«فتنة التلغراف» فى المصرية للاتصالات

31/08/2016 - 2:03:16

تقرير: عبد اللطيف حامد

أشعل قرار مجلس إدارة الشركة المصرية للاتصالات بتحويل خدمة «التلغراف» من الشركة الأم إلى شركة أكسيد غضب جموع العاملين بقطاع التلغراف، لأن ذلك سيؤدى لا محالة لتراجع دخولهم، حيث كانوا يتقاضون حوافز وبدلات شهرية تصل لنحو ٥٠٠ جنيه وبمرور الوقت سيتم التضييق عليهم تمهيدا لإجبارهم بشكل غير مباشر على المعاش المبكر.


وفى هذا الاتجاه يهدد بعض أعضاء النقابة العامة المستقلة للعاملين بالمصرية للاتصالات بتشكيل لجنة لدراسة هذا القرار، وتوابعه خصوصا أن هناك مستندات تكشف فساد برنامج العمل الجديد للتلغراف أو ما يعرف بـ»السستم»، حيث تم شراؤه فى عام ٢٠١٠ لكن بدأ التدريب عليه فى ٢٠١٤ بعد إصلاح عيوبه من جانب مهندسى الشركة المصرية، رغم أن هناك شركة مسئولة عن الصيانة، وتحصل على مبالغ كبيرة سنويا، لكن الأغرب أن قيادات الشركة قررت فجأة فى الشهر الماضى تشغيل هذا البرنامج الجديد بعد تغيير المهندسين الحاليين بآخرين جدد.


ومن جانبه يقول المهندس محمد أبو قريش، رئيس النقابة العامة المستقلة للعاملين بالمصرية للاتصالات، إن هذا الأمر يمثل عدة عوامل فى مقدمتها أن مسئولى المصرية للاتصالات لا يدركون أهمية التلغراف تاريخيا، وارتباطه باسم الشركة وتواجدها فى السوق المصرى، لأن عمرها الذى يقدر بنحو ١٥٠ سنة يرجع إلى صناعة الاتصالات السلكية واللاسلكية بدأت نشاطها فى مصر عام ١٨٥٤ حين تم افتتاح أول خطوط التلغراف بين محافظتى القاهرة والإسكندرية تحت اسم سلطة البرق والهاتف، فيما شهد عام ١٨٨١ تركيب أول خط هاتفى بين المحافظتين، والتخلى عنه بهذه السهولة يعد خطيئة مهما كانت المبررات، وفى الوقت نفسه يمثل إهدارا للمال العام، فرغم أن شركة أكسيد تملك منها المصرية للاتصالات ٩٠ فى المائة إلا أنها تعمل وفقا لقوانين القطاع الخاص، ولا صلاحية للأجهزة الرقابية للإشراف عليها، ومتابعتها كما يحدث مع الشركة الأم باعتبارها شركة مملوكة للدولة، وبالتالى يمكن وقوع ممارسات ضارة بأموالها من منافذ غير معلومة.


ويتعجب المهندس أبو قريش من قرار فصل التلغراف عن المصرية بقوله المفترض أن الإصلاح أو التجديد يقتضى تقليل العمالة أو تحميل الأعباء على الموظفين الموجودين فعلا وليس التعاقد مع٣٠٠ عامل من الخارج، سواء فى شركة أكسيد أو غيرها، وتحميل الشركة الأم مبالغ جديدة رغم أن عدد العاملين فيها يتجاوز ٤٥ ألف عامل، ومستعدون للقيام بأية مهام أو خدمات للعملاء خصوصا أن مجالس الإدارات المتعاقبة لا تتوقف عن محاولات دفع العاملين إلى الخروج بالمعاش المبكر بحجة العمالة الزائدة، وبالتالى فما هى الحكمة من إسناد الأعمال للغير سواء فى خدمة العملاء «دليل ١٤٠» أو التلغراف «١٢٤» إلا إذا كانت المسألة فيها بزنس وخاصة الأعمال التى نجيدها ونمارسها بشكل تاريخى من داخل المصرية للاتصالات، فكما يقول المثل الشعبى «جحا أولى بلحم طوره».


تواصلنا مع بعض قيادات الشركة المصرية للاتصالات لعرض كافة الآراء، لكنهم رفضوا التعليق بحجة أن الأمر تحت السيطرة، ولأنهم يبحثون ترضية العاملين بالتلغراف، وعدم المساس ببدلاتهم، وحوافزهم.