقليمي، أو الدولى، كما أنه يمكن الاستعانة بها لتقييم الحاضر الثقافى الحالى، والوقوف على الأسباب التى دفعت بـ«ما تكتبه القاهرة» إلى مؤخرة «قائمة الإبداع».. وتحديد المسئولين عن الأمر، وكذلك وضع «روشتة» يمكن الاستعانة بها لــــ«تحسين الأوضاع».


«المصور» استضافت فى حوار الأسبوع، الكاتب الصحفي، حلمى النمنم وزير الثقافة ، أحد أبناء « المصور» ومؤسسة دار الهلال فى حوار أقرب إلى «فضفضة» منه إلى حديث صحفى مع مسئول حكومى.


«النمنم» الذى أثيرت حوله أزمة الأيام الماضية على خلفية «تلفيق» تصريحات له رأت فيها قيادات الأزهر الشريف مساسًا بها، وتجريحًا لتاريخها ودورها الكبير فى مصر، أكد أن حديثه تعرض لعملية «تلفيق متعمدة»، وكشف أيضًا نصًا ما ورد على لسانه فيما يتعلق بالحديث عن تطوير مناهج التعليم الأزهرى والتعليم العام أيضا، موضحا أن فريقًا بعينه هو من يريد سكب مزيد من «البنزين» على جسد العلاقة التى تربط بين وزارة الثقافة بشكل عام - وليس حلمى النمنم شخصيًا- ومؤسسة الأزهر الشريف، ومحذرا من أن البعض يريد احداث صراع مفتعل بين مؤسسات الدولة لإسقاطها وأن صراع المؤسسات كان وراء سقوط الرئيس مبارك.


الرئيس عبدالفتاح السيسى، وعلاقته بالمثقفين، والكتب التى يقرأها، كانت هى الأخرى على طاولة الحوار مع وزير الثقافة ، الذى قدم تحليلا وافيا - من وجهة نظره- حول ما يعنيه وجود كتاب بقيمة «شخصية مصر» للكاتب الراحل د. جمال حمدان، قريبا من يد أكبر مسئول فى مصر، كما قدم «النمنم» رؤيته للعلاقة التى تربط بين الرئيس والمثقفين المصريين بشكل عام.


وتحدثنا مع الوزير عن الدور الذى تلعبه وزارته فى نشر الثقافة، ومواجهة الأمية الثقافية، التى حذر من استمرارها كثيرًا، ونشر الوعى ، ودور الثقافة فى مواجهة الفتن الطائفية، وتنمية الصعيد ، كما تطرق الحوار إلى أزمة تورط الوزارة فى قضية تبعية جزيرتى «تيران وصنافير» للسعودية وهو أمر كشف أبعاده الوزير بالتفاصيل،


النمنم الذى قضى حتى الآن ١١ شهرا على قمة وزارة الثقافة يؤكد على أنه لا يعتبر موقعه فى الوزارة سوى جملة عابرة، يفرّق بين النظام وبين شخص الرئيس وبين الدولة، لكنه فى كل الأحوال يعتبر الدولة المصرية إحدى المقدسات.. وإلى تفاصيل الحوار الذى شارك فيه أيضا د. صفوت حاتم، المحلل السياسي، فإلى نص الحوار:


المصور: فى حواره مؤخرًا مع رؤساء الصحف القومية أعلن الرئيس عبدالفتاح السيسى أنه مهتم بقراءة « شخصية مصر» للكاتب الراحل د.جمال حمدان، إلى جانب كتابات الأستاذ محمد حسنين هيكل وأنيس منصور وموسى صبرى.. لو توقفنا عند «شخصية مصر».. من وجهة نظرك ماذا يعنى لك أن يقرأ رئيس الجمهورية «شخصية مصر»، وما تأثير ذلك على اتخاذ قراراته وتوجهاته سواء على المستوى الاقتصادى والسياسى والتعامل مع الشعب؟


الوزير: بداية.. كتاب شخصية مصر صدر فى صورته الأولى يوم ٥يوليو عام ١٩٦٧ عن دار الهلال ولم يصدر كما يُشاع فى يونيو عام ١٩٧٦، والكتاب عبارة عن عدد من المقالات بدأ كتابتها د.جمال حمدان مع مطلع ستينات القرن الماضى فى مجلة «المجلة» والتى كان يرأس تحريرها حينذاك الأستاذ يحيى حقى، وكانت تلك المقالات تُعبر عن أحداث تلك الفترة، والمتابع الجيد لشخصية د. جمال حمدان يعرف جيدا أنه كان متأثرا بشدة بثورة يوليو عام ١٩٥٢ ومؤيد لها، إلى جانب ما يمكن أن نسميه انفعاله وإعجابه بشخصية الرئيس الراحل جمال عبدالناصر ،كونها «شخصية كاريزمية».


بعد ذلك طور د. جمال حمدان الكتاب فى منتصف سبعينيات القرن الماضي، وتوسع فى الكتاب ليظهر فى صورته الأخيرة عبر أربعة مجلدات فى نهاية السبعينيات الصادر عن مؤسسة دار الهلال تلك الطبعة الأخيرة هى الموجود على مكتب الرئيس عبدالفتاح السيسى يرجع لها بين الحين والآخر كما أعلن خلال الاجتماع.


وأحب هنا أن أنوه إلى أن وجود كتاب ما على مكتبك وقريب من يدك يعنى اهتمامك به ورجوعك إليه من فترة لأخرى، وفى الحقيقية وجود كتاب مثل «شخصية مصر» على مكتب رئيس الجمهورية يعنى أنه نال اهتمامه وهو الأمر الذى يؤكد اهتمام الرئيس بالشخصية المصرية وتركيباتها وميولها وطبيعة سكانها، ومن وجه نظرى أرى أنه مؤشر جيد.


المصور: ماذا تعنى بالمؤشر الجيد؟


الوزير: فى الحقيقية كتاب «شخصية مصر» دراسة دقيقة ومتعمقة فى مختلف المجالات فى طبيعة مصر الجغرافية وتضاريسها وتاريخها وثقافتها وتركيبتها السكانية ونمط الشخصية المصرية، ومنذ بداية التاريخ الحديث فى مصر هناك مجموعة من الكتاب اهتموا بمثل هذا الاتجاه ويمكن القول إن أول كتاب حيوى فى هذا الصدد كان للراحل العظيم رفاعة رافع الطهطاوى «مناهج الألباب المصرية فى مباهج الآداب العصرية» وهو تقريبا الكتاب الأول الذى يتحدث عن مصر الوطن، لأن مصر فى الماضى كانت جزءا من العالم الإسلامى وولاية تابعة للإمبراطورية العثمانية لكن «رفاعة» فى هذا الكتاب يتوجه بكتابه نحو مصر الوطن والجغرافيا والحضارة والثقافة والتاريخ، وشخصية قاطنيها ثم أصبح التوجه نحو هذا الفرع من الدراسات موجود بين الكتاب فكان كتاب «فى أصول المسألة المصرية» للكاتب صبحى وحيدة وكتاب د. حسين مؤنس «مصر ورسالتها»، إلى جانب كتاب «سندباد المصرى» للكاتب حسين فوزى.


وهنا أحب أن أشير إلى أنه كان هناك بعض النقاد لديهم اعتراض حول هذا النوع من الكتابات خاصة كتابى «مصر ورسالتها وسندباد المصري»، إضافة إلى كتاب «شخصية مصر»، وهى كتب اعتبرها النقاد أنها صدرت خلال حكم الراحل جمال عبدالناصر اعتراضا على تسمية الجمهورية العربية المتحدة والقومية العربية، وإنها كانت تأكيدا على المشروع الوطنى فى مواجهة المشروع القومي، مع أنه فى حقيقية الأمر د.جمال حمدان خصص فصلا كاملا فى المجلدات الأربعة للرد على التناقض المصطنع أو الكاذب بين المصرية والعروبة تحت عنوان (عربية عروبية أم مصرية)


المصور: هناك من تعامل مع حديث الرئيس حول ما يقرأ كأنه أمر مثير يستحق الاهتمام.. من وجهة نظرك كيف ترى هذا الأمر؟


الوزير: صراحة.. أختلف مع هذا القول الذى يعتبر قراءة الرئيس لكتاب «شخصية مصر» بمثابة الحدث، ففى الحقيقة إذا كان لدينا مشروع يضم عددا من الكتب يجب أن يقرأها من يريد أن يجلس أو يتولى إدارة شأن مصر، ويجب أن يكون من بينها كتاب شخصية مصر، وهنا أرغب فى الإشارة إلى خطاب التنصيب الذى ألقاه السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى نجد أنه متأثر بكتاب «شخصية مصر»، أضف إلى هذا طبيعة وتوجه المشروعات التى أعلن عنها الرئيس، فعلى سبيل المثال مشروع الألف فدان الذى تم الإعلان عنه تجد أن الرئيس بهذا المشروع يخرج خارج نطاق الحزام الضيق للوادى لكى يذهب إلى قناة السويس، بدءا من مشروع ازدواجية القناة وصولا إلى مشروعات تنمية سناء حتى تصل إلى مشروعات التنمية فى الوادى الجديد.


وفى هذا الصد تكتشف أن هذا التوجه هو ما سبق وأن طرحه جمال حمدان فى «شخصية مصر»، والذى وجه فيه اللوم للمصريين بأنهم يعيشون على ٥٪ فقط من المساحة الإجمالية، وطالبهم بضرورة التوسع والخروج من هذا الحزام، ومن جانبى أعتقد أن هذا هو توجه الرئيس السيسى ففى خطاب افتتاح قناة السويس استخدم الرئيس نصا كاملا من كتاب «شخصية مصر».


د. صفوت حاتم، التقط طرف الحديث من حلمى النمنم، وزير الثقافة، وقال: بداية أريد أن أؤكد سعادتى باستضافتى اليوم مع شخصية ذات قيمة رفيعة مثل الأستاذ حلمى نمنم، فقد قابلته فى التظاهرات التى خرجت ضد حكم الإخوان بميدان التحرير، وكان معنا الصحفى الراحل خالد السرجاني، وكانت الأجواء للأسف الشديد قاتمة جدا، فهناك إحساس داخلى بأن قنبلة ذرية ضربت قلب مصر بتولى جماعة الإخوان سدة الحكم، لكن بحمد الله حدثت المعجزة، وهنا أريد أن أشير إلى أننى مصمم على توصيفها بالمعجزة وسوف يذكر التاريخ أنها أهم عمل أو حدث حصل فى مصر خلال القرن الواحد والعشرين هو إزاحة الإخوان عن الحكم، وتلك الإزاحة كانت بمثابة الحماية للمنطقة بأثرها من أكبر هجمة ظلامية ورجعية فى التاريخ الحديث، وباستمرارها كان يمكن أن تودى إلى الرجوع للخلف مائة أو مائتى سنة على الأقل.


فى هذا الصدد أيضا أحب أن أنوه إلى أننى تابعت حوار رئيس الجمهورية، عبدالفتاح السيسى الذى أكد أنه مهتم بقراءة أعمال عدد من الكتاب من أبرزهم الكاتب الراحل محمد حسنين هيكل، ود.جمال حمدان، وموسى صبري، وصراحة استوقفنى بشدة فى حقيقية الأمر اسما (هيكل وجمال حمدان)، وأتذكر العدد الذى تم إخراجه من مجلة المصور حول شخصية محمد حسنين هيكل، فمن وجه نظرى «هيكل» تطور من كتابة التاريخ أو ما يمكن أن نسميه بالتأريخ ووصل إلى فلسفة التاريخ، فعند متابعة لقاءاته المتعددة، نجد أنه كان رجلا معبرا عن قراءة قوانين وفلسفة التاريخ وليس ناقلا للحدث بشكل مجرد، كما أن لدى تصورا يشاركنى فيه البعض أن لقاءات الرئيس السيسى مع «هيكل» والتى لا أعرف عددها، كانت بمثابة نقل لتجارب وخبرة التاريخ فـ»هيكل» تحدث قبل ذلك عن الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، وأكد أنه فى غالبية المواقف والقرارات كان يستدعى موقفا من التاريخ، وأنه استطاع أن يجرى عددا من اللقاءات الهامة مع مفكرين أمثال (سارتر وشار بيتر هين)، ولدى يقين أن الكاتب الصحفي، وزير الثقافة حلمى النمنم يتفق مع ضرورة أن يقابل السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى عددا من المفكرين والاقتصاديين المصريين والعرب والأجانب، وهنا يجب أن نطرح من يمكن أن يكون المسئول عن توفير تلك اللقاءات للرئيس؟ فالثقافة لا تقف عند حد القراءة، لكنها تشمل اللقاءات وتبادل الآراء والخبرات، ولهذا أرى أنه يجب أن نطرح هذا بشكل عميق، وأعتقد أن وجود حلمى النمنم على رأس وزارة الثقافة يضعه أمام مسئولية شخصية نحو هذا الاتجاه ليس باعتباره وزيرا للثقافة، لكن كونه أحد أهم المثقفين والكتاب المصريين هذا أولا.


على الجانب الآخر أعتقد أيضا أنه من خلال المشروعات التى أعلن عنها الرئيس السيسى اعتبره من البنائين الكبار واستخدامى لهذا التعبير مقصده أن تاريخ مصر شمل عددا من الشخصيات الهامة مثل محمد على والخديوى إسماعيل والزعيم الراحل جمال عبدالناصر، وجميعهم كان لديهم اهتمام بالمشروعات الكبري، والبناء الاقتصادى للدولة المصرية، والرئيس السيسى لديه استراتيجية يمكن القول أنها تنتمى إلى هذا الاتجاه نحو مشروعات البناء، لكن هنا أحب أن أؤكد أن المشروعات التى يقوم بها الرئيس، لن يشعر بآثارها المواطن العادى فى القريب العاجل، لأنها مشروعات خاصة بـ«التنمية الطويلة» ولمس نتائجها يحتاج إلى «عقد من الزمان»، فالسد العالى مثلا لم يشعر المواطن بنتائجه فى وقتها، لكن بعد مرور عشرين أو ثلاثين عاما أدرك الجميع قيمة هذا المشروع، الوضع ذاته ينطبق على مشروعات قناة السويس الجديدة وبقية مشروعات البناء، لذلك أكدت فى بداية حديثى أن الرئيس عبدالفتاح السيسى ينتمى إلى فئة «البنائين الكبار فى مصر».


وأخيرا أعود للسؤال المحورى الذى بدأنا به الحديث.. هل تأثر الرئيس عبدالفتاح السيسى بتوجه وكتابة جمال حمدان فى كتاب شخصية مصر؟ .. الإجابة بالقطع نعم.


الوزير: شكرا د. صفوت على هذا الإطلالة الجميلة، وأريد أن أشير هنا إلى أننى أتفق مع توصيف د.صفوت للكاتب الكبير محمد حسنين هيكل كونه معبرا عن فلسفة التاريخ وليس ناقلا له، وأحب هنا أن أشير إلى أحد اللقاءات المتلفزة للكاتب محمد حسنين هيكل وقد شاهدته من وقت قريب، وهو لقاء قديم ربما يكون قد تم نهاية عام ١٩٧١ أو بداية ١٩٧٢، وكان يتحدث فيه عن الصراع العربى الإسرائيلي، وحديثه كان بالغ الأهمية فيما يتعلق بالتوجه والنظرة إلى هذا الصراع وطبيعته، إلى جانب حديثه عن الهجوم الذى تعرض له من جانب اللجنة العليا للاتحاد الاشتراكى واتهامه بالتواطؤ مع الولايات المتحدة الأمريكية.


أما فيما يتعلق باللقاءات التى كان يجريها الرئيس جمال عبدالناصر بالمفكرين، فهذا أمر صحيح، والأستاذ هيكل كشف هذا الأمر بعد سنوات، وداخل القاعة التى نجلس بها حاليا فى مجلة «المصور» كشف أن الرئيس جمال عبدالناصر بعد أن ترك الرئيس محمد نجيب السلطة أرسله إلى أحمد لطفى السيد، لكى يكون رئيس الجمهورية باعتباره أحد الفلاسفة المصريين وأبو الليبرالية المصرية، كما ذكر «هيكل» أن لطفى السيد كان رجلا شديد الذكاء والحرص فقال لهيكل «قول لصاحبك أن يظهر هو ومن معه فالتجربة تجربتهم هم وليس أنا» واستمرت مسيرة جمال عبدالناصر فى لقاء المفكرين والسؤال الآن هل يحدث ذلك فى عصر الرئيس عبدالفتاح السيسى؟ .. الإجابة نعم.


المصور: ما طبيعة اللقاءات تلك إذن؟


الوزير: تم تنظيم مائدة مستديرة مطولة امتدت لأكثر من ساعتين جمعت بين عدد من المفكرين والكتاب المصريين وأشرفت على إدارتها، وحدثت العديد من الحوارات والنقاشات بين الرئيس السيسى والمفكرين والكتاب إلى جانب الحوارات الجانبية التى دارت بينهم والتى لا أملك الإفصاح عنها الآن، لأنها تخص أطرافها الرئيس السيسى والمفكرين.


وأعود هنا إلى المشروعات الكبرى التى سبق وأن تحدث عنها د. صفوت حاتم، وأريد أن أقول نعم مصر الآن تمتلك مشروعات قومية كبرى، كما أننى أتذكر فى عهد الرئيس السابق محمد حسنى مبارك ومن داخل تلك القاعة وجهنا لوما للنظام الحاكم فى مصر نتيجة غياب المشروعات القومية الكبرى، وقتها تم الرد «هناك مشروعات كبرى وضرب المثل بمترو الأنفاق»، والآن هناك من يلقى باللوم على الرئيس عبدالفتاح السيسى لأن تلك المشروعات لن يشعر بها المواطن المصرى الآن، وبالمناسبة هذا صحيح تماما، لكن هذا لا يمنع من التأكيد أن الرئيس الراحل جمال عبدالناصر وافته المنية ولم يشهد عائدا لمشروع السد العالى هذا المشروع الذى تم تنفيذه فى أصعب الظروف التى مرت بها مصر، والفضل فيه ليس فقط للقيادة السياسية، لكن للشعب المصرى الذى استطاع أن ينجز هذا المشروع خلال سنوات ما بعد نكسة يونيو عام ١٩٦٧ ومصر كانت تمر بمرحلة بناء الجيش من جديد، لكنها استطاعت أن تنفذ المشروع الذى بدأ بالتعاون مع الاتحاد السوفيتى عام ١٩٦٤ لينتهى فى عام ١٩٧٠ أى أن أكثر من نصف المدة الزمنية كانت خلال سنوات النكسة وحرب الاستنزاف، ولكن نحن لم نشعر بقيمة وأهمية السد العالى إلا خلال فترة سنوات المجاعة التى مرت بها إفريقيا فى عهد الرئيس السابق حسنى مبارك وتوقعات العلماء بحالة التصحر التى ستمر بها إفريقيا ونجت مصر من هذا التوقع نتيجة وجود السد العالى وما يتم تنفيذه من مشروعات الآن يحمل نفس القيمة تقريبا.


وعلينا أن نعترف جميعا أن الدولة المصرية ارتكبت خطأ عندما أهملت سيناء وانعدمت التنمية بها ووصل الأمر إلى حد العزلة، ويجب أن نتذكر محاولة الاجتياح التى قامت بها منظمة حماس من الأراضى الفلسطينية إلى الأراضى المصرية عام ٢٠٠٩ واستطاعت أن تصل حتى محافظة المنيا فى صعيد مصر، والغريب أن الدولة - وقتها- لم تهتم بالقدر الكافى بهذا الاجتياح، فالمهتم بشأن التاريخ المصرى يجد أن الفتح الإسلامى لمصر بقيادة عمرو بن العاص كان عبر بوابة سيناء واختيار تلك المنطقة وهى سيناء لفتح مصر لم يكن مصادفة، لكنه كان نتيجة معلومات استخباراتية جيدة يمتلكها القائد الإسلامى عمرو بن العاص فعندما عبر سيناء لم تقابله أية مقاومة سوى عند مدينة العريش وتغلب عليها ليس بالمواجهة المباشر ة ولكن عبر الالتفاف حولها، ولم يصادف أى مقاومة حتى وصل إلى مدينة بلبيس، وهذا يعنى غياب المصريين عن الشريط الحدودى، كما يكشف أيضا حالة العزلة شبه التامة التى كانت تعيشها سيناء، وبعد حفر قناة السويس للأسف الشديد ساهمت فى المزيد من العزلة لسيناء عن الوادى، وكانت هناك رسالة دكتوراة طالبت بضرورة ردم القناة نتيجة العزلة التى تمر بها سيناء، لكن الآن عندما تتحدث عن مشروعات كبرى مثل الأنفاق والسكة الحديد وزراعة سيناء وإنشاء المزارع السمكية فإن هذا الأمر يعنى إنهاء تلك الحالة.


المصور: عندما كنت محررا ثقافيا فى مجلة المصور قمت بتغطية أحداث رحيل الدكتور جمال حمدان، فما تقيمك لتلك الأحداث، خاصة أن هناك مقالا حديثا للكاتب يوسف القعيد يؤكد أن شقة جمال حمدان تعرضت إلى حريق لأسباب غير معروفة؟


الوزير: د.جمال حمدان كان يعيش سنواته الأخيرة من عمره فى ظروف غامضة نتيجة العزلة الشديد التى كان يمر بها والجميع يعلم هذه القصة، وأذكر أننى يوم رحيله كنت متواجدا فى مجلة المصور، وجاءنى خبر وفاة جمال حمدان داخل شقته بالدقى أثر حريق وتوجهت على الفور إلى قسم الدقي، وقابلت مأمور القسم الذى قال لى إنه تم استخراج شهادة الوفاة وتصريح الدفن لأن أحدًا من عائلته لم يتقدم ببلاغ يفيد بوجود شكوك حول الوفاة وأنها من الممكن أن تكون غير طبيعية، وحدثت بفعل بفاعل، وأذكر أيضا أن د. نعمات أحمد فؤاد، خرجت بعد ذلك لتشير إلى أن وفاة د. جمال حمدان لم تكن طبيعية، واتهمت الحركة الصهيونية بتدبير عملية قتله، لأنه كان يعد موسوعة عن اليهود واليهودية والصهيونية، ومن جانبى بعد أن تمكنت من دخول الشقة والاطلاع على أوراقه الخاصة بخط يده، ولدى نسخة منها كما يوجد نسخة أخرى لدى شقيقه اللواء عبدالعظيم حمدان، ونسخة اطلع عليها الأستاذ محمد حسنين هيكل، ونسخة أخرى ذهبت إلى رئاسة الجهورية حينذاك، أؤكد أن ما تم تداوله حول أن جمال حمدان كان ينتوى كتابة موسعة عن الصهيونية وكتابا آخر عن الإسلام السياسى كلام غير دقيق، فنتيجة العزلة التى كان يمر بها لم يقم «حمدان» بتطوير مكتبته سوى من بعض المقالات الصحفية من مجلة المصور والأهرام الاقتصادي.


المصور: إذن.. ما طبيعة الأوراق الخاصة التى حصلت على نسخة منها من داخل شقة د. جمال حمدان؟


الوزير: الكراسات التى تم العثور عليها كانت تحتوى على معلومات علمية فى الجغرافيا ولها النصيب الأكبر من الأوراق وبعض الخواطر والأفكار الشخصية، إلى جانب بعض الأفكار عن الإسلام السياسى والتى نُشر جزء منها فى مجلة «المصور» وقتها، لكن تلك الخواطر يمكن أن تخرج فى شكل كتاب أو دراسة لا أستطيع النفى أو التأكيد، فالله وحده أعلم بذلك، لكن فيما يخص الجزء العلمى بالجغرافيا أعتقد أنه كانت لديه النية لتحديث شخصية مصر، ولهذا كتب مجموعة من الأفكار خاصة بالتطوير؟


المصور: من وجهة نظرك.. هل هناك أهمية لنشر كتاب شخصية مصر بين قطاع واسع من الشعب المصرى مثل طلاب المدارس والجامعات أم أنك ترى أن الكتاب يخص النخبة المصرية؟


الوزير: أعتقد من وجه نظرى أن إعادة طباعة الطبعة الأولى من كتاب شخصية مصر والتى صدرت عام ١٩٦٧ أمر بالغ الأهمية، وبالفعل تم طبعها ضمن مشروع مكتبة الأسرة، هذا الوضع ينطبق على الطبعة الوسط التى ظهرت فى منتصف سبعينيات القرن الماضى، والطبعة الأخيرة المكونة من أربعة مجلدات أعتقد أنها تهم المتخصصين فى الجغرافيا أكثر من غيرهم، لكن ما ينقصها أن يقوم بعض المتخصصين بتحديد الأرقام التى وردت بها، لأن الدكتور جمال اعتمد على أرقام حتى عام ١٩٧٢ وهى بالضرورة تحتاج إلى تحديث، إلى جانب أن الطبعة الحديثة يمكن أن تكون أنصفت مصر من الناحية الجغرافية، لكنها ظلمت الشعب المصري.


المصور: ما الذى تقصده من وراء قولك «أنها أنصفت مصر جغرافيا.. لكنها ظلمت الشعب المصرى»؟


الوزير: التاريخ فى بعض الأحيان وصف الشعب المصرى بصفات ليست فيه، فعلى سبيل المثال المقريزى قال إن أهل مصر أصحاب حيل ونفاق ومكيدة وأشياء بهذا المعنى فيما يعرف فى الغرب باستسلام الشرق للاستبداد، ود.جمال حمدان فى كتاب شخصية مصر اعتمد فى بعض الأجزاء على هذا التوصيف وكانت لديه ميول له، وهو ما يعد ظلم للشعب المصرى لأن المقريزى كان يعنى بتلك الصفات المقربين من الحاكم حين ذاك، وبالطبع لم يكن يعنى الشعب المصرى بأثره.


د.صفوت حاتم: للأسف الشديد لم يوجه أى من النقاد نقدا حقيقيا لكتاب شخصية مصر، وهنا يجب أن نؤكد أهمية ذلك، فلا يمكن أن نعتبر قراءة الرئيس للكتاب بمثابة تصريح أن يتم إعفاء الكتاب من النقد، لأن نظرية الجغرافيا السياسية التى اعتمد عليها جمال حمدان والمرتبط بربط شخصية الشعب بالطبيعة الجغرافية، وهو أمر غير مسلم به شيء، لأن المجتمع المائى وهو وصف شعب مصر والعراق بأنهما شعوب الهيدروليكى أو تعتمد على تنظيم الحركة فى مياه النهر وما يترتب عن ذلك من آثار انعكاسه على الأوضاع الاجتماعية والميل للاستقرار وعدم الثورة ود.جمال حمدان يقترب من هذا الرأى، رغم أنه لم يذكره بشكل صريح لكنه يقترب بشكل أو بآخر منه.


ولكن يجب أن نعترف أن أحدا لم ينتقد ذلك لأن مصر ليست الوادى والنهر، فهناك الصحراء وأهل البدو، وبالتالى وفق هذا المفهوم يمكن القول أن تركيبة الشخصية تتأثر بالمكان، وكما أن الشعب المصرى بطبيعته يميل إلى السلم والسكينة، لكن فى بعض الأوقات على سبيل المثال كان الصعيد يميل إلى العنف وكذا مثلا الصين تغيرت الشخصية وفق المتغيرات الاجتماعية والسياسية، فالانتقال من المجتمع الشيوعى إلى المجتمع الرأسمالى أثر بشكل كبير فى شخصية الشعب الصيني.


ويجب أن ننوه أن جمال حمدان ليس الكاتب الوحيد الذى تحدث عن الشخصية المصرية وهناك العديد من الكتابات المهمة فى هذا المجال، ولكن يبدو أن النقاد والمثقفين المصريين نتيجة ظروف وفاة الدكتور جمال حمدان التى خلقت نوعا من التعاطف والإحساس بالذنب رفضوا أن يقدموا نقدا لأهم مؤلفاته «شخصية مصر».


الوزير: وأيضًا من الذين كتبوا فى «شخصية مصر» منهم الطهطاوى وحسين مؤنس وحسين فوزى وسليمان حزين وله كتب بالغة الأهمية، وهو كان أستاذًا مباشرًا لجمال حمدان ومع الأسف الشديد كتبه لم تنل حظها، هذا رجل بالغ الأهمية فى الحقيقة، والمشكلة أن كتبه كانت تطبع على نطاق ضيق، والدكتور سيد عويس، وأرى ضرورة إعادة طباعة هذه الكتب والأهم استمرار هذه المدرسة، فمثلًا جمال حمدان كتب فى شخصية مصر، جميل جدًا، لكن جمال حمدان كان متأثرًا بمدرسة علمية هوجمت كثيرا والتى أدت إلى ظهور الشخصية الألمانية النازية وغيرها وهذا لا يعنى أنه كان يدعو لهذا حتى لا تتم إساءة الفهم، لكن هذه المدرسة العلمية فى التناول والكتابة تحتاج إلى الحفاظ عليها وتطويرها، والحقيقة أرى أن هذا لا يتم بالقدر الكافى.


ثانيًا فيما يتعلق بالكتاب العرب، من وجهة نظرى أن أفضل ما يُكتب عن مصر فى السنوات الأخيرة يكتبه كتاب غير مصريين، وأفضل متابعات عن مصر ورصد دقيق لما يجرى فيها ، يكتبها كتاب وصحفيين غير مصريين فى العالم العربى، ورأيت مجموعة من السوريين واللبنانيين والمغاربة ومن كل أنحاء العالم العربى لديهم فهم وإدراك كامل لما يحدث فى مصر وقلقون عليها.


ثالثًا: أريد التحدث عن مسألة العزلة الثقافية، فنحن لدينا مشكلة فى العقود الأربعة الأخيرة، حيث كانت الجامعات المصرية، ترسل بعثات إلى الخارج بانتظام، وهذا تراجع أو توقف وتحديدا فى العلوم الإنسانية، فأصبح ليس لنا علاقة بأحدث التيارات الثقافية والفكرية فى العالم، وعبدالرحمن بدوى ألف «الزمان الوجودى» قبل الفيلسوف الألمانى مارتن هايدجر بشهرين، وبالتالى كانت لديك أسماء تنافس فى العالم وهذا عام ١٩٣٨، ومع الأسف الشديد أصبح هناك عزلة، كما أن كثير من المثقفين العرب أصابهم حزن شديد، ويقولون إن المثقفين المصريين لا يهتمون بقراءة ما يكتبون.


حتى أنه توجد عزلة عن الداخل المصرى، حيث نحن موجودون فى القاهرة ووسط البلد، لكننا لا نعلم شيئا عما يجرى فى أسوان وماذا يجرى فى الوادى الجديد فهناك تباعد، والمؤسسات الصحفية القومية عليها دور ضخم جدًا لابد أن تقوم به، أولًا لا ننسى أن دار الهلال سنويا كان فكرى أباظة رئيس تحرير المصور يذهب شهور الصيف فى جولة لأوروبا بالكامل ويعود حتى يكتب عن أحدث التيارات الثقافية، وما الذى يحدث فى أوربا فى السياسة والأحزاب والثقافة والأزياء والأكل وكل شئ، والدكتور لويس عوض كان يزور لندن ليرى الحياة المسرحية وأحدث الكتب فيها ويعود ليكتب هذا للقارئ، وأخبار اليوم كان أنيس منصور يقوم بجولة حول العالم، لكن الآن المؤسسات الصحفية لا تفعل ذلك. ثانيا عندما كنت تقرأ المصور أو الأهرام كنت تجد اهتمامًا ثقافىًا، حيث إن مجلة «المصور» اكتشفت محمود درويش وعين محررا ثقافيا بمجلة “المصور”، ثم قام الأستاذ أحمد بهاء الدين بتعيينه فى الأهرام بعدما ترك دار الهلال ، وبالتالى كنت تجد هناك حصة فى مجلة المصور تكتشف فيها الكتاب العرب وتقدمهم، لكننا الآن أصبحنا مؤسسات محلية، بل قاهرية، حيث لو إن هناك كاتبا من أسيوط سيجد صعوبة، وفى الحقيقة هذا دور المؤسسات القومية، وكذلك دور وزارة الثقافة والتى لها دور فى هذا.


المصور: لو ابتعدنا قليلا عن مربع التاريخ والثقافة.. ودخلنا منطقة الأزمات.. هل يمكن القول أن وزير ثقافة مصر لديه مشكلة مع مؤسسة الأزهر الشريف، خاصة بعد ما نشر عن تصريحات لكم فى ندوة بالإسكندرية حول نقد التعليم الأزهرى؟


الوزير: نهائيًا، وما نشر محض كذب، وقمت بتكذيبه، حيث كنت فى ندوة بالإسكندرية وتحدثت عن العزلة، وكانت الندوة حول وضع استراتيجية ثقافية مصرية لمواجهة التشدد والإرهاب، وكان موجودًا فيها من الأهرام الأستاذ صلاح سالم والدكتور عمار على حسن، وتحدثت عن أن العزلة الثقافية إحدى المشكلات التى تواجه مصر، وقلت إنه خلال العقود الأخيرة أصبح هناك فجوة واسعة بين التعليم المدنى والتعليم الدينى، التعليم المدنى متمثلًا فى المدارس والجامعات المصرية والتعليم الدينى ممثلا فى الأزهر، لأنه فى حالة الضعف العام أصبحت هناك مشكلة فى مناهج التعليم الأزهرى وكذلك مناهج التعليم المدنى، وأنه ينبغى مراجعة هذه المناهج، لكى يحدث تقارب بين الخريجين، لأننا فى نهاية الأمر سنعيش فى إطار وطن واحد وثقافة وطنية واحدة، هذا ما قلته تقريبا بالحرف، لكن نشرت بعض المواقع كذبا أنى اتهمت التعليم الأزهرى بأنه أدى لانتشار العنف والإرهاب.


فالأزهر موجود منذ ألف سنة، والعنف لم يظهر إلا مع جماعة حسن البنا، ولم يظهر مع الأزهر.


ثانيًا: أكرر ما قلته منذ جئت للوزارة، هناك فريق بعينه يصر على أن يُحدث وقيعة بين وزارة الثقافة والأزهر، ويستنسخ تجربة مضت، والحقيقة وأقولها باستمرار قبل أن أتولى الوزارة أن تجربة الثلاثينيات والأربعينيات وتجربة الشيخ المراغى فى الأزهر والشيخ مصطفى عبدالرازق والشيخ محمد عبده، أهمها أنه لم يكن هناك فرق أو تباعد بين المدنى والدينى، لذلك الشيخ المراغى استحدث فكرة إرسال بعثات خارجية من طلاب الأزهر لنيل الدرجات العلمية العليا من السوربون وغيره، وتميز الدكتور زقزوق أنه خريج جامعة ميونخ، والشيخ حراز، كلهم كانوا خريجى السوربون، بمن فيهم شيخ الأزهر الحالى فضيلة الدكتور أحمد الطيب خريج السوربون والمتخصص فى فلسفة وتصوف محى الدين بن عربى.


على الجانب الآخر المثقفون المدنيون والمسيسون كانوا يحاولون أن يقتربوا ونجد الدكتور محمد حسين هيكل الذى كان زعيم الأحرار الدستوريين، يؤلف كتاب حياة محمد، وعندما تعرض للهجوم من الإخوان المسلمين وغيرهم، كتب مقدمة الطبعة الثانية دفاعا عنه؛ الشيخ المراغى شيخ الجامع الأزهر، كما أننا ننسى كثيرًا أن مدرسة سعد زغلول ولطفى السيد ومدرسة حزب الأمة هم جناح فى مدرسة الإمام محمد عبده، ومنه الشيخ مصطفى عبدالرازق شيخ الجامع الأزهر.


المصور: تحدثت عن الفريق الذى يريد - من وجهة نظرك- إحداث وقيعة بين وزارة الثقافة ومؤسسة الأزهر.. هل يمكن القول أن هذا الفريق متعاطف إلى حد كبير مع د. جابر عصفور وزير الثقافة الأسبق؟


الوزير: تجربة الإرهاب فى الثمانينيات والتسعينيات انتهت، لكن ثقافيا خلقت مرارة بين المثقفين والأزهر، ولابد أن نزيل هذه المرارة ويحدث التقارب حرصا على الثقافة المصرية، وحرصا على الوطنية المصرية ذاتها، وحرصا على المجتمع المصرى، وكتبت مقالًا مؤخرًا قلت فيه إن الطعن فى الأزهر الآن لا يصب إلا فى خدمة الإخوان وداعش، وهدم المؤسسة الدينية الرسمية يعنى إعطاء الفرصة للدين غير المؤسسى الذى يدعو للعنف والإرهاب.


ومن يريد معرفة موقفى من الأزهر مكتوبا فى مقالاتى وفى كتابى «الأزهر الشيخ والمشيخة»، لأن الأزهر مؤسسة من مؤسسات الدولة وينبغى الحفاظ عليها ولا يجوز لمؤسسات الدولة أن تتشاجر وتتصارع وأرى أن أحد عوامل انهيار نظام الرئيس الأسبق محمد حسنى مبارك فى السنوات الأخيرة أنه ترك مؤسسات الدولة تتصارع، كما أننى واحد من الناس -بغض النظر عن موقعى الذى اعتبره جملة عابرة- أرى أن أحد اركان الحفاظ على مصر ، هو عدم دخول مؤسسات الدولة فى صراع.


وتاريخيا لم تضعف مصر ولم تنهار إلا حين يكون هناك صراع بين مؤسساتها وأجهزتها وفى ١٥١٧ اجتاح الأتراك مصر بعدما اختلف قادة الجيش مع العلماء وقصة الخيانة، وفى ١٨٨٢ كانت أحد أسباب الهزيمة السريعة هو الانشقاق بين جناح أحمد عرابى وجناح سلطان باشا، وهناك مع الأسف الشديد فى الأوساط الثقافية والإعلامية يصرون على إحداث هذا الصراع بحثا عن انفراد صحفى دون أن يدركوا خطورة ما يؤدى إليه ذلك.


المصور: هل تابعت ما يقال حاليا حول أن اتجاهات سياسية عدة، منها جماعة الإخوان، يحشدون كافة قواهم المتاحة حاليا لتحويل مصر إلى جحيم حتى يمنعوا الرئيس عبدالفتاح السيسى من استكمال العامين الباقيين فى فترته الرئاسية الأولى، ويمنعونه فى الوقت ذاته من الترشح لولاية ثانية؟


الوزير: هناك فرق بين النظام وبين شخص الرئيس وبين الدولة، وفى كل الأحوال اعتبر الدولة المصرية إحدى المقدسات، والنظام نختلف أو نتفق معه ونتفق أو نختلف مع شخص الرئيس، لكن لابد من الحفاظ على الدولة، ومع الأسف الشديد أرى أن هناك فريقًا لديه إصرار ليس على إسقاط النظام ولكن على إسقاط الدولة، والرجوع بنا إلى مرحلة اللا دولة وهذه المرحلة التى كان يسعى إليها الإخوان، وهناك المشهد فى سوريا وليبيا والصومال.


فى الحقيقة لا أرى تدقيقًا كافيًا فى الإعلام المصرى، ويخرج رئيس وزراء تركيا ويقول تصريحًا نحن ضد تقسيم سوريا على أساس عرقى، وبالتالى لا نوافق على دولة للأكراد وهذا فى مصلحة تركيا، فنجد التصريح منشورًا فى الإعلام المصرى بأن رئيس وزراء تركيا ضد تقسيم سوريا، وفى الحقيقة هذه إحدى مشاكل الإعلام المصرى والصحافة المصرية، وأنا أولا وأخيرا صحفى و»خايف على هذه المهنة»، وإذا استمررنا على هذا الوضع لمدة خمس سنوات لن تجد شيئًا.


د. صفوت حاتم: يجب أن تكون هناك علاقة وطيدة بين الصحافة الرسمية والتليفزيون الرسمى وكلها تخدم على شئ واحد، وبالتالى كلنا نشكو من الإعلام وأن هناك إهمالًا للإعلام الرسمى وماسبيرو مازال مشكوًا منه والصحافة المطبوعة تعانى من أزمة شديدة، وهناك رسالة هى عدم الاهتمام بالإعلام الرسمى. سيادة الوزير أنت مهتم بمكافحة ومناهضة الفكر الرجعى الظلامى، وللأسف الشديد ما يكتب عن تجديد الخطاب الدينى فى الصحافة المصرية، عبارة عن لوغاريتمات، كما أن كل ما يكتب ليس تجديدا فى الخطاب الدينى، ولكنه كلام حول الخطاب الدينى.


الوزير: هذا ما قلته حرفيا فى الندوة فى مسألة تجديد الخطاب الدينى، نحن نكتب عن الخطاب الدينى وعن التجديد، لكن لا أحد يريد أن يدخل فى الموضوع بشكل مباشر والسبب بسيط جدًا، لأن معظم من يكتبون ليسوا مؤهلين علميًا أو معرفيًا فى هذا الموضوع.


ثانيا: تجديد الخطاب الدينى ليست قضية الأزهر الشريف وحده، وهى ليست قضية نظرية تخص المثقفين والكتاب وحدهم، لكنه قضية تخص المجتمع كله، حيث إن اتخاذ المجتمع المصرى قراره بأن تتعلم البنت، كان أهم تجديد للخطاب والفكر الدينى، ويوم أن فتحت الجامعة المصرية أمام الفتاة لكى تدرس وتصبح طالبة سنة ١٩٢٦، أرى أن هذا هو أكبر عملية تجديد حدثت، وسنة ١٩٣٢ عندما اتخذت مصر قرارا بأن تدخل المرأة مجال العمل الرسمى بمعنى أن تصبح موظفة هذا نوع من التجديد، وبالتالى ما يثار حول التجديد فى الصحف والإعلام لا علاقة له بالتجديد، والآن هناك قضية الختان والتصدى لها نوع من تجديد الخطاب الدينى فى مصر، وأمامنا أيضا قضية احتدام طائفى والتصدى لها نوع من تجديد الخطاب الدينى، وهناك عشرات القضايا التى يمكن أن تدخل تحت «مظلة التجديد».


المصور: بالحديث عن الاحتدام الطائفي.. هل ما نشر حول مشروع قانون «بناء الكنائس» ومنع وضع «صُلبان» عليها ألا يسبب احتقانا طائفيا؟


الوزير: غير صحيح، وما نشر فى موضوع قانون بناء الكنائس بأن الحكومة لا تريد وضع الصلبان غير صحيح بالمرة، حيث جاءت مسودة القانون موقعه من ممثلى الطوائف المسيحية الثلاث، وبعد أن خرج القانون من مجلس الوزراء، حدث هجوم على قادة الكنائس من بعض المواقع، وقالوا لهم «أنتم رافضون لوضع الصلبان»، فى حين لو تمهلنا قليلا، سنجد أنفسنا أمام أمر بسيط وهو «ما الذى يجعلنا نرفض وضع الصلبان على الكنائس، فكيف تكون كنيسة؟!»


د. صفوت حاتم: الحديث هذا يدفعنى إلى التساؤل «أين هم المجددون فى الفكر الإسلامى من خارج مصر»؟، وكتابات محمد شحرور وهى كتابات لامعة، وكتابات عابد الجابرى وهناك مدرسة تراثية مجددة فى المغرب العربى بحكم التأثر بفرنسا هائلة ومحترمة جدًا أمثال الجابرى وكمال عبداللطيف، فأين أجهزتنا الثقافية والإعلامية أليس واجبا نشر ما كتبه شحرور فى طبعات شعبية أو تقديمه فى الصحافة ودعوته إلى مصر.


الوزير: مؤلفات عابد الجابرى لدى مركز دراسات الوحدة العربية. ومن الممكن أن نأخذ منه طبعة شعبية فى مصر، وهذا يعود بنا إلى ما كنت أتحدث عنه عن العزلة، وأرى أن رضوان السيد أحد المجددين غير المستفدين به فى مصر بالقدر الكافى، وهو لبنانى ومحب وعاشق لمصر، وهو مجدد حقيقى وخريج كلية أصول الدين من الأزهر، لأن قضية التجديد ليست قضية مصرية فقط. وهناك لجنة تم تشكيلها من قبل شيخ الأزهر لإصلاح مناهج الأزهر وتراجع كل مناهجه.


د. صفوت حاتم: يمكن لوزارة الثقافة أن تطور الأزهر دون أن تدخل فى أزمات معه، وهناك كتابات لمشايخ الأزهر، مثل الكتاب العظيم جدًا للشيخ محمود أبو ريه، عن الحديث، من الممكن أن تقوم وزارة الثقافة بنشره، وكذلك كتب الشيخ أبو زهرة.


الوزير: كتب الشيخ أبو زهرة موجودة فى مكتبة المجلد العربى ولهم حق الطباعة، وكتب الشيخ أبو زهرة مهمة جدًا، وكتب المستشار عبدالحميد الجندى مهمة جدًا، وهناك مدرسة علمية كاملة.


د. صفوت حاتم: حتى أكون صريحًا التطوير والتجديد للفكر الإسلامى لم يكن فى الأزهر، كان من مفكرين خارج الأزهر، عندما نتحدث عن محمد سعيد العشماوى، وشحرور، هؤلاء ليسوا من خريجى الأزهر.


الوزير: رفاعة الطهطاوى أزهرى فى الأصل، والذى ألف أول كتاب فى العصر الحديث عن السيرة النبوية «نهاية الإيجاز فى سيرة مساكن الحجاز» والذى قدم رؤية جديدة للسيرة النبوية، والشيخ حسن العطار والذى له دور مهم أيضًا، وهو أستاذ رفاعة الطهطاوى.


المصور: إذا كان توجه الدولة القيام بمشروعات قومية.. لماذا لا يوجد لدينا مشروع ثقافى قومى وقد كان لدينا قبل ذلك مشروع « كتاب كل ٦ ساعات» فى الستينيات؟


الوزير: أولا: لو حسبت ما تصدره الهيئة المصرية العامة للكتاب وما يصدره المركز القومى للترجمة وما تصدره درار الكتب وما تصدره الثقافة الجماهيرية، سيكون كل ٣ ساعات وزارة الثقافة تصدر عنوانا جديدا، وأريد أن أشير هنا إلى أننا نفتقد المحررين الثقافيين الذين يكتبون عن صلب العملية الثقافية.


وكتب التنوير تصدر لكن مع الأسف لا أحد يتابع، وهناك مشروع وطنى للثقافة، ولا يوجد ما يسمى مشروع ثقافى مستقل يتم فى الهواء الطلق، والمشروع الثقافى يكون مصاحبًا للمشروع الوطنى.


ثانيا: هدفنا تحقيق العدالة الثقافية ونقوم بعمل دار أوبرا فى بورسعيد وهى جاهزة على الافتتاح، ودار أوبرا الأقصر وبدأنا فيها، ولا يجوز أن تعيش مصر على أوبرا الخديو إسماعيل فقط، فما الجديد؟.. الجديد أن نبدأ فى التنويع ونخرج خارج القاهرة وأكاديمية الفنون عندما أنشئت أيام الدكتور ثروت عكاشة فى عهد عبدالناصر يوجد جزء من قانونها يسمح بإنشاء فروع لها فى المحافظات، وبدأنا نفكر فى هذا، وهذا يعتبر نوعًا من التجديد الحقيقى.


المصور: نعود بالحديث إلى علاقة المثقفين بالرئيس السيسى.. كيف ترى هذه العلاقة؟


الوزير: مجموعات المثقفين كانت تنخرط فى المشروع الوطنى والتيارات السياسية الموجودة، مثلا لطفى السيد ومجموعته كانوا فى حزب الأمة، والمثقفون الآخرون كانوا فى حزب الوفد، ومشروع جمال حمدان لولا ثورة يوليو ما كان سيصبح موجودًا نهائيًا، وشخصية مصر بدأ يدرسها الناس بعد تأميم القناة، وليس كما كان يقال بأنه اعتراض على القومية العربية، لأن الكتابات عن شخصية مصر بدأت بعد نجاح مصر فى تأميم القناة وليس بعد الوحدة مع سوريا، وبالتالى كان المثقفون جزءًا من مشروع سياسى.


وبدأت تحدث مشكلة بعد سنة ١٩٥٦، وجاءت فكرة الوحدة مع سوريا ولم يبق إلا تنظيم واحد وهو الاتحاد الاشتراكى، وحدثت أزمة ٥٩ باعتقال المثقفين اليساريين، وبدأت الأهرام تجرى حوارات حول أزمة المثقفين كما كان يطلق عليها الأستاذ هيكل وصدر كتابه الشهير جدًا «أزمة المثقفين»، ثم استمررنا على هذا الوضع.


وشخصيا أرى أنه إذا كانت هناك أحزاب سياسية قوية سينتمى إليها المثقفون ويعبرون عن وجهة نظرهم، وعندما يأتى الرئيس السيسى ويتحدث عن الدائرة المتوسطية ولا تجد أن هذا له صلة بالأحزاب السياسية، فأين هى الأحزاب التى تعبر عن هذا، وهذه هى فكرة مجموعة مستقلة “المثقفين”، ومن هم المثقفون وما هو مفهوم الثقافة. فى كلامى السابق ذكرت أنه أصبح واجبا علينا أن نخرج للأقاليم، وبعض المثقفين غضبوا جدًا عندما تقول إننا فى مجتمع فيه نسبة ٢٧٪ أميه وهذه التقديرات المتفائلة من الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء، وبعض الناس يقدرون النسبة بـ ٣٢ ٪ و٤٠٪، فعندما يكون لدينا ربع السكان أُميون ولدينا أميه ثقافية فالوسيلة الوحيدة لمخاطبة هؤلاء ليست الكتابة، ولكن عن طريق الأفلام والمسرحيات «الثقافة السمعية والبصرية»، وللأسف يطلقون عليها ثقافة مهرجانات، ويتحدثون عن الكتب والندوات، وأضرب مثالا على ذلك، خلال العامين الأخيرين أعلى كتاب من كتب الهلال وزع نسخة محدودة، وبعيدًا عن الهلال ووزارة الثقافة والمؤسسات الرسمية، دعنا ننظر إلى النشر فى القطاع الخاص، وأقول لك النشر فى القطاع الخاص سواء فى مصر أو فى العالم العربى معظم الطبعات تتراوح بين ٣٠٠ و٥٠٠ نسخة، وظهرت ميكانات الطباعة الجديدة «الديجيتال»، والتى حدها الأقصى للطباعة ٢٥٠ نسخة، فتعالى اطبع ٥٠ نسخة اليوم وأكتب الطبعة الأولى وفى النهاية «مش هتلاقى» غير ألف نسخة. أنا أقول إن جزءا من وزارة الثقافة هو الخروج إلى الأقاليم والذهاب إلى محافظات حدودية مثل سيناء والوادى الجديد، لأن الثقافة ليست موجودة فى القاهرة فقط، وليست موجودة فى وسط القاهرة فقط وفى ثلاثة تجمعات فى وسط البلد.


المصور: من وجهة نظرك ما الأسباب التى دفعت بالوضع إلى هذا المربع؟


الوزير: أشياء كثيرة، ولأنه منذ عصر الرئيس السادات انحصر تصور كثيرين أن الثقافة هى الكتابة والكتاب المطبوع، بسبب أن الأوبرا كانت محترقة، وبالتالى لم يكن لدينا أوبرا فذهبت عن عقول الناس، بخلاف تراجع المسرح وقتها، وأصبحنا نركز على الكتاب لكن فى النهاية الثقافة أكبر وأرحب من ذلك بكثير.


د. صفوت حاتم: أنا ووزير الثقافة من جيل واحد وكنا نرى فى ميدان التحرير فرقا موسيقية صغيرة مكونه من ٤ أو ٥ أشخاص يعزفون فى الصيف ليلًا، حتى فرق الجيش الموسيقية وفرقة المطافى الموسيقية كانت تخرج إلى المحافظات، وأتذكر تجربة عندما كنت فى فرنسا، كان فى كل حى من الأحياء قصر قديم يتم ترميمه باعتباره متحفا، وكانوا يأتون فى حديقته بفرق موسيقية صغيرة من ٥ أو ٦ أشخاص يعزفون للناس مجانًا تقريبًا أو بمبالغ بسيطة جدًا، وأتمنى أن يخرج طلبة الأكاديمية إلى الشارع، فكرة «خروج الفن إلى الشارع»، كما أننى أتذكر مسرح الشارع ومسرح القهوة فى بداية السبعينيات ونهاية الستينيات، عندما كان الطلبة وحتى الفنانين الكبار يخرجون ويقدمون عروضا على المقاهى وفى الشارع، وبالتالى هل من الممكن أن نعود مرة أخرى إلى فكرة «فن الشارع»؟


الوزير: ما تحدثت عنه تقوم به وزارة الثقافة حاليا بالفعل، وزارة الثقافة تقيم حفلات لدار الأوبرا على المسرح الرومانى، والآن يوجد مهرجان القلعة تشرف عليه دار الأوبرا المصرية، ووزارة الثقافة تقدم ٦ آلاف مقعد ويتم حجزها بالكامل هذا بخلاف عدد الجمهور بالخارج.


وبعيدًا عن وزارة الثقافة أرى أنه لابد أن يشارك المجتمع المدنى بجدية فى الثقافة والفنون، ومع الأسف الشديد لدينا تصور أن المجتمع المدنى دوره يقتصر فقط بالحديث عن السياسة وحقوق الإنسان، وهذه كارثة، وعندمًا كنت رئيسًا لـ«دار الكتب»، احتفلنا بمرور ١٠٠ سنة على تأسيس لجنة التأليف والترجمة والنشر والتى أسسها أحمد أمين وعدة أشخاص، نحن نتمنى أن يعود هذا الاهتمام، وللأسف الكل يعتقد أن وزارة الثقافة هى المسئول الأول والأخير عن نشر الثقافة وهذا غير صحيح، فمثلًا يأتى شخص ويقول لى إن التماثيل فى الميادين مشوهة، وهذا دور المحليات فى المقام الأول وليس وزارة الثقافة وكوزارة ثقافة دورى فى هذا الجزء استشارى، لأن الميادين العامة مهمة المحليات. ينبغى أن تعود مؤسسات المجتمع الأهلى مرةً ثانية إلى العمل الثقافي.


د.صفوت حاتم: وزارة الثقافة وقعت برتوكول تعاون بين الأوبرا وجامعة القاهرة، ولا أخفى سعادتى بهذا الأمر، لكن فى النهاية ستظل داخل مكان مغلق، باختصار «أنا عايز الشعب العادى اللى واقف على الكوبرى أنهم يتفرجوا على الفنان».


الوزير: فهمت ما تريد قوله.. ونحاول تنفيذه لكن فى الوقت ذاته لا يمكن تنفيذها على كل كوبري، وفيما يتعلق بطلبة المعاهد، الوزارة قدمت لهم مهرجانات، وفيما يخص القصور هناك قصر محمد على فى المنيل وفى شبرا وزارة الثقافة تنظم بها احتفالات، لذلك طرحت فكرة العدالة الثقافية وقلت إنه آن الأوان أن نعمل خارج القاهرة ويكون هناك دار أوبرا فى الأقصر وبورسعيد مثل دمنهور وإسكندرية.


المصور: كيف يمكن للمجتمع الأهلى أن يكون له دور فى نشر الثقافة؟


الوزير: عندما حدث احتلال مصر عام ١٨٨٢ كانت الأمور سقطت والدولة فى شبة انهيار، والذى تولى مصر هذه الفترة المجتمع الأهلى وخرجت عام ١٨٨٤ الجمعية الخيرية الإسلامية ومازالت موجودة إلى الآن وكانت مهمتها القيام بعمل «كتاتيب» ومدارس صغيرة للتعليم والحفاظ على الثقافة المصرية وكانت تقوم ببناء عمارات وشقق للفقراء والمحتاجين، و