آلاف المسيحيين والمسلمين توافدوا على جبل أسيوط «مولد العذراء».. الدين لله والمُولد للجميع !

24/08/2016 - 3:41:05

أسيوط: محمود فوزى

جسد توافد آلاف المسيحيين والمسلمين على مُولد «السيدة العذراء» بقرية دُرنكة بجبل أسيوط الغربى، كل معاني الوحدة الوطنية بين المسيحيين والمسلمين، وكان رداً قاطعاً على كل مُحاولات النيل من الوحدة الوطنية.


وقال الأنبا يوأنس أسقف مطرانية أسيوط للأقباط الأرثوذكس وتوابعها، إن عدد الزوار والوفود الذين شاركوا في احتفالات صيام السيدة العذراء بجبل درنكة، أكثر من مليوني ونصف المليون زائر، وقام بخدمتهم قرابة ١٠٠٠ متطوع من الشباب الذين قاموا بإطلاق الحمام في إشارة إلى رسالة سلام ومحبة.


بينما أكد القس لوقا أحد الرهبان الأرثوذكس بكنيسة دير السيدة مريم العذراء بأسيوط، أن اكثر من ألفي أثيوبى شاركوا فى ختام الاحتفالات، وهم يمثلون وفدا من الكنيسة الأثيوبية الأرثوذكسية، والذين أصروا على حضور ختام احتفالات صوم «السيدة العذراء»، مضيفا: تلاحظ خلال الاحتفال مشاركة بعض النساء المنتقبات وعشرات النساء المسلمات، اللاتي شاركن فى جميع مظاهر الاحتفال المختلفة بالدير، في جو من الود والمحبة والوحدة الوطنية.


وتتم الاحتفالات كل عام في ذكرى لجوء العائلة المقدسة إلى ذلك المكان في مغارة بحضن الجبل الغربي بأسيوط، في رحلة الاختفاء من بطش الرومان، تلك الاحتفالات التي يشارك فيها آلاف المسلمين والمسيحيين من مختلف محافظات الجمهورية.


وزار المهندس ياسر الدسوقي محافظ أسيوط، واللواء عبد الباسط دنقل مساعد وزير الداخلية لوسط الصعيد، واللواء عاطف القليعى مدير أمن أسيوط، والعميد أسامة البدرى المستشار العسكرى للمحافظة، والشيخ محمد العجمى وكيل وزارة الأوقاف، واللواء تادرس قلدس عضو مجلس النواب، ولفيف من القيادات الأمنية والدينية والتنفيذية، دير السيدة العذراء بقرية درنكة لتهنئة الأقباط بختام احتفالاتهم، وتوجيه رسالة حب من هناك بوحدة المسلمين والمسيحيين.


ويقع الدير أعلى صدر جبل أسيوط الغربي، والذي يطل على الوادى الأخضر الممتد شرقا حتى مجرى نهر النيل، وكان مجيء العائلة المقدسة إلى جبل أسيوط في شهر أغسطس، وهو الذى يحل فيه صوم العذراء، ولهذا يقيم الدير احتفالاته الدينية سنويا، ابتداءً من يوم ٧ أغسطس حتى ٢١ من النفس الشهر كل عام.


ويمتاز موقع الدير بسهولة الوصول إليه، حيث قطع الزائر مسافة الـ ٣ كيلومترات من غرب المدينة، ثم توجه إلى قرية درنكة، ثم اتجه نحو الطريق الصاعد إلى الجبل مسافة كيلومتر، وفى نهايته يصل أمام أبواب الدير، بالإضافة إلى قربه من الطريق الدائري، والذي يبدأ عند الكيلو٣ قبل الدخول إلى مدينة أسيوط من الجهه الشمالية وعند الكيلو ٤ من الجهة الجنوبية.


وتعود أهمية دير العذراء، بجبل أسيوط الغربي، إلى مجيء العائلة المقدسة لأسيوط، حيث قدمت السيدة مريم العذراء، وسيدنا عيسى عليه السلام وهو طفل صغير وبصحبة القديس يوسف النجار، بعد أن تركت العائلة المقدسة فلسطين وطنها واتجهت نحو البلاد المصرية، قاطعة صحراء سيناء حتى وصلت شرقى الدلتا مجتازة بعض بلاد الوجه البحرى فالقاهرة ومنها إلى صعيد مصر حتى مدينة أسيوط، ثم إلى جبلها الغربى حيث المغارة المعروفة التي حلت بها العائلة المقدسة.


ويوجد بدير العذراء مجموعة من الكنائس، أقدمها كنسية «المغارة، والتي يبلغ طول واجهتها نحو١٦٠ مترا وعمقها ٦٠ مترا، وهى منذ نهاية القرن الأول المسيحى، وجدير بالذكر أن مغارة الدير ترجع إلى نحو ٢٥٠٠ ق. م.


ويوجد أيضًا بالدير الكثير من الأبنية التي يصل بعضها إلى ارتفاع الـ ٥ أدوار، وبها قاعات كبيرة للخدمات الدينية والاجتماعية والأنشطة الفنية، وحجرات للضيافة والإقامة.


وانتشر خلال الاحتفالات مظاهر دق الوشم، وتعميد الأطفال، وذبح الذبائح، وتقديم النزور، حيث بلغ عدد الأطفال الذين تم تعميدهم هذا العام، قرابة ٥ آلاف طفل من مختلف محافظات الجمهورية.


ويُعد القديس يوحنا الأسيوطي من أشهر الذين عاشوا بالدير العذراء، منذ بدأت حركة الرهبانية في القرن الرابع المسيحي، وتمت إقامة أديرة عديدة للرهبان والراهبات.


ويشار إلى أنه في تمام الساعة السابعة من مساء كل يوم خلال احتفالات «السيدة العذراء» كانت تنطلق ما يُسمى بالـ»الدورة» والتي تعتبر من أهم المراسم التي يحرص المشاركون في الاحتفالات على حضورها والتبارك بها.


وانطلقت «الدورة» من أمام الحجرة التي مكثت بها العائلة المقدسة داخل المغارة في حضل الجبل الغربي، وحمل الشماسون مقتنيات نادرة للعائلة المقدسة، وخرجوا من داخل المغارة، وجابوا الدير وسط زغاريد السيدات، وفيما أطلق الحضور الحمام في سماء الدير، واستغرقت الدورة نحو ٢٠ دقيقة، جابت بها دير السيدة العذراء بجبل درنكة، حتى عادت إلى مكان انطلاقها.


من جانبه، قال مصدر كنسي إنه «قام بخدمة الدير ورواده خلال تلك الاحتفالية متطوعون من الشباب من الجنسين، فضلا عن وجود عيادات طبية متخصصة بأطباء مقيمين مزودين بالأدوية اللازمة، لمواجهة أية مشكلات صحية طارئة قد تواجه الزائرين».


وأكد اللواء ماجد عبد الكريم السكرتير العام لمحافظة أسيوط، إن تلك الاحتفالية تقام كل عام وتعتبر من أشهر المناسبات المسيحية حيث يقوم المسلمون والمسيحيون من مختلف الأعمار من جميع محافظات مصر بزيارة الدير، بالإضافة إلى السائحين من مختلف دول العالم فى مشهد يدل بصورة كبيرة على معانى الوحدة الوطنية بين كافة طوائف الشعب، مؤكدا ضرورة زيادة الروابط بين عنصرى الأمة وتحقيق التنمية والنهضة الشاملة لبلدنا.


وأضاف عثمان الحسيني مدير الهيئة الإقليمية لتنشيط السياحة بأسيوط، أنه تم خلال الاحتفالية نشر وحدات إطفاء وأخرى طبية داخل الدير وخارجه طوال الـ٢٤ ساعة يومياً، موضحا أنه استبق الاحتفالية تمهيد الطرق وإنارتها للزوار، وتم عمل «تندة» ولوحة إعلانية تكلفتها بلغت حوالي ١١٠ آلاف جنيه، حكت قصة الدير، وكيفية الوصول إليه.