سياسي أم إنساني؟!

29/08/2016 - 10:52:10

عاطف بشاي عاطف بشاي

بقلم : عاطف بشاي

صحيح أن الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية .. لكن في فيلم إشتباك المعروض حالياً في دور العرض للسيناريست "خالد دياب" و المخرج "محمد دياب" ومجموعة من الممثلين والممثلات من الشباب على رأسهم النجمة "نيللي كريم" الاختلاف المثار ليس بين النقاد والمتلقين في الرأي ولا في وجهات النظر .. هل الفيلم يتعاطف ويكرس رؤيته وهدفه لتدعيم وتأييد فكرة المصالحة مع الإخوان أم هو ضدها ؟ .. أم أنه يقف محايداً لا يميل إلى أحد الإتجاهين .. بل إنه من المضحك حقاً أن يكون الخلاف حول تصنيف الفيلم .. وتحديد نوعه وهو ما حاول المخرج والكاتب أن يهربا به عن الخوض في إشكالية الغرض من الدراما .. والمناقشة الواضحة حول تصورهما الفكري للقضية والمقصود بتحديد نوع الفيلم هل يمكن اعتباره فيلماً سياسياً أم فيلماً إنسانياً؟.. والمؤسف في الأمر أن الكثير من النقاد قد انساقوا إلى الإجابة عن هذا السؤال "العبقري" الذي أثاره "دياب" من خلال إجابته عن الأسئلة التي طرحها عليه الصحفيون في التحقيقات الصحفية المختلفة مؤكداً أن الفيلم إنساني وليس سياسياً.
والحقيقة أنه من البديهي أن هذا التصنيف غير موجود تماماً في قاموس فن السينما ولا فن الرواية ولا فن القصة القصيرة ولا فن المسرحية ولا في أي فن من الفنون المعروفة .. فالدراما تصنف باعتبارها مأساة أو ملهاة أي تراجيديا أو كوميديا والتراجيديا قد تجنح إلى الميلودراما التي تحفل بالصدف والفواجع أما الكوميديا فمنها "الفارس" وكوميديا "القصة" وكوميديا "الفكرة" وكوميديا "الأنماط" وتراجيكوميديا (الكوميديا السوداء).
كما أننا لا يمكننا في أي حال من الأحوال أن نستبعد البعد الإنساني في حالة تصدينا لموضوع له علاقة بالسياسة .. مثلما لا يمكننا أن ننزع البعد السياسي من البعد الإنساني فالسياسة تشتبك مع الموضع الاجتماعي اشتباكاً أساسياً ومحورياً وبالتالي لا يمكننا أن نقول إن هذا فيلم سياسي وذاك فيلم اجتماعي وثالث فيلم اقتصادي .
إن حصار مجموعة من الشخصيات داخل عربة ترحيلات سياسة .. والصراع بينهم أو مع من هم خارج العربة سياسة .. إرتفاع الأسعار سياسة .. إنقطاع الكهرباء سياسة .. معاناة الناس الإجتماعية في المآكل والمسكن سياسة .. حوادث الطرق سياسة .. غرق العبارات سياسة .. المبنى الواحد الذي يتكون من ثلاث فيلات لكل فيلا حمام سباحة خاص بها سياسة .. حب الوطن سياسة .. خيانة الوطن سياسة .. مشاكل الأحوال الشخصية سياسة .. نكد الزوجة سياسة ..
أتصور أن مشكلة الفيلم الحقيقية التي أثارت التناقض في وجهات النظر و التباين والإختلاط "واللخبطة" في تقييم الفيلم إنما جاء نتيجة تهافت الصراع الدرامي الناتج عن الرسم السطحي للشخصيات التي لا جذور لها ولا أبعاد إجتماعية ونفسية واضحة .. فجاءت كرتونية معلقة في الهواء ليست من لحم ودم بحيث يصبح من الصعب تحديد موقفها أو فهم دوافعها أو استبصار رؤيتها وبالتالي التعاطف معها أو كراهيتها أو تحديد مسارها أو هدفها .. وبالتالي تصبح «إنساني» كلمة ساذجة خالية من المعنى والمضمون ويصبح الفيلم مثل شخصياته معلقاً في الهواء غير واضح الملامح يفتقر إلى أهم عناصر البناء الدرامي .