حد يصدق « ونوس » يا رمضان؟!

29/08/2016 - 10:45:50

 خالد فرج خالد فرج

بقلم : خالد فرج

"فيه مليارات ياقوت وأنا مش هسيبهم.. وراهم واحد واحد وواحدة واحدة" هكذا توعد "ونوس" بني البشر، ولاحت نيران غضبه المتأججة في أعماقه، إثر فشل مخططه في إغواء "ياقوت"، الذي قبض الله روحه منقذاً إياها من براثن إبليس، ومع ذلك أبي الأخير كعادته الاعتراف بهزيمته النكراء، وقرر البحث عن نفس بشرية مهزوزة، لإيصالها إلي أدني درجات الضعف، ومن ثم السيطرة عليها والتحكم فيها، وبعد رحلة من التمحيص والتدقيق في وجوه الناس، لمعت عيناه كالذئب عند رؤيته للشاب محمد رمضان، واختاره بديلاً لـ "ياقوت" لعله ينجح فيما لم يصبو إليه مع الأخير.
نصب "ونوس" شباكه الشيطانية حول "رمضان"، وبدأ يوسوس إليه ببعض صفاته التي رددها في وعيده ومنها: "أنا الذكي"، "أنا الأول"، فتملكت الجملة الأولي من تفكير الممثل الشاب، وباتت تدفعه للتعامل بعجرفة مع منتقديه، وتنصيب نفسه إلهاً للسخرية منهم، دون مراعاة فارق السن وحقوق الزمالة... الخ، ومن هذا النظرة العبثية لم يجد حرجاً من وصف زميله الفنان بيومي فؤاد بـ "النحيت"، لمجرد أن الأخير أبدي تذمره من أعمال البلطجة التي غلفت أحداث مسلسل "الأسطورة".
ولم يكتف "رمضان" بالنيل من "نحيت" الدراما التليفزيونية، بحسب وصفه، بل قرر النبش في القبور وإثارة اللغط حول رمز من رموز الأغنية المصرية والعربية، حين استشهد باسم العندليب عبد الحليم حافظ كمثال لدرء الاتهامات التي تلاحقه حول ترسيخه للبلطجة والعنف في أعماله الفنية، حيث قال بالنص في مقابلة تليفزيونية معه: "أنا لما أسيب الحلو وأبص للوحش دي حاجة مش كويسة، وإلا أنا ممكن أسيب أغاني أم كلثوم كلها وأجيب كوبليها واحداً أو مثلاً لعبد الحليم وأقول "قدك المياس" وقدك في اللغة العربية معناها مكان وحش في جسم الست، لو أنا بكره عبد الحليم حافظ".
والحقيقة أن رمضان "زاد الطين بله"، عندما أراد الاستعراض بمعرفته لمرادفات اللغة العربية وأصولها ومعاجمها، مستغلاً وسوسة "ونوس" له بأنه "الأسطورة" الذي لا يخطئ، ولا يحق لأحد تقويمه أو تصويب أخطاءه، حيث تبين أن كلمة "قدك" التي أثار الجدل بشأنها تعني "قوام المرأة"، وليس مكاناً غير محبب فيه مثلما زعم، وهو ما أكده المطرب محمد شبانة نجل شقيق العندليب، في تعليقه علي ما أثير بشأن أغنية عمه.
وبما أن "ونوس" درس نفسية رمضان جيداً، للتمكن من إحكام قبضته عليه، ووجدها مولعة بوهم الأرقام القياسية، فجعل من جملة "أنا الأول" قاسماً مشتركاً بينهما، حيث أصبح "عبده موتة" يُصدر لجمهوره ومتابعيه أنه الممثل رقم 1 علي صعيد الدراما التليفزيونية والسينما والمسرح، ولا أحد ينكر حجم شعبية رمضان في الشارع، والتفاف الشباب لمتابعة حلقات مسلسله "الأسطورة" علي المقاهي، إلا أن هناك مسلسلات عديدة حظيت بالمتابعة والاهتمام، ولم يخرج أبطالها يملأون الدنيا صراخاَ وضجيجاً مثلما فعل الفتي الأسمر.
أخيراً ومما سبق ذكره هنا يعد نقطة في بحر سقطات محمد رمضان، يبدو أنه لم يتعظ ممن سبقوه في مهنته، بعدما طاردهم الفشل بعد نجاحات متوالية ومدوية، في ظلت شبعهم بمشاعر الغرور والغطرسة، ومع ذلك ما زال الممثل الشاب يصغي بأذنيه لـ "ونوس"، ولكني أهمس في أذنه هذه المرة، وأقول له: "حد يصدق ونوس يا ...؟!".