التعديل الوزارى بيد البرلمان وليس لرئيس الوزراء وحده

31/08/2016 - 2:08:49

تقرير تكتبه : سحر رشيد

على ما يبدو أن التغيير أو التعديل الوزارى لم يعد بيد رئيس الوزراء وحده وإنما أصبح لمجلس النواب يد فى إحداث التعديل الوزارى وهو ما حدث فى أزمة وزير التموين الأخيرة خالد حنفى، حيث تقدم باستقالته بعد ضغوط مجلس النواب الذى كشف فساد القمح وأكدت لجنة تقصى الحقائق على أحداث فساد يقرب أكثر من نصف مليار جنيه وأوصت بمحاسبة كل مسئولى الصوامع وإبلاغ النائب العام بما تم الكشف عنه من وقائع الفساد إلى جانب التوصية باتخاذ ما يلزم تجاه مسئولى وزارة التموين وعلى رأسهم الوزير باعتباره مسئولاً مسئولية سياسية عن تلك الوقائع.. وبالفعل أصدر النائب العام قرارات بالضبط والإحضار بحق ١٣من مرتكبى عمليات التلاعب فى توريد القمح المحلى وادراج أسماء منهم على قوائم الممنوعين من السفر وترقب الوصول .


وطوال مدة الأزمة نجد رئيس الوزراء وكذلك مجلس الوزراء التزم الصمت فلم يدل من قريب أو بعيد بأية تصريحات تخص هذه الأزمة والتزم الصمت إزاء هذه القضية بل التزم الحياد أيضاً وترك الوزير يواجه مصيره على اعتبار أن السلطة التشريعية الممثلة فى مجلس النواب لها حق الرقابة وسحب الثقة من الوزراء.


وعندما سئل رئيس الوزراء أكد أن إقامة الوزير ليس له دخل بها وأن الوزير يرتب أوراقه ومستنداته ليتقدم بها لمجلس النواب وأنه جاهز للمساءلة أمام البرلمان وكان ذلك فى أعقاب لقاء عقده رئيس الوزراء بمكتبه مع خالد حنفى استمر لمدة ساعة ذهب بعدها خالد حنفى لمجلس النواب ليضع الحكومة فى حرج بتأكيده أنه لا مجال للاستقالة أو الإقالة وأنهما أمران مستبعدان وإذا كانت الاستقالة أمراً يخصه فالاستقالة أمر يخص رئيس الجمهورية والبرلمان ليس من حقه أن يتعدى على هذه السلطات بل أكثر من هذا عندما سئل عن إقصائه أو سحب الثقة منه وجمع توقيعات بعض الأعضاء أن هذا أمر غير وارد.


وعلى الرغم من حيادية الحكومة منذ بداية الأزمة فى شهر يونيه الماضى إلا أن الوزير كان حريصاً على تقديم مستندات براءته فى حضور رئيس الوزراء أثناء زيارته لمقر وزارة التموين بأن أكد أن حق الدولة مضمون فى توريد القمح والحساب يتم على أساس التصفية النهائية وأن هناك مستحقات مؤجلة تصل إلى ٢ مليار جنيه.


وأضاف أن ضوابط الاستلام تضمن المال العام وأن ضوابط هذا العام هى ذات ضوابط العام السابق وأضيف إليها تجريم تداول القمح المستورد خلال موسم التوريد ومنع التداول للقمح بين المحافظات إلا بالرجوع إلى الوزارة ويعاقب بالحبس للمخالف، كما تنص الضوابط على إحالة المخالف للنيابة العامة لاستيفاء الشق القانونى معه.. كما تشمل الضوابط بوليصة تأمين ضد خيانة الأمانة وأنه إذا وجدت بعض الاختلالات فلا تتحمل الحكومة جنيهاً واحداً.


ومع ذلك التزمت الحكومة الصمت وتفهمت جيداً أنها تقدمت لمجلس النواب ببرنامج الحكومة وليس معناها الموافقة وتقديم كل ما يلزم بتحقيق انجازات أو تقارير حول أداء أعضاء الوزارة كل فترة أمام البرلمان للمحاسبة .


وحرص المهندس شريف اسماعيل بعد لقاء وزير التموين أن تكون استقالته عقب عرضها على اجتماع مجلس الوزراء بكامل هيئته الذى تم تأجيله من يوم الأربعاء إلى يوم الخميس ليظهر أن هذا قرار تم التوافق عليه من كل مجلس الوزراء وأن المسئولية جماعية حتى إن قصر أحد بذاته وكان الحل الأمثل فى ضوء تجربة إبراهيم محلب رئيس الوزراء السابق الذى قرر عقب آخر اجتماعات مجلس الوزراء أن يضع استقالة الحكومة بين يدى الرئيس فى أعقاب القبض على وزير الزراعة ومحاكمته بتهمة الرشوة.


وفى ذلك تأكيد لالتزام حكومة المهندس شريف إسماعيل التى أطلقها منذ اليوم الأول لتشكيل الحكومة عن مواجهة الفساد بكل حزم وأن الحكومة تعمل بمنتهى الشفافية وأكد أكثر من مرة أن الدولة لن تسمح بتمرير أية ممارسات للفساد من الجيل الحالى للأجيال القادمة وأن الحكومة تواجهها بتشديد العقوبات وميكنة الإجراءات الحكومية للحد من أى ممارسات للفساد وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين وإصدار التشريعات الداعمة لمكافحة الفساد.


وعلى الرغم من تبقى أيام معدودات على نهاية دور الانعقاد الأول بالفصل التشريعى بالبرلمان مما يجعل فرصة إحداث تعديل وزارى يشمل أكثر من حقيبة وزير التموين وتردد بعض الأنباء عن تعديلات فى حقائب وزراء الخدمات، إلا أن رئيس الوزراء أكد أنه لا يوجد تعديل وزارى على الأقل من جانبه فى وقت لم يطلب البرلمان أيضاً هذا المطلب ..وأكد رئيس الوزراء أن الحكومة مشغولة بالبرنامج الإصلاحى الاقتصادى المالى واتفاقها مع صندوق النقد الدولى فى الوقت الذى أكد أنه ستصدر حركة محافظين خلال الأيام القليلة القادمة لمواجهة تدنى الخدمات فى العديد من المحافظات الأمر الذى دفع رئيس الوزراء لإحضار محافظ من كل محافظة يحضر مجلس الوزراء لتذليل العقبات والمشكلات التى تواجهه وتحتاج إلى موافقات من الوزارات ويعرض الوزير طلبات وزارته ويحصل على الموافقة فى الحال وهذا ما حدث مع محافظى أسوان والفيوم والبحر الأحمر خلال الجلسات الماضية.


ومن المقرر طبقاً للمادة ٧٤١ من الدستور والتى تتحدث عن التعديل الوزارى أن يقوم رئيس الجمهورية بالتشاور مع رئيس الوزراء لإجراء تعديل وزارى على حقيبة التموين والتجارة الداخلية ويتم تعيين وزير جديد بعد موافقة مجلس النواب بالأغلبية المطلقة حاضرين وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس بما يقرب من ٢٠٠ نائب.