إلى فارس المسرح والكوميديا .. محمد صبحى

29/08/2016 - 10:44:54

 مى محمود مى محمود

بقلم : مى محمود

كلام بعده صمت ! ؟ واسمح لى أن أستعير نفس العنوان الذى اخترته للحوار الإنسانى المتميز الذى أجراه معك منذ فترة المحاور الإعلامى المبدع مفيد فوزى بصراحته المعهودة فأتحدث معك بكل حب وصدق وصراحة باعتبارك من جيل الفنانين المحترمين الذين أثروا التجربة الفنية فى المسرح وما قدمته من مسرحيات أمتعت الملايين من عشاقك ومريدي فنك مثلما قدمت لنا 22 فيلما سينمائيا لم تفشل تجاريا وعندما سادت أفلام المقاولات قررت أن تبيع السينما رغم ولعك بها لأجل مبادئك وقيمك الأخلاقية التى آمنت بها وكانت بمثابة شمعة تضىء لك اختياراتك وأعمالك الفنية .. وربما لايعرف هذا الجيل أنك من القلة التى تجمع بين الموهبة والثقافة والدراسة والخبرة الإنسانية والمهنية الحرفية بل أكاديمية فنية متحركة لم تبخل بخبراتك على جيل الشباب فقدمت لنا وجوها جديدة أثبتت موهبتها الفنية وأدخلتها عالم المسرح من بوابة النجومية مثل هناء الشوربجى والراحلة سعاد نصر وسيمون كما أعدت للثنائيات الفنية توهجها بما قدمته مع لينين الرملى رغم قصر عمر التجربة فلا ننسى أبدا مسرحية الهمجى وتخاريف والجوكر وانقلاب والمهزوز ووجهة نظر وغيرها من المسرحيات التى ستظل محفورة فى ذاكرة المسرح والجمهور
(لاننسى أبدآ يوميات ونيس التى دخلت البيوت المصرية والعربية وعلمت أبناءنا الأخلاق والمبادىء والقيم وهنا تبدأ ملاحظاتى بكل صراحة فرغم ما قدمته اليوميات من قيم تربوية للأسرة المصرية والعربية فى زمن عزت فيه التربية إلا أنها أخذتك بعيداً عن خشبة المسرح الحقيقية وعن المفهوم الحقيقى للمسرح فكنت أشبه بأستاذ أكاديمى يلقى محاضراته بأسلوب مباشر يفتقد التواصل الحى مابين المبدع والمشاهد وهو ما ذكرته فى حوارك مع الأستاذ مفيد فوزى فعناصر نجاح المسرح تتلخص فى كاتب هو مؤسس العملية الإبداعية ومخرج أمين يوظف الديكور والإضاءة والممثلين لتحقيق التواصل الحى مابين المبدع والمشاهد أى يضبط عناصر النص ويخلق حالة من الانضباط الفنى والسلوكى وهو نفس التكنيك الذى استخدمته فى (أعزائى المشاهدين ..مفيش مشكلة خالص) الذى تقدمه على قناة c.b.c
قدمت لنا حلقات عديدة عن التعليم والاستهلاك وسوريا ثم حلقة مهمة جدآ عن غسيل الدماغ من خلال التاريخ عبر مشاهد يمثل إحداها الزمن (الروقانى) وآخر الزمن (الإنضغاطى) وقد زخرت المشاهد بالكثير من النصائح والتفاصيل والصور والدراسات لتحذير الناس من الوقوع فريسة لمحترفى غسيل المخ ونصحهم باستخدام عقولهم قبل الاقتناع بما يقدم لهم فى وسائل الإعلام وجماعات الأصدقاء والتضليل.
بالتأكيد لاننكر قيمة ما تقدمه من أعمال فنية تهدف إلى تحقيق الرقى الإنسانى واستعادة قيم ومبادىء وأخلاقيات وفن الزمن الجميل النبيل وصحوة الضمير كما لاننكر تأثير تلك الأعمال فى الارتقاء بوجدان الشباب وتقديس قيمة العمل والصدق والأمانة لكنها لاترقى إلى مستوى ما قدمته لنا من أعمال مسرحية رائعة فلايمكن أن نسميها مسرح ومن الظلم أن نطلق عليها اسكتشات إنما هى محاضرات فى إطار شبه مسرحى بينما جمهورك يريدك على خشبة المسرح بأعمال جديدة فما زلت قادراً على العطاء الفنى المتوهج ..ومازلنا ننتظر مسرحية جديدة تعيد للمسرح سمعته القديمة وتمنح عشاقك هذا الشعور الجميل بالمتعة الفنية الراقية فى زمن عزت فيه الإبتسامة والضحكات .