يعرض فى 200 دور عرض بفرنسا فى سبتبمر القادم .. محمد دياب : « إشتباك » أكبر إنتاج مستقل في تاريخ مصر والوطن العربي

29/08/2016 - 11:00:46

كتب : أشرف بيومي

بعد أن أثار فيلم "إشتباك" الكثير من الجدل مؤخرا، بين مؤيد ومعارض لفكرته حتى عرضه في دور العرض السينمائية، قال المخرج محمد دياب إنه فكر مع شقيقه السيناريست خالد دياب في صناعة فيلم عالمي يمكن للمشاهدين من كل أنحاء العالم الإرتباط به، حتى لو كان غارقا في موضوعه المحلي، وأن يضحك الناس على نكتة واحدة وكلهم يمرون بمشاعر الحب والكراهية نفسها ويتفاعلون مع أشياء مشتركة كثيرة، مضيفا "رأيت أننا إذا تمكننا من تطبيق ذلك بشكل صحيح، سيعبر الفيلم الحدود وهذا ما بدأ في الحدوث بإنطلاقة مهرجان كان السينمائي".
أفلام قادرة على عبور الحدود
وأضاف في حواره للكواكب أنه بحكم دراسته في أكاديمية نيويورك السينمائية والإحتكاك بمخرجين من مختلف أنحاء العالم، أثاره صناع الأفلام القادرين على عبور الحدود بأفلامهم مثل أليخاندرو إيناريتو وألفونسو كوران، موضحا أنه تأثر في إشتباك بهم وكيفية صناعتهم لمشاهد بها اشتباكات دامية وأن أكثر من تأثر به في هذا الأمر بول جرينجراس مخرج فيلم Bloody Sunday الذي صور الإشتباكات بتكنيك أصبح الكثير يقلده حاليا، وأيضا المخرج الفرنسي يان دومانج الذي كان فيلمه الطويل الأول 71 لفت الأنظار إليه بأكشن مثير وغير معتاد.
وأثنى دياب على فريق عمل الفيلم أمام الكاميرا وخلفها الذين تحملوا الكثير من أجل أداء دورهم بالشكل الأمثل، موجها الشكر أيضا لمنتجي الفيلم الذين تحمسوا له منذ البداية وذللوا كل العقبات حتى يخرج الفيلم بشكل أفضل مما كنا نتوقعه، مضيفا في الوقت ذاته أن الفيلم قادر على توثيق ما أصبح عليه المصريون بعد الثورة بإختلاف أعمارهم وثقافاتهم وانتماءاتهم وفي نفس الوقت فيلم إنساني عن الرغبة في البقاء على قيد الحياة.
ورفض دياب الرد على الانتقادات التي طالت الفيلم قبل عرضه، مؤكدا أن الجمهور الذي شاهد العمل وأشاد به كفيل بالرد عليهم، مضيفا أن كل من رأى الفيلم سواء على المستوىين العربي أو العالمي في مهرجان كان كتبوا كلاما متوازناً ومحترماً وليس هيستيريا ولذلك فأي كلام آخر مجرد حرب إستباقية لكي يوحوا للنظام بأنهم يروا الأخطار التي لا تراها.
وأضاف أن هذا الهجوم استمر منذ عرض الفيلم وبشكل أسبوعي وشتائم في معز مسعود ودياب، مستنكرا اتهام الفيلم أنه في صالح الإخوان، قائلا إن هذا كلام لا يستوي وأنه بعد فترة سيحدث نوع آخر من الهجوم بأنه مع النظام وهو ليس كذلك أيضا، موضحا أن الربط بين الفيلم وسيارة الترحيلات الخاصة بالإخوان ترجع لإقتراب الحدثين من بعضهما ولكن لو قمنا بعمل فيلم عن الأسانسير سيتذكر الجميع فيلم بين السما والأرض، ونحن أدركنا ذلك منذ التحضير للفيلم ولذلك وضعنا جملة في الفيلم تحدثنا خلالها عن حادثة آخرى لسيارة آخرى وكأنه حدث سابق.
وأكد دياب أنه لا يستطيع تقديم حادثة تاريخية دون حصوله على معلومات كاملة عنها، مضيفا "أنا أشعر بالرعب عندما أقدم حادثة تاريخية مثل سيارة الترحيلات ولا أكون دقيقاً بالضبط في كل شئ حدث". وأوضح أن أحداث الفيلم مقتبسة من بعض الشخصيات التي قابلتها أنا وأخي خالد دياب في حياتنا وتأثرنا بشخصيات حقيقية واضحة ويستطيع المشاهد أن يفهمها بسهولة من العمل، مضيفا أن العمل كتبوا عنه بشكل ممتاز في الخارج وتم اختياره من أهم عشرة أفلام في مهرجان كان واختارته رابطة النقاد الفرنسيين من ضمن خمسة أفلام تدعمها.
ترحيب دولى
وأوضح أن توم هانكس ودانيل كريج مقدم سلسلة جيمس بوند، أرسلوا له رسائل شخصية وليست إيميلات وأبدوا إعجابهم بالفيلم الذي فتح أعينهم على مصر بشكل أكبر وعلى المصريين، وهذا أبلغ رد على من يقولون إن الفيلم يشوه سمعة مصر، لأن هانكس قال إن الأمريكان يروا مصر أهرامات وإرهاباً ولكن الفيلم أرانا مصر بصبغة إنسانية وأشاد بالممثلين، هذا بالإضافة إلى بيع الفيلم في 20 دولة وعرضه في فرنسا 10 سبتمبر بـ200 دور عرض، ولذلك فإشتباك إنجاز عالمي ولكن كل ذلك ليس أهم من مصر البلد التي صنع الفيلم من أجلها.
وأكد دياب أن السيناريو لم يكن عليه تعليق رقابي واحد في مهرجان كان ولكن بسبب الهيستيريا الموجودة هنا تم الهجوم عليه، موجها في الوقت ذاته الشكر للرقابة لعدم المساس بمحتوى الفيلم نفسه.
اعتراض سينمائى
واعترض دياب على جملة تمت إضافتها في بداية العمل، داعيا الجمهور أن يرى الفيلم من بعد كلمة إشتباك، مضيفا "حاربنا الجملة التي تمت إضافتها بشدة لأنها تحدد لك موقفاً سياسياً وتحسب الفيلم على جهة ضد آخرى وهذه ليست سينما ولذلك اعتراضي عليها سينمائياً أكثر منها سياسياً، فيجب أن يقرر المشاهد بعد رؤية الفيلم ويكون هناك جدل بدلا من وضع تنويه يفهمك من السئ ومن الجيد أو أنا مع من ضد من، ولكن كان الأهم بالنسبة لي عدم مس مشاهد من الفيلم".
وأوضح دياب أن الهجوم على الفيلم وعدة أمور آخرى أشعرتني بوجود مؤامرة عليه، مثل إنسحاب موزع الفيلم الذي شارك في إنتاجه قبل 4 أيام فقط من عرضه وكان من مصلحته الكبرى عرض الفيلم، وتباطؤ تصريحات الرقابة لعرض الفيلم، وعدم استلام البوستر الثاني للفيلم الذي صممه العالمي أحمد عماد الذي صمم بوستر ألبوم بينك فلويد، وعدم وضع بعض السينمات لبوستر العمل، ولذلك متأسف لتفكيري بنظرية المؤامرة لأن أحدهم رأى بدلا من منع الفيلم أقوم بعرضه لمدة 3 أيام ولا نراه أو نسمع عنه مرة آخرى مع أنه فيلم ممتع وسريع وأكشن وضحك وأضخم إنتاج لعام 2016.
الآرت هاوس
وقال دياب إنه يبحث على عمل يلمسه إخراجيا أو موضوع يهمه، مضيفا "أعتبر نفسي مخرجاً هاوياً أكثر مني مخرجاً محترفاً، ولابد أن يكون العمل لمسني جدا، فبعد تقديمي لفيلم 678 كتبت أفلاماً ولكن لم أقم بإخراجها، فحسب طبيعة العمل سواء كان خيالاً علمياًأو غيره، فعلى سبيل المثال هناك فيلم كتبته أنا وخالد وشيرين دياب، ولكن سيخرجه خالد لأنه صاحب فكرة الفيلم وقائده ومناسب لشخصيته وسيكون تحت اسم «طلق صناعي» وأتنبأ له أنه سيكسر الدنيا".
وأكد دياب أنه يحب تقديم أفلام الأرت هاوس والمهرجانات وأيضا الأفلام التجارية، مضيفا "تعلمت من فيلم 678 أننا نستطيع تقديم النوعين، لأن الفيلم حصل على إيرادات جيدة في مصر وفي فرنسا 2 مليون دولار، وبالتالي فتحنا مجالاً جديداً في مسألة تغطية الفيلم لنفسه وهذا ما فتح مجال الإنتاج المشترك في إشتباك لأنه أكبر إنتاج مستقل في تاريخ مصر والوطن العربي وتكلف حوالي 12 مليون جنيه ولولا الإنتاج المشترك لم يكن سيظهر للنور".
وقال إن الإنتاج المشترك معناه إن السيناريو فاز بجوائز وأن المنتج الفرنسي رأى أنه سيجني أموالا بعد ما جناه في 678، بالتالي أراد المشاركة معنا مرة آخرى ليكسب أموالاً آخرى، موضحا أنه لم يشعر بالظلم لعدم حصول الفيلم على جائزة في مهرجان كان لأن المسألة تتعلق بالذوق بالنسبة للجنة الحكام إضافة إلى أن الفيلم بالفعل اختاروه للفوز وأخبرونا بذلك وكنا في التصفيات النهائية ولكن اللجنة تختار بين 18 فيلماً عبقرياً، والقسم الذي شاركنا فيه يأتي جزء كبير منه من أفلام الأوسكار الأجنبية.
طبيعة خاصة
وحول كيفية اختيار شخصيات العمل، أشار دياب إلى أن الفيلم كان له طبيعة خاصة وهي ضرورة أن يتفرغ طاقم العمل للتصوير، موضحا أن بناء سيارة الترحيلات كان قبل التصوير بسنة في مكتب الإنتاج عن طريق نموذج خشبي تدرب عليه الفريق لمدة 6 أشهر، متسائلا: "مين فاضي 6 شهور هيضحي بفلوسه ويبقى معايا كل يوم، وبالتالي هذا تطلب عرضي المشاركة على بعض الشخصيات ومنهم من رفض لعدم مناسبة الموضوع له وآخرون انضموا".
وأكد دياب أن العمل تطلب مجهوداً مضاعفاً في البحث عن شخصيات جديدة وخبرة ومناسبة للدور، مضيفا "كان مستحيل بالنسبة لي أني أتنازل عن مستوى التمثيل وأظن في النهاية إن كل ممثل كان في مكانه المناسب".
السيارة ليست قبراً
وتحدث دياب عن نهاية الفيلم قائلا: "لم أقصد أن أشبه سيارة الترحيلات بالقبر ولا أستطيع أن أقول للجمهور كيف يراها فكل شخص سيراها بشكل مختلف وجديد، وأنا شخصيا لا أعلم ماذا سيحدث لهم إحتمال أن يظلوا على قيد الحياة، ويمكن أن تكون الفرص قليلة، وبالتالي فهي وجهات نظر، والنهاية عبارة عن سؤال لو لديك إجابته تصبح أعظم إنسان في العالم، ولكن أنا لا أمتلك إجابته لأننا نعيش فيه بالواقع".
وشدد دياب على أن الهجوم على الفيلم فزاعة بحيث لا يتكلم أحد إلا في المسموح، مضيفا "لا أدري هل هي فزاعة مقصودة أم هناك تطوع بالتصرفات غير الذكية لأن ما حدث قبل عرض الفيلم فضيحة دولية عالمية ولو لم ينجح الفيلم في دور العرض، لن يجرؤ أحد أو منتج لتقديم مشروع مماثل له مرة آخرى، فنحن قمنا بالمعجزة بتواجده في السينما ونجحنا في العبور من الهيستيريين ولذلك مصيره في يد الجمهور.