عن الميزان أتحدث .. صدق الأداء .. مفتاح النجاح

29/08/2016 - 11:17:32

رئيسة التحرير أمينة الشريف رئيسة التحرير أمينة الشريف

كتبت - أمينة الشريف

مثل غيري لم يتسن لي متابعة أعمال درامية كثيرة في رمضان الفائت.. والعرض الثاني بعد انتهاء الشهر المعظم يسمح دائما بالمشاهدة والاستمتاع.
«الميزان» الذى انتهي عرضه هذا الأسبوع كان من المسلسلات التي بدأت متابعتها فى بداية الشهر العظيم ولكن الظروف لم تسمح باستكماله ربما بسبب تزامنه مع بعض أعمال أخري.. أو أن الأقدار انتهت إلي ما انتهت إليه .. وكان الموعد المحدد للتركيز معه في هذا التوقيت كما أراد الله سبحانه وتعالي..
والميزان من عنوانه وأحداثه، ثم أغنية التتر الأخير.. تتحدث عن تحقيق العدالة التي ينشدها كل إنسان يعيش علي الأرض ليس هذا فقط .. بل السعي الحثيث لتحقيقها مهما كان الثمن .. لأنه دائما لا يصح إلا الصحيح ولا يمكن أبداً أن تموت الجريمة.. حتى وإن أعتقد صاحبها أنه أفلت من العقاب القانوني.. إلا أن القدر دائماً يخبئ له عقوبات أخري أهمها السماوية إلي جانب تعذيب الضمير إذا كان إنساناً حساساً..
الحقيقة أن أشد ما جذب انتباهي جدا في هذا العمل هو صدق الأداء من النجوم والممثلين الذين شاركوا فيه .. حتي أصغر كومبارس باستثناء باسل خياط فى دور خالد الذي بدا متصنعا «أوفر» أكثر من اللازم في كثير من المشاهد لتجسيد دور الضابط الذي يبدو ملتزما لكنه خائن لوظيفته ولا أعرف لماذا؟
اختار طريق السير التي اعتمدها كأنه الطاووس ربما يكون بالفعل إحدي سمات الضابط الذي يثق بنفسه إلي حد الغرور ولكنه أيضا «زودها 3 حبات مش حبتين» معتقداً أنها إحدي مفاتيح شخصية مثل هذا النوع من الضباط وكذلك نبرة صوته... صحيح أنني تابعت الخياط في أعمال سابقة أشهرها «الأخوة» وكان يجسد دور الأخ الشرير «العنيف» في تصرفاته وأفكاره.. لكنه ابداً لم يكن كذلك إلي درجة أن زميله أحمد العوضي الذي جسد دور الضابط هشام كان أقرب إلي شخصية الضابط في الواقع وكان مقنعاً جداً إلي درجة التصديق.. فهل كانت هذه الملامح بالاتفاق مع المخرج أم أن الخطيب أطلق العنان لنفسه باحثا عن سمات أخري مصطنعة لـ «خالد» الذي خالف كل الأعراف والقوانين لمهام منصبه الشرطي رغم أن السيناريو أيضا لم يلمح إلي الأسباب التي دفعت خالد لخيانة وظيفته وتقاضي الأموال ممن يدفعون أموالاً فلكية للتغاضي عن جرائمهم .. أو أن إحدي الشخصيات الكبيرة والمعروفة فى المجتمع مثل أحمد عبدالعزيز الذى أداه باقتدار شديد بيومي فؤاد لم "يمسك عليه حاجة".. لا سيما وأنه يبدو أنه غني مستريح مادياً ويسكن فيللا واسعة .. ولا يعاني عقداً مثل الفقر أو الحرمان أو ادعاء الثراء أمام أقرانه أو أياً كانت الأسباب التي تقنع المشاهد بحيثيات تصرفاته اللهم إلا أحداث السيناريو التي تتطلب أن يكون في محور الصراع مع زوجته «نهي» غادة عادل المحامية ومفجراً لعدد من المفاجآت الدرامية المتوالية التي شاهدناها طوال الأحداث هنا تكون مهمة المخرج الذي يجب أن يلاحظ علي الفور كان اداء الممثل مقنعاً وفي هذا المسلسل هو أحمد خالد موسى.. مخرج قدير الذي قدم لنا عملا متماسك البنيان... محترما لعقلية المشاهد... لم ينحرف وراء الموضة الجديدة السائدة في الأعمال الدرامية ولكن اختار أن يقدم لنا عملاً يعتمد علي الاثارة والتشويق وهي عناصر جاذبة للمشاهدين خاصة في المنازل الذين لا تتسني لهم متابعة أعمال سينمائية في دور العرض تعتمد علي هذا النوع من الفن.
"نهي" هي الشخصية التي قدمتها الفنانة المتمكنة من أدواتها في كل دور تفاجئنا به «غادة عادل».. لا أعرف بالضبط لماذا اعتقدت في لحظات كثيرة أنها بالفعل محامية ولا تجسد فقط دور المحامية.. فقد كانت شديدة الدقة والحساسية في التعامل مع مفردات الشخصية حتي لا تفلت منها إحداها ويكون سببا في هدم بناء كل كيان الشخصية.
كانت منتبهة ومترصدة لكل معلومة تسمعها أو تقرأها أو تصادفها وتبحث وراءها لتتحقق منها ربما تمسك بخيط يقودها للحقيقة .. كانت جريئة ومغامرة تذهب بنفسها بعض الأحيان إلي أماكن وأشخاص لاستيضاح الأمر علها تعثر علي أحد المفاتيح المهمة في القضية نسيه صاحبه يمكن أن يفتح بابا جديدا للبراءة.. وغيره الكثير ووصلت إلي نتيجة محددة هي الصدق في التعبير الذي هو الخطوة الأولي في مشوار الأداء بالتالي وصلت براعتها إلى درجة هائلة في تقديم الشخصية، واستحضر هنا أيضا رأي الأستاذة المستشارة تهاني الجبالي العضو السابق بالدستورية العليا في حوار سابق لها في الكواكب وأبدت فيه إعجابها بأداء غادة ضمن ممثلات آخريات قدمن شخصيات المحامية..
غادة عادل لم تعد تلك الفنانة التي كانت يختارها المخرجون بسبب ملامحها وجمالها وضحكتها الجميلة بل أصبحت تلك الممثلة التي تملك كنزاً هائلاً لا ينضب من القدرة علي التعبير عن أي شخصية تجسدها.
وللحديث بقية إن شاء الله