الحكومة تدفع “الإتاوة” للبدو وتتغاضى عن سلاحهم

24/08/2016 - 3:24:03

تقرير: خالد ناجح

تتعاون الحكومة مع البدو فى عدد من المناطق لحراسة بعض المنشآت خاصة المنشآت البترولية فى الصحراء وبمقابل كبير جدا، ليس هذا ما تفعله الحكومة فحسب بل تتغاضى عن حملهم للسلاح غير المرخص.


بعض البدو أسسوا شركات حراسة حتى يتمكنوا من فرض “إتاوات” على الشركات والمصانع بطريق قانونى وبمقابل كبير جدا، مما أثار حفيظة المستثمرين، شركات المقاولات لم تسلم أيضا من الدفع، رغم أنها لن تقيم بشكل دائم ووجودها مؤقت مرتبط بالانتهاء من إقامة المشروع إلا انهم يضعون بند الاتاوات فى دراسة الجدوى عند التقدم فى المناقصات.


ومن يرفض الإتاوات وأسلوب «وضع اليد» الذى يمارسه البدو، يسقط قتيلا مثل وكيل النيابة الذى اشتبك مع البدو الذين استولوا على أرض عمه فى «القاهرة الجديدة» قبل أيام.


قد يفكر البعض فى عدم الدفع، فيكون مصيره إما خطف أحد ذويه وطلب فدية، هذا للسكان، وسرقة معداته، هذا لشركات المقاولات، وسرقة الحديد والأسمنت هذا للسكان، ردم البئر وتقليع الزراعات هذا بالنسبة للمزارع، وتخريب المنشأة هذا بالنسبة للمصانع وغيرها.


الفريق أسامة عسكر قائد القيادة الموحدة لمنطقة شرق القناة للتنمية، ومكافحة الإرهاب حذر البدو من فرض إتاوات على المقاولين أو ما يسمى “غفرة” عند تنفيذ أى مشروعات على أرض سيناء، وأضاف عسكر قائلا: “المقاول ما بياخدش فلوس مننا وبدل ما نساعده ونقدم كوباية شاى نقوله عايز غفرة”.


ورفض عسكر، دفع أى مبالغ للبدو من قبل منفذى المشروعات، معللا ذلك بأن هذه المشروعات هى لخدمة أهالينا من البدو ولن يستفيد منها أحد سواهم.


جاء ذلك خلال اللقاء الذى عقده الفريق أسامة عسكر، مع بدو رأس سدر على هامش افتتاح مدرسة محمد نجيب بقرية الرينة التابعة لمدينة رأس سدر، حيث أشار إلى أن التجمعات البدوية الجديدة لن تكون لأبناء سيناء فقط بل للجميع لأن البدو خبراتهم محدودة فى مجالات الزراعة وتربية الماشية والحيوانات، وبالتالى يستطيع أبناء البدو اكتساب الخبرات.


كان تحذير الفريق أسامة عسكر قبل واقعة قتل محمد يحيى - وكيل نيابة الظاهر- على يد جماعة من “البدو”، بعد أن توجه برفقة حملة أمنية لإخراجهم من قطعة أرض استولوا عليها بقوة السلاح وأثناء التفاوض معهم لإخراجهم منها رفضوا الخروج.


الحكومة متورطة فى دفع إتاوات للبدو، فهيئة المجتمعات العمرانية أبرمت اتفاقًا مع أحد مشايخ البدو المشهورين بالمنطقة، ويدعى أيمن محمد عاصى حمادة، لحماية أراضى الحزام الأخضر، مقابل ٣٠ ألف جنيه شهريًا، وذلك بعدما قررت سحب الأراضى من مالكيها، وبالفعل يقوم عاصى الآن ومعه مجموعة من العربان بالسيطرة على المنطقة.


ومن بين أبرز المشاهد أيضًا سيطرة بدو من قبيلة «العيايدة» على ممتلكات شركة «رمسيس الزراعية» بالصالحية، حيث فرضوا إتاوة على الشركة، التى لم ترضخ فى البداية لكن أمام التعديات والسرقات اضطرت إلى دفع «إتاوة شهرية»، حتى إن المستثمرين الذين يتعاقدون مع الشركة لشراء محصولها السنوى الزراعى، يدفعون إتاوات للبدو والعربان.


وعقد الاتفاق مع الشركة كل من جودة على خميس، وأخوته، وهم أكثر من ١١ فردًا، وعاطف راشد، وصباح على، وآخرون تعدت أسماؤهم الـ ٢٠ شخصًا، فيما يتراوح حجم الإتاوة بين ٥٠ و٧٠ ألف جنيه شهريًا. تدفع الشركة «الإتاوة» فى صور مختلفة، فإن لم يكن نقديًا، فتكون عينية بالحصول على محاصيل من إنتاج الشركة.


ولأن شركة «رمسيس الزراعية» لها أفرع كثيرة فى مناطق مختلفة، فإنها تتعرض لعمليات «سطو وبلطجة» من بدو من قبايل «الترابين»، أو «الرحل»، ويستولون على إنتاجها من المحاصيل، مثل ما حدث فى فرعها بمنطقة «القصاصين».


ننتقل إلى سيناء والوضع أكثر سوءًا هناك، خاصة أنها مازالت منطقة صحراوية والأمن «غير مستقر»، حيث توجد قبائل تفرض «إتاوات» على المشروعات الحكومية وخاصة تلك المشروعات الموجودة فى قلب الصحراء مثل مصانع الأسمنت، أو حتى خط الغاز الموصل إلى إسرائيل والأردن، وهؤلاء يرغمون الدولة على دفع «إتاوات» لهم بحجة أنهم يحرسون تلك المناطق، وإن لم يفعلوا فسوف تتعرض خطوط الغاز للتفجير والسرقة.


فى الفترة الماضية، اشتكى عدد من رجال الأعمال الذين يمتلكون مشروعات على الأطرف الصحراوية للقاهرة والجيزة وبالتحديد فى مناطق ٦ أكتوبر والعاشر من رمضان ومدينة بدر والقاهرة الجديدة وخليج السويس والشيخ زايد من التهديدات المتواصلة من القبائل البدوية، وفرضهم إتاوات أسبوعية وشهرية بداعى حماية الأرض وفى حالة الرفض يكون الرد السريع اختفاء المعدات ومنع العمال من الدخول إلى مناطق عملهم.


رجال الأعمال دائمًا ما يتحدثون أنهم بعدما يدفعون المقابل المادى المطلوب، يجدون رجال القبائل يطالبونهم بالخروج من الأرض بزعم أنها ملك أجدادهم، أو دفع مقابل شهرى كتعويض لهم عن استثمارهم فيها، ويختلف المقابل المادى بحسب حجم الاستثمار الذى سيتم الشروع فى تنفيذه.


رغم تحذير عسكر عاند البدو وزادت الإتاوات ٢٠٠٪ وهو ما جعل المهندس داكر عبد اللاه، عضو جمعية رجال الأعمال المصريين وعضو الاتحاد المصرى لمقاولى التشييد والبناء يطالب الجهات الحكومية بتأمين مواقع العمل الخاصة بالمشروعات القومية الجارى تنفيذها، وحماية شركات المقاولات من سيطرة البدو والأعراب والتعرض للسرقات وفرض إتاوات باهظة.


وأضاف عبد اللاه أن أغلب المشروعات الجارى تنفيذها، تقع فى المدن الجديدة والمناطق الصحراوية النائية، والتى تفتقر إلى الأمن الكافى وتوافر نقاط الشرطة لحماية الشركات والمعدات الخاصة بها، مما يدفع المقاولين لسداد الإتاوات المطلوبة من البدو والأعراب لمنع السرقات واستكمال الأعمال.


وأشار إلى أن تلك الإتاوات شهدت ارتفاعاً فى الفترة الأخيرة لايقل عن ٢٠٠٪ نتيجة الانفلاتات الأمنية، والسيطرة التامة للأعراب على المناطق الصحراوية، مما ممثل عبئا على شركات المقاولات وزيادة فى تكاليف تنفيذ المشروعات. ولفت عضو الاتحاد المصرى لمقاولى التشييد والبناء, إلى أن شركات المقاولات تقوم بحساب تكاليف تلك الإتاوات أثناء تحديد قيمة المناقصات المطروحة من جهات الإسناد أى أن الشركات تقوم بتحميل تلك التكلفة إلى الجهات الحكومية، مشيراً إلى أن تأمين المواقع سيسهم فى تقليل الأعباء المالية التى يتحملها الدولة والمقاول.


وأكد عبد اللاه على مساهمة توافر الأمن، أيضا فى سرعة إنجاز المشروعات وعدم توقف العمل فى المواقع، بالإضافة إلى سرعة تنمية تلك المدن والمناطق وتنافس المستثمرين والعملاء فى المراحل المقبلة عليها ورفع قيمتها المضافة.


فتنمية الظهير الصحراوى فى مصر حلم يمتد عمره لسنوات طويلة، وفى الوقت الذى يتحدث فيه الجميع عن ضرورة تسهيل الإجراءات للمستثمرين حتى يغزوا تلك المناطق التى تقع على أطراف القاهرة الكبرى تبقى نقطة معاناة لا تنقطع، تحدث عنها عدد من رجال الأعمال بدون استجابة من الدولة أو أى رد فعل حتى الآن، وهى سيطرة القبائل البدوية على تلك المساحات وفرضها إتاوات على المستثمرين تحت ستار حماية أراضيهم، وذلك وفقًا لروايات عدد منهم فى الفترة الأخيرة.


لا يتوقف الأمر عند فرض الإتاوات، وإنما يمتد إلى بيع مساحات شاسعة من الأراضى المملوكة للدولة بزعم أنها تقع داخل مناطق نفوذهم القبلى، وسط مؤشرات حول مواءمات مع بعض المسئولين ساعدت البدو فى الخروج على القانون من دون محاسبة.. ينشط البدو فى الظهير الصحراوى لكل مدينة وقرية على امتداد الخريطة الجغرافية تقريبًا، لكن الوجود المكثف فى المناطق المتاخمة للقاهرة والجيزة بتوسعاتها فى المدن الجديدة على وجه الخصوص.


بعض السكان يعتبرون ما يحدث تنازلًا من جانب الدولة لصالح «دولة الغاب»، حيث لا يوجد قانون ولا حكم إلا لمن غلب، مشيرًا إلى أنه “لا توجد دولة تتنازل عن سيادتها لصالح مجموعات من المتربحين الذين يستغلون الغياب الأمنى لفرض سيطرتهم”.


تراجع دور الدولة أتاح الفرصة لـ«العربان» لممارسة دور الدولة بفرض الإتاوات واحتلال الأراضى، والسيطرة على أراضى ومصانع، حتى إن الدولة نفسها وبعض الوزارات تحديدًا كوزارتى البترول، والزراعة استعانوا بـ«البدو» و«العربان»، ودفعوا لهم «إتاوات شهرية» مقابل هذا الدور.


لكن بعد «الانفلات الأمنى» ظهر مؤشر خطير تمثل فى استغلال «العربان» الوضع لـ«التكويش وتكوين ثروات بفرض الإتاوات وممارسة أعمال البلطجة والسرقة»، مما كلف خزينة الدولة ملايين الجنيهات.


أحاديث المستثمرين تثير تساؤلا حول صمت الدولة عن هذه الممارسات خاصة أن المسئولين يتحدثون ليل نهار عن ضرورة تشجيع الاستثمار والمستثمرين إذا فكيف يصمتون على تلك الأفعال، وعلى الجانب الآخر، هل لبت الحكومة مطالب هذه القبائل ووفرت فرص عمل لهم حتى يتخلوا عن ذلك السلوك.. الوضع كله يحتاج إلى دراسة شاملة وتدخل فورى من جميع الجهات المعنية.


فالبدو لا يعترفون بالقانون فلهم قانونهم الخاص وأيضا لا يخشون الشرطة بل العكس هو الصحيح وفقا لأقوال عدد كبير من ضحايا البدو بمنطقة أكتوبر والقاهرة الجديدة ويقوم البدو بفرض الإتاوات على أهالى المدن الجديدة فالمواطن يدفع قرابة الـ٥٠٠ جنيه شهريًا بينما يدفع المقاول أكثر من ١٠٠٠ جنيه وإن لم يفعل تسرق متعلقات عمله فضلا عن الاتفاقات مع المصانع والشركات العاملة فى نطاق كل عشيرة ويقول البدو أن تلك المبالغ التى يتقاضونها من المواطنين بتلك المدن هى “الغفرة” او للحراسة حتى إن بعضهم أسس شركات حراسة حتى يحصل على مقابل الحراسة بشكل قانونى للتعامل مع الشركات والمصانع والهيئات.


يستغل العربان غياب الأمن فى هذه المناطق الصحراوية ويقومون بإجبار السكان على دفع إتاوات وفى حالة الرفض يقومون بسرقة مواد البناء والحديد وغيرها بهدف التنكيل بهم ومنع أى محاولات للتمرد عليهم كما قاموا أيضا بإشعال الحرائق فى المزارع والاعتداء البدنى ومن يعترض يكون جزاؤه سرقة شقته أو سيارته أو خطف ذويه والمطالبة بـفدية.


كانت شركة رمسيس الزراعية قد تقدمت بعدة شكاوى أكثر من مرة من سيطرة بدو من قبيلة «العيايدة» على ممتلكات الشركة بالصالحية حيث فرضوا إتاوة على الشركة التى لم ترضخ فى البداية لكن أمام التعديات والسرقات اضطرت إلى دفع «إتاوة شهرية» حتى إن المستثمرين الذين يتعاقدون مع الشركة لشراء محصولها السنوى الزراعى يدفعون إتاوات للبدو والعربان فيما يتراوح حجم الإتاوة بين ٥٠ و٧٠ ألف جنيه شهريًا.