في مهرجان سراييفو السينماتي (22) .. روبرت دي نيرو : ترامب مجنون

29/08/2016 - 10:47:19

كتبت - نيفين الزهيري

يبدو ان انتخابات الرئاسة الأمريكية ستظل حديث العالم كله إلي أن يتم اختيار الرئيس الأمريكي الجديد، والتي وصلت أصداؤها إلي فعاليات الدورة 22في مهرجان سراييفو السينمائي، حيث أعلن النجم العالمي روبرت دي نيرو رأيه بجرأة في المرشح الجمهوري لانتخابات الرئاسة الأمريكية دونالد ترامب من وسط مسرح سراييفو الوطني .
أعلن دينيرو في الندوة التي أقيمت له مع الجماهير، والتي قدم خلالها نسخة رقمية من فيلم (تاكسي دريفر) أو سائق سيارة الأجرة إخراج مارتن سكورسيزي وقام دي نيرو ببطولته بمناسبة مرور 40 عاما على عرض الفيلم لأول مرة ، بأن المرشح الجمهوري لانتخابات الرئاسة الأمريكية دونالد ترامب يجب ألا يخوض السباق لأنه "مجنون تماما".
وكان ما قاله روبرت كما أوضح بأن ترامب -وهو رجل أعمال وملياردير يسعى لشغل أول منصب عام له- أثار جدلا بسلسلة من التصريحات النارية عن منافسته الديمقراطية هيلاري كلينتون وعن الأسلحة والمكسيكيين والمسلمين والمحاربين القدامى من بين موضوعات أخرى، وقال دي نيرو أيضا على مسرح سراييفو الوطني "لا أعلم. من الجنون أن أشخاصا مثل دونالد ترامب ... يجب أصلا ألا يكون في الموقع الذي هو فيه الآن. فليساعدنا الرب." وقوبل كلام دي نيرو بتصفيق حاد من الجمهور، وأضاف "إن ما يقوله حقيقة هو جنون كامل وسخف ... إنه مجنون تماما."
وقال دي نيرو "لكنني أعتقد الآن أنهم بدأوا فعلا في التراجع. الإعلام ... أخيرا بدأوا يقولون: يا دونالد ... هذا أمر سخيف وبلا منطق .. هذا جنون"، وألقي ترامب باللوم على وسائل الإعلام الأمريكية في إخراج الكثير من تصريحاته عن سياقها.
تكريم دي نيرو
وكانت هذه الدورة من المهرجان قد كرمت دي نيرو بجائزة عن مجمل أعماله في ليلة افتتاح المهرجان والتي أقيمت في المسرح الشعبي بسراييفو، حيث سار الفنانون على بساط أحمر وألقوا التحية على جماهير المعجبين، وقال المخرج ميرساد بوريفاترا "يشرفنا أن يكون روبرت دي نيرو أول من يحصل على جائزة قلب سراييفو الشرفية عن مجمل أعماله" بينما قال دي نيرو أثناء الحفل "سوف أعتز بهذه الجائزة - قلبي مع سراييفو- لأنني أعتقد أنه ليست هناك مدينة أخرى في العالم أظهرت مثل هذا الصمود في وجه مأساة بهذا الحجم."
وعرض مهرجان سراييفو الذي أطلق كنوع من التحدي في نهاية حصار سراييفو بين عامي 1992-1995 خلال حرب البوسنة 222 فيلما من 61 دولة وما يقرب من 100 ألف مشاهد، وخلال المهرجان عرض المخرج البريطاني ستيفن فريرز الذي سيحصل على جائزة عن إسهامه الاستثنائي في صناعة السينما أحدث أفلامه وهو "فلورانس فوستر جنكينز"، ويعرض في المهرجان أيضا، أما الجائزة الرئيسية في المهرجان هي (قلب سراييفو)، والتي سيعلن عنها المخرج الفلسطيني إيليا سليمان رئيس لجنة التحكيم الدولية بالمهرجان في حفل الختام.
الأفلام المشاركة
وشهد المهرجان مشاركة 14 فيلما عربيا بإنتاج مشترك ومنها الفيلم التونسي الكوميدي الرومانسي "نحبك هادي" الحاصل على منحة في دورة منح الخريف 2013 من مؤسسة الدوحة للأفلام، إخراج وتأليف محمد بن عطية، وحظي الفيلم بإشادة واسعة في برلينالي 2016 وكان الفيلم العربي الأول في المسابقة خلال عقدين حيث فاز بجائزة أفضل أول فيلم طويل وبجائزة الدب الفضي لأفضل ممثل. كما عرض الفيلم الوثائقي الطويل المصري "أبداً لم نكن أطفالاً" للمخرج محمود سليمان والحاصل على منحة دورة الربيع 2014.
وعرض الفيلم الاردني الايراني "تحت الظل" إخراج باباك أنفاري في مسابقة كينوسكوب، وتدور أحداثه في طهران عام 1988 حول حياة شيدا التي تعيش وسط فوضى الحرب. عند اتهامها بالتخريب وإشاعة الفوضى، تطرد من كلية الطب وتدخل في حالة من الشعور بالضيق والحصار. وبما أن زوجها مشارك في الحرب، كان عليها الاهتمام والعناية بابنتها. يشهد الفيلم حاداً عندما تقتنع شيدا بأن قوة خارقة غير طبيعية تحاول أن تسيطر على ابنتها ولا تجد مناصاً من مواجهتها.
أما في سوق سينيلينك للإنتاج المشترك، يعرض الفيلم اللبناني "هذه الأيام" إخراج نديم ثابت وتدور أحداثه في بيروت في يوم خريفي في مدينة على حافة الفوضى العارمة. في الفيلم، أربعة شباب يتحدثون عن هواجسهم في مراحل العمر المقبلة.
سراييفو مدينة الثقافة والفنون
تقوم فكرة المهرجان على مسح آثار الحرب التي شهدتها البوسنة و الهرسك و تحويل مدينة سراييفو مجدداً إلى مركز للثقافة والفن، خاصة وانه يركز بشكل خاص على سينما منطقة جنوب شرق أوروبا، ويتميز المهرجان ببرامجه العالية الجودة وقسم الصناعة القوي وبمشاركة واسعة من خبراء السينما المميزين وبكونه منصة تعليمية لصانعي أفلام الشباب. يعد مهرجان سراييفو السينمائي منصة بارزة لشركات الإنتاج السينمائي من مختلف أرجاء المنطقة ويرسي المعايير المستقبلية لتنظيم المهرجانات والترويج للأفلام وتقديمها في منطقة جنوب شرق أوروبا، وانطلق المهرجان في نوفمبر عام 1995 بمساعدة مديري مهرجاني لوكارنو وادنبرا السينمائيين اللذين وصلا الى سراييفو المحاصرة من خلال نفق تحت الأرض لجلب أول شرائط لأفلام تدخل الى سكان سراييفو الذين ظلوا متعطشين للثقافة لثلاث سنوات. وكان بوريفاترا القوة الدافعة وراء الفريق الذي جهز قاعة للعرض خلال فترة الحرب في قبو كنوع من المقاومة للحصار الذي فرضه صرب البوسنة لثلاث سنوات ونصف السنة على المدينة وقتل خلاله نحو 12 الفا، وأقيم المهرجان في نفس التوقيت الذي شهد محادثات السلام في ديتون بأوهايو لانهاء الحرب التي امتدت بين 1992 و1995، وقال المدير الفني للمهرجان "كان المهرجان الأول أشبه بنقطة فاصلة بين الحرب والسلام، فقد بدأ والحرب دائرة وانتهى بعد التوصل لاتفاق السلام".