الكنيسة تنتظر رد إثيوبيا.. وأقباط: «لم يتم التفاوض لإعادته» أزمة «دير السلطان.. محلك سر!

31/08/2016 - 2:18:19

تقرير : سارة حامد

رغم إعلان الكنيسة المصرية انتهاء التفاوض الخاص بـ «دير السلطان» بالقدس، وأنها في انتظار رد الجانب الإثيوبي؛ إلا أن خبراء في الشأن القبطي أكدوا أنه لم يتم التفاوض على إعادة الدير، متوقعين عدم عودة الدير للملكية المصرية؛ ما يعني أن الأزمة لا زالت «محلك سر».


الخبراء أكدوا أن الخارجية والمؤسسة الكنسية فشلا خلال الأعوام الماضية في إسترجاع الدير لأحقية مصر في تملكه، وأنه لن يعود إلا بمُفاوضات كنسية وسياسية مع أديس أبابا والجانب الإسرائيلى الداعم لهيمنتها على الدير.


زمة «دير السلطان» الذي استحوذ عليه الجانب الإثيوبي، قديمة جداً، ولم تفلح المساعى الكنسية في التفاوض حول إعادته، فضلاً عن رفض الجانب الإسرائيلي تطبيق حكم قضائي بإسترداد الدير للجانب المصري.


ومؤخرا سعت الكنيسة الأثيوبية ترميم جدران الدير المتهالكة، ما أعاد الأمل لدى الكنيسة المصرية في إعادة كنيسة القيامة بالقدس.. فإتخذ المجمع المقدس قراره بالإستجابة لدعوة الكنيسة الأثيوبية للتفاوض وإنهاء الأزمة التاريخية، وعودة الأقباط لزيارة قبر المسيح المُحرمة كنسيا.


القمص بولس حليم، المتحدث الرسمي للكنيسة القبطية الأرثوذكسية، أعلن انتهاء المفاوضات حول «دير السلطان» القبطي بمدينة القدس، التي جاءت بدعوة قدمتها الكنيسة الأثيوبية خلال الفترة الماضية.


مضيفا: البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، أوفد سكرتير المجمع المقدس الأنبا رافائيل، والانبا بيمن اسقف نقادة وقوص ومنسق العلاقات بين الكنيستين القبطية والاثيوبية، والأنبا يوسف أسقف جنوبي أمريكا، والأنبا انطونيوس مطران القدس، للتفاوض مع وفد الكنيسة الإثيوبية بشأن مشكلة دير السلطان، خاصة أن الدير يحتاج إلى أعمال ترميم، لان جدران دير السلطان القبطية تتعرض لأضرار بالغة، جراء عدم ترميم الدير، كما شرح وفد الكنيسة القبطية رؤيته حول قضية «دير السلطان».


«حليم» أضاف أن الوفد طالب بعمل بروتوكول شامل يتضمن الفصل في الملكية والحيازة، وإعطاء أولوية للترميم في ضوء قرارات المحكمة وقانون الوضع القائم، لافتا إلى أن الوفد القبطي الأرثوذكسي ينتظر رد الجانب الاثيوبي على تساءلاته وإستفساراته التي قدمها حول الدير.


«حليم» أكد أن دير السلطان الواقع على سطح مغارة الصليب، هو إحدى كنائس القيامة والممر الطبيعي للكنيسة، كان قد أهداه السلطان صلاح الدين الأيوبي للكنيسة القبطية تقديرا للدور الوطني الذي قام به الأقباط، وقد استضافت الكنيسة القبطية الرهبان الأحباش بالدير لمدة تزيد عن ثلاثة قرون؛ إلا أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي قامت بطرد الرهبان الأقباط من الدير عقب نكسة يونيو ١٩٦٧ وتسليمه للرهبان الأحباش، ما دعا الكنيسة القبطية لرفع دعوى قضائية أمام المحاكم الإسرائيلية، وحصلت على حكم قضائي يقر أحقيتها في دير السلطان وهو الحكم الذي ترفض السلطات الإسرائيلية تنفيذه حتى الآن.


من جانبه، قال مينا أسعد، مُدرس اللاهوت الدفاعي بالكنيسة القبطية الأرثوذكسية، إن «مُحاولات حل الازمة توقف ربما نتيجة وفاة مطران القدس السابق، لذا نتمنى أن تنتهي تلك الإشكالية سريعا»، لافتا إلى أن الموقف القانوني للكنيسة القبطية يجعل لها الحق في استلام الدير منذ سنوات، لذا تحديد الزمن اللازم لانهاء الازمة يصعب، لأن التغيرات السياسية فوق الزمن، ولا يستطيع أحد توقعها زمنيا بدقه، أما اختيار أعضاء اللجنة الكنسية القبطية شُكلت من دارسي ملف القضية، وتم إنتقاءهم بعناية وسبقها بضع اجتماعات لتحديد المسار الذي سيتبع، لأن اللجنة تُمثل الكنيسة والمجمع المقدس، وأيضا تمثل الرأي القانوني والدبلوماسي لإسترجاع الدير.


وأضاف «أسعد» أن قرار الكنيسة بتدويل قضية دير السلطان، يرجع للجنة القانونية والمجمع المقدس للكنيسة القبطية، ولا يستطيع أحد أن يستنتج تلك الخطوة؛ إلا عند اعلان واضح من المجمع عن الخطوة التالية للمفاوضات، ووفقا لما يتم تداوله، هُناك مشروع للتفرقه بين الحيازة والملكية مُقدم من الكنيسة، ما يعني أن الكنيسة لا تسعى إلا لإسترجاع الدير، ولن تتخذ إجراءات مغلظة تجاه الجانب الأثيوبي أو الإسرائيلي.


موضحا أن الدير يقع بجوار كنيسة القيامة، وفي موقع متوسط جعل له أهمية قصوى وينسب اسم «دير السلطان» إلى السلطان صلاح الدين الأيوبي، الذي أهداه للأقباط كمكافأة لنضالهم معه ضد الاستعمار الغربي، وإحتوى الدير منذ بدايته بخلاف أماكن العبادة القبطية على مدرسة قبطية، كانت الأفضل في زمنها كما يحتوي على الكلية الأنطونية للدراسات المسيحية، وينسب إسمها إلى دير الأنبا انطونيوس بالبحر الأحمر، حيث كان رهبانه هم المسؤلين عن التدريس فيه.


وتابع «أسعد»: أنه في وقت مواز كانت هُناك مشاكل بين الأحباش التابعين للكنيسة الأثيوبية وبين الحكومات المحلية في المنطقة، مما وضع الأحباش تحت إضطهاد سياسي، لأن الكنيسة القبطية والكنيسة الاثيوبية يطلق عليهم «عائلة أرثوذكسية واحدة»، وحرصا من الأقباط على إخوتهم استضافوا الأحباش في عدة مناطق منها دير السلطان، ولأسباب سياسية على الأرجح ظهرت عدة محاولات من الأحباش لتملك دير السلطان، واستمر الصراع السياسي على ملكية الدير لفترات طويلة.


«أسعد» قال إنه منذ فترة وجيزة دخلت الحكومة الاسرائلية طرفا في الصراع بسبب حكمها الإقليمي للمنطقة التي يقع فيها الدير، وبعد احتلالهم فلسطين، رفض الانبا باسيليوس مطران القدس القبطي وقتها أن يعترف بهم كدولة، وكانت له إعلانات قوية يصف فيها إسرائيل بالمحتل رافضا الاعتراف بأية شرعية لهم، وبعد النكسة ونكاية في المصريين ككل سلموا الدير إلى الأحباش رغم حكم المحكمة الاسرائلية لصالح الكنيسة القبطية في ملكية الدير؛ إلا أن السلطات التنفيذية رفضت إعادة الدير خاصة لما كانت تقوم به مصر خلال تلك الفترة من حرب الاستنزاف ومحاولة تحرير أراضيها المستعمرة .


وأضاف «أسعد» كانت الكنيسة المصرية دائما وأبدا لها دورا وطنيا، فرفضت الخضوع للسلطات الاسرائلية على حساب موقف مصر من إسرائيل، ورفضت أن يكون دير السلطان وسيلة ضغط على الحكومة المصرية في وقت الحرب، فأعلن البابا كيرلس السادس منع زيارة القدس في وقت الحج المسيحي وموسم عيد القيامة، وكان لهذا القرار مبرره الديني، حيث أن الحج المسيحي وزيارة الاماكن المقدسة ليس فريضة في العقيدة المسيحية؛ لكن فقط وسيلة للتبرك، ولا كره ولا إكراه على زيارته من عدمه.


موضحا أن الكنيسة القبطية صمدت على موقفها أعوام طويلة؛ إلا أنها في عام ١٩٨٠ ومع محاولات البعض للتطبيع مع إسرائيل، أصدر المجمع المقدس للكنيسة القبطية برئاسة البابا الراحل شنودة الثالث قراره بالتأكيد على منع السفر للقدس للاقباط في مارس ١٩٨٠ ولا يزال هذا القرار سارياً حتى الان دون أي تغيير كنسي.


بينما قال المفكر القبطي جمال أسعد، إن المفاوضات المصرية الإثيوبية المنعقدة في القدس سببها قانوني، وهو إستئذان الكنيسة القبطية لترميم «دير السلطان» المملوك لها، ولم يتم التفاوض على إعادة الدير مجددا لسيطرة الكنيسة المصرية، خاصة بعد سطو الكنيسة الإثيوبية عليه بواعز من الكيان الصهيوني بعد نكسة ١٩٦٧، مضيفا: أن الخارجية المصرية والمؤسسة الكنسية فشلا خلال الأعوام الماضية في إسترجاع الدير لأحقية مصر في تملكه، لذا لن يعود الدير إلا بمفاوضات كنسية وسياسية مع دولة إثيوبية، بالإضافة للكيان الصهيوني الداعم لهيمنتها على الدير.


واستبعد «جمال أسعد» أن تُصعد أزمة الدير للمحاكم الدولية، لأنها أزمة داخلية بين كنائس محلية، لذا لا تخضع للقانون الدولي، متوقعا عدم عودة الدير للملكية المصرية، بعد إنتهاء المباحثات الحالية؛ لكن لن تترك مصر أملاكها الخارجية.


في سياق متصل، رجح الإعلامي المسيحي إسحق فرنسيس، أن تكون مشكلة «دير السلطان» قد بدأت قبل عام ١٩٦٧ وقت الحكم الاردني للضفة الغربية، ومع تراكم دين الجزية على الطائفة الاثيوبية، قام الأحباش بالتنازل للطائفة الأرمنية عن أملاكهم داخل كنيسة القيامة، وهي مغارة الصليب مقابل تسديد ديونهم، وإستضافت الكنيسة القبطية شقيقتها الأثيوبية لانها كانت تتبعها في ذلك الوقت، ومع مرور الوقت قام أحد السلاطين بمحاربة وباء إنتشر في القدس من خلال حرق أغراض الأحباش, فاستغلوا ذلك للادعاء بأن السلطان حرق أوراق ملكيتهم للدير، وبعد سنوات قام حسن الكاتب محافظ القدس حينذاك بتسليم الدير للاحباش، وسرعان ما تدخل الرئيس الراحل جمال عبد الناصر ومثلث الرحمات البابا كيرلس السادس فأعيد الدير مجددا للأقباط.


وتابع: «بعد عام ١٩٦٧ اسمت أبعاد أزمة «دير السلطان» بالبعد السياسي وسيطر الأثيوبيون الجدد على الدير، فقام الانبا باسيليوس مطران القدس برفع دعوة قضائية حكمت بأحقية الكنيسة القبطية في الدير، خاصة أن الدير يحوي نقوشات وكتابات على حجاب الهياكل باللغة القبطية، لذا بعد مرور أكثر من ٥٠ عاما على تسلط الاحباش على الدير، توجب المشاطرة والمشاركة لإعادة الدير للكنيسة القبطية».