الفكرة بدأت على الإنترنت.. ومعدلات الإقبال تتزايد: مقاهى الرعب.. «حصلنا القلق»!

31/08/2016 - 10:52:03

تقرير : رحاب فوزى

«هل من الممكن أن تدفع مبلغا لمجرد أن تحصل على جرعة مكثفة من الرعب؟!.. هل تتخلى عن عاداتك بالجلوس على مقهى عادى بحثا عن مشاهد دموية من الممكن أن توقف دقات قلبك؟.. وهل جربت أن تواجه أسوأ كوابيسك وأنت فى أقصى حالات اليقظة؟..»


أسئلة ثلاثة من الممكن أن تختلف حولها الإجابات، غير أن الاتفاق سيكون على وجود المكان الذى من الممكن أن يوفر لك كافة الأمور التى حملتها الأسئلة مثل «مكان للجلوس قريب الشبه بالكافيه أو المقهى، مشاهد رعب حقيقية، وكذلك خدمة جيدة أثناء متابعتك أسوأ كوابيسك».. وكل هذا يأتى تحت مسمى « كافيهات الرعب» والتى بدأت كـ «فكرة» صاحبتها موجة تشجيع لأصحابها عبر مواقع التواصل الاجتماعى، وتمر الأيام وتخرج الفكرة من الفضاء الإلكترونى، لتظهر فى شكل مكان للخروج والتنزه مع الأصدقاء أو العائلة , والمكان عبارة عن مقهى « كافيه» كما يطلق عليه , لكنه ليس مجرد مقهى عادي، حيث إنه يتخصص فى شىء واحد وهو إثارة الرعب فى قلوب زائريه باستغلال كل الكوابيس التى مرت على الزبون منذ كان صغيرا ومع استخدام أشهر الشخصيات إثارة للخوف فى الأفلام والأساطير القديمة والحديث منها أيضا.


الفكرة وجدت رواجا كبيرا بين شباب الجيل الحالي، والغريب أنها لاقت ترحيبا من الأطفال، رغم وضع شرط منع دخولها للأطفال الأقل من ٨ سنوات بسبب حاجتهم للرعاية وخوفا على قلوبهم الصغيرة من المشاهد المرعبة التى سيشاهدونها حال دخولهم المكان.


«مقهى الرعب».. يحتوى أثاثا بسيطا وخدمة عادية، لكنها تعتمد بشكل أساسى على فقرات داخل ممر طويل للرعب يشبه المتاهة عليك أن تجد طريقك للخروج منه وتقابل كل العوائق فى الداخل التى تمنعك من استكمال مسيرتك.


تتمثل العوائق فى الحشرات التى تسقط عليك من السقف، أو تخرج لك من الجدران، أو تقرب ناحيتك فى الممر الضيق الصغير، الرعب لا يتوقف عند هذا الحد فقط، لكن ستظهر لك شخصيات تطاردك مثل بطل فيلم «الصرخة» الذى يرتدى قناعا مفتوح الفم باستمرار وله عيون سوداء دون أى تعبير آخر إلا الرغبة فى قتلك .


المطاردة تستمر لدقائق قليلة لتجد نفسك فى مواجهة عنكبوت ضخم يصل طوله لمتر ونصف يحاول التهامك, كما تقابل «فريدي» الشخصية الشهيرة بالرعب والذى قدمته السينما الأمريكية فى عدة أجزاء وهو شهير بالقتل.


المقهى يضم أيضا مراحل أكثر صعوبة، لكنها ممنوعة للرواد أقل من ١٦ عاما، وخلالها يطاردك أشخاص فى ملابس مرعبة مثل «تشاكي» الدمية وهى تتحرك للقتل والنيل منك فى أوقات غير متوقعة وتظهر من الظلام , كما يسيل لعاب مخلوق فضائى مقزز عليك مثل المطر وهناك دماء تسيل أيضا من الحوائط والأسقف وسط مؤثرات صوتية وصرخات يرتج لها المكان.


ومع منع التصوير فى الداخل لاستحالة الأمر بسبب الظلام الشديد أحيانا ومنع دخول الهواتف المحمولة أيضا لن ينتابك الضيق أو التذمر من عدم التقاط صور السيلفى مع الشخصيات التى تعتمد على طريقة العرض المجسمة ٣D أو ٧D لأنك لن تجد الوقت لتلتقط أنفاسك، وإن كنت من أصحاب القلوب الضعيفة فغالبا ستصاب بالإغماء وهو أمر معتاد حدوثه كثيرا داخل المتاهة.


الغريب فى الأمر أن الإقبال على فقرات الرعب الأشد قوة كل جمهوره من الأطفال ما بين ٨ و١٣ عاما بينما ترفض بعض العائلات دخول ذويهم للمتاهة خاصة فى الجزء الخاص بالكبار ويكتفون بمشاهدة الشكل الخارجى للكافيه والأثاث الغريب المستخدم فيه.


تجدر الإشارة هنا إلى أن الأثاث المستخدم فى المكان عبارة عن أشياء غير مريحة تعتمد على الألوان المتداخلة وغير المتجانسة, فأحيانا تجد نفسك تجلس على شىء يشبه إطارات السيارة، وأحيانا أشياء مثل أكياس مليئة بالماء لكنك لا تتبين كنهها حقيقة, كما أن الديكور المحيط بك نوافذ لها الوان باهتة تعود بك إلى الروايات البوليسية لاجاثا كريستى وبطلها المفتش بوارو سيطل عليك منها لحل لغز ما.


وعن تنفيذ الفكرة قال تامر أمين مدير المكان: الموضوع فى البداية يعتبر مخاطرة لأن الإقبال نسبته غير معروفة خاصة أن المصريين يحبون اللعب أكثر، وبدأت الأمر بنشر الفكرة على صفحات مواقع التواصل الاجتماعى، ووجدت مؤيدين لها من مختلف الأعمار، وبعد هذا قررت تنفيذها على أرض الواقع، والمكان يعمل خلال النهار والليل، لكن العدد يزداد ليلا، وكلما تأخر الوقت أصبح الشباب أكثر استمتاعا بالأمر , والعائلات تفضل المساء فى بدايته فقط.


وفيما يتعلق بـ»أسعار المكان»، قال «تامر»: ليست باهظة الثمن على الإطلاق لأن متاهة الرعب وحدها تستغرق ما يقرب من نصف ساعة وربما أكثر حسب قدرة الشخص على الاحتمال للنهاية أو السرعة فى الخروج من اللغز, إضافة لرسم لدخول المكان نفسه, وسعر التذكرة لا يتضمن أى مشروبات أو مأكولات حيث تخضع الأسعار للحدود المعقولة فى متناول الجميع, ولم تصدر أى شكوى من الأسعار من قبل والخدمة على المستوى المطلوب بشهادة زوار المكان.


مدير «كافيه الرعب»، أوضح أيضا أن الفكرة تم تنفيذها فى أكثر من كافيه داخل مصر فى محافظات القاهرة وشرم الشيخ والجونة وغيرها، وتابع قائلا: الفكرة ليست جديدة فى مصر حيث اشتهرت مدينة الملاهى فى الماضى بمكان ثابت يحمل اسم بيت الرعب أيضا وكان الإقبال عليه كبيرا وإن كان ليس بنفس الحجم والتطوير الموجود حاليا لأن الطرق المستخدمة فى الرعب أصبحت أكثر تقدما وتطورا , كما أن الفكرة موجودة فى بلاد العالم بدءا بالولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وألمانيا وغيرها من البلاد التى تعشق فكرة إثارة الرعب فى قلوب زوارها.


وحول مدى الاستمتاع بمقهى «الرعب»، أوضحت «مروة - ١٧ سنة» أنها تتابع بشغف البرامج التى تحكى عن الرعب وتتابع الأفلام المرعبة الأمريكية بشغف لحبها لكل ما هو غريب وتعتبره أفضل ما يسلى وقت فراغها, وبالتالى أصبحت فكرة الكافيه جديدة بالنسبة لها ولأصدقائها, وإن كانت تتمنى التجديد المستمر فيها حتى لا يتسلل الملل لزوار المكان وبالتالى يبحثون عن الغريب والجديد فى مكان آخر.


أما (كرمة - ١٥ سنة) فقد أكدت أنها تزور المكان للمرة الأولى وهى ليست من سكان المنطقة ولكن أصدقاء لها اصطحبوها إليه , وهى تعتبر أن مصر ما زال ينقصها الكثير لتصمم أفكارا مرعبة حقيقية كما يحدث فى بلاد أوربا, ولأنها زارت أمريكا قالت إن الكافيهات التى تعرض الرعب منتشرة جدا هناك خاصة فى ولاية فلوريدا التى تصمم مدينة كاملة على أرض الواقع عبارة عن تجسيد لفيلم مرعب حقيقى, وهى تستمتع كثيرا بزيارة هذه الأماكن كما أنها تحب الظواهر الغريبة والخارقة للطبيعة.


كريم الأسيوطى، طبيب شاب، بدوره أكد أن المشكلة ليست فى الأسعار على الإطلاق بل المشكلة أن زوار المقاهى بشكل عام أصابهم الملل وأصبحوا يبحثون عن الجديد والغريب مهما كان , مشيرا - فى الوقت ذاته- إلى أنه يتوقع حالات إغماء وقىء وغيرها من أشكال الإعياء المختلفة لأن المكان يعتمد على الصدمة والخوف من القادم وليس الرعب نفسه - على حد قوله.