«اشـتباك» .. مزج التناحر السياسى والإنسانى داخل سيارة ترحيلات

29/08/2016 - 10:53:25

كتب - محمد نبيـل

جدل كبير دار خلال الأيام الماضية حول فيلم "اشتباك"، قبيل طرحه فى دور العرض السينمائى يوم 27 يوليو الماضى، سواء حول ما وصفه مخرجه محمد دياب بالتعنت الرسمى ضد فيلمه على خلفية تأخير تصريح الرقابة على المصنفات الفنية، والغاء عرض مميز لبعض الشخصيات كان تقرر إقامته فى أحد الفنادق من جهة، أو التضييق على توزيع الفيلم بشكل جيد وانسحاب موزعه دون إبداء أسباب من جهة أخرى، وعلى صعيد متصل لم يترك محمد حفظى أحد المنتجين المشاركين فى العمل أى فرصة إلا وجه الشكر للرقابة على عدم حذف أى جملة أو مشهد بالفيلم، وهو ما يحطم أى نظرية للمؤامرة قد يتبناها مخرج هذا الشريط السينمائى الراقى، خاصة بعد ازدياد عدد دور العرض وتحقيقه إيرادات كبيرة نسبيا وفقا لطبيعة العمل نفسه.
إشادة توم هانكس
أما نشر نجم هوليوود الفائز بالأوسكار مرتين توم هانكس المراجعة النقدية لمجلة Variety العالمية بعد عرض الفيلم في مهرجان كان السينمائي مؤخراً فكان المشهد الأبرز، معلقا : "إن كان لديك فرصة لمشاهدة فيلم "اشتباك"، لا تفوتها، فأنت ببساطة عليك أن تقوم بذلك. نعم الفيلم سوف يفطر قلوبكم، ولكنه سينيركم جميعاً من الداخل"، وهو ما استقبله ملايين العرب ولا سيما المصريون بمزيد من الفخر، خاصة وأن هانكس كان قد أرسل خطاباً ورقياً موقعاً بخط يده إلى محمد دياب مخرج الفيلم فى وقت سابق، يثني فيه على الفيلم وعلى فريق العمل الذي صنعه بهذا القدر من الإتقان.
رومانسية وجنون وعنف
فيلم "اشتباك" استطاع دون مبالغة أن يصل الى المشاهد من أقصر الطرق، وقدم الاخويين دياب سيناريو محكم الصنع، يضع لكل مشهد حكاية ويرصد الاختلاف والاشتباك الذى أصبح يعانى منه الكثير من طبقات المجتمع المصرى بعد ثورة 25 يناير 2011، وبعد نهاية حكم المعزول محمد مرسى عام 2013، وبروز التناحر السياسى بشكل إنسانى بديع، عن طريق تناول حالة الاضطراب السياسي التى كادت تعصف بنا، ودارت أغلب أحداث الفيلم داخل عربة ترحيلات تابعة للشرطة مكتظة بالمتظاهرين من المؤيدين والمعارضين، وما يتضمنه ذلك من مناقشات ذات تفاصيل قد تبدو سطحية ولكنها عميقة وتعبر عن توجهات كل طرف وأجندته الإنسانية إن جاز التعبير وبشكل محايد تماما، فيما تمت عملية تصوير المشاهد في مساحة لا تزيد مساحتها بالحقيقة علي 8 أمتار، عن طريق دراما تتضمن لحظات من الجنون، العنف، الرومانسية ولا تخلو من الكوميديا.
هذه الدراما السينمائية القيمة والتى لفت موقع "هوليوود ريبورتر" الى أنها ستكون فيما بعد أحد أهم المواد البصرية التي توثق الوضع في مصر الحديثة لأنها لا تنحاز لأي جانب، وهذا بحد ذاته يرفع الفيلم فوق النقاش السياسي لصالح نقد التمييز وانعدام الإنسانية، قدمت صورة حقيقية وغير مملة لمجموعة تفوق 15 شخصا داخل مساحة ضيقة للغاية مستخدما فيها المخرج كاميرا من نوع خاص، ومجموعات كبيرة من البشر تمثل عساكر الأمن المركزى تارة والمتظاهرين المحتجين تارة أخرى، وتناول بينهما بالكثير من الحرفية، ناقلا للكادرات من داخل سيارة الترحيلات الديكور الأساسى- فى الوقت المناسب، ليحبس أنفاس المشاهدين ويشعرهم انهم بداخل هذا المكان يشاركون الممثلين معاناتهم، مستخدما الموسيقى التصويرية الصاخبة فى أغلب المشاهد ومتوقفا عدة مرات بها لإبراز حالات محددة أراد فيها كسب تعاطف المتفرج.
الفيلم فى كان
العرض العالمي الأول للفيلم كان في شهر مايو الماضي بعد أن افتتح قسم نظرة ما بـمهرجان كان السينمائي، حيث جاءت مشاركة الفيلم بعد 3 سنوات من غياب السينما المصرية عن الاختيارات الرسمية للمهرجان الأكثر شهرة في الأجندة السينمائية الدولية، وقد أفردت عدد كبير من المواقع العالمية صفحات عنه مثل "هافنغتون بوست"، " "First Showing و "الغارديان" ،
The Upcomming" " ، ويضم فريق التمثيل بالفيلم النجمة نيللي كريم، طارق عبد العزيز، هاني عادل، أحمد مالك، أشرف حمدي، محمد عبد العظيم، أحمد داش، حسنى شتا، جميل برسوم وآخرين.
فيلم «اشتباك» هو ثمرة تعاون إنتاجي بين شركات عربية من العالم العربي وأوروبا: فيلم كلينك (مصر) بالاشتراك مع Sampek Productions (فرنسا)، EMC Pictures (الإمارات)، بالتعاون مع Niko Film (ألمانيا)، وفورتريس فيلم كلينك (الإمارات)، Pyramide International (فرنسا)، وتعاون فيه المنتجون معز مسعود، محمد حفظي، إيريك لاجيس، مع المنتج المشارك نيكول غيرهاردس، والمنتجون المنفذون جمال الدبوس ودانيل زيسكيند، بالإضافة إلى سارة جوهر زوجة دياب في دور المنتج الفني، تقوم بتوزيع الفيلم في العالم العربي شركة الماسة، بينما تتولى شركة Pyramide International توزيع الفيلم في فرنسا وباقي دول العالم.