1940 يفتح الستار عن أغرب الأسرار

29/08/2016 - 10:50:11

كتب - يحيى تادرس

الحديث عن أحداث الحرب وتداعياتها فى مصر أكثر من مثير لكنى سأبدأ عن السينما المصرية... والمعارك الدائرة:
... تأثر المنتجون بقيود الحرب والإظلام والأحكام العرفية وما كان يسود الشارع من اضطرابات - فقل إنتاجهم "معظم الأفلام التى عرضت كان قد بدأ تصويرها - قبل السنوات العجاف!"
وتلك قائمة بأفلام - عام 1940
زليخة تحب عاشور أحمد جلال
صرخة * الليل إبراهيم لاما
حياة الظلام أحمد بدر خان
يوم سعيد محمد كريم
(وأول ظهور للطفلة - فاتن حمامة)
الباشمقاول توجومزراحي
تحت السلاح فؤاد الجزايرلي
فتاة متمردة أحمد جلال
قلب امرأة توجو مزراحي
دنانير (أم كلثوم) أحمد بدرخان
رجل بين امرأتين إبراهيم لاما
أصحاب العقول الفيزي اورفانيللي
الورشة استيفان روستي
..
والآن إلي حديث الحرب وقمة مأساة فرنسا واستسلامها.. وقبل الحديث عن هذا الحدث المفجع - تعالوا نتأمل ما كانت تفخر به فرنسا وتعتبره مانعا هائلاً لأي عدد يحاول اقتحام أراضيها:
خط ماجينو (وهو خط دفاعي تماما مثل المأسوف عليه من الجانب الإسرائيلي - خط بارليف.
.. هذا الخط - زاره من مصر أ/ أحمد أبو الفتح صاحب جريدة المصري وكتب عدة مقالات يشيد فيها بأسطورية هذا الخط المنيع الذي لا يمكن اقتحامه.
ملحوظة: أثبتت كل وقائع الحروب - أن أعظم وسيلة للدفاع.. هي الهجوم.. المهم
ما هو خط ماچينو مفخرة فرسا إذ ذاك!؟
هو، خط دفاعي أقيم علي الحدود الفرنسية الألمانية - وهو عبارة عن خط (أنفاق تحت الأرض) يمتد علي مسافة 12 كم داخل فرنسا - وهو مزَّود بعدة دشم قوية وتحصينات تتفق وأساليب القتال أيام الحرب العالمية الأولي.
أما في الحرب العالمية الثانية فكان هذا الخط بما فيه من حواجز مضادة للدبابات وسكك حديدية تسهل الحركة وانتقال الوحدات - يعتبر سيئاً ضعيفاً. ولا يصلح إلا لكي يكون سرداباً طويلاً متشعباً يأوي فرق الجيش - ليس إلا..
إضافة مثيرة
هذا الخط - رغم ما به من عيوب استراتيجية - كان أحد هواجس الألمان - وهنا يأتي دور إحدي الجاسوسات:
كارمن ماري موري في كشف أسراره (سوسرية آمنت بالنازية فعملت جاسوسة لصالح الألمان في فرنسا، ولما ألقي القبض عليها بعد كشف أمرها ونالت حكما بالإعدام - أنقذها الألمان بعد اقتحامهم فرنسا..
.. ملحوظة أخري: - وبعد أداء عدة مهام جاسوسية - وبعد هزيمة ألمانيا الساحقة - يقبض عليها الحلفاء - ويتم الحكم عليها - للمرة الثانية بالإعدام - لكنها .. أثرت الموت علي طريقتها.. بالانتحار..
المصدر: الطابور الخامس
فريد الفالوجي
إضافة أخري: تستسلم فرنسا في 16 يونيو 1940...
وفي قناة السويس - التي كانت حافلة بالفرنسيين - يصمم البارون دي بينوا - مدير الشركة - علي أن القتال ينبغي أن يستمر - ووافقه في ذلك معظم مديري الشركة بمن فيهم القبطان (دي ليسو لوكاس) الذي يبلغ أبناءه أنه من الآن فصاعدا علينا أن نعتبر أنفسنا بريطانيين.
ويتذكر ابنه البالغ وقتها عشر سنوات أن والده خرج إلي حديقة بيت الأسرة في الإسماعيلية لكي يغني المارسيليز (نشيد فرنسا القومي الذي وضعه أحد الجنود (روچيه دي ليل) في مدينة مرسيليا (ومن هنا يتخد اسمها).
.. ونتابع أحداث الحرب.. في مصر والقاهرة:
- رغم النوبات التي كانت تساور حزب الوفد بين حين وآخر من المشاعر المعادية للبريطانيين - إلا أن السفير البريطاني (المندوب السامي البريطاني سابقا) وكان الملك فاروق يطلق عليه اسم (جاموسة باشا) وكانت الكراهية متبادلة بينهما!..
ويطلب السفير من الملك - بالحاح من لندن - دعوة مصطفي النحاس لتأليف حكومة جديدة - بدلا من حكومة (علي ماهر باشا)، وكان الملك فاروق وقتها - يكره مصطفي النحاس الذي كان يحاول الحد من سلطته.
وحلاً للإشكال - فقد تم تعيين حسن صبري باشاً رئيساً للوزراء..
ويعمل حسن صبري باشا (صاحب الشارع المعروف بحي الزمالك) علي مصادرة ممتلكات الإيطاليين - وزيادة عدد أفراد الجيش المصري - خمسة آلاف - ويسن قانوناً يعطي للشرطة سلطات تقبض بها علي مروجي الإشاعات الكاذبة!
لكن الإشاعات الكاذبة كانت كلها ترجع إلي قيادة الجيش البريطاني في مصر إذ كان القاهريون - يرقبون كل تصرفاته يبنون عليها شائعات أقرب إلي الحقيقة ومنها:
تقرير قيادة القوات البريطانية بالطبع إجلاء جميع زوجات وأطفال جميع العسكريين البريطانيين المقيمين في مصر - عدا الزوجات المشاركات في أعمال الحرب الرسمية (ومعظمهن كن يعملن في مكاتب الاستخبارات في حي.. جاردن سيتي).
هؤلاء الزوجات الباقيات - يطلق عليهن المصريون لقب (الزوجات السائبات!..).
المهم:
في منتصف ليلة (10 يونيو) يعلن موسوليني الحرب علي الحلفاء وبعيداً عن تفاصيل الهزائم التي يمني بها الإيطاليون والأعداد الهائلة من أسراهم نتوقف عند جانب غاية في الدهشة:
كان الجيش الإيطالي يتبع موقفاً غاية في الغرابة ازاء (الجنس) - ومن ثم كان يزود حامياته الكبيرة - (بالبغايا!) - .. وعندما سيتم أسر الإيطاليين - تنشأ مشكلة غاية في الطرافة وهي ماذا تفعل القوات البريطانية بهن!
.. في البداية يتم إرسالهن إلي الإسكندرية (كنيسة الروم الكاثوليك التابعة للقوات التي أنشأت (ديراً) في القاهرة..
ويتم تجريد هؤلاء النسوة من كل أدوات الزينة وسائر الأمتعة - ويلبسن بدلاً من ذلك بدلات لا شكل لها من القطن الرخيص المخطط - كما تم حرمانهن من أي حلوي أو سجائر لدرجة أن باتت معيشتهن من البؤس بمكان - لكن - لا الكنيسة ولا الجيش كان بوسعهما تحمل المسئولية الأدبية عن تركهن في الشوارع - لممارسة حرفتهن - كما كان من غير الممكن انتقالهن في السجون مع أسري الحرب..
في نفس الوقت تقريباً كان موسوليني يريد إحياء الإمبراطورية الرومانية - ومصر باعتبارها قلبها - فكان يطلق علي نفسه لقب - (حامي حمي الإسلامي!) الذي سيقوم بتحرير مصر - من الغاصبين البريطانيين!..
المهم، نعود إلي حسن صبري باشا رئيس الوزراء والذي كان يحاول أن يثبت جدارته ولم يمكنه القدر:
يسقط ميتاً عندما كان يقرأ خطاب العرش في البرلمان. في الرابع عشر من نوفمبر..
..
القصر الملكي والذي كان من وجهة نظر البريطانيين - موطنا بالغ الخطورة لحاشية فاروق من الخدم الإيطاليين:
وتسري شائعات من إذاعة قوية تبث من القصر الملكي في أنشاص و.. كان علي سير (مايلز لامبسون) - السفير البريطاني تحذير الملك بأنه رغم اطفاء الأنوار الذي يسود الإسكندرية - فقد شوهدت أضواء قوية تنبعث من قصر المنتزة..
و.. يبتسم الملك قائلاً: - إن هذا لن يحدث ثانية... ونعود إلي سيرة ومسيرة الحرب:
في 23 ديسمبر كان قد تم أسر (24000) إيطالي - ويفشل الجيش الإيطالي في الاستيلاء علي اليونان.
..
وكانت الجالية اليونانية في مصر - قد شكَّلت (140) من أبنائها - للسفر إلي اليونان - وأبحروا بالفعل إلي وطنهم للقتال.
.. وتذكر مجلة المصور: أن الجالية اليونانية المصرية استطاعت في ليلة واحدة - أن تجمع من الأموال ما يفوق ميزانية الدفاع الوطني في مصر..
وتفيد جريدة المقطم أن العديد من حالات فسخ الخطوبة - أو الطلاق، قد تمت بين اليونانيين والإيطاليين في مصر.
أما نساء الجالية - فقد انشغلن علي حياكة (صديريات) بأشغال الإبرة - والجوارب - لهؤلاء الجنود الشجعان - لارتدائها في الشتاء - قارص البرودة
..
و.. فى 18 ديسمبر يستطيع الجيش اليونانى شن هجومه وطرد الايطاليين من بلادهم
...
وفى ديسمبر 1940 يحتفل اليونانيون فى مصر بانتصارهم هذا وتبدو القاهرة مزدانة ومرحة فى ابهى حللها فى ذلك الكريسماس
و.. يشعر البريطانيون بأن على المصريين أن يشعروا بامتنان - لأنهم أنقذوها.. من براثن الايطاليين "الذين اشتهروا بالقسوة المروعة خاصة فى ليبيا - التى كانوا يحتلونها...
ويقيم البريطانيون حفل شاى "هائل" يقام على شرف نحو ألفين أو ثلاثة آلاف من الجنود - فى نادى الجزيرة - ونشارك "ليدى لاميسون" - فى تقديم الشاى للجنود
...
وفى عطلة الكريسماس - يبدأ السير ما يلز وزوجته بعد الحفل رحلة إلى الصعيد - تستغرق بضعة أيام من العطلة يزورا فيها المعابد والمدافن القديمة "للفراعنة بالطبع" ثم يعودان ويرقصان مع الباشوات - فى قاعة فندق ونتر بالاس
.. ورغم ابتهاج حرم السفير بانتصار الحلفاء المؤقت على الايطاليين إلا أنها كانت تشعر بحرج بالغ - إذ كان والدها "سير آلدو كاستيلانى كان طبيبا ايطاليا شهيرا"
.. وهنا تقع المفارقة المضحكة - إذ كان الملك فاروق يردد فى سخرية:
لن اتخلص من الايطاليين - إلا بعد أن يتخلص "سير مايلز" ممن لديه منهم!
...
ملحوظة جانبية - حقيقية وغربية فى نفس الوقت:
أرملة حسن باشا صبرى - كانت إذا دخلت أحد محال البقالة بالزمالك - ترفض وجود أحد من الزبائن فى المحل
.. وكان صاحب البقالة - يعتذر بلطف لزبائنه - إذ هى أرملة "صاحب الشارع" - حسن صبرى - ومن الواجب - اكرامها.
...
و... معلومات طرفية عن مرتبات ضباط البوليس .
م. ثانى 72 جنيهاً سنويا
م. أول 84 جنيهاً سنويا
يوزباش 120 جنيهاً سنويا
صاغ 216 جنيهاً سنويا
بكباشى 336 جنيهاً سنويا
قائمقام 430 جنيها سنويا
آمير الاى 564 جنيها سنويا
...
وفى عام 1924 ترتفع المرتبات بصورة هائلة إلى
م. ثان 114 جنيهاً سنويا
م. أول 168 - 190 جنيهاً سنويا
يوزباشى 240 - 300 جنيهاً سنويا
صاغ 372 - 420 جنيهاً سنويا
بكباشى 480 - 600 جنيهاً سنويا
قائمقام 600 - 780 جنيهاً سنويا
أمير الاى 780 - 900 جنيهاً سنويا
..
وكان هناك اضافة إلى قوات البوليس التقليدية نظام الكونستابلات وكان يشترط لقبول طلبته أن يكونوا من راسبى شهادة الدراسة الثانوية "قسم ثان - البكالوريا" وكانت مرتباتهم كالتالى
كونستابل أو مباشر 750.5 جنيه
كونستابل جاويش 500.6 جنيه
كونستابل باشجاويش 500.7
كونستايو درجة أولى من 8 إلى 11 جنيهاً
أما لماذا كتبت هذه المعلومات الطريفة - لأن هناك نظرة لابد منها - لحال الأمن والقائمين عليه قبل الحرب - وكيف كان لابد من زيادة مرتباتهم - خلال الحرب لمواجهة الاعباء المتزايدة عليهم.. ولمواجهة غلاء المعيشة وما تتطلبه مناصبهم من الاعتناء بمظهرهم و...
أما الجرائم التى زادت حدتها خلال الحرب - وهى جرائم كانت جديدة وصادمة للمجتمع - فسيكون هذا فى نطاق الحلقة - القادمة - وحيث ستتضمن أيضا بداية نظام المرشدين والمباحث الجنائية فيما بعد - وبداية نظام المصاريف السرية للمتعاونين مع البوليس