ألغــــام العلـــمين بترت أقدام ٧٦٠ مواطنا.. والحكومة لا تعرف عدد القتلى

31/08/2016 - 1:31:12

  أحد مصابى الإلغام أحد مصابى الإلغام

مطروح: نور عبدالقادر

مطلع الشهر القادم من كل عام تحل الذكرى السنوية لمعركة العلمين منذ الحرب العالمية الثانية، وبالرغم من وجود حقول الألغام أو «حدائق الشيطان»، كما كانوا يطلقون على أرض محافظة مطروح وتحديدا مدينة العلمين، إلا أن الدولة تسعى جاهدة لتطهيرها بواسطة القوات المسلحة، التى قامت بتطهير١٧. ٥ مليون لغم على مساحة أرض ٦٣٢ ألف فدان، فضلا عن استهداف تطهير مساحة١٩٠ألف فدان بمنطقة الساحل الشمالى الغربى حتى نهاية العام الجارى بتكاليف استثمارية تبلغ ٢٥ مليون دولار, كل هذا بمثابة أول الغيث لأهالى مطروح للانتفاع من الأرض الملغومة لحين استكمال عمليات تطهير ٥٩٠ ألف فدان موزعين على صحراء مطروح، والذى من المقرر إزالتها بالكامل فى نهاية٢٠١٧.


«أرض العلمين» المصابة ما زالت تهدد أهالى مطروح فى حياتهم وأرزاقهم وأرهقتهم بأصوات الانفجارات، التى بترت أكثر من ٧٦٠ قدما وساقا، وأما عن القتلى الذى تمزقت أجسادهم وتحولت لأشلاء لم تستطع الدولة حصرهم إلى الآن, وظل الأهالى يدفعون حياتهم ثمنا للقمة العيش، التى يتحصلون عليها من مهنة رعى الأغنام فى الصحراء، فنظرة واحدة لضحايا الألغام تروى المأساة الحقيقية، التى يعانى منها أهالى مطروح ٧ عقود كاملة.


فمشكلة الألغام من أهم الملفات التى تعانى منها المحافظة، وتعد من ضمن أهم معوقات التنمية فى مطروح، وتسببت هذه الألغام فى العديد من المشكلات المهمة ومنها الخسائر البشرية، التى مازالت مستمرة، وكذلك توقف مشروعات عديدة من أهمها، مد ترعة النصر وبهيج بالحمام من النيل لمطروح لزراعة ١.٥ مليون فدان بالقمح والشعير والخضر والفواكه، مما حال دون خلق مجتمع زراعى مستقر، وكذلك توقف مشروع تربية الأغنام على المراعى الطبيعية بالعلمين، والتى تعد أفضل المراعى بالساحل الشمالى لكثرة الأمطار، وتوقف مشروعات البحث عن البترول الذى قدرها الخبراء بنحو ٤.٨ مليارات برميل من البترول و١٣.٤ تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعى، ومشروعات المحاجر، بالإضافة إلى مشروعات التنمية السياحية وتقليل فرص العمل لأبناء المحافظة فى هذه المشروعات، التى كانت ستقام على الأراضى المزروعة بالألغام.


ويقول عبد الله عمر رئيس جمعية الناصرين للألغام بمطروح و أحد مصابى الألغام، حيث فقد كف يده اليُمنى وإحدى عينيه فى انفجار لغم أثناء عمله بالزراعة فى صحراء مطروح، إن معظم سكان الصحراء يعملون بالرعى والزراعة فيتعرضون للخطر جراء مُخلفات الحروب، الذى يدفع ثمنها الغلابة، مضيفا: «الحرب ما زالت مُشتعلة على أرضنا وتخطف أرواح الأطفال والرجال دون رحمة، ونجد المصابين يعانون من تدهور الحالة النفسية والصحية، فمنازلهم غير مؤهلة لحالتهم الجديدة ولا يستطيع تعديلها وفقا لاحتياجاته، بسبب ضيق اليد، مطالبا الدولة أن ترعى هؤلاء المصابين، وتفعيل نسبة الـ٥٪ من الوظائف للمصابين من الألغام، فضلا عن تثقيف المُصاب صحيًا واجتماعيا واقتصاديا، والبحث عن مهارات له كى تؤهله لمواجهة الحياة.


أما عادل على عبد الرؤوف، وقد أصيب بتهتك باليد اليمنى واليسرى أثناء عودته من المدرسة إثر انفجار لغم من مخلفات الحرب, يقول: رأيت قطعة من الحديد تظهر بين الرمال، فحاولت أن اتفحصها فانفجرت وقطعت يدى، وأنا الآن عاجز وحرمت من طفولتى وتعليمى وكل طموحات أسرتى.. وتساءل «على»: من المسئول عن الضرر، الذى حدث لى ولغيرى فمنهم من فقد أباه ومنهم من فقد عينيه ومنهم من فقد أمه. مضيفا: إن هذه الدول تنعم بعيشتها ونسوا أن حروبهم مازالت مشتعلة إلى الآن على أرض مصر ونحن ضحاياها.


وعن دور المرأة فى التوعية بمخاطر الألغام، تقول شاهيناز فاروق، رئيس جمعية الرائدات الريفيات، إن الجمعية قامت بعمل تطوعى من ٢٣ سيدة بمطروح وتم تدريبهن فى المستشفيات والوحدات الصحية.


وأكد أحمد عامر، باحث فى مجال الأعمال المتعلقة بإدارة الألغام بمطروح، أن الألغام بمطروح نحو ٢٤٨ ألف هكتار يعادل ٥٩١٢ ألف فدان, وأدان «عامر» الدول المتحاربة فى الحرب العالمية الثانية، وخاصة السفير الإنجليزى بمصر، مضيفا لجأنا لرفع دعوى ضد السفير الإنجليزى فى القاهرة بسبب تجاهل ضحايا الألغام، وإيطاليا قدمت مليون دولار للتدريب على اكتشاف الألغام وإزالتها, كما قدمت ألمانيا مؤخرا ١٠ آلاف يورو لمصابى الألغام, مشيرا إلى أن هذه الدول تتملص من مسئوليتها تجاه هذه الألغام، التى تركوها على أرض العلمين بسبب عدم توقيع مصر على اتفاقية «اوتاوا»، التى تلزم الدول بإزالة الألغام التى زرعت بأرض الغير.


«عامر» أدان الجمعيات، التى تتحدث عن الألغام، والتى لاتعمل على تعديل القانون الدولى فى عدم أحقية مصر فى المطالبة بالتعويض عن الأضرار، التى تسببتها الحرب العالمية الثانية بأرضها، موضحا أن مُخلفات الحروب على أرض مطروح عبارة عن ٢.٥٪مُضادة للأفراد من إجمالى المُخلفات، و٢٥٪ مضادة للدبابات والسيارات، و٧٥٪ أجساما تم استعمالها فى الحرب ولم تنفجر، وما زالت قابلة للانفجار، فضلا عن الذخائر المتروكة، التى لم يتم استخدامها ويتم العثور عليه عن طريق البدو من رعاة الأغنام بالصحراء.


«عامر» قال إن هُناك ضحايا الألغام تتزايد بسبب الهجرة غير الشرعية إلى ليبيا، حيث يقوم تجار البشر بدفع الشباب من خلال الطُرق الملغومة وبسبب العبث بالأجسام الملغومة من الأطفال رعاة الغنم بالصحراء والمتهورين، الذين يبحثون عن اللغم بالصحراء لاستعماله فى الصيد بالبحر، فيتحول هؤلاء المهاجرون لضحايا، مشيدا بدور اللواء علاء أبو زيد، محافظ مطروح، ودعمه لمصابى الألغام وتلبية كافة المطالب لذوى الإعاقة بمحافظة مطروح، حيث رحبت مستشارة المنظمات الدولية بالبرنامج الإنمائى للأمم المتحدة، لتقديمه الدعم لذوى الإعاقة منذ توليه مهام المحافظة ومشاركته المجتمعية ودعم مصابى الألغام وذوى الإعاقة.


من جهته، أكد اللواء علاء أبو زيد أن الدولة تسعى جاهدة لإزالة الألغام من الصحراء الغربية، وتتم مفاوضات حالية مع الاتحاد الأوربى لتبنى مشروع التطهير الذى من المقرر انتهاؤه فى أكتوبر ٢٠١٧، مشيرا إلى وجود تنسيق كامل بين المحافظة والمجلس القومى لشئون الإعاقة، لدعم المصابين بالمحافظة خلال الفترة المقبلة.


المحافظ قال إن المحافظة تنتهج كافة الطرق خارج الصندوق مع مواكبة التطورات التقنية والإدارية والفنية، لاستغلال كافة الموارد التنموية بالمحافظة، خاصة الإسراع بخطط تطهير المناطق المزروعة بالألغام، بالتعاون مع وزارة التعاون الدولى والهيئة الهندسية بالقوات المسلحة، مع إنشاء قاعدة بيانات لحصر وتسجيل حالات المصابين، بالإضافة إلى الاهتمام برعاية أبنائهم وتقديم كافة الخدمات والمساعدات اللازمة لهم، ومنها تزويد ٢٦٦ ناجيا من حوادث الألغام بأطراف صناعية، منهم ١٥٣ حصلوا على أطراف صناعية للمرة الثانية، بعد تلف أجهزتهم، وذلك بسبب صعوبة التنقل بين دروب الصحراء.


وأشار المحافظ إلى أنه تم صرف مبلغ ٢٥٦ ألفا و٩٩٤ جنيها من صندوق الخدمة بالمحافظة وإدراج ٥٥٦ مصاب ألغام، للحصول على معاش مُناسب والحصول على منح ومزايا، وتنمية ٣ وديان بالقصر والجراولة والمثانى بتكلفة مالية ٣.٣٤ مليون جنيه مصرى، وتخصيص ٣٥٠٠ فدان من الأراضى، التى تم تطهيرها لصالح مصابى الألغام. مضيفا: سيتم منح ١٠ أسر من الضحايا أكشاكا لإقامة مشروعات صغيرة متكاملة، فى برانى والسلوم والنجيلة وسيوة ومطروح، كما تم الانتهاء من مصنع الأطراف الصناعية بقرية القصر، وسيتم افتتاحه قريبا، ليكون مركزًا لصيانة الأطراف الصناعية، بدلا من معاناة السفر إلى القاهرة لصيانة الأطراف الصناعية وتخصيص مساحة ٣٥٠٠ متر فى قرية أبو لهو لإقامة مركز للصناعات الصغيرة لصالح مصابى الألغام بتكلفة ٢ مليون جنيه.