غير راضين عن الحركة النقدية .. الأكاديميون : النقد الفنى يفتقد الأسس العلمية وتحركه الأهواء

29/08/2016 - 11:03:50

كتب - عمرو محي الدين

اتفق الأكاديميون مع رأى وزير الثقافة الدكتور حلمى النمنم حول غياب الحركة النقدية فى مصر واقتصار النقد على مجرد مقالات غير مثمرة للعمل الإبداعي، مؤكدين أنهــا تفتقد المنهجية والأسس العلمية والحيادية وأصبح المحرك لها إما المـــاديات أو العـلاقات الشخصية أو التوجهات السياسية أو الأهواء..
التخصصات النقدية
الدكتورة نيفين الكيلانى رئيس صندوق التنمية الثقافية والعميد السابق لمعهد النقد بأكاديمية الفنون تقول: مشكلة النقد أن هناك ندرة فى تخصصه العلمى، وينظر البعض إلى النقد وكأنه إظهار للعيوب لكنه فى الحقيقة بمثابة تقييم للعمل الفني وعرضه على الجمهور بملاحظات علمية لإظهار جوانب الضعف والقوة فى أى عمل إبداعي، ولا ينبغى أن نترك النقد للجمهور لأن الجمهور يتذوق العمل أما الناقد المتخصص فعليه التقييم، ويجب أن ينظر الناقد إلى كل الجوانب الإبداعية فى العمل الفنى فهناك أفلام فشلت بسبب المونتاج وأخرى بسبب الإخراج أو الصوت فكل عناصر الفن تساهم فى إنجاح العمل، ولذلك ينبغى أن يكون هناك تخصصات نقدية ملمة بمختلف عناصر العمل من تصوير وإضاءة ومونتاج وغير ذلك.
وتضيف تطوير النقد الفنى يأتى عن طريق تطوير دراسة النقد نفسها وإدخالها فى كل الكليات الفنية حيث أن الناقد ينبغى عليه التقييم بناء على أسس علمية.. كما أنه يجب تعليم الطلاب مناهج النقد وتطبيقها بعد ذلك، فلا يجوز أن يكتفى طالب الجامعة بعمل دبلومة فى النقد فقط وبعدها يصف نفسه بالناقد وهذا يحدث كثيرا.
انتقاد الممثل وإهمال بقية العناصر
ومن جانبها ترى الدكتورة رانيا يحيى الناقدة وعضو هيئة التدريس فى أكاديمية الفنون أن هناك الكثير من النقاد لا يمارسون النقد بشكل علمي أو موضوعى وهناك مصالح شخصية تحرك الناقد أحيانا إلي جانب الأهواء أيضاً والعلاقات بدون مرجعية علمية، ويجب عند النقد ان نحيد الجانب الشخصى ونقوى الجانب العلمى الدراسية، واقتصر النقد فى الكثير من الاحوال على الاداء التمثيلى فقط رغم أن الفنان تعمل معه كتيبة كبيرة من المبدعين ساهموا فى نجاح العمل حتى يخرج إلى النور، وكل تركيز النقاد على الفنان فقط وهذا غير صحيح، لأن الناقد عليه ان يقيم كل عناصر الإبداع الموجودة فى العمل، حتى لا يهدر حقوقهم.
وتتابع: مصر تفتقد للنقاد المتخصصين، فتجد من ينقد الموسيقى وهو لا يفقه فيها شيئاً وليس موسيقيا، فكيف سيقيم حفلا موسيقيا بالإيجاب أو بالسلب، وفى النهاية يكون نقدا شخصيا غير مبني على أسس علمية، أو آليات تم بناء النقد عليها، لذلك لدينا داخل أكاديمية الفنون 7 أقسام للنقد الفني منها التشكيلى ونقد موسيقي ونقد سينمائى وتليفزيونى وفلسفي وتنشيط ثقافى ونقد أدبى كل ذلك يساعد على بناء مهارة النقد.
أنا على سبيل المثال درست الموسيقى ولذلك سيكون حكمى ونقدى على الاعمال الموسيقية مختلفاً عمن لم يدرسها، كما أننا نحتاج إلى التخصصات الدقيقية لأن بداخل كل نوع من الفنون فروع كثيرة لا تنتهى، فالتخصصية أمر هام جدا فى علم النقد، وعندما يتطور النقد سيتطور الفن بالتأكيد، لأن النقد يضيف لصناع العمل وغيابه يؤثر علي العملية الإبداعية، وما وصلنا اليه انتشار وأعمال فنية متردية يعود إلى غياب النقد السليم.
التأثير علي المتلقي
وتؤكد يحيى أن الناقد ينبغى أن يؤثر فى الجمهور وليس العكس، فإذا اجمع الجمهور أن العمل ناجح على سبيل المثال لا ينبغى للناقد أن يجارى آراء الجماهير بل يكشف لهم إذا كان العمل تحققت فيه العناصر الإبداعية أم غير ذلك.
وتوضح يحيى إن العمل الفنى الإبداعى الذى لا يوجد فيه نقص بالعناصر الإبداعية يظل خالدا، وأرى أن هناك نقصا فى الإبداع حيث نعيش على أعمال القدامى من أغانى وموسيقى وألحان.
وتتابع يحيى: ان النقد المسرحي في مصر يتعامل معه عدد لا بأس به من النقاد المتخصصين به وبالتالي فحاله أفضل من نقد باقي الفنون، لكن المسرح نفسه في حاجة لنهضة حقيقية وتبدأ بعودة المسرح في المدارس والجامعات وفتح مسارح وزارة الثقافة، أما بالنسبة للسينما فهناك بعض المتخصصين الذين يكتبون نقداً في السينما بشكل موضوعي وكتاباتهم تعمل علي رفع الذوق العام لكن نحتاج مزيدا من الكتابات التى يفهمها عامة الشعب ويكون لها تأثير بأسلوب اكثر بساطة لغير المتخصصين حتى نجد مردودا إيحابيا.
التذوق والنقد والصبر
ويقول الكاتب وأستاذ علم النقد الدكتور شبل الكومى : يلعب التعليم دوراً حقيقيًا في تربية النشئ على التذوق والتقييم فالنقد يبدأ من الصغر، وكل إنسان يستطيع أن يمارس عملية النقد إذ أن البشر بطبيعتهم نُقاد والاختلاف فيما بينهم في الجودة، والمنهجية، و القدرة على استخدام أساليب التحليل والشرح ، والحكم على أعمال الفن بعبارات وصفية أو تحليلية أو تفسيرية ، لأن الفن يُشكل جزءاً من الثقافة و الحياة الاجتماعية المعاصرة ، ولكن من أجل الوصول إلى مرحلة النقد يجب أن يكون هناك تذوق فني فى بادىء الأمر، فمن لا يتذوق فنا بعينه بالتأكيد لن يستطيع نقده، وهناك تذوق بالفطرة وتذوق مبنى على العلم، ولكن العلم هو أساس النقد، وفى الماضى كان الفنانون وجميع العاملين فى صناعة السينما والمسرح والدراما يضعون نصب أعينهم آراء النقاد بعين فاحصة متأملة، وذلك لسببين أولهما قوة الناقد وقدرته الكبيرة على التأثير فى الرأى العام، والسبب الآخر هو أن النقد يرتقى بالمنظومة الإبداعية ويخلق عملا أكثر نجاحا، حيث كان المبدعون يطورون من أنفسهم من خلال ما يقرأونه من نقد على أعمالهم الفنية، أما الآن فنحن نواجه مشكلتين خاصتين بالنقد، المشكلة الأول هى دخول التوجهات السياسية أوالانطباعات الشخصية أو الأهواء فى ممارسة النقد وهذا لا يجوز أبدا حيث أن الناقد ينبغى أن يكون محايدا وألا يتأثر فى كتاباته بعلاقاته الشخصية أو صداقاته مع الفنان الفلانى أو المخرج العلانى وغير ذلك فعندما يكون صديقا لنجم معين يكتب أن فيلمه حقق أعلى الإيرادات بنجاح ساحق والعكس صحيح، أما المشكلة الثانية فتكمن فى دراسات النقد نفسها، حيث تجد للنقد أقساماً عديدة ولكن كيف يتأتى لطالب يتعلم نقد السيناريو مثلا وهو ليس بدارس للسيناريو، أو يدرس النقد الموسيقى وهو غير ملم بفنون الموسيقى، مع العلم أن الناقد يعتبر فى مرتبة أعلى من المبدع نفسه، والناقد هو الذى يوجه المبدع ويكشف له السلبيات والايجابيات فى العمل الإبداعى.