٤٠ مسلما ومسيحيا من ١٥ جنسية شباب العالم فى حضن الأزهر الشريف

24/08/2016 - 3:38:26

تقرير يكتبه: طه فرغلى

قيم المواطنة والتعايش المشترك وبناء السلام والخطاب الدينى وأثره فى خلق التوتر والعنف ، تحت هذه العناوين وعلى مدار ثلاثة أيام متواصلة دارت مناقشات ٤٠ شابا وفتاة من المسلمين والمسيحيين ضمهم الملتقى الدولى للشباب المسلم والمسيحى فى رحاب الأزهر الشريف.


الملتقى الذى كانت له أصداء إيجابية عقد فى إطار التعاون بين الأزهر الشريف ومجلس الكنائس العالمى ويعد الأول من نوعه الذى يجمع شبابا مسلما ومسيحيا وتدور المناقشات فيه على أرضية مشتركة.


الشباب الذى شارك فى الملتقى لا تزيد أعمارهم عن ٣٠ عاما ، ويمثلون ١٥ جنسية مختلفة من أوربا، وأفريقيا ، ودول الشرق الأوسط.


وشارك الشباب فى محاضرات وعقدوا مجموعة من ورش العمل لوضع أسس حقيقية لمشاركة شبابية فعالة فى بناء السلام ومواجهة التطرف والإرهاب ،ومن المقرر أن يعقد الملتقى بشكل دورى.


ورش عمل مشتركة


وأكد الدكتور كمال بريقع الأستاذ فى جامعة الأزهر والمتحدث باسم الملتقى الدولى فى تصريحات ل « المصور» أن الشباب المسلم والمسيحى شاركوا بفعالية كبيرة فى ورش عمل مشتركة من أجل التفاهم والتواصل حول القضايا المشتركة والبناء من أجل السلام .


وأوضح أن الملتقى سيعقد بشكل دورى بناء على طلب الشباب المشارك ومجلس الكنائس العالمى الذى أكد على أهمية دورية هذا الملتقى.


من جانبه قال الدكتور عباس شومان وكيل مشيخة الأزهر الشريف إن الأزهر جاد فى الحوار ولن يألو جهدا فى البناء على الأسس المشتركة بين الأديان ويدعو الشباب المسلم والمسيحى للمناقشة فى كافة القضايا بحرية تامة.


ثقافة الحوار والتسامح


وأضاف أن الأزهر حريص على الارتقاء بثقافة الحوار والتسامح، موضحا أنه يوقن بأهمية مد جسور التواصل بين المسلمين والمسحيين، لحل جميع المشكلات التي من الممكن أن تؤرق المجتمعات عامة والشباب بخاصة.


وأشار إلى أن الإسلام دين يحترم كل الديانات والرسالات ويحترم ثقافتها، ولا يكون إسلام المرء صحيحا دون أن يؤمن بكل الرسالات والأنبياء ،فلا يكتمل إيمان المرء دون إيمانه بكل الرسالات والأنبياء، مبينًا أن الإسلام يحث على التواصل مع الغير بالكلمة الحسنة والمعاملة الطيبة، يقول الله تعالى» لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين».


وأوضح أن اختلاف الدين لا يسوغ للمسلم أن يظلم غيره أو يضيق عليه أو يحقره أو يقلل من شأنه، مؤكداً أن الإسلام أرسى علاقة خاصة بين المسلمين والمسحيين ،وسنة الرسول - صلى الله عليه وسلم- مليئة بالوصايا التي تحث على معاملة المسيحيين معاملة حسنة وخاصة مسيحيي مصر.


وأكد أن الأزهر حريص على التواصل مع غير المسلمين، وأن بيت العائلة المصرية يمثل نموذجا يحتذى به في العالم أجمع وحقق العديد من النجاحات في الفترة الأخيرة، ولذلك تم إنشاء عدد من الأفرع له في العديد من المحافظات.


وأوضح أن هناك تبادلا للتهاني في كل المناسبات والأعياد بين علماء الأزهر ورجال الكنيسة، وذلك دليل على الود والمحبة بين الجانبين، مؤكدًا أن الإمام الأكبر استطاع فتح الحوار من جديد بين الأزهر الشريف والفاتيكان من خلال زيارة لبابا الفاتيكان.


وكشف شومان أنه يجرى الأن الإعداد لمؤتمر دولى عالمى للسلام برعاية الأزهر والفاتيكان ، من منطلق أن الأديان جميعا تأمر بالعدل والإحسان والمعروف، كما تأمر بحفظ المال والعرض، مشددًا على أن تنظيم هذا الملتقى في مشيخة الأزهر


لتوصيل رسالة للجميع أنه جاد في التواصل والتحاور مع الآخر ، وأنه يرفض أى ممارسات تصدر عن بعض الجهلاء سواء من الجانب المسلم أو المسيحي قد تؤدي إلى تأجيج الفتن أو إدخال البغض بين الجانبين».


منهج التعدد


وقال الدكتور إبراهيم الهدهد رئيس جامعة الأزهر إن الطالب في الأزهر ينشأ على منهج التعدد وقبول الآخر، من خلال دراسته لمختلف المذاهب الإسلامية، ودراسة العقائد والفلسفات والأديان الأخرى، وهو ما يجعله متقبلًا للرأي والرأي الآخر.


وأوضح رئيس جامعة الأزهر أن القرآن الكريم يوجب على المسلم أن يؤمن بجميع الكتب السماوية وجميع الرسل والأنبياء وألا يفرق بينهم، لقوله تعالى « كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير»، ومن يخالف هذا النهج فهو يخالف صريح القرآن الكريم.


وحرص الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر أن يشارك الشباب المسلم والمسيحى فعاليات الملتقى وعقد معهم اجتماعا وأكد أنه سعيد بوجود شباب مسلم ومسيحى فى مشيخة الأزهر يناقشون أخطر قضية تشغل بال العالم وهى قضية السلام العالمى والتعايش المشترك بين الشرق والغرب.


ثمرة طيبة


وقال إن هذا الملتقى ثمرة طيبة لجهود مشتركة تمَّت قبل ذلك بين مركز الحوار بالأزهر والمؤسسات الكنسية الكبرى، وعلى رأسها مجلس الكنائس العالمي، وأول ما يؤكده الأزهر في رسالتِه للعالمِ أجمع هو أنَّ الأديانَ السماويَّةَ وآخرُها الإسلامُ تؤكِّدُ تكريمَ الإنسان واحترامه، وتحرِّمُ سفكَ دماءِ الأبرياءِ أو العُدوانَ عليهم أو ترويعَهم، وأن أى انحراف عن ذلك هو في ميزان الإسلام جريمة كبرى، وإفساد في الأرض تأمر شريعة الإسلام بالتَّصدي له، وحفظ المجتمع من آثاره المدمرة.


وخاطب شيخ الأزهر الشباب المسلم والمسيحى قائلا : «أيها الشبابُ المسلمُ ، أيُّها الشَّبابُ المسيحيُّ: ثقتي فيكم بعد الله – قويةٌ، وأملي كبيرٌ في براءةِ فطرتِكم، وصفاءِ نفوسِكم ونقاءِ عقولكم، وتحرُّرِكم من مواريثَ قديمةٍ، كبَّلَتْ كثيرًا مِن جيلنا أنْ يؤدِّيَ واجبَه في نشر ثقافة السَّلام في العالم، ممَّا يُعيدُ الأملَ في قدرتِكم على ترسيخِ مبادئ الأُخوَّةِ الإنسانيَّة، وإطفاءِ نيران الحروب التي يروحُ ضحيتَها كلَّ يومٍ آلافُ الآلاف من البشر دون ذنبٍ أو جريمةٍ، ويدفع الفقراءُ والبؤساء والمرضى والأطفال والنساءُ ثمنًا باهظًا من أرواحهم ودمائهم في حروبٍ لا ناقةَ لهم فيها ولا جملَ، لم يؤخذْ رأيُهم في إشعالها ، وإنَّما فُرضتْ عليهم فرضًا، بقراراتٍ عبثيَّةٍ لا تعترف بحقِّ الحياةِ للفقراءِ والمستضعفين في الأرض ، فعليكم أنْ تحاربوا الأفكار الهدَّامَةَ الداعيةَ للصِّراع والعنف والكراهية، وثقتي غيرُ محدودة في شبابِكم وحماسِكم الوثَّابِ ووعيِكم المتألِّق، أنْ تكونوا سفراءَ سلامٍ ورحمةٍ وتعاونٍ بين الشعوب، وأن تكونَ قضيَّتُكم الأُولى هى كيفَ تصنعونَ عالمًا جديدًا خاليًا من الدماء والفقر والمرض والجهل، والأزهر على استعدادٍ تامٍّ لأنْ يدعمَكم بكلِّ ما يملكُ من جهدٍ وطاقةٍ، فهذه هى رسالتُه وأنتم جميعًا أبناؤُه وسفراؤه في حمل هذه الرسالةِ وتبليغها».


تعدد العقائد


وشدد شيخ الأزهر على أنه من المستحيل حشد الناس في عقيدةٍ واحدةٍ أو دينٍ واحدٍ أو ثقافةٍ واحدةٍ، وأنَّ أيَّةَ محاولةٍ من هذا القبيلِ محكومٌ عليها بالفشل الذَّريع؛ لأنها تسبحُ ضدَّ إرادة الله تعالى ومشيئته في خَلقِه.


وأضاف : «أن علاقةَ النّاس والشعوب بعضها ببعض في نصوص القرآن الواضحة، بل الشديدة الوضوح هى علاقة التَّعارف والتَّعاونِ والتَّآخي وتبادلِ المصالح والمنافع مِن أجل حياة الإنسانِ وإعمارِ الأرض، ولا مكانَ في فلسفة الإسلام الاجتماعيَّةِ لعلاقات الصِّراع والهيمنةِ الاقتصاديَّةِ والثَّقافيةِ والعسكريَّةِ بين الأمم والشُّعوب؛ لأنَّ منطقَ القرآن يقوم على تقرير حقيقة ملموسة مشاهدة، هى أنَّ الله خلقَ الناسَ مختلفينَ في عقائدِهم وأديَانِهم وألوانِهم ولغاتِهم حتَّى في بصماتِ أصابعِهم،


والإسلامُ وإنْ كان هو خاتمةَ الأديان السَّماوية، إلا أنَّه يُعَدُّ مُكمِّلًا ومتمِّمًا لرسالات الله في الأرض، وهو يؤمنُ بالدِّين الذي أُنزِل مِن قبله على إبراهيمَ وموسى وعيسى عليهم السلام، ويُصدِّق بصحفِ إبراهيمَ، وتوراة موسى، وإنجيل عيسى، كما يصدِّق بالقرآن الكريم من غير فرقٍ، ويوجِّه الإسلامُ أتباعَه إلى الانفتاح على أتباعِ موسى وعيسى عليهما السلام إلى درجة الزَّواجِ والمصاهَرةِ، وعلاقة البرِّ والمودَّة والرحمة، كما أمرهم الإسلام بذلك، ويقرِّرُ القرآنُ أنَّ الله جعلَ في قلوبِ أتباع عيسى عليه السلام رأفةً ورحمةً إلى يوم القيامة.


وأوضح أن الدعوةُ إلى الله في دين الإسلام محددةٌ بأن تكون بطريق الحكمة والحوار الهادئ الذي لا يَجرَح الآخرَ ولا يسيءُ إليه أو إلى عقيدته، ويَبرأُ الإسلامُ في نشر عقيدته بقوَّة السلاح أو الإكراه أو الضغوطِ أيًّا كان نوعُها حتى لو كانت ضغوطًا في شكل إغراءٍ بالمال أو الجاه أو شراء القلوب والعقول؛ لأنَّه كما يقرِّر القرآن: { لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} كما يقرِّر: {فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ} ودور نبيِّ الإسلام كما حدَّده له القرآنُ الكريم هو دور المبلِّغِ والموضِّحِ لطريق الله، وأنه لا يسيطرُ على الناس، ولا يُكرِهُهم، وإنما يَدَعُوهم لله بعد أنْ يُبيِّنَ لهم طريقَ الحقِّ وطَريق الضلالِ، قال تعالى: {إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ}، {لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ}، {أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّىٰ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ}.


وقال إن النَّاس بالنسبة للمسلم إما أخٌ في الدين أو نظيرٌ في الإنسانية، وأنَّ المسلم فيما يقرِّر نبيُّ الإسلامِ هو مَنْ سَلِم النَّاسُ مِن لسانه ويده، أي هو مَنْ يُسالِم النَّاس، ولا يُلحِقُ بهم أذًى لا بلسانه ولا بيده، ويحرِّمُ الإسلامُ إلحاقَ الأذى بأبناء الأديانِ السماويةِ بوجهٍ خاصٍّ، لدرجةِ أنَّ المسلم الذي يؤذي أهل الكتاب يخاصمه نبي الإسلام يوم القيامة، كما يتبرأُ اللهُ ورسولُه منه في الدُّنيا والأخرة.


 



آخر الأخبار