قصص من حياتى

29/08/2016 - 10:30:07

سامية جمال سامية جمال

بقلم الفنانة : سامية جمال

ذكرتنى صفارات الإنذار التى أطلقت أخيرا بمناسبة الغارات التجريبية بحادثة طريفة وقعت لي في حوالي عام 1944، كان الألمان يومئذ يشنون غاراتهم علي مصر، وكان إطلاق صفارات الانذار في مدينة الاسكندرية يشيع الرعب فى قلوب ابناء الإسكندرية لما عانته مدينتهم الجميلة من آلام ومآس بسبب الغارات.
وحدث ذات ليلة أن احتلفت احدي الأسر الكبيرة بالإسكندرية بزفاف أحد أبنائها، وكانت تربطني ببعض سيدات هذه الأسرة صلات ود وصداقة، ولهذا لم أتردد في إجابة رغبتهم بالرقص في حفلة الزفاف.. وأثناء الحفلة أطلقت صفارات الإنذار، وبدأ الرعب والخوف يشيعان في قلوب المدعوين الذين راحوا يبحثون عن المخابيء ليحتموا من الغارات، ولكن أقارب العريس - وهم ينحدرون من أصل صعيدي - صرخوا في وجوه المدعوين قائلين أن يلزم كل منهم مكانه حرصا علي نظام الحفلة، والتفتوا إلي أفراد الفرقة الموسيقية وطلبوا إلي المطرب أن ينزل من فوق المسرح لتعزف الفرقة مقطوعة موسيقية راقصة ثم التفتوا نحوي يطلبون مني أن أرقص.. وعبثا حاولت أن أقنعهم بتأجيل الرقص حتى تطلق صفارات الأمان ولكنهم أصروا علي طلبهم في عصبية شديدة، واضررت يومها إلي الرقص علي الأضواء الزرقاء الخافتة التي أعدوها خصيصا حتي لا تتسرب الأضواء إلي خارج البيت أثناء الحفلة.. وظللت أرقص يومها حتي أطلقت صفارات الأمان.. وهنا فقط نزلت من فوق المسرح بين تصفيق المدعوين وشكر أصحاب الفرح!
وحدث منذ عامين أن سافرت إلي مراكش لتصوير بعض مشاهد فيلم «علي بابا» لحساب احدي الشركات الفرنسية، ووصلت المدينة التي ستصور فيها مناظر الفيلم في أحد أيام شهر رمضان، وكنت قد اضطررت إلي الافطار في الطائرة بسبب ما أصابني من تقلبات الجو، ولما وصلت المدينة بحثنا عن مطعم نتناول فيه الطعام، ولكني فوجئت بالمطاعم كلها مغلقة الأبواب، عدا مطعما واحدا يملكه أجنبي، وانتهيت من تناول الطعام، وخرجنا جميعا، فإذا بجمع من أهالي المدينة قد اتلف حول باب المطعم، وبانت علي وجوههم الدهشة حينما رأوني خارجة من المطعم.
وفهمت طبعا أسباب دهشتهم، فاقتربت منهم أشرح أسباب اضطراري للافطار في خطبة طويلة انتهت بأن صفقوا لي بعد أن وعدتهم بتعويض هذا اليوم في «عدة من أيام آخر»..
وحين قررت أن أتحرر من قواعد الرقص الشرقي القديم وأبعث فيه حياة جديدة وأحيله رقصا معبرا، التحقت بإحدي مدارس الرقص التي تعلم قواعد الخطوات الفنية، وكان من عادتي أن أذهب إلي هذه المدرسة كل يوم مشيا علي الأقدام بعد أن أترك سيارتي في مكان يبعد عن مبنى المدرسة، وكانت في نفس العمارة مدرسة لتعليم قيادة السيارات، ففكرت في أن أتعلم قيادة السيارة بنفسي بدلا من استخدام سائق، وفي اللحظة التي هممت فيها بدخول الدكان لأفاوض صاحبها في تعليمي قيادة السيارة، سمعت صوت صراخ ورأيت الناس يجرون نحو مكان الصراخ، وعرفت أن سيدة كانت تقود سيارتها فاصطدمت بسيارة أخري فعدلت عن فكرة تعلم القيادة... ومنذ أسابيع روادتنى فكرة تعلم القيادة.
وفي تلك اللحظة رأيت حادثة اصطدام جعلتني أطرد هذه الفكرة من رأسي إلي الأبد.