سوريا بين السندان الإسرائيلى والمطارق الدولية والإقليمية

31/08/2016 - 11:07:46

بقلم: لواء. نصر سالم

يحكى أن ملك الغابة «الأسد» جاءوا إليه بفريسة ليقسمها بين حيوانات الغابة، فنظر الأسد إلى الفريسة ثم رفع عينيه إلى الحيوانات المفترسة التى تنتظر قسمته، وسألهم.. ماذا آكل.. وماذا تأكلون؟ فرد عليه الذئب بعفويته.. «تقسم الفريسة بيننا بالعدل» فضربه الأسد ضربة أطاحت برأسه فى الهواء، ثم كرر سؤاله ثانياً إلى باقى الحيوانات التى وقفت ترتعد أمامه.


«ماذا آكل وماذا تأكلون؟ فصاح الثعلب بأعلى صوته: «إذا أكلت الملوك شبعت الرعية»، فتبسم الأسد وهو يقول له «من علمك هذه الحكمة»؟ فرد الثعلب بكل إجلال «رأس الذئب الطائر».


ما أكثر ثعالبنا بعد أن طارت رءوس الذئاب فى الهواء!


وما أعدل القسمة إن كانت على واحد.. وهو الأسد!


أليس هذا هو قانون الغاب؟


هل نسينا الهدف الاستراتيجى الأمريكى بعد تربعها على عرش العالم حين ولى الاتحاد السوفيتى؟


* أليس الاحتفاظ بالقرن الواحد والعشرين قرنا أمريكيا لا ينازعها فيه أحد؟- وهل نسينا الاستراتيجية الأمريكية فى منطقتنا العربية لتحقيق هذا الهدف؟


- أليس تفتيت الدول العربية إلى دويلات عن طريق «الفوضى الخلاقة « لتسود إسرائيل المنطقة؟


- وشربنا جميعاً ذلك «المشروب الأصفر» حتى دارت رءوسنا ولفت الدنيا بنا ونزلنا «طحنا» فى بعضنا بعضا وسط عواصف ما أسموه بالربيع العربى فأصبح هذا حالنا.


إن الأسد بعد أن شبع من الفريسة أخذ يداعب بعض المتذئبين أو من يحاولون أن يتذأبوا فيلقى قطعة من بقاياها فى الهواء، فيقفزون إليها لالتقاطها والاقتتال عليها أو على فتاتها.


فهذه قطعة فى سوريا وتلك فى اليمن وأخرى فى ليبيا.. إلخ


ومخطئ من يظن أنه سيفوز بكل القطع.. لأن أصول اللعبة أن يبقى الجميع على حالة ما قبل الشبع.. وألا يحسم اللقاء «الصراع» فى الوقت الأصلى أو حتى الوقت الإضافى، ولا بضربات الجزاء.. كى يستمر الإنفاق والمتعة والإثارة.


وإلى إحدى مباريات دورى الدرجة الثالثة للفرق التى لم يحالفها الحظ فى الدرجة الأولى ولا الثانية. وعلى الملعب السورى.. يستمتع المجتمع الدولى بمباراة متعددة الأطراف .. دولياً.. وإقليمياً.. ومحلياً.


اللاعبون الدوليون.. الولايات المتحدة الأمريكية ومعها قوات التحالف الدولى - روسيا اللاعبون الإقليميون «تركيا.. إيران.. السعودية.. إسرائيل اللاعبون المحليون.. النظام السورى.. الجيش السورى الحر.. سوريا الديمقراطية «أكراد سوريا «.


الحكام: الضمير العالمى الغائب


الجمهور: الشعب العربى المغلوب على أمره


أحداث المباراة: الاسم الكودى لها «درع الفرات»


فى الساعات الأولى من يوم ٢٤/٨/٢٠١٦ تقوم القوات التركية بالتعاون مع الجيش السورى الحر وبدعم أمريكى من الجو، بهجوم على مدينة «جرابلس « السورية الحدودية بهدف القضاء على تنظيم داعش واستعادة المدينة.. ويسفر الهجوم عن السيطرة على المدينة وانسحاب عناصر تنظيم داعش إلى مدينة «الباب» السورية وتقدم قوات سوريا الديمقراطية الكردية باتجاه مدينة «جرابلس» من اتجاه الجنوب والشرق.


وقد بدأ الهجوم بقصف مدفعى تركى على قوات داعش فى مدينة جرابلس ثم قذف جوى بالطيران الأمريكى والتركى، تلاه تقدم القوات التركية المدرعة «عشر دبابات» بالإضافة حوالى «٢٠٠٠ مقاتل» من الجيش السورى الحر الذى عبر من الأراضى التركية إلى الأراضى السورية فى اتجاه «جرابلس».


استغلت القوات الكردية المعروفة بقوات سوريا الديمقراطية، الموقف وتقدمت باتجاه مدينة جرابلس من «ريف مبنج» جنوباً ومدينة عين العرب شرقاً ومع تطور العملية أعلن وزير الدفاع التركى «ايشيك» أن قوات بلاده ستبقى حتى يسيطر الجيش الحر على المنطقة، مشيراً إلى أن لتركيا كل الحق فى التدخل إذا لم تنسحب الوحدات الكردية سريعاً إلى شرق الفرات - بعيداً عن الحدود التركية السورية.


وأكد الوزير التركى أن العملية تسعى لتحقيق هدفين هما تأمين الحدود التركية ومنع وصول وحدات حماية الشعب الكردية إلى هناك.


- شدد الوزير التركى على أن بلاده لم تطلب الدعم الأمريكى ولكن أمريكا هى التى بادرت بذلك، وهو ما اعتبرته تركيا أمراً محموداً.


- أشار الوزير أيضاً أنه لم يكن هناك تنسيق مع الحكومة السورية بشأن العملية قبل بدئتها، ولكنه أصبح هناك تواصل مع موسكو بهذا الشأن.


وعلى الجانب الأمريكى صرح مصدر بوزارة الخارجية الأمريكية، بأن وزير الخارجية الأمريكى «جون كيرى» أبلغ نظيره التركى بأن وحدات حماية الشعب الكردية السورية تتراجع إلى شرق نهر الفرات.


- أكد أيضاً «جوزيف بايدن» نائب الرئيس الأمريكى «أن الأتراك مستعدون للبقاء فى سوريا ما لزم الأمر لطرد داعش».


تحليل العملية:


-١ خلال الفترة التى سبقت العملية تصاعدت التوجهات التركية والدولية للتدخل فى سوريا.


٢- حاولت روسيا احتواء الموقف المتوتر بين النظام السورى والأكراد فى الشمال السورى. وذلك من خلال التوصل لاتفاق بين الجيش السورى وبين وحدات حماية الشعب الكردية لوقف القتال فى مدينة الحسكة شمال سوريا برعاية روسية وذلك على خلفية وقوع اشتباك بينهما فى وسط المدينة يوم ١٦/٨/٢٠١٦


٣- التغيير فى الموقف التركى تجاه الأزمة السورية بعد عودة العلاقات الروسية التركية وتأكيد رئيس الوزراء التركى على اضطلاع تركيا بدور فاعل فى الأزمة السورية خلال الفترة القادمة - مع إمكانية بقاء «الأسد» فى السلطة خلال المرحلة الانتقالية دون أن يكون له دور فى مستقبل سوريا - إدراك النظام السورى لتهديد الأكراد لمستقبل وحدة سوريا - عدم السماح بتقسيم سوريا على أسس عرقية - إمكانية العمل مع دول الخليج والولايات المتحدة وكل من روسيا وإيران لحل الأزمة السورية.


٤- استغلال الأكراد للدعم الدولى وخاصة الأمريكى فى توسيع مناطق نفوذها شمال سوريا وتمكنهم من:


- السيطرة على الشريط الحدود مع تركيا عدا بعض المناطق التى تسيطر عليها المعارضة المسلحة، وتنظيم داعش.


- السيطرة على مدينة منبج بدعم من قوات التحالف وتحجيم نفوذ النظام السورى فى محافظة الحسكة ذات الأغلبية الكردية.


- تحذير وزارة الدفاع الأمريكية للنظام السورى من استهداف القوات الكردية بالحسكة وتوفير الحماية الجوية لها وللمستشارين من القوات الخاصة الأمريكية التى تقوم بتدريب القوات الكردية.


- تزامن العملية مع زيارة نائب الرئيس الأمريكى لتركيا. فى أول زيادة رسمية لمسئول غربى عقب محاولة الانقلاب العسكرى الفاشلة، وتأكيد نائب الرئيس الأمريكى على قيام الولايات المتحدة الأمريكية بتقديم دعم جوى لتركيا والجيش السورى الحر فى معركة تحرير «جرابلس» من قبضة داعش وإبلاغ الأكراد بعدم التقدم غرب الفرات.


- وقد حققت هذه العملية العديد من الأهداف السياسية والعسكرية للجانب التركى أبرزها:


- إظهار ترابط القيادة السياسية والقيادة العسكرية خاصة بعد محاولة الانقلاب العسكرى الفاشلة.


- شغل الجيش التركى فى عمليات عسكرية خارج البلاد لإزكاء روح النعرة التركية وصرف القيادات والقوات عن أى عوامل سلبية جراء ما تعرضت له قيادة وضباط الجيش من أعمال قمع تعسفية من جانب القيادة السياسية.


- التأكيد على دور تركيا الإقليمى فى النزاعات الإقليمية وإظهار الثقل الإقليمى لها فى المنطقة.


- معاونة المعارضة السورية «الجيش السورى الحر « لدعمها فى أى دور سياسى بشأن تحديد المصير السورى فى مواجهة نظام الأسد.


- تأمين المنطقة الحدودية مع سوريا وخاصة من أى أنشطة للأكراد السوريين.


- التخلص من الصورة الذهنية السلبية عن دعم الحكومة التركية وتعاونها مع تنظيم داعش.


- وسوف تستمر المباراة على الأرض السورية بصفة خاصة والعربية بصفة عامة.. ولن يطلق الحكم صافرة النهاية حتى يسقط الجميع أرضا لا غالب ولا مغلوب.. وليت الضمير العالمى المغيب يمل هذا النزال الكريه لتحطيم إرادة الشعوب ويطلق صافرة النهاية ويطلب إخلاء الملعب من اللاعبين كى تحيا شعوب المنطقة آمنين.