من النقاد لوزير الثقافة : هل تتابع الحركة المسرحية حتى تتهمنا بغياب النقد؟

29/08/2016 - 11:04:48

حلمي النمنم وزير الثقافة حلمي النمنم وزير الثقافة

كتب - حاتم جمال

موجة عاتية من الغضب إنتابت نقاد المسرح عقب تصريحات الكاتب الصحفي حلمي النمنم وزير الثقافة في ختام الدورة التاسعة للمهرجان القومي للمسرح عن غياب الحركة النقدية المسرحية مقارنة بما كانت عليه في ستينيات القرن الماضى مؤكداً أن ما يكتب لا يعدو أن يكون مجرد انطباعات شخصية أو تغطية إخبارية للعروض.
471 ناقداً
في أول رد فعل علي ما قاله الوزير علق الكاتب الصحفي يسري حسان رئيس تحرير جريدة «مسرحنا» أنه قدم في الجريدة ما يزيد علي مائة ناقد شاب لهم أدواتهم فكيف لا يوجد حركة نقدية!
حيث قال في ظني أن الحكم الذي أصدره وزير الثقافة بموت النقد المسرحي حكم خاطئ لا يستند إلي متابعة لما يكتب من نقد سواء في مجلة مسرحنا أو غيرها، علي سبيل المثال أجرينا إحصاء بعدد النقاد الذين قدمتهم جريدة مسرحنا عبر 471 عدداً سواء من النقاد الراسخين أو المتخصصين أو من الشباب الذين يكتبون عن المسرح للمرة الأولي في حياتهم، وجدنا أن العدد قد تجاوز «200» ناقد منهم من كان موجوداً قبل مسرحنا أما من قدمتهم الجريدة فقد بلغ عددهم حوالي 120 ناقدا شابا قدمتهم هذه الجريدة عبر تسع سنوات منذ إنشائها حتي الآن.
وأضاف: أن من يعتبر موت النقد المسرحي بعد جيل الرواد أمثال علي د. الراعي وفاروق عبدالقادر وفؤاد دوارة وغيرهم هو بالتأكيد منقطع عن متابعة حركة المسرح عموماً وحركة النقد المسرحي بصفة خاصة ومع كامل الاحترام والتقدير لما أنجزه هؤلاء الأباء المؤسسون فإن المطلع علي كتاباتهم لو حاكمها بمعطيات وقتنا الحالي لأخرجهم تماما من دائرة النقد المسرحي الذي نعرفه الآن، لا شك أن هؤلاء النقاد لعبوا دوراً مهما في التأسيس لحركة النقد المسرحي وتقريب المسرح للناس ولكنهم بما أتيح لهم من أدوات لم يتجاوزوا الكتابة عن نص العرض وتقديم قراءة مضمونية له دون النظر لعناصر العرض الأخري ونظرا لثورة الاتصالات واتساع حركة الترجمة والتواصل مع الحركات المسرحية في العالم كله التي اتيحت لشبابنا من النقاد فضلا عن جهود أقسام النقد في الجاماعات المختلفة وقسم النقد بمعهد الفنون المسرحية فقد انفتح الشباب علي تجارب جديدة ومختلفة وبدا النقد علي يدهم مهتما بدراسة وتحليل عناصر العرض كافة.
تغيير المفهوم
واستطرد قائلاً: إذا اتاحت ظروف العرض للناقد المسرحي أن يتطور عبر عدة مناهج وطرق للكتابة وهو ما أدي لنقلة نوعية مهمة للغاية في الكتابة المسرحية ، التوقيت عند علي د. الراعي وجيله يبدو كمن انقطع عن العالم خلال الـ 30عاما التي حدثت فيها الطفرات التكنولوجية وأتيحت الفرص للناقد المسرحي أن يشاهد عروضا مسرحية في أي دولة بالعالم أو يقرأ في نظريات النقد المترجمة وهو جالس في منزله كل هذه المعطيات غيرت في مفهوم النقد ذاته ربما يواجه الناقد مشاكل كثيرة منها ندرة المطبوعات المسرحية ثم إغلاق مجلة المسرح ولن تعود ويجري الأن التدبير لغلق جريدة مسرحنا الجريدة المسرحية الوحيدة في العالم العربي ثم يتحدثون عن موت الناقد وعلينا أن تتخيل أن أجر الناقد في المقال مائة جنيه فالوزارة والدولة تحتقر السلطة النقدية والمسرح.
جيل متميز من النقاد
كلام يسري أيده عدد كبير من النقاد علي رأسهم د. حسن عطية الذي قال بالتأكيد لدينا حركة نقدية وجيل من شباب النقاد ظهر في الربع قرن الأخير منذ التسعينيات في القرن الماضى أضاف للأجيال السابقة له سواء جيل الخمسينيات أو الستينيات الذي تحدث عنه الوزير وخص بالذكر فاروق عبدالقادر ود.علي الراعي أو الأجيال التالية في السبعينيات والثمانينيات وهناك عشرات من النقاد المتواجدين علي الساحة متميزين نراهم في جريدة مسرحنا الأسبوعية وفي نشرة المهرجان اليومية منهم علي سبيل المثال محمد زعيمة وبدر صادق وأمل ممدوح وشيماء توفيق ورامي عبدالرازق وهناك كم هائل من النقاد الشباب أستطيع أن أعد لك 50 اسما منهم ظهروا بعد د. نهاد صليحة ود. حسن عطية في جيل السبعينيات.
وأضاف أن المشكلة الأساسية أن الأجيال الجديدة عندما ظهرت وجدت أن المبدعين أصبحوا يصنعون فكراً جديداً في المسرح لا يعتمد علي النص الدرامي فقط الذي كان سائداً في الأجيال القديمة وهذا أدي إلي تقليل الدراسات النقدية العميقة للنصوص بعد جيل يسري الجندي وأبوالعلا السلاموني ورأفت الدويري ولم يبق إلا أبو العلا السلاموني في المسرح حاليا وفي تصوري أن الوزير كان يتحدث عن الدراسات النقدية المهتمة بالنص الدرامي.
ولا ننكر أنه خلال الربع قرن الماضي أصبح العمل المسرحي يعتمد علي المخرج في الاساس وليس الكاتب بل تحول الكاتب إلي العمل عند المخرج فمثلا عرض «الإنسان الطيب» مخرجه هو سعيد سليمان هو المؤلف مع زميلته فلم يعد الاعتماد علي النص كما كان في الماضي ولا أعرف لماذا اختفي النص المصري مع أن هناك نصوصاً كثيرة تقدم سواء في مسابقة المركز القومي للمسرح أو مؤسسة ساويرس أو الهيئة العربية للمسرح التي تقدم لها 96 نصا مصريا وللأسف المخرجون لم يقرأوا هذه النصوص.
واسترسل قائلاً صحيح أن مؤلفي المسرح يعانون لكن هناك نصوصا مسرحية ، ومع عودة سلسلة «نصوص مسرحية» التي تصدر عن هيئة قصور الثقافة سيتم تقديم ثلاثة نصوص جديدة بها حيث قام خالد رسلان رئيس تحريرها وهو شاب من شباب النقاد بتقديم نصوص ثلاثة شباب هم بيتر اسكندر ومحمود جمال وأحمد نبيل مع الأسف الأزمة الحقيقة عدم وجود جسر يربط بين المؤلف والمخرج انعكس علي الحركة النقدية.
نوافذ قليلة للنقد
في حين ذكر الناقد الكبير عبدالرازق حسين أن كلام الوزير به جزء من الصحة وهو الجزء الخاص بما ينشر في أغلب الصحف والمجلات والمواقع من تغطيات ونقد أقرب للانطباعات لكن أيضا لدينا حركة نقدية ونقاداً شباباً واعدين دراسين لكن لا يوجد مطبوعات تقوم بنشر نقد هؤلاء ولا أماكن متخصصة يستطيعون الكتابة فيها إلا نوافذ بسيطة مثل جريدة مسرحنا ومجلة المسرح كما أن بعض النقاد ليس لديهم أدوات فيتعالوا علي القارئ بمصطلحاتهم النقدية مما يخلق مسافة مع الجمهور المتلقي وإذن مشكلة النقد في تعدد جوانبها وأهمها غياب وسائل النشر وخاصة الإصدارات المتخصصة مع العلم فالثقافة الجماهيرية بها حركة نقدية مهمة لكن لا يتابعها أحد ولا يوجد رجع صدي لها في الصحف ومهرجانات الأقاليم ونوادي المسرح مليئة بالنقاد لا تصل للمسئولين فهي اشبه بحركة نقدية سرية يتابعها مجموعة من المتخصصين المهتمين.
ويضيف في مرحلة الستينيات النقد ازدهر لأنه كان يعتمد علي النقد في كل الاتجاهات والمجالات وكان لديهم أدوات للتواصل مع الناس.
واستطرد قائلاً: نحن أمام واقع مسرحي مهزوم يعانى أزمة سواء في اختيار العروض أو النصوص، فالمسرح يموت ببطء وجزء من الأزمة أن المبدعين منعزلين في الشارع فتجد فرقة مسرحية تقدم عرضا ليشاهده عدد محدود ويحقق الحد الأدني ولكن بالأساس لا نعرف اسباب اختيار العرض فالعرض منتج ثقافي إذا لم يلب حاجة بعض الجماهير لا يصبح ذا أهمية والإنتاج الآن في أزمة والحركة النقدية انعكاس لهذا المنتج هذا بالنسبة لمسرح الدولة أما مسرح الهواة فأري أنها حركة متكاملة لا يتابعها الإعلام.
اختلف مع الوزير
الناقد د. محمد زعيمة قال: اختلف مع كل ما قاله وزير الثقافة فهل من الممكن أن تقوم حركة نقدية دون وجود حركة مسرحية؟ نحن لدينا حركة مسرحية عشوائية وبالتالي الحركة النقدية تتابع ما يحدث لكنها ليست كما كانت في الستينيات فالنقاد الكبار مثل د. علي الراعي وفاروق عبدالقادر أصحاب مشاريع حقيقية فى النقد ولكن لابد أن نعرف أن النقد مرحلة لاحقة للإبداع وبالنسبة لى أتابع كل العروض الأسبوع الماضي شاهدت في إقليم القناة وسيناء 14 عرضا في سبعة أيام لم يسمع أحد عنهم وشاهدت عروضاً مستقلة في الشارع ولكن ما يحزنني أنني عندما أتابع مسرح الدولة أذهب للمسرح القومي لأجد عرضاً كوميدياً وأذهب لمسرح الشباب فأجد عرضاً طليعياً وهذه هي المسارح المسئول عنها الوزير إذن هو لم يقدم مشاريع حقيقية وبالتالي النقاد لم يعد لهم مشروع نقدى لكنهم يتابعون كل الحركات المسرحية بدليل أنه في بداية التسعينيات انشأت حركة من أهم الحركات المسرحية قامت بها هيئة قصور الثقافة وهي «نوادي المسرح» التي مازالت مستمرة وكونت معظم فناني مصر حتي حصلت علي أحسن ممثلة في أخر دورة للمهرجان «هاجر عفيفي» هي ابنة هذه الحركة من بورسعيد وعن طريق النقد دخلت المعهد وحصلت علي الجائزة وللأسف فقد نسيت الدولة الرجل الذي خلق هذه الحركة وحول نوادي المسرح لمشروع هام وهو «سامي طه» الذي لم يفكر فيه آحد.
ويضيف: نحن لدينا كتاب ونقاد ولكن مسئولي الوزارة لا يوفرون لنا المنافذ التي نكتب فيها وأنا أقوم الآن بعمل بحث نقدي مستعيناً بسلسلة آفاق المسرح التي توقفت وجريدة مسرحنا التى يريدون إيقافها بعد أن تابعت كل العروض المسرحية في كافة ربوع مصر وخلقت جيلا جديداً من النقاد، فعندما ذهبت لدولة الكويت التي يصل تعداد سكانها إلي مليون نسمة وجدت كماً كبيراً من المطبوعات الثقافية المتخصصة منها الفنون وعالم الفكر وعالم المعرفة والعربي وغيرها ونحن نتميز بوجود 5 ملايين مبدع لا يوجد لديهم إصدارات أو دوريات واعتقد أن الدولة تخاف من المشاريع النقدية الجادة.
واستطرد قائلاً: المسرح الجامعي مفرخة للمواهب في كل المجالات وخرج منه مئات المبدعين ومسرح الهواة مليئ بالطاقات والأفكار والمواهب فهل يتابع وزير الثقافة هذه العروض وهل يتابع الحركة المسرحية ليحكم علي الحركة النقدية فقد أجاب بنفسه عن هذا في أحد التصريحات عندما قال لا اتابع فنحن لدينا الناقد خالد رسلان الذي حصل علي جائزة الدولة العام الماضي عن مشروع نقدي ولدينا شلبي فرج من نادي مسرح كومبو في أسوان حصل علي جائزة الدولة التشجيعية في النص المسرحي إذن فنحن لدينا نقاد متميزون ولكن الوزارة لا تقوم بدورها.
محاولات نقدية
الناقد رامي عبدالرازق أكد قائلاً: لم يعد موجودا مفهوم الحركة النقدية بمنطق الحركات الثقافية في الخمسينيات والستينيات والسبعينيات ولكن لدينا محاولات نقدية جيدة واجتهادات وليست انطباعات ولدينا جيل جديد من نقاد المسرح كل يعمل بمفرده لا يوجد مشروع موحد لهم فإذا نظرنا لإصدارات المركز القومي للمسرح ومطبوعات المسرح باستثناء مسرحنا «لا يوجد»... ولن نجد مساحة نقدية ولا يوجد كذلك محاولة لاستيعاب المجموعة النقدية لتكوين مشروع نقدي.
ويضيف: المركز القومي يعلن أنه يسجل كل العروض لكننا لا نستطيع مشاهدتها إذا انتهى أي عرض، ننتظر الريبورتوار. مع الأسف الوزارة غائبة بكل مؤسساتها ونحن نعمل بجهود شخصية من خلال المعارف والعلاقات لكننا لا نجتمع في مشروع لهدف محدد علي المدي الطويل.
وأضاف الحركة النقدية مرتبطة بالمسرح وفي ظل تفاوت مستوي العروض تنشط الحركة النقدية لأن الناقد يعمل علي الجيد والردئ بل يفيد الحركة عندما يوضح سلبيات بعض العروض لتلافيها في العروض التالية وللأسف نحن نواجه أزمة في الإصدارات فأنظر عدد مواقع السينما وتاريخها مقارنة بمواقع المسرح لا يوجد سوي موقع سويسري نصفه مصري ولم يستفد المسرح من التكنولوجيا ولكن تم انشاء مواقع لمجرد عرض الأعمال التي لا يشاهدها الناقد. للأسف الوضع محبط وتصريحات الوزير محبطة.
النقاد يدفعون الثمن
الناقدة سامية حبيب الاستاذة بمعهد النقد الفنى رفضت تصريحات الوزير شكلاً ومضموناً حيث قالت هناك حركة نقدية مسرحية لكنها تواجه عدة اشكاليات سببها الوزارة نفسها فالنقد الذي ينشر في الصحف والدوريات يتطلب الرشاقة والخفة للوصول للقارئ ويعتمد علي اللغة البسيطة وهناك نقد متخصص ينشر في الدوريات المتخصصة ويدرس في المعاهد وقد تخرج من المعاهد نقاد علي مستوي عال يكتبون في جريدة القاهرة وجريدة مسرحنا ولكن أحداً لا يهتم بهم ولا تسلط عليهم الأضواء وفي هذا المجال دراسات نقدية هامة لكنها غير متاحة للقاعدة العريضة.
وأضافت من الاشكاليات التي أصبحت تواجه الناقد توقف الوزارة عن إصدار المطبوعات الدورية للمسرح فقد أغلقت مجلة المسرح التي أنشأت عام 1961 واستمرت حتي شهرين ماضيين وعندما سألت الوزير عن إغلاقها قال إنها ستعود من خلال المركز القومي للمسرح وأنا أؤكد أنها لن تعود فهل يوجد مطبوعات متاحة لنقاد المسرح؟! عليه أن يوضح لنا ما هي الدوريات المتاحة في وزارة الثقافة لنكتب فيها.
وأضافت قائلة نقاد المسرح يدفعون ثمن الإدارة الضعيفة غير الممنهجة في وزارة الثقافة والقيادات الميتة لذا نطالب بإعادة مجلة المسرح شهريا واستمرار جريدة مسرحنا.
أرفض التعميم
فى حين أكد الناقد محمد بهجت قائلا أن التعميم جريمة المثقفين وقد قام الوزير بالتعميم رغم أنه قد يكون هناك حركة نقدية ظاهرة فى المجتمع صحيح هى ليست فى قمة تألقها لكنها موجودة وهي جزء من نسيج وزارة الثقافة فقد كان فى عهد الوزير الأسبق ثروت عكاشة عشرات الدوريات النقدية التى تهتم بالنقد والإبداع والترجمة، فإن كان الوزير لا يرى وجود حركة فإن جزءاً من المسئولية يقع عليه فى ظل غياب منافذ النشر هذا فضلاً عن غياب التعليم الصحيح والثقافة العامة ودور الإعلام وأنا أري غياب دور الناقد هو نتاج لكل مؤسسات الدولة ولا تتحمله وزارة الثقافة وهذا فتح الباب على مصراعيه للقوى الرجعية الظلامية التى مازالت تقول هل الفن حلال أم حرام؟
وأضاف نحن بالفعل لا يوجد لدينا عدد كبير من أساتذة النقد بل أن معظم الأبحاث التي تقدم في الجامعات إما مأخوذة من رسائل أخري أو أنها حبيسة الأدراج هذه الأبحاث والرسائل العلمية تذهب أدراج الرياح حيث لم يعد هدفها خدمة المجتمع أو مناقشة قضايا ثقافية هامة فالمشكلة تتحملها كل المؤسسات الحكومية خاصة بعد 30 سنة من الفساد ثم تفريغ الوسط المسرحي من الكتاب بعد أن أصبح أجر الكاتب هزيلاً لذا اتجه إلي التليفزيون والسينما واعتمد المخرجون المسرحيون علي النصوص الأجنبية وتاه النقد وسط كل هذا.